close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

التنبؤ بإنتشار الأمراض المعدية من خلال بيانات الويب

 


تماما كما تستخدم  تويتر و الفيسبوك لمعرفة  ما يحدث من حولك، الباحثين المشاركين في مشروع النمذجة الحاسوبية للأمراض المعدية يقومون بإستخدام شبكات التواصل الاجتماعية رغم مجهولية مصادر الكثير من البيانات القادمة منها ولكن يتم إستخدامها بهدف تحسين قدرتنا على تنبؤ بتفشي الأمراض المعدية و المساهمة في تطوير الأدوات التي يمكن أن تساعد مسؤولي الصحة على الإستجابة الفورية لمثل هذه المخاطر.

التنبؤ بالأمراض المعدية أمر مهم لأنه يمكن أن يكون مصير أمة في بعض الأحيان، لكن هناك إشكالية مهمة في إستخدام البيانات التي توفرها شبكات التواصل الإجتماعية كمراجع لأن هذه البيانات ليست من المصادر الرسمية،  فيمكن دمج  البيانات ذات المصادر المجهولة من وسائل الإعلام الاجتماعية ومصادر الويب الأخرى مع أدوات نمذجة تقدم الأمراض المعدية جغرافيا والتي قد تكون مفيدة، لكنها من جانب آخر تقدم أيضا تحديات جديدة.
 
وللمساعدة في تقييم إمكانات الويب لتحسين جهود التنبؤ بالأمراض المعدية، أجرت الباحثة  ديل فالي من مختبر لوس ألاموس الوطني تجارب لإثبات صحة مفهوم النماذج التي تنطوي على بيانات من ويكيبيديا تطلق كل ساعة. حيث قامت ببناء نماذج لمعلومات عن الأمراض المعدية الموجودة (قامت بإختيار نماذج من الأمراض) وذلك من خلال صفحات ويكيبيديا على سبع لغات مختلفة من خلال تواريخ الصفحات والمعلومات فيه. واختبر العلماء نماذج أخرى  تعتمد على البيانات الصحية الرسمية من البلدان التي تستخدم هذه اللغات، حيث مثلا يمكن حساب نسبة زيارات هذه الصفحات في مدة شهر فإذا إرتفعت مثلا نسبة الزيارات إلى صفحة " الزكام " في منطقة ما فهذا معناه زيادة نسبة المصابين بالزكام لأنهم بدئوا يبحثون عن حلول عبر شبكة الإنترنات. ومن خلال المقارنة بين النتائج المنمذجة من قبل العالمة وبين البيانات الرسمية، خلص فريق لوس ألاموس أن نتائج نمذجة الإنتشار والتنبؤ للأمراض المدروسة التي إعتمدت على ويكيبيديا كان أداءها  أفضل من تلك التي كانت على أمراض أخرى، أي تم التنبؤ أفضل من خلال معلومات ويكيبيديا.

وتقول ديل فالي:"كنا قادرين على استخدام ويكيبيديا للتنبؤ بعدد الأشخاص الذين يمكن أن يصبحوا مصابين في  الفترة القادمة التي تصل لـ 4 أسابيع"، وقد نشرت دراسة أخرى على هذا النهج أكدت إمكانات هذا الأسلوب على توقع انتشار الانفلونزا الموسمية.
 
وتلاحظ ديل فالي أن نهج التنبؤ بويكيبيديا لديها بعض القيود. على سبيل المثال، استخدام الإنترنت منخفضة في البلدان التي تكون فيها بعض الأمراض المتوطنة (كالدول الإفريقية). او كما في رأيي ينخفض ردود الناس بخصوص حالتهم الصحية في بلدان مثل بلداننا حيث يعتبرون شبكات التواصل الإجتماعية مكان للمزاح والترفيه أكثر منه للتواصل، لذلك يتجنب الناس الكتابة عن حالتهم الصحية أو مذكراتهم اليومية، فهذا يعيق مشروع التنبؤ بإنتشار الأمراض المعدية من خلال بيانات الويب أو بالأحرى من خلال البيانات المبنية على الأمراض المعدية.
  
