close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

بيان الحرية | نوفمبر 2014



حروبنا، نزاعاتنا، مشاكلنا التي تعكر حياة الإنسان سببها الحقيقي هوقلة الوعي أو الجهل بحقيقة الواقع، فكل شخص يظن أنه مركز الكون، فهو يرى مثل الطفل الصغير أنه عندما يغلق عينيه فإن الأخرين يختفون من الوجود، ومن أجل هذه الظاهرة الخادعة يحسون بأنهم ينفردون بالأهمية ينفردون بكل شيء، وهذا ما يدفعهم إلى أن يسلكوا مسلكهم المنفرد دائمًا غير آبهين بالآخرين، ونتيجةً لهذا الموقف الأناني فإنهم يسببون الجدال، القتال وحتى الحروب والإستبداد والدكتاتورية الساذجة لأبعد الحدود، ولو كان صحيحٌ أن أي شخص هو مركز الكون لتوجب على الآخرين إقرار هذه الحقيقة ، ولكن لا أحد يوافق على هذا، لأن في هذه الحالة سيصبح لكل شخص الحق في أن يعتبر نفسه مركزاً لكون ولا يمكن أن يكونوا جميعاً على حق.

  اليوم الكثير من الأشياء تحتاج للتغيير ومهما حصل سواءا اليوم أو غدا ستتغير لأنها تعاكس الطبيعة والمنطق الذي بنيت به الأنظمة البشرية وبالحديث عن الأنظمة البشرية، لقد خلقت لكي تساعد الإنسان على التطور بحيث أنها تنظم له حياته وكي لا تقع المشاكل بينهم، لكن الظاهر أن هذا الأمر لم يصبح على فلسفته الحقيقية فالأنظمة أصبحت موجودة لتحمى نفسها وتنظم نفسها كالبكتيريا وفقط سواءا على المستوى المصغر داخل العائلات أو على المستوى العالي الحكومات، إن هذا الأمر خطير جدا فما معنى أن تعيش حياة وهي مجرد أكذوبة مبنية من طرف شخص آخر وأنت متفرد بتميزك فلا توجد نسخة ثانية منك تتجول في هذا العالم تشبهك بتمام. 

 إن الخطر القادم هو إستيقاظ الناس على الحقيقة المرة وهي أنهم مكبوحون ومتوقفون ولا يفعلون شيئا سوى النوم والأكل والجنس ولا يفعلون أشياءا تجعل البشرية تتقدم، إن جيلنا والأجيال القادمة التي تربت على التفتح العالمي لا يمكنها ان تبقى محجوزة داخل هذه الفقاعات الصابونية من البشر الجاهلين، إن التغير القادم للكوكب لن يمس جغرافية القارات بقدر أنه سيزعزع البنيات النظامية له، ومهما حاول أي شخص أو كتلة كبحه هو واقع لا محالة، فمعركة النضال التحرري قد بدأت، إن الأجهزة الأمنية وجدت لكي تحمي الإنسان والشعب والبشر، لا يجوز لها أن تحمل العصى له بعض الوقت فكيف طوال الوقت؟، ومن جهة أخرى لا يمكن للإنسان أن يطالب بحريته بدون أن يعرف ما هي حريته وأن يحاول أن يتحصل عليها بدون أن يزيد الطين بلة، إن القانون يتلخص في جملة صغيرة (القانون هي الجمل المنطقية التي تنظمك بحيث تحدد لك الأمور الواجب عدم القيام بها لكي لا تسبب الضرر للآخرين)، القانون جاء ليحمي الجميع، لكن ماذا لو الناس أرادوا شيئا ورأيت القانون ضدهم إذن هنا هم يسببون الضرر لمن ؟ لا لأحد لأنه في هذه الحالة يجب تغيير القانون لأنه إذا إعتبر القانون أن الجميع خارج عن القانون يجب إلغاء هذا القانون فهو موجود من اجل الجميع وليس من أجل أقلية تشبه البكتيريا داخل جسم الإنسان. ومن جهة أخرى لا يجوز للقانون أن يسمح بأن تصبح المراقبة والتجسس من بين تلك الجمل المنطقية فلا يمكننا معرفة نيات البشر حتى ولو أثبتت الأدلة أنهم سيقومون بشيء مضر للناس فلا أحد يعرف ما يريد أن يفعله شخص آخر حتى يفعلوا الشيء، إننا لا يمكننا دخول عقولهم ولن يمكننا ذلك، ولا يمكننا أن نرسم تصرفات الناس داخل معادلات زمنية تجعلنا نعرف أن هذا ما سيفعله شخص معين في لحضة معينة فهذا إنسان وليس آلة..

