close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

إستحضار الأرواح والجن هل تصدق هذا ؟





ظهرت في الآونة الأخيرة أخبار عن تعرض الكثير من الطلبة بالثانويات إلى رعب شديد جراء تطبيق يدعى بتطبيق إستحضار الأرواح والجن وتم تهويل الأمر وحتى إستدعاء رجال الدين لكي يقوموا بطقوس طرد الأرواح الشريرة من الثانويات، إنه شيء عجيب جدا!! تحليلي للأمر بعد وصول الخبر له هو كالآتي في جملة واحدة  " أنت تصدق كل ما تعتقده " وماذا أعني هنا؟  أعني تحديدا أنه من لا يصدق التطبيق أو أي لعبة أخرى تخص هذا الأمر فهو لن يحدث معه شيء ولكن من يدخل للشيء وهو معتقد أنه يفعل كذا وكذا فهو يحدث له ولكن لماذا؟ ببساطة لأنه يمكننا خداع أدمغتنا بدون أن نشعر وهذا ما ستراه في هذا المقال والذي متأكد جدا أن الأشخاص المثقفين فعلا والأشخاص الذين يستطيعون تحليل الامور منطقيا بالفعل يستطيعون تجاوز الخرافات سواءا هذه الخرافة التي تخص الأرواح والجن والعالم السفلي والعلوي وتحت الأرض وعالم المراحيض ووو وأتذكر قول أبي يوما " الناس قامت ببناء الطائرات والسفن وببناء بلدانها وأنتم بقيتم في سوق الشياطين ".

 بداية ما الذي يعني إستحضار الأرواح ؟ ببساطة يعني أن تقوم بعمل قناة تواصل مع الناس الذين كانوا يعيشون في هذا الكوكب وإنتقلوا إلى مكان ما آخر، قد يكون هذا الإستحضار بهدف علاج نفسي أو بهدف التسلية أو لأهداف تنجيمية ولكن في كل هذا هو مجرد هراء لا طائل منه، الذين يؤمنون بذلك الآن يقولون لي أنت لا تعرف شيئا، ولكن الواقع يجعلنا نرى أنهم هم الذين لا يعرفون شيئا ومكبلين بتلك القيود التي تحدث عنها أفلاطون على لسان سقراط قبل الآلاف من السنين ( إطلع عن حكاية تلك القيود في هذا الملف) فمن يصدق ما يحدث بأنه حقيقة وبدون تفكير ويظن مثلا أن هناك كائنات أخرى ستساعدك على تحقيق ما تريد مثل إعاقة زواج فتاة تحبها أو التسبب في أذى آخر للآخرين هو نفس الشخص الذي يشبه دماغه المرآة حيث في كل مرة ترمى عليه نورا ما يقوم بعكسه وأقولها مباشرة لا أمل ولا ثقة فيهم لأنهم بالكاد دمروا أنفسهم فكيف تثق فيهم وتعطيهم أملك أو حياتك أو عائلتك لهم، أشخاص لا يفكرون حتى في أنه هو من عليه أن يصنع حياته وليس كائنات لم يراها طوال حياته بل فقط تخيل وجودها وهل تلك الكائنات لديها الوقت الكافي لتحقيق مشاغلك ؟ فحتى لو جأتك أنا الآن وقلت لك لدي عمل ما في منزلي أريد أن تقوم معي بحمل كيس رمل فأنت ستخترع كذبة ما للهروب مني وأنت ظاهر لي وأنا ظاهر لك.  تبا فكروا .. !!
فالواقع أن التطبيق له حلين إما هو يقوم بجمع بيانات مسبقة عنك ومن ثم يقوم بعرض النتائج على حسابها وإما أن النتائج التي تظهر لك هي نتائج لأسئلة سهلة وإما أن الإجابات قد تم فرضها على دماغك من خلال تلاعب الموسيقى أو مؤثرات بصرية وكما سترى فيما يلي كيف يمكن للدماغ أن يتم خداعه بسهولة بل يمكنك تصديق فعلك لأشياء لم تفعلها.

عندما نحلل ما حدث بخصوص هذه الظاهرة والتي ليست وليدة اليوم فقط بل لدي معلومات أن حتى في سنوات الثمانينات في الجزائر كان يتم إستعمال فنجان للقيام لذلك ولكنه نفس الهراء اليوم أو قبل ثلاثين سنة لأننا ندروا في حلقة مفرغة منذ زمن ويمكننا رسم شكل بياني في مخيلتنا لما يحدث ويبدأ هذا الشكل من فكرة " إستحضار الأرواح والجن " ثم يأتي بعده " دهشة " ولكن في كل هذا عندما تحلل الأمر تجد أنه على الأشخاص الذين سيقومون بهذا السلوك أن يكون مؤمنين بوجود أشياء مثل هذه، يعني أن أقول مثلا توجد أرواح شريرة هنا وسأقوم بإستدعاءها وهنا سيحدث أن يصبح الخيال حقيقة لأن أدمغتنا لا تفرق بين الحقيقة والخيال عندما نجعل الخيال حقيقة وهذا ما يمكنك الرجوع إليه في الدراسات الأخيرة بخصوص ضعف  التحقيقات الجنائية في مجال كشف الحقيقة بسبب أن الشخص إذا بقيت تسأله " لماذا قتلت فلان" وبقيت تعيد له السؤال لمئة مرة ربما وتحت ظروف شبه قاسية مثل التجويع سيحدث في لحظة ما أن تتحول له الأمور رأسا على عقب بأن يقول أنه فعل ذلك وهو لم يفعل ذلك وبل ربما سيصف لك ما حدث بالتدقيق ولكن كل ذلك هو خيال مرسوم من قبل الدماغ على أساس أنه حقيقة، لأنه من كثرة السؤال يدخل في حالة تصديق لذلك، وتحَدثت عن هذا لأنه المثال الجميل جدا الذي يبين لنا كيف أن لتكرار المعتقدات الخاطئة ولو حتى بالقول أن تتحول إلى حقيقة، والدراسة العلمية  لما قلت هي أن أطباء نفسيون قاموا بزرع أفكار وهمية لعشرات من الأشخاص وإقناعهم بأنهم إرتكبوا جريمة أو تعرضوا لمواقف خطيرة ومحزنة لم تحدث في الواقع حيث تم إيهام أدمغتهم بذلك وهو ما حدث بالفعل لهم وهذا ما يدعى الآن ب  " الإيهام بالجريمة ". ولكن الآن تسأل ما علاقة فكرة الإيهام بالجريمة بقضيتنا ؟ لأجيبك أن إذا كان دماغك يمكننا خداعه بأنه قد إرتكبت جريمة لم تقم بفعلها فيمكننا إيهامه بأن هناك كائنات تراقبه في كل ثانية ويمكننا إيهامه بأن الشيكولاطة تحتوي على مادة تسبب إنحلال الغضروف الأعلى على الرقبة السفلية وهذا ما أدعوه بإستعمال هراء الكلام أو الأشكال لرسم صورة خاطئة للناس الذي لا يستطيعون بناء أفكار منطقية حتى أو قرارات مصيرية فما بالك بتحليل أسلحة فكرية هم على مرمى منها !!