ولدراسة كيف يمكن لوسائل الإعلام الاجتماعية وللمعلومات ذات الصلة التنبؤ الملائم والفعال قامت مجموعة MIDAS بقيادة ستيفن يوبانك من جامعة فرجينيا للتكنولوجيا بالتعاون مع قسم علم الاوبئة في وزارة الصحة في فرجينيا باختبار ويحتمل التوسع في تطبيق برنامج يسمى EpiDash.
 
EpiDash هي عبارة عن منصة يستخدم خوارزميات لفحص تغريدات العامة المجهولة المصدر عن الكلمات الرئيسية المتعلقة الانفلونزا، و يمكن من خلاله رصد وتنبؤ إتجاهات الأمراض المستجدة.
 
وأما بخصوص العقبات أو التحديات التي يمكن أن تكون عائقا أمام تقدم هذا المشروع، فهذا يشمل مثلا التغرييدات الوهمية أو التعبيرات التي هي بدون فائدة، فضلا عن المخاوف المتعلقة بالخصوصية. و بخصوص الخصوصية فقد نشر الفرق المهتمة بهذا مقالات يقترح المعايير الأخلاقية للبحث باستخدام بيانات تويتر.
 
ومن جهت أخرى  ساعدت البيانات الرقمية MIDAS المحقق لورين أنسل مايرز من جامعة تكساس في أوستن في بناء نظام رصد أنفلونزا تسمى أدوات تكساس لرصد الأنفلونزا الوبائية ، مجموعة من الأدوات طرحت على الانترنت من قبل مسؤولي الصحة بتكساس يمكن استخدامها لتقييم الفعالية المحتملة للتدخلات مختلفة مثل توفير الأدوية المضادة واللقاحات وإغلاق المدارس.
 
ويتفق باحثوا مجموعة MIDAS أن دمج المصادر الجديدة للمعلومات، مثل بيانات الويب المتاحة للجمهور، مع  أدوات النمذجة الحاسوبية يمكن أن تحدث ثورة في رصد الأمراض والتنبؤ بها.

هذا جزء من ما يمكن القيام به عبر الإنترنات والإستفادة من البيانات المتاحة للعامة من أجل العامة، فالتنبؤ بإنتشار وباء ما والذي يعتبر تحدي للإنسانية في الفترة القادمة يعتبر سلاح قوي للدفاع عنها، حيث أنه مع الوقت تنخفض مقدرة المضادات الحيوية أمام الأمراض في حين بقي الجسم ثابتا لم يتطور للدفاع عن نفسه في معزلة عن المضادات وهاذا ما أصبح تحدي في بقاء الإنسان.

 

2 comments:

  1. رائع جدا جدا جدا وشكرا على معلوماتك القيمة

    ReplyDelete
    Replies
    1. لا شكرا على واجب صديقي، مرحبا بك، وشكرا على مرورك الرائع

      Delete

بعض العناصر في هذا الموقع مثل أزرار التنصيفات وغيرها لا تعمل في الوقت الحالي وذلك بسبب عملية تطوير وصيانة قائمة، ترقبوا الموقع بشكل أكثر تنظيما قريبا.

آخر مقال

لماذا لا يضع عازفوا الموسيقى الأندلسية الكمان على أكتافهم؟

إنني حقا أحب الموسيقى الأندلسية، فهي تشبه لحد ما الأوبرا حيث تتلى القصائد ولكن ميزة الموسيقى الأندلسية أن لديها لحنا وطابعا خاصا وممي...

شارك بقصتك

شارك بقصتك

للمشاركة تواصل معي

المقالات الأكثر قراءة

أرسل رسالتك

Name

Email *

Message *

المتابعة بالبريد الإلكتروني

المتابعون