الحرية هي أن تتمكن من أن تنطلق خارج الفقاعة الغبية بدون أن تضر بالآخرين وأن   تسعى إلى أن تكون الأفضل والأفضل والأفضل، فلا تحاول أن تنافس الآخرين بقدر أن تنافس نفسك وترى وتسأل نفسك كل يوم هل أنا نفس الشخص الذي كنت بالأمس؟، لديك الحق في الحصول على ما تريد مدام انه ملك للبشرية ولا يمكن لأي أحد أن يمنعك من ذلك، وبالنسبة للتصرقات الحمقاء من البعض والتي هي تصرفات شاذة عن الإنسانية (السرقة، الإعتداءات ...)، هي مجرد إنحرافات شاذة يجب أن يبحث لها الخبراء عن حل لا أن يعتبروا أن الحل هو إخفاء هذا الشخص وراء القضبان وإني لأتعجب من القانون الذي يجعل الإنسان وراء القضبان للأبد هل هذا حل؟ هل بعزله عن العالم نكون قد وجدنا حل لهذا الشذوذ؟ فهذا معناه أنه كانت لدينا دولة مختلطة فعزلنا الشواذ داخل دولة أخرى صغيرة، وأظن ان هذا الحل غير منطقي. 

علينا أن نتذكر في كل مرة على انه لا أحد منا مركز الكون لذا لا يمكن لأي حد فرض شيء على أحد آخر حتى ولو كانت له السلطة النظامية العليا، وفي نفس الوقت لا يمكننا الإنفصال عن بعضنا البعض لذا يجب أن ندرك تماما أن أغلب مشاكلنا هي أننا نلغى دائما الطرف الآخر ونعتبره دائما مخطأ ونسعى جاهدين لمحوه من الوجود لكي نفوز وحدنا. نستطيع ان نعيش سوية وبتناغم بدون كل هذا فقط إذا فهمنا بعضنا، وإذا أردنا عكس هذا سنبيد بعضنا وسنعذب بعضنا. الفئات القليلة التي أعطيناها السلطة لتنظمنا عليها ألا تظن أنها تملكنا أو هي آلهتنا، نحن لا نعبدكم وأنتم مجرد أناس منا مهمتكم أن تنظموا كل الناس الذين يتشاركون في أرض واحدة، إنها ليست تشريف لك بقدرانها تكليف لك بمهمة فمثلي مثلك انا يجب أن أفكر في التطوير وإيجاد الحلول وأنت عليك ان تفكر في التنظيم وحل المشاكل وإيجاد الحلول والإستماع للناس. وبالنسبة لمن أعطيناهم السلطة لا يمكنكم أن تعرفوا ما يحدث داخلنا إلا إذا عشتم معنا، ولا تكذبوا علينا بأنكم تعرفون ما نحتاج أو أنكم تقومون بعمل ما هو الأفضل لنا بل أنتم تفعلون ما هو الأفضل لكم ولتفكيركم وفقط، لأنه من يريد أن يعرف الناس ما تريد وما تحتاج عليه أن يكون جزءا من الناس. 

الحرية عرفت بأنها لا تعطى بل عليك أن تأخذها، سيحاولون جاهدين القضاء عليك إذا إستفقت من نومك الأبدي حاول أن تتجنب ذلك، تستطيع أن تصبح إنسانا أفضل ولو أراد كل الناس أن يصبحوا أفضل سنصبح عالما أفضل ونحن نريد أن نصبح أفضل.

آخر مقال

Free will, awareness, and randomness الإرادة الحرة، الوعي والعشوائية

نحن الآن في عصر مترابط أكثر مما سبق، تباغتنا الأخبار والصور والمعلومات والأفكار والمقترحات والنصائح وغيرها من كل مكان، وهذا الأمر يغ...

المقالات الأكثر قراءة

Linkedin

أرسل رسالتك

Name

Email *

Message *

المتابعة بالبريد الإلكتروني

المتابعون