close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

إستعباد المرأة في مجتمعات العالم الثالث : يستعبدونها أو تجر نفسها إلى الإستعباد




جاءتني فكرة هذه التدوينة منذ زمن ولكن اليوم عندما إستيقظت من النوم كأن دماغي قال لي يجب أن تكتبها اليوم وليس في يوم آخر .. 

كثيرا ما نستمع جملة " أريد فتاة منزل تطهوا جيدا وتنظف لي ملابسي وتكويها وتنجب لي الأطفال " ، إنها جملة تتقاذفها الألسن كل يوم من قبل الشباب الذين نشؤوا على يد كائنات أخرى قالت نفس الشيء فتناقلتها الأجيال ولكن!! أليست جملة غبية جدا ؟ 

تريدون أن تفهموا الجملة ماذا تعني ؟ دعوني أغير كلمة " فتاة " إلى كلمة " عَبد"ّ فتصبح الجملة " أريد عبدا للمنزل يطهوا لي جيدا وينظف لي ملابسي ويكويها وجواري ينجبن لي الأطفال " ، هل بدأتهم تفهمون ؟ 

ودائما بالأسئلة المخادعة أسرق المعلومات من الناس ، المعلومات التي تعطيني تصورا على الفكر العام للأشخاص العاديين لكي أفهم كيف يفكرون ومنه أفهم قراراتهم وأتوقع قراراتهم ، والسؤال كان من هي التي تريدها شريكة لحياتك ؟ فيقول لي " فتاة منزل " يعني التي تهتم أفضل بأمور المنزل ، فأقول لماذا لا تجعل شخص ما يقوم لك بذلك ؟ ( أي لماذا لا تقوم بتوضيف شخص ما للقيام بذلك في مكان ان تأتي ببنت لكي تكون مثل العبد وتقوم لك بكل ذلك وحدها وبالمجان ؟  ) فيقولون وللأسف قول الله تعالى : " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم " النساء - 34 -!!!

حقيقة الله تعالى في هذه الآية قال الرجال قوامون على النساء ولم يقل النساء رقيق ( عبيد ) للرجال ، وأن تكون قواما على الشيء مثل أن نقول في منطقتي " هذا الشخص راه قايم مليح بالحالة " يعني يهتم جيدا بالوضع ، يعني توضيف الجملة هنا خاطئ تماما ، فالمرأة ليست عبدا لك وليست موظفة في منزلك ، هي كائن حي يشاركك في نفس الحمض النووي ( بيولوجيا) وفي نفس التفكير والشعور ( إنسانيا ) ولديها هدف في الحياة مثلما أنت لديك هدف ، هذا لكي يحدث التكامل بين الرجل والمرأة فهما متكاملان وليس جنس عبدا لجنس ، إنهما يتشاركان في خلافة هذه الأرض وهذا ما يجب أن نفهمه. فالكثير من الرجال ونحن في سنة 2015 مزالوا يظنون أنه عليه كل يوم أن يعود للمنزل ليجد الأكل ( مثل المطعم ) وعليه أن يجد ملابسه نظيفة ( مثل المغسلة ) وهو الوحيد الذي لديه الحق في العمل ( لترك المراة في حالة تبعية مادية ومنه أنه لا يمكنها أن تتركه ) وهو الوحيد الذي لديه الحق في النقاش السياسي أو الثقافي ( لأن النساء يجب أن تهتم بالتفاهات والقيل والقال وهو ناتج عن الفراغ الذي تعيشه كل يوم ).

ولكن من جانب آخر ، لدينا مشكل مرادف آخر كبير فالمرأة أيضا تحب ان تستعبد ، فتلك المرأة في العالم الثالث تعتبر الزواج هو إنجازها الكبير ، وإنجازها العظيم هو أن تتزوج برجل غني ، لديه مال وسيارات وتظن أن هذه هي الحياة الحقيقية ، في حين أنها لو فكرت قليلا ( أقصد هذا النوع من النساء ) في الأمر فهي تبدوا مثل العاهرة أو الجارية ( تتقاضى المال مقابل فعل حيواني ) ، فهي لم ترد رجلا يهتم بأمرها أو تشاركه في بناء شيء ما، بل تفكر في رجل يشتري لها الملابس ويعطيها المال الكثير لتفعل ما يحلوا لها ، وتريد الرجل الذي يتركها تخرج خارج المنزل في الوقت الذي تريد بدون أن يقول كلمة لا ، فالأساس أنها نعم تقوم بواجباتها الحيوانية ( الجنس والأكل والنوم ) لكن هي في الأساس لا تقوم بأي شيء إنساني ، إنها في مسار الإنسانية ومسار الأجيال المتعاقبة مجرد حلقة تكاثرية . فتضييع العلم من أجل الزواج وتضييع التطوير من اجل الزواج هو ما يعني أن الزواج عند النساء في العالم الثالث أهم من العلم والتطوير!! يعني أهم من إنقاض الناس وبناء أشياء مفيدة والإضافة لهذه الحياة فكرة جديدة أو إبتكار جديد أو حتى جيل جديد إن كانت مربية.

