close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

هل تعرف أين سعادتك المفقودة ؟

  • access_timeFriday, August 14, 2015
  • comment0 تعليقات
  • remove_red_eye مشاهدات



  • سَبَبَ هذا المجتمع الذي نعيش فيه كآبة أبدية لمن يعاشرونه، كآبة وملل، ولك أن تمشي في الطريق وتسأل الشباب والشيوخ والأطفال. ما السبب في هذا؟ وماذا حصل؟

    كثيرا ما نجد شابا ما مضطربا متشائما وتسوده هموم مبهمة ويحس بالفشل بالرغم من أنه قد أكمل دراسته العلمية الجامعية أو تكوينه أو هو يعمل ( أي يفعل ما يتصوره أهله وأقرانه والكائنات التي حوله أي مجتمعه) !! 
    ففي بدايات حياتنا في هذا المجتمع يقولون لنا أدرس وتعلم لكي يكون لك منصب عملي جيد أي يقومون بربط العلم بالعمل ، وعندما نقول لهم لماذا يجب أن يكون لنا منصب عملي جيد يقولون لنا لكي تتقضى راتبا جيدا أي يعيدون ربط العمل بالمال أي العلم بالمال، فننتهي إلى أن الهدف الذي يرسمه لنا هذا المجتمع في أن السعادة والنجاح هي في الكسب المادي والغنى ، وأختصروا كل شيء في أنه لكي نكون سعداء علينا أن نكون أغنياء وعلينا أن نسعد جيوبنا ونملأ بطوننا جيدا ثم نتكاثر ثم نموت وتنتهي حياتنا كما بدأت!

    وعندما ننحرف عن هذه الطريق بأن نكون فنانين او فلاسفة أو علماء أو رحالين مستقلين يروننا كفاشلين ولكن تلك هي المتعة الحقيقية. هل تريد أن تعلم لماذا ؟
    لأنه هناك فرق بين السرور والسعادة، السرور تتعلق بما نأكل ونلبس ونسكن ونقتني أي هي تتعلق بالشهوة الغريزية الحيوانية ( عليك أن تلاحظ الحيوان كيف يعيش ) وأما السعادة فوجدانية تتعلق بالفكر أي بالعقل ( والعقل هو ما كرمنا به الله عن جميع المخلوقات ).

    فمثلا في مجتمعنا هذا عندما تجلس في غرفة إستقبال الضيوف قد يمنعك أهلك وعندما تأكل في طبق جديد يقولون لك هذا طبق للضيوف ( وهم ضيوف ربما لن يأتوا أبدا ) فأهلك هنا يمارسون نشاطا غريزيا شهوانيا له ذيول من الغيرة والحسد والطمع. ولكي أوضح هذا أكثر فأهلك بتعبير آخر يكذبون على الضيف لإيهامه بأفكار معينة ولكي يطمعوا في شكرهم لهم ولكي يقول للناس أهل فلان أغنياء وأهل فلان لديهم كذا وكذا، وأهلك يكافحون لإقتناء أشياء معينة غيرة بسبب أن شخص آخر إشتراها عندما كانوا ضيوفا عندهم ، ويكذبون لأنهم لم يستمتعوا بما إشتروه وتركوه للآخرين لكي يقولوا عنهم الناس أنهم أغنياء أو أنهم مستمتعون أو لديهم كذا وكذا وذلك الكلام الفارغ الغبي. وتسير هذه السلسلة الغير منتهية إلى الأعراس والولائم وووو

    فترى أن العروس مثلا تشتري أشياءا ترميه بعد عرسها أو تشتري أشياءا لا تحتاجها، فمثلا الذهب هو زينة فقط وهو مجرد معدن تافه في كل الأحوال والألماس أيضا، ولكن يلزمون به حتى من ليس لديهم المال لشراءه فيقترضون المال من أجل الذهب والذهب لأجل من ؟ لأجل الناس وكلام الناس وعيون الناس!! فهي لم تشتريه لنفسها وهو لم يشتريه لها لكي تكون فرحة به بل إشتراه وإشترته للناس ومن أجل معتقد وعادة فاشلة تماما تهتم بالكسب والتكنيز حتى الموت. ولكن وفي الأخيرمن اهلك إلى تلك العروس وإلى عريسها الذين تحدثنا عنهم يظنون أنهم سعداء! وهم في أضعف ما يحدث لهم ينهارون وهم في ممل دائم سواء قالوا لك ذلك أم لا. 

