close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

الإنتقاد من مجرد تعبير عن الكبت إلى عادة مجتمعية



هل تتذكر أي موقف كنت فيه تريد تقديم شيء / بناء شيء / التعبير عن رأيك وإلى آخره من الأشياء الإجابية وتعرضت للإنتقاد ؟ هذا لا يهم خاصة بمجتمعاتنا وعندما أقول مجتمعاتنا فانت تعرف ما أقصد. فالإنتقاد هنا فاق الحدود أو بالأحرى لم يصبح مجرد شيء يمكن قياسه. فمن شدة السلبية التي تعيش فيها مجتمعاتنا ( المشاكل الإجتماعية، المشاكل العاطفية .. ) أصبح لدى أفراد المجتمع ميزة جديدة وهي أنهم ينتقدون أي شيء حتى ولو كان جيدا، هذه الميزة لم تصبح مجرد شيء يتم تداوله مرة على مرة من قبل بعض الناس بل أصبح عادة تقريبا للجميع. ولدي تجارب عن هذا وأقول أنني تلقيت حوالي 80 أو 90 بالمئة إنتقادات من الأشخاص الذين يسمعون أو أقول لهم أو أعبر لهم عن رأيي عن بعض الأشياء، هي إنتقادات ليس هدفها شيء سوى تحطيمي، فهم بشعور لا إرادي أصبحوا يحطمون الآخرين أو علي أن أقول يحطمون بعضهم بعضا فتحول الإنتقاد من مجرد أسلوب راقي لتطوير الأشياء ( أقصد هنا عندما لا يكون بشكل فضيع ) إلى أسلوب سيء جدا للتعبير عن المكبوتات الداخلية السلبية للأشخاص الذي أعيش معهم.

وهنا ربما تريد أن أقدم لك أمثلة حية عن هذا، كنت قد أنشأت صفحة علمية وكنت متحمسا جدا لذلك حتى أنني أردت أن أنشر كل يوم موضوع علمي للنقاش، المشكل لم يكن في الإنشاء والتصميم والمواضيع بل كانت بحملة الإنتقادات التي تصلني في الرسائل فكأنني تزوجت بثعلب 😮 تأسفت جدا مما حدث حتى أن حماستي للمشروع إنحدرت جدا وذلك بسبب أنها لم تكن رسالة او رسالتين ولم تكن من أشخاص ذو مستوى منخفض بل كانوا من منظمات فكرية وهذا ما لم أكن أظنه لذلك في فترة ما في الأشهر السابقة قمت بجعل الصفحة في وضع " الغير منشور " وذلك بسبب أنني مللت من الإنتقادات السيئة والتي تجعلك تظن أنك تفعل شيئا خاطئا، بدون الحديث عن المتربصين بالأخطاء اللغوية والمتربصين بالمصادر فالقليل فقط كان متربصا بالفكرة أي يريد أن يتعلم فقط بدون الحاجة للإنتقادات السيئة. ولننظر لشيء آخر فلو دخلت على اليوتوب وبدأت في مشاهدة فيديو ما قام بإنتاجه مثلا شاب جزائري بأدوات بسيطة لو تنزل لأسفل ستجد العديد من المشاعر السلبية إتجاهه بدون أن يفعل لهم شيئا وبسبب تجولي بعض الأحيان بين الفيديوهات أصاب بالإحباط من كثرة المشاعر السلبية إتجاه بعضهم بعضا بدون سبب مقنع، فمثلا إحدى الفتيات كانت تقوم بعمل فيديوهات حيث تغني من خلال تحريك فمها فقط ولكن تضع أغنية بجانبها، تلك الفيديوهات ستجد تحتها الكثير من عبارات الشتم والتحطيم المعنوي مثل " إذهبي للزواج " و " هذا ليس من ديننا " ووو ففي الأولى والتي تخص الزواج هذا شأن خاص بها وفي الثانية والتي تخص الدين هؤلاء الناس تحولوا إلى آلهة لترتيب الناس حسب ما يفعلون فلم يعد الإله إلهم بل أصبحوا هم الإله وهم الذين يقررون نتيجة تصرفات الآخرين ومنه لم يعد لنا حاجة بوجود إله من أصله لأنه أصبحا لدينا آلهات كثيرة نعيش معها، وأتذكر جيدا أنني أردت القيام بمحاضرة تكنولوجية للشباب الناشئ أتذكر جيدا هذا عندما بعض الأشخاص الذين أردت إستضافة اللقاء تحدثوا عن الجانب الأمني وو وهو في كل الأحوال شيء لا يعنني فأنا أردت محاضرة تكنولوجية وليس شيء آخر وأو أريد أن أهدد امن البلد وأنا أعرف ما يعني ذلك فأنا أعرف أن الوضع لا يعنني بتاتا وما يهمني هو بناء أفراد جيدين لطرد السلبية فهل من المنطقي لشخص جاء لتطوير الناس أن يسبب خطرا أمنيا ؟، لذلك فتحويلهم فكرة المحاضرة إلى موضوع آخر تماما وهو الجانب الأمني هذا يعني أنهم يريدون بأي طريقة ايجاد سبيل لقتل الفكرة، ولدي الكثير الكثير من التجارب سواءا الشخصية أو العامة، وأريد هنا التحدث عن شيء آخر وهو شيء عام، ففي 2009 كانت هناك مباريات المنتخب الوطني الجزائري وتصفياته للذهاب لكأس العالم 2010، الجمهور بشكل عام كان مع روراوة وهو رئيس الإتحاد الجزائري لكرة القدم وبقو يحبونه حتى الآن يعني 2016 والآن أصبحوا يكرهونه وينتقدونه وو فهل هذا شيء منطقي ؟ بالطبع لا، فلماذا بين ليلة وضحاها يصبح بالنسبة لك شخص كان مؤثرا شخص تافها وعليك رميه ؟ أنا هنا مستقل أنا لا مع روراوة ولا ضده لأن شأن الكرية لا يعنني فأشخاص يجرون خلف كرية صغيرة هذا الشأن يخص من يهتمون بذلك وشأن من يجرون وراءها، ولكن القصة من روراوة تبين لك الفرصة التي يبحث عنها الناس للإنقضاض بالنقد فمن قبل لم تكن هناك فرصة للإنقضاض عليه ولكن عندما جاءت الفرصة لم يرحموه.