أتعجب جدا من كون الناس هنا في قمة الحماقة ، إنهم لا يفكرون ، بل يسيرون فقط يعني يكملون الحلقة التكاثرية وإنتهى الأمر، فالمرأة الجاهلة خطر كبير (المرأة الجاهلة نتاج الإستعباد )  لأنها سيكون لديها وقت فراغ كبير في يومياتها وهو ما تملأه بالتفاهات وبعد ذلك الحقد والحسد وبعد ذلك ممارسات شريرة لتحقيق الصفاء النفسي من الحقد والحسد (السحر والشعوذة) ، وهذا ما يحصل في العالم الثالث كل يوم.

إعادة النظر في مسألة الإستعباد مهمة جدا ، لأنه لو خرجت المرأة من المفهوم الخاطئ للحرية لديها وهو أن تكون مستقلة فقط في الخروج والتعري ، إلى الحرية الحقيقية وهي الحرية في التعلم والرأي والمشاورة ، فلو إنتقلت من الحرية الخاطئة إلى الحرية الحقيقية ستجد أن الكثير من الأضرار التي ألحقتها الأفكار الغبية بهذا المجتمع سيتم إصلاحها أوتوماتيكيا ولكن على الرجل أن يلغي فكرة الإستعباد من رأسه في أن يتركها تتعلم وتقدم رأيها ويتشاوران في مساءلهما ( أن لا أتكلم عن الشأن العام هنا لأن الناس إعتادت أن يتم التحدث عن الشأن العام ، لكنني أتحدث عن الشأن الخاص في المنازل خصوصا ) ، ويتناقشان في المنزل حتى في الأمور السياسية والرياضية والثقافية والإنتقال من المجتمع الجنسي إلى المجتمع الراقي . للقيام بهذه الخطوة نحتاج للإنطلاق والتخلي عن الأفكار القديمة التافهة التي قام أجدادنا بصناعتها لأنه كما أظن كان لديهم متسع كبير من الوقت في التفكير في أنه يجب في العرس قبل يوم الدخلة أن يتم وضع الحنة في يد العروس، بينما نحن اليوم في هذا العصر المزدهر حقا بالمعلومات والثقافة ( والتي علينا أن نبدأ بالإهتمام حقا بها ) ،علينا أن نفكر في أشياء أهم من هذه التوافه الغبية.

وبين إستعباد المرأة أو تجر نفسها للإستبعاد الخاسر هو التاريخ الإنساني والحضارة الإنسانية لأنها جزء منه ولو كانت هي تجر نفسها للإستعباد أو يتم إستعبادها ذلك يعني إنهيار الحضارة الإنسانية ، وهذا جزء مما نراه في مجتمعاتنا الثالثة (ما نراه هو نتيجة ).

سيكون إصلاح الأخطاء التي إقترفها من سبقونا ونحن ، من خلال الإنطلاق بمحو ما قمنا بتدميره وإصلاحه وبتغيير رؤيتنا نحو الأشياء إلى رؤية أوضح ، فدائما ما يمكننا إصلاح الأشياء ولكن ربما أشياء أخرى تتركك تصلحها مرة واحدة أو لا تتركك ، لذلك حاول ألا تخطأ من الأساس.


بعض العناصر في هذا الموقع مثل أزرار التنصيفات وغيرها لا تعمل في الوقت الحالي وذلك بسبب عملية تطوير وصيانة قائمة، ترقبوا الموقع بشكل أكثر تنظيما قريبا.

آخر مقال

السحر والحسد يفهمان بشكل خاطئ [ إعادة النظر فيما يخص العين والسحر والحسد ]

يحب الناس بشكل غريب الإتجاه نحوس الأجوبة السهلة والسريعة وفي أحيان كثيرة الساذجة، فمثلا لو سألني شخص حول الأقمار الصناعية وقال لي كيف...

شارك بقصتك

شارك بقصتك

للمشاركة تواصل معي

المقالات الأكثر قراءة

أرسل رسالتك

Name

Email *

Message *

المتابعة بالبريد الإلكتروني

المتابعون