close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

تدوينة فائزة بمسابقة "تدوينة رقمية" : الجزائر بين الرقمنة والفوضى. كيف يمكن للكمبيوتر أن يغير حياة الناس؟

  • access_timeSunday, June 26, 2016
  • comment0 تعليقات
  • remove_red_eye مشاهدات


  • كثيرا ما تبدوا لنا الأمور في نطاق فوضى حقيقية، فوضى لا توصف، أو فوضى بمعايير لا تنتهي ( مزابل في كل مكان، تأخر الموظفين ومغادرتهم في وقت الذي يشاؤون، إزدحامات مرورية في كل مكان، بيروقراطية، نهب للمال العام، تحطيم للممتلكات العمومية ... ) الكثير من المشاكل التي تصنع منها فوضى بمعايير لا تنتهي. أظن أن العقل البشري دائما ما يهتم بهذه الامور لكي يتجنبها أو بالأصح يتجنب هذه الفوضى في سبيل بناء عالم أفضل ، العالم الذي أصبح الجميع هنا يحلم به.


    لكن عندما تسأل الناس عن كيفية صنع عالم أفضل يجيبونك بأنه عن طريق تغيير هذه الفوضى، وكأنك تسأل كيف تصنع جليدا فيقول لك عن طريق تجميد الماء. كيف نصنع عالما أفضل حقيقة ليس مقصود هذا المقال وإنما الأداة التي نستطيع بها بناء عالم أفضل الذي يسوده العدل والنظام.
    ففي الفترة السابقة القصيرة ( القصيرة ربما 30 أو 40 سنة بالمقارنة مع عمر الأرض ) ظهرت أداة جديدة غيرت البشرية أداة تمكنت من تسريع وتيرة العديد من المجالات من العلم إلى التكنولوجيا فالصناعة فحياة الإنسان عموما، ببساطة شكل الكمبيوتر وسيلة متطورة إلى اليوم عن طريق المنطق في تكريس ما حلم به الإنسان طوال فترة لا يستهان بها من الزمن. ندع هذا جانبا ونعود إلى الجزائر تلك الدولة الإفريقية التي إستقلت قبل أكثر من 50 سنة ولكن مزالت تعيش حالة من الفوضى في كل شيء رغم ظهور بعض البوادر ولكن مزال الامر في حالة فوضى ويستدعي ليس ظهور بوادر بل القيام بقفزة شاملة واحدة نحو تحويل تلك الفوضى إلى نظام عن طريق الكمبيوتر، إذن كيف يمكن للكمبيوتر أن يغير الوضع؟.
    أولا عندما نتحدث عن إستخدام الكمبيوتر لتغيير واقع علينا إستخدام مصطلح آخر وهو الرقمنة.فمثلا في مكان ما أقول "إستخدام الكمبيوتر في مجال المواصلات" أقول ببساطة " رقمنة المواصلات " لذلك في بقية هذا المقال سأغير جملة " إستخدام الكمبيوتر في مجال مالا " إلى " رقمنة مجال ما ".
    دعونا نتخيل ما نفعله في حياتنا هنا ثم نقوم برقمنته ونرى ما يحدث، أي أننا سنعرف المشكل وثم نقدم له حلا ثم نرى النتيجة وهذه هي الطريقة الصحيحة التي يجب أن تحل بها المشاكل وليس عن طريق الكلام الذي لن يجدي نفعا والبكاء على الأطلال. سأستخدم هذه الطريقة من خلال تخيل بعض الأمثلة من مسارنا اليومي من الإستيقاظ من النوم حتى العودة إلى النوم وماذا تستطيع الرقمنة أن تغيره في وضعنا المزري.
    في الجزائر أغلب الناس تصل متأخرة إلى العمل، حتى أصبحت عادة لهم، بالطبع هناك من يفعلها عن قصد ولكن نحن سنتحدث من لا يفعلها عن قصد، من يستيقظ فيتعطل بسبب عدم إيجاد الماء لغسل وجه أو وقوعه في إزدحام مروري ممل، سنسمي هذا الشخص "عن غير قصد". يستيقظ " عن غير قصد" على الساعة 6 صباحا، يفتح الحنفية فلا يجد الماء بسبب أن توزيع الماء على المنازل يتم بطريقة غير يومية وذلك بسبب ندرته ( حقيقة ليس ندرته بل طريقة تسيير وتوزيع الماء بطريقة صحيحة على الناس )  ويتم التوزيع بطريقة يدوية، دعونا نرقمن توزيع الماء، أولا سنقوم بحساب إحتياجات المواطنين الحقيقية من الماء لمدة سنة مثلا لكل ساعة من الزمن، ثم سنقوم بتوقع إحتياجات المواطنين من الماء في تلك الساعات ونبرمج الكمبيوتر على توزيع الماء بطريقة رقمية حيث يحصل كل مواطن على ما يحتاج طبقا لتوقعات رياضية وبذلك سيتمكن المواطن " عن غير قصد" من ربح بعض الدقائق التي يضيعها في البحث عن الماء. عن غير قصد غسل وجهه لبس ملابسه وإتجه نحو السيارة، شاهد عداد البنزيل يكاد ينام من شدة الجوع فإتجه إلى محطة البنزين وهي أول محطة سيفقد فيها حوالي  20 دقيقة بسبب أن على كل سيارة أن ينزل سائقها لفتح الثقب الذي يملأ منه السيارة ثم يقوم بدفع المال نقدا ثم يعيد الموظف الباقي للسائق فكل سائق ربما يضيع 3 دقائق وتخيل أن أمامك 10 سيارات بدون أن تحس ستضيع 30 دقيقة بسبب ملأ الخزان، لنقم برقمنة المحطة الآن، نقوم بصناعة بطاقات رقمية تشحن عن طريق الأنترنات وكل بطاقة مرتبطة مع الرقم التسلسلي للسيارة، عندما تدخل السيارة إلى المحطة سيتم قراءة الرقم التسلسلي رقميا ثم تقوم بتقريب السيارة من الفتحة وتضع الرقم الذي تريد أو إحتياجك من البنزين وتملأها أوتوماتيكيا وبذلك ربما تربح حوالي  20 دقيقة من وقتك. يتجه عن غير قصد الآن نحو باب الخروج إلى الطريق بالطبع الإزدحام المروري الخانق، دعونا نقوم برقمنة الطريق، تخيل أننا نجمع البيانات لمدة شهر عن حالة الطريق ثم نقوم بتوجيه إشارات المرور أوتوماتيكا عن طريق توزيع السيارات على المداخل والمخارج بطريقة تسمح بتسريع وتيرة السير وبذلك ربما يربح السيد " عن غير قصد" حوالي ساعة من الزمن. وبهذا وبشكل بسيط سيربح هذا المواطن حوالي  ساعة و 26 دقيقة مثلا وهي ما تعني أنه لو كان يصل على الساعة 9:26 دقيقة سيصبح وصوله الساعة 8 تماما، ولذلك لا يجعل المواطنين الآخرين ينتظرونه مثلا من أجل ورقة وهو ما يعني أن تلك الساعة و 26 دقيقة ليست ربح له فقط بل ربح للكثير من الناس. هذا كان مثالا بسيط  حول كيف يمكن للرقمنة أن تغير وتجعل تربح بعض الوقت ومنه تجاوز الفوضى التي نعيش فيها. ويمكنك أن تقوم برقمنة العديد من الأشياء كما تخيلت في في المثال الذي سبق، يمكن مثلا مراقبة وقمع الجريمة من خلال مراقبة جميع الطرق ومن ثم إستنتاج أكثر المناطق إجراما ومحاولة تصحيح ذلك ومنه تستطيع أن تقلل من الجريمة، يمكنك أن تراقب جميع المصروفات والمداخيل لمؤسسة ما ووضع برنامج ينبهك في حاجة وجود ثغرة مالية، يمكنك القيام بالآلاف من الأشياء من خلال رقمنتها فقط.



