close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية والازمة الصحية



الكثير من الناس أصبحت تعتمد على التشخيص الذاتي وتقديم الأدوية لأنفسهم والكثير من الصيادلة أصبحوا يمارسون مهنة بيع الأدوية أو المتاجرة بالأدوية فيقدمون مختلف الادوية للمواطنين حتى ولم يكن لديهم وصفة طبية، والتشخيصات الخاطئة لأطباء غير أكفاء أو التسريع في التشخيص بهدف الربح ثم تقديم أدوية في غير محلها أو غير ضرورية، أو إستخدام المضادات الحيوية في أشياء أخرى ربحية وغيرها من الأفعال المختلفة التي نراها دائما والتي يظنها الناس عادية، لكن ماذا يحصل بعد ذلك ؟ أو ماهي الآثار المترتبة عن ذلك ؟

كما هو معلوم في المنطق إذا إنطلقت من شيء خاطئ ستصل لشيء خاطئ وإذا إنطلقت من شيء صحيح ستصل إلى شيء صحيح، فلا يمكن أن تنطلق من شيء خاطئ وتصل إلى شيء صحيح أو العكس. لذلك التصرفات الخاطئة مثل رمي فضلاتك من نافذة سيارتك وتكمل سيرك هذا سيكون له أضرار على البيئة ومنه على نفسك ومنه ظهور أمراض جديدة، ووضع مصانع إسمنت مثلا بالقرب من المدن سيأدي إلى ظهور نسب عالية من مرضى بسرطان الرئة. وفي هذا المقال يننظر إلى نهاية المضادات الحيوية بفعل الإستعمال المفرط وبدون ضمير وبدون معلومات علمية صحيحة، أي الإستخدام بدون إستشارة الخبراء.

ألكسندر فلمنغ مكتشف البنسلين في سنة 1945 أشار أن زيادة الطلب على المضادات الحيوية سيفضي إلى الإفراط في إستخدام العقاقير ومنه ستتطور بكتيريا تقاوم المضادات الحيوية وقال بالضبط في نيويورك تايمز:" إن الشخص المستهتر الذي يعبث بالعلاج بالبنسلين هو المسؤول أخلاقيا عن موت مريض تغلب عليه المرض الناتج عن الإصابة ببكتيريا مقاومة للبنسلين". 

المشكلة الحقيقية الآن تتعلق بأن الناس ليس لديهم وعي كافي بالمخاطر التي يقومون بإنتاجها بتصرفاتهم الحمقاء، وحتى ولو قلت لهم مثلا أن الوضع خطير بفعل تصرفاتكم يقولون لك أن هذه النتائج هي مؤامرة فقط ( بالضبط يقولون أن مراكز الصحية تكذب بهدف إثارة الرعب وهو أسلوب معروف من قبل الناس لتبرير الأشياء الخاطئة )، فيتحول النقاش الديمقراطي إلى نقاش مغلق وينتهي النقاش بتفاقم الأزمات بدون نقاش حقيقي حولها، تحدثت عن هذا لأنه شيء مهم جدا فعندما أكتب لك الآن ثم تقرأ في رأسك أن هذه مجرد مؤامرة بدون مناقشة حقيقية للمشكلة سننتقل من وضع حقيقي للنقاش إلى وضع النوم.

نعود مشكلتنا، تم صناعة المضادات الحيوية قبل سنوات عديدة و إلى اليوم يعمل التطور على تطوير القدرات الخاصة بالبكتيريا المقاومة وفي لحظة ما ظهرت البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية بشكلها الكامل وقاومت المضادات! ولكن كيف حدث هذا بالضبط؟، عندما تصاب انت ببكتريا ما وتتناول دواء ، يعني تصاب اليوم وتتناول اليوم الدواء بدون ترك الجسم للمقاومة سيحدث أن تتعرف البكتيريا على الدواء / المضاد وفي النسخة القادمة منه، سيقوم بتحديث قدراته، حيث بعد أن تعرفت مثلا النسخة الاولى على الدواء، النسخة الثانية ستعرف نقطة ضعف الدواء والنسخة التي بعدها ستعرف كيف تدمر كل الدواء، وهذا ما حصل بشكل بسيط جدا، واليوم ظهر مرض السل المقاوم للمضادات الحيوية بفعل هذه العملية ويسمى في الهند والصين وروسيا وغيرها ب" الإيبولا ذات الأجنحة". فبتقديم الدواء للبكتيريا أنت تقاومها نعم ولكن أنت تجعل الجيل القادم منها أقوى من المضاد، وبإزدياد أعداد الناس الغير الواعين بهذا الخطر يجر الأمر إلى ظهور أعداد كبيرة من البكتيريا المقاومة ومنه يظهر الوباء ونعود لنقطة الصفر.  وكمعلومة فقط تقوم البكتيريا بتطوير نفسها عن طريق الإنتخاب الطبيعي وهو مبني على الإحتمالات حيث في تكاثرها تكون هناك مثلا إحتمالية ظهور بكتيريا مقاومة كمرة في 4 مرات يعني يمكن أن تأتي بكتيريا مقاومة من بكتيريا عادية بنسبة  25 بالمئة بالطبع هذا مثال وليس الحقيقة ولكن مع الوقت تزداد هذه النسب.

