close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

إعدام الذات !! : أين يذهب المطورون الحقيقيون من الوطن العربي

الجميع يتحدث عن هجرة الأدمغة من أوطاننا عندما نتحدث عن المطورين أو العلماء كما يسميهم العامة، إنه شيء غريب في تناقض صارخ لذا أردت توضيح هذا التناقض الصارخ، وبينما علي التوضيح أن أي شخص يضيف للثقافة الإنسانية وللإرث الإنساني أسميه أنا مطور.
المطور كشخص عموما دائما ما يكون ذو ثقافة عالية وتطلع على ثقفات وخبرات الآخرين، إنه كملف مضغوط من ملفات عديدة، قد يكون في مكان ما لم يقرأ إلا قلة قليلة من الكتب لكن عوض عدم القراءة بالتأمل والتفكير
لماذا إذن يهاجر المطور من الوطن؟ إنه سؤال محير قد يجده البعض بسيط ولكنه سؤال عميق يوصلنا إلى ما أسميه إعدام الذات. 
كما نعلم كلنا وأغلب من يقرأ الآن من الدول العربية أن الأمر هو أنك مقهور تماما وتحس أحيانا بأن عليك النوم بقية حياتك لأنك تدور في حلقة مفرغة منذ زمن وتحس أنك لا تفعل شيء هنا، إنه ما يحدث أن المطورين عندما يصلون في درجة فكرية معينة يبدأون في البحث عن سبيل لعدم قتل ذواتهم ولكن من جهة أخرى يعدمون ذواتهم، كيف يحاولون عدم قتلك ذواتهم ويعدمون ذواتهم في نفس الوقت؟ 
سأشرح لك، عندما أقتل ذاتي فمعناه أن شخص ما قتل ذاتي وعندما أعدم ذاتي فمعناه أنني أنا من قتلها
فعندما يتضائل الدعم هنا بالوطن وهذا يشمل كل انواع الدعم يبدأ الشخص بالإحساس بمحاولة الآخرين قتل ذاته فيبحث عن سبيل للنجاة بذاته في مكان آخر لذا يهاجر لكنه لا يكافح، لا يكافح من أجل وطنه ومن اجل عائلته لذا يعدم ذاته ويعدم مبادئه. 
إنهم يهاجرون لأنهم لم يتلقو الدعم الكافي للبقاء ليس معناه ان الحكومة هي من تدعمهم بل فقط الأصدقاء والعائلة بكلماتهم المشجعة، من يحيطون بهم يجعلونهم لا يحسون بأنهم لا يفعلون شيئا، صحيح أن في الدول الغربية هناك مكان للوصول بنفسك لمستوى عالي لكن ألا يستحق مجتمعك أن تقدم له شيئا ما دام أنه هو من جعلك تكبر؟ أليس عليك وضع مفهوم قتلك ذاتك جانبا والإنتباه لمبادئك؟ فيمكنك دائما صناعة شيء آخر وتذكر أن أفكارك هي من تحكم على حالتك النفسية من قلق وتوتر وراحة وسعادة، إذا إستطعت حقا أن تتحكم في نفسك وإستطعت حقا أن تفهم انك كمطور عليك ألا تحطم آمال من هم حولك، لا يهم الجميع بقدر أن يهم من هم حولك الآن وفقط أولائك من تحاول أن تكافح من أجلهم. ودائما فكر بأنه هناك فرصة بأن نكون الأفضل هنا وليس هناك.
من جانب آخر هناك من يهاجر ليس لإعدام ذواتهم بل من أجل نقل التجارب، هناك من يهاجر حقيقة من أجل تطوير المجتمع الذي كبر فيه وهذا من خلال نقل الخبرة إلى بلده، أنا دائما ما أتكلم عن المطورين الذين يصلون بتفكيرهم لحد تضييع أنفسهم، أحاول دائما توضيح أنه من لم يجرب التطوير في مجتمع فليس عليه الهجرة بل عليه التجريب ثم التفكير ثم عمل قرار. في الأخير كل شخص لديه دماغ يفكر به وربما أنا اليوم أكتب وغدا أكون مهاجر ولأن هذا يتغير حسب حالة الشخص النفسية والظروف التي وصل إليها، والأمر في مجمله يعتمد على الشخص نفسه في تحديد غايته ولأنني لا أهتم بغايات أحد فأنا لا أحاسب أحد بهذه الكلمات فقط أردت أن أجيب إجابة إفتراضية عن جانب واحد من جوانب السؤال الذي يطرح دائما وعن عبارة هجرة الأدمغة ولعلي أدافع عن هجرة الكثير من الذين أعرفهم إلى الخارج وهذا بسبب وصول الأمور إلى نطاق ما أصبح فيه مفهوم الصبر لا يمكن تطبيقه، لذا فكلماتي نسبية في بعض الأحيان واﻷمر يعتمد عليك في فهم من أين جانب كتبت ولماذا كتبت هذا.
وكرأيت أخرى هل كل المطورين حقيقة يهاجرون من الوطن؟ الإجابة هي لا ، إنهم يختفون عن الأنظار فقط، يقبعون في كهوفهم طوال الوقت بسبب عدم مساعدة الظروف لهم فقد يخرجون ذات نهار ويقول لهم شخص ما:" أين كنت يا هذا؟" فيجيبه خارج المدينة، ولكنه في الحقيقة لا يريد إطالة الحديث بأنه كان في كهفه كما تقال بالعامية الجزائرية"مسلك راسو".
في ختام تدوينتي هل كل ما ذكرته حقيقي ؟ ليس بالضرورة إنه نسبي ويتغير حسب ما أراه أنا، فقد أرى ما يناقض هذا يوما ما لذا لا تحاسبوني إذا عدت يوما ما متنافضا مع أقوالي فحتى برنامج مكافحة الفيروسات قد نغيره من تغيير بعض الأكواد ليصبح فيروسا، طبعا هههه أنا لم أقل أنني سأصبح فيروسا، بل قد أتغير يوما ما بسبب عوامل لكنني لن أرعب أحدا يوما ما متأكد من هذا، فلن تصل بي أفكاري إلى حد التطرف أين أتصبح فرض أفكاري قانونا ومبدأ أسير عليه فأفكاري هي مجرد أفكار وكما ننسى كل يوم شيء ما أستطيع محوها ببساطة ولكن هناك مبادئ متأصلة بنا حتى ولو نسيناها علينا ان نتذكرها ولا نتخلص منها فعموما هي بطاقة الهوية على وجودنا التاريخي حتى ولم نفعل شيء يستحق كتابة إسمنا في التاريخ الإنساني.

 

No comments:

Post a Comment

بعض العناصر في هذا الموقع مثل أزرار التنصيفات وغيرها لا تعمل في الوقت الحالي وذلك بسبب عملية تطوير وصيانة قائمة، ترقبوا الموقع بشكل أكثر تنظيما قريبا.

آخر مقال

التدوينات الموسيقية | مقطع "مزاج الصباح" من إيدفارد جريج - 1875 Musical piece Morning Mood - by Edvard Hagerup

مقطع " مزاج الصباح" أو Morning Mood من بين أجمل المقاطع التي إستمعت لها، وهو مقطع يعزف على الفلوت والمزمار في الأصل و...

المقالات الأكثر قراءة

شارك بقصتك

شارك بقصتك

للمشاركة تواصل معي

أرسل رسالتك

Name

Email *

Message *

المتابعة بالبريد الإلكتروني

المتابعون