    رغم أن بعض الناس يرون أن ربح الدقائق أو الثواني لا يشكل فرقا لأنهم فقط إعتادوا على الفوضى ولكن تلك الدقائق والثواني قد تنقذ حياة الناس، قد تنقذنا من كارثة، فالشخص " عن غير قصد " ربما يكون طبيبا أو جراحا أو مهندسا أو رجل أمن. العيش في إنعزال تام عن التكنولوجيا وما وصلت إليه الدول الأخرى يجعلنا في وضع متأخر فقط ولا يجعلنا في موضوع قوة لأن الأهم في كل شيء هو أن يعيش المواطن حياة مريحة ويكون سعيدا لأن البشر قاموا بإنشاء المدن والدول من أجل هذا القصد،  فإن كانت حياة البرية مثل الحياة داخل نظام إجتماعي فالأمر هنا أن البشرية قد فشلت في تنظيم نفسها.  فالرقمنة لا تربحك فقط الوقت بل تجعلك تعيش حياتك بالطريقة الجيدة. هناك من يقول ليس هناك من شيء يمكننا من أن نحقق ذلك، أقول أنه ليس الامر بالصعوبة التي تتصورها فقط تحتاج لبعض المهندسين وبعض المال وبعض التفكير وإبتسامة أمل وسيحدث مالم تتصوره أنه كان سيحدث. 

    No comments:

    Post a Comment

    بعض العناصر في هذا الموقع مثل أزرار التنصيفات وغيرها لا تعمل في الوقت الحالي وذلك بسبب عملية تطوير وصيانة قائمة، ترقبوا الموقع بشكل أكثر تنظيما قريبا.

    آخر مقال

    التدوينات الموسيقية | مقطع "مزاج الصباح" من إيدفارد جريج - 1875 Musical piece Morning Mood - by Edvard Hagerup

    مقطع " مزاج الصباح" أو Morning Mood من بين أجمل المقاطع التي إستمعت لها، وهو مقطع يعزف على الفلوت والمزمار في الأصل و...

    المقالات الأكثر قراءة

    شارك بقصتك

    شارك بقصتك

    للمشاركة تواصل معي

    أرسل رسالتك

    Name

    Email *

    Message *

    المتابعة بالبريد الإلكتروني

    المتابعون