والآن دقت مراكز صحية ناقوس الخطر وأعطت مقترحات بشأن الوصفات الطبية حيث تم حث الأطباء على عدم تقديم أدوية بدون الإحتياج الحقيقي لها وتقديم النصائح للناس بهذا الخطر وتم تقدير الدخول في أزمة البكتيريا المضادة في هذه الألفية أي في حوال 20 أو 50 سنة من الآن ربما. ولم أرد في هذا المقال تقديم الأرقام والإحصائيات لأنك ستجدها متوفرة في مقالات آخر ولكن أردت التنبيه لشيء مهم وهو أن الأفعال الخاطئة المتعلقة بوصف الأدوية لنفسك قد تجر البشرية إلى الهلاك وكما قالها فلمنغ ستكون أنت المسؤول الأخلاقي عن ذلك، ولا أقول فقط الناس وإنما حتى الأطباء الذين يقومون بحشو الوصفات فقط بدون ضمير مهني حقيقي سيكونون مسؤولون على ما سيحدث في المستقبل.

إن المبدأ الذي إعتمدته البشرية في الوقاية من أمراض مثل السل وغيرها وذلك من خلال تقديم الجسم لنسخة ضعيفة من السل للتعرف عليه قد إعتمدتها البكتييريا المقاومة الآن والآن حان للبشرية للتفكير من جديد في حلول جديدة غير الحلول التقليدية التي تشير إلى قرب زوالها فأن تتوقف هذا يجعل من خلفك سيدهسك وهنا أقدم وصفا إذا بقنا نعتمد على الطرق التقليدية لحل المشاكل ستدهسنا المشاكل لأن المشاكل تتطور. ولكن هل كل هذا يدعوا للخوف؟ ربما لا وربما نعم فهناك فكرة جيدة تتعلق بتطوير بكتيريا تأكل البكتيريا المقاومة وبالطبع تم تطويرها في سنة 1915 ويعاد دراستها الآن، وحقيقة نسيت بالضبط أين وجدت هذه الفكرة أو أين تم إكتشفاها بالضبط ولكن تلك الفكرة قدمت كحل لهذا المشكل. ولكن الآن الشيء الأهم هو رسالة لكل شخص وهي  ألا تفعل الأشياء فقط لأنها حل للمشكلة بل إفعل الأشياء التي تعرف أنها لن تسبب مشاكل أخرى وتعتبرها حل للمشكلة، أي انك مثل مرضت بالزكام أترك جسمك يدافع قليلا عن نفسه ثم إذا رأيت أنك لن تستطيع المقاومة تناول الدواء ولكن لا تقم بتناول الدواء بمجرد أنك مرضت، فمثلا الذين يتناولون المخدرات يعمدون إلى زيادة الجرعات في كل مرة بسبب أن الكمية السابقة قد إعتادها الجسم ولم تعد تكفي لتحقيق النشوة. ومثلا إذا كانت الأسلحة النووية في نظر العسكريين هي الحل النهائي للحروب فعليهم ألا ينسوا أنها ستدمر وآثارها ستبقى للآلاف من السنين القادم والغاز الصخري سيدمر مياه الشرب وغيرها من الأشياء التي تعتبر حلولا للمشاكل الإقتصادية والعسكرية ووو ولكن من جهة أخرى علينا الإحتكام إلى ضمائرنا وبأن هناك أجيال قادمة يجب أن نحميها وأن تنعم بما ننعم به اليوم نحن.

لمشاركة أو التعليق على الفيسبوك:

No comments:

Post a Comment

بعض العناصر في هذا الموقع مثل أزرار التنصيفات وغيرها لا تعمل في الوقت الحالي وذلك بسبب عملية تطوير وصيانة قائمة، ترقبوا الموقع بشكل أكثر تنظيما قريبا.

آخر مقال

السحر والحسد يفهمان بشكل خاطئ [ إعادة النظر فيما يخص العين والسحر والحسد ]

يحب الناس بشكل غريب الإتجاه نحوس الأجوبة السهلة والسريعة وفي أحيان كثيرة الساذجة، فمثلا لو سألني شخص حول الأقمار الصناعية وقال لي كيف...

شارك بقصتك

شارك بقصتك

للمشاركة تواصل معي

المقالات الأكثر قراءة

أرسل رسالتك

Name

Email *

Message *

المتابعة بالبريد الإلكتروني

المتابعون