     وعندما لا تستطيع أسرة ما أو شاب أن يكون ضمن السلسلة أي لا يستطيع أن يشارك في هذا الفيلم الأحمق يصاب بالإحباط لأنه يظن أنها تلك هي السعادة وتلك هي النجاح ، يظن ان النجاح في الكسب ( كسب المال وكسب الطعام وكسب المنزل وكسب الملابس وكسب وكسب وكسب .. ).

    ولكن السعادة الحقيقية أسهل في الحصول عليها من هذه المقتنيات المعدنية والبلاستيكية وحتى العضوية الزائفة لأن السعادة الحقيقية فكرية والفكر لا يكلفنا مالا ولكن السرور مادي يكلفنا مالا وجهدا ولا يمكننا أن نكسبه دائما وعندما لا نكسبه نحس أنفسنا فاشلين.

    هل عرفت الآن السبب ؟ السبب هو الإعتبارات الإجتماعية فقد جعل هذا المجتمع الإقتناء كنجاح وتفوق فهو يعتبر أن الثراء نجاحا ساحقا لذلك الجميع يهتم بأن يكون ثريا أكثر من إهتمامه أن يكون عالما أو فنانا في الشارع أو فيلسوفا أو كاتبا أديبا أو مدافعا عن الآخرين بدون أن يكون يريد الكسب.

    هل تريد أن تتعلم كيف تكون بعيدا عن الإعتبارات الإجتماعية التافهة والغبية؟
    إستمع لمقطع موسيقى، شعر، رسم، عمران. إذهب للعزف على آلة موسيقية، أرسم، إقرأ كتابا فهذه الأمور التي تقوم بها هي أمور عليا وعالية جدا عن الغريزة الحيوانية فالفيلسوف سعيد ببحثه عن حل للمشاكل وكذلك العالم سعيد بعلمه عندما ينغمس فيه بحثا عن الحقائق وراء الظواهر والفنان سعيد برقاءه وأصالته وذوقه الفني. فهل أنت تحتاجين حقا للذهب لكي تكوني سعيدة؟ هل تحتاجين لملابس مزركشة لكي تعيشين مبتسمة ومستمتعة؟. الحياة ليست مادة وليست معادن وليست مواد عضوية ، الحياة إستمتاع بما فيها بطبيعتها بفنها بمعادلاتها الرياضية، بكأس الشاي خاصتها على ضوء القمر في أرض جرداء، هل جربت أن تقومي أو تقوم بهذا مع عائلتك؟ أو أصدقائك؟

    تريد أن تعرف كل شيء ؟ لا تتكلف كثيرا، عش بسيطا، كن فنانا عالما وفيلسوفا ومهندسا. أنت حر ومستقل فيما تفعله ولا تجعل الإعتبارات الإجتماعية الحمقاء التي تهتم فقط بكم إقتنيت وكم كسبت من المال، هل تظن ان المال سينقضك وأنت تعيس ؟ 

    وأريد أن أدعوك لتجربة شيء ما بسيط جدا ، قم بحمل آلة موسيقية وسر بها في الشارع، سترى الجميع ينظر إليك نظرة حسد، الجميع من يملك المال ومن لا يملك من هو متزوجك من هو عازب، الجميع يريدون أن يتحرروا من تلك القيود، قيود الغريزة والشهوة الحيوانية التي تهتم بالكسب والتكاثر. يريدون ان يكونوا فنانين وعلماء ومستقلين هذا داخلهم ولكن هم مستسلمين لهذا الفكر الأحمق لأنهم يتصورون أنهم سعداء بهذا.

    كن مستقلا وحرا فيما تفعل. إستمتع بحياتك.





    بعض العناصر في هذا الموقع مثل أزرار التنصيفات وغيرها لا تعمل في الوقت الحالي وذلك بسبب عملية تطوير وصيانة قائمة، ترقبوا الموقع بشكل أكثر تنظيما قريبا.

    آخر مقال

    السحر والحسد يفهمان بشكل خاطئ [ إعادة النظر فيما يخص العين والسحر والحسد ]

    يحب الناس بشكل غريب الإتجاه نحوس الأجوبة السهلة والسريعة وفي أحيان كثيرة الساذجة، فمثلا لو سألني شخص حول الأقمار الصناعية وقال لي كيف...

    شارك بقصتك

    شارك بقصتك

    للمشاركة تواصل معي

    المقالات الأكثر قراءة

    أرسل رسالتك

    Name

    Email *

    Message *

    المتابعة بالبريد الإلكتروني

    المتابعون