close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

سراب الماضي وكأنه لم يحدث شيء




كلما أقلب الأوراق والدفاتر التي لدي أجد عبارات أو كتابات زملاء درسوا معي أو حتى معلمين أو أساتذة ، ربما فقدت الكثير من دفاتري المدرسية لكنني مزلت أحتفظ بعضا منها . عبارات بين نظرة أمل أو شكرا أو طلب مساعدة أو حكاية . لكن أغرب ما يحصل هو ذلك السراب .

فعندما تلتقي مع شخص قد شارك معك لحظة في الماضي أو تقرأ عبارة في دفترك ولو كانت لدقائق وتبدأ في الحديث مع الشخص أو مع نفسك تحس أن لا شيء تغير فقد بدأت تدخل فقاعة السراب التي يخطأ فيها عقلك ، تحس أن شيئا لم يتغير وكل القطع في مكانها ولكن ما أن تستفيق حتى ترى أن كل شيء تحطم وكل شيء إختفى . 

ففي صغرك كنت تملك أصدقاء وما يبقى لك منهم هو واحد أو لا شيء ، لا أدري بالمعادلة التي أستطيع بها التنبئ بالفقدان ( لا يمكننا وضع معادلة تزايد الفقدان الذي نعيشه مثل معادلة دراسة حركة قمر صناعي ) . لكن أغرب ما يحصل أن من يكسب أصدقاء أكثر هو من ليسوا بعلماء ، فالعلماء يبقى معهم القليل من الأصدقاء أو الآخرون فلا يبقى معهم شيء ربما هي مسألة تتعلق بالأشياء المهمة والغير المهمة أو لا أدري .

فأنا ألتقي مع أشخاص أحب أن أخدعهم لأحصل على معلومات تجعلني أفهم الآخرين أكثر فأسألهم عن أشياء عديدة منها مسألة الماضي فيقول ياليتني أعود ، وياليتني أعود تدل على حصول فراغ نفسي ( شعوره بالوحدة ) لذلك هو يتمنى العودة للماضي لكي يعود له الأصدقاء والسعادة وو .

كتبت هذا لأن الكثير من الناس تحس بذلك الحنين إلى الماضي والجملة المشهورة هنا هي " اليوم الذي ذهب أفضل من الآتي "ّ ولكن ألا يجب أن ننظر بنظرة جميلة للأمام ؟ أن نأمل أن نعيش تجربة آخرى أجمل من التجربة الماضية ؟ . ويجب أن نتذكر هنا أن أعمق مشاكلنا تتعلق باللهث وراء الحياة الخيالية لأن اللهث وراءها يفقدك طعم الحياة وطعم السعادة ، أنت يمكنك إعادة الإلتقاء بأصدقاءك القدامى ولكن ربما أنت ليس لديك الوقت الكافي ( حسب ما تتوهم ) وربما هم ليس لديهم الوقت الكافي ( لأنهم هم أيضا يلهثون وراء الحياة الخيالية ) ، فالحياة ليس لديها معنى إن لم تجد أشخاص يشاركونك فيها ولو كان شخصا واحد . 

أما الفقدان فإنه جميل ، أقلك لماذا ؟  لأنه يخلصك من الإلتزام الخيالي ، فالجميع هنا ( عن تجربتي في العالم الثالث ) لا يتقبلونك كما أنت ، هم يريدونك سمينا وعندما تسمن يريدونك نحيلا ، هم يريدونك عالما وعندما تصبح عالما يريدونك أن تتبع التقاليد الغير منطقية ، هم يريدونك وهم يريدونك ووو ولا يتقبلونك كما انت ، فلذلك التخلص من الذين لا يتقبلونك هو شيء جميل وليس عليك البكاء على الماضي فلو فكرت لوجدت الكثير من الناس التي كانت حولك لم تكن تتقبلك كإنسان ، وعندما يتقبل الإنسان فهو لن يبتعد عليك لأنه وصل لدرجة التوافق بين من انت وبين عقله ( والعقل في القلب وهذا بنص قرآني ) لذلك عندما يتوافق ما يتصوره مع عقله والواقع لا يمكنه أن يتركك أو يقول لا يجب أن أتواصل مع هذا الشخص ولا تجعله الإلتزامات تخونه . وقلت تخلصك من الإلتزام الخيالي لأنه عندما يكون لديك صديق خيالي أنت تحتاج لإلتزامات خيالية مثل التحيات الغبية الصباحية والتحدث بلباقة ( مجرد هراء إجتماعي لا فائدة منه ) لكن الصديق الخيالي لا تحتاج منه لهاته المنحدرات.

السؤال المهم الآن الذي ربما أنت تسأله إن كنت مهتما حقا بما كتبت ، كيف أتخلص من هذا الشعور ؟ وجوابي هو ، لا يمكنك ذلك !! ولكن يمكنك فقط إن تركتني أفتح دماغك ثم أبعث فيه ضربات كهربائية لأفقدك ذاكرتك للأبد . أنت إنسان ولست آلة يجب عليك أن تصل للتوافق بين الذكريات واللحظة الحالية ، وإن لم تستطع أن تفعل ذلك عليك إعادة تركيب القطع ، فأنت يمكنك في كل الأحوال إعادة ترتيب القطع ولكن على الآخرين أن يشاركوك ( تأكد من عندي أن الآخرين يحسبون بالوحدة أيضا ) .

ما أريدكم أن تفكروا به هو  أننا ننسى ، نحن ننسى كثيرا لذلك علينا ألا نخاف ، الخوف حقا أن ننسا بأننا كائنات حية ونتشارك في نفس الحمض النووي الريبي منقوص الأكسوجين ونبدأ في قتل بعضنا من أجل الأفكار.

الوسوم:
#المجتمع #الحياة 

آخر مقال

العرض الفني والتجربة " الإيقاع صفر " من مارينا أبراموفيش ماذا يمكن أن أقول عنها؟ Rhythm 0 by Marina Abramović

واحد من بين التجارب الفنية والإجتماعية في نفس الوقت والتي أريد منها فهم تصرفات البشر ويجعلنا نرى جسدا منهكا بكل ما يحمله المجتمع هي تجر...

المقالات الأكثر قراءة

Linkedin

تابعني على تيليغرام

أرسل رسالتك

Name

Email *

Message *

المتابعة بالبريد الإلكتروني

المتابعون