ما تعلمته حقا من كل ما مر بي ومن كل ما لاحظته هو أنه عليك ألا تأبه بشيء ومهما كان هذا الشيء، فأنت تعيش مع أشخاص مرضى نفسيين بالمعنى علم النفس، بالطبع مرضى نفسانيين! فما رأيك بشخص ينقلب عليك بدون سبب بين ليلة وضحاها ؟ وللتوضيح هم ليسوا مرضى بجنون عقلي بل مرضى بالنقد السلبي والمشاعر السلبية وهذه كلها أسبابها الكبت الإجتماعي والعاطفي فمشاكل الحياة الأساسية مثل الطعام والسكن والراحة والتجول والحب كل هذه الأشياء عندما تكون ناقصة وتتجمع مع بعض ستنفجر وتنفجر من خلال مشاعر الكراهية لكل شيء ومشاعر النقد الغير منطقي. لذلك من يظن نفسه أنه ينتقد فوق الطاقة (وعليك أن تنظر لنفسك طبعا لتعرف ) عليه أن يعرف أن هناك أشخاص إنتحرت بسبب هذا أو فشلت أو لا أدري ماذا حصل لها ولكنه أمر سيء، فلا تنتقد من أجل أن تنتقد وإلا فأنت مريض نفسي تحتاج للعلاج وعلاجك يبدا من التوقف عن فعل ذلك والبحث عن الكبت الذي تعاني منه، فالنقد يكون من اجل التطوير والتحسين ومناقشة الأفكار وليس من أجل أن ننتقد فمثلا لو رأيت شخصا يعني في برنامج " ألحان وشباب " لا تضحك عليه ولا تقدم وجهة نظرك فوجهة نظرك غير صحيحة فأولائك الأشخاص ربما ذلك حلمهم وذلك ما يريدون فلماذا تضحك ؟ هل تحب أن تقدم أنت شيئا ثم نضحك عليك كلنا ؟ وبالنسبة لشباب يريدون أن يفعلوا شيئ ما وقالوا لك أننا نحتاج لمساعدة، لماذا ننتقد فكرتهم ؟ ساعدهم وإنتهى، فهم لم يطلبوا رأيك وإنما طلبوا المساعدة يعني أن تشارك معهم فأنت تقول نعم أو لا.

No comments:

Post a Comment

بعض العناصر في هذا الموقع مثل أزرار التنصيفات وغيرها لا تعمل في الوقت الحالي وذلك بسبب عملية تطوير وصيانة قائمة، ترقبوا الموقع بشكل أكثر تنظيما قريبا.

آخر مقال

التدوينات الموسيقية | مقطع "مزاج الصباح" من إيدفارد جريج - 1875 Musical piece Morning Mood - by Edvard Hagerup

مقطع " مزاج الصباح" أو Morning Mood من بين أجمل المقاطع التي إستمعت لها، وهو مقطع يعزف على الفلوت والمزمار في الأصل و...

المقالات الأكثر قراءة

شارك بقصتك

شارك بقصتك

للمشاركة تواصل معي

أرسل رسالتك

Name

Email *

Message *

المتابعة بالبريد الإلكتروني

المتابعون