أظن أنه بهذه الجولة مع خداع الدماغ قد أخذت الفكرة الأساسية التي سأنطق منها لشرح ما قلت سابقا وهي " أنت تصدق كل ما تعتقده " أي أنه لو جأت بشخص لا يعرف أصلا ماهي تلك الأداة وأريت الأداة ربما سيذهب ليقشر بها البطاطا لأنه في دراسة ثانية نشرت في مجلة نيتشر العالمية ( أضعت المقال وأنا أبحث عنه منذ أشهر ) والدراسة تقول أنه تم إكتشاف قبيلة منعزلة تقوم بعزف موسيقى غير مؤلوفة تماما لنا حيث تعتمد على إيقاعات غريبة جدا تبدوا غير متوازنة بالنسبة لنا ولكن متوازنة بالنسبة لهم حيث عندما تم عرض موسيقى عالمية لهم لم يستطيعوا الإستجابة لها وأحسوا بأنها مزعجة جدا، لذلك هذه الدراسة ترسم لنا خط عريضا أن ما نشعر به بأنه رائع هو نتاج أفكار مسبقة عليه وهو ما يجعلنا نعرف عليك الكثير وحتى القرارات والأفكار وكل شيء هي نتاج ما سبق، فالمشكلة الأساسية في تصديق خرافة إستحضار الأرواح أن الأشخاص الذين يقومون بذلك موقنون بأنها تحدث وحتى من لم يكن يصدق ذلك إنجر خلفها وظن أنها حقيقة !! وعموما أولا مشاكل بناء مشكل مثل هذا أن الآباء يقومون بإيهام الأطفال بوجود أشباح أو حيوانات مفترسة قد تقوم بإلتهامهم متى إستطاعت ذلك وهو شيء مقزز بالنسبة لي وهو السبب الرئيسي في حدوث أخطاء عقلية مثل هذه وأقصد بالأخطاء العقلية مشاكل مثل تصديق الخرافات.

ولكن من جهة أخرى هل علي تجربة أشياء مثل هذه لأهداف بحثية أو تثقيفية؟ بالطبع لا، أنا لا أنصحك بتاتا بتجربة ذلك لأنه من خلال مؤثرات بصرية أو سمعية سيحدث لك أن تصدق ما يحدث وربما لا يمكنك البقاء حتى في المنزل وحيدا لذلك أنصحك بالإبتعاد عن مثل هذه الأشياء لأنها خطيرة حقا عليك فحتى ولم تكن تؤمن بها فأنا أقول لك من الصعب أن تنزع من دماغك فكرة قد دخلتها فيها خاصة إذا ظهرت لك سطحيا بأنها حقيقية. وهنا تأتي فكرة مهمة وهي أنه على الأباء خصوصا تجنب إرعاب الأطفال بوحوش غير موجودة أو بالقطط أو الثعابين أو أي حيوان سواء حقيقي أو خيالي لأن هذا التصرف له أضرار في المستقبل وخاصة أضرار نفسية مثل تصديق خرافة تافهة وغبية مثل إستحضار الأرواح وتقديم الأرواح للنصائح لك بشكل مجاني فهل بقي شيء مجاني على هذا الكوكب؟ ( أمزح فقط ولكنني لا أمزح بشأن إرعاب الأطفال هذا شيء سيء جدا وملاحظة أخرى هناك دراسة ربطت بين الخوف من الثعابين والجينات البشرية).

هل لدي دراسات لهذا الامر؟ نعم لدي دراسة صغيرة قامت بها وكالة الوطنية الجغرافية الأمريكية بخصوص لوحة تدعى ب ouija وهي ذات نفس خصائص التطبيق حيث تجيبك بنعم أو لا وفي الدراسة تم المرة الاولى بوضع اللوحة كما يضعونها دائما وسؤال أسئلة وكانت الإجابات هي بنعم أو لا وفي الجزء الثاني من الدراسة تم تغطيت أعين المشاركين وبذلك لم يعد يروا شيئا وقدمت اللوحة أو حركات أيديهم نتائج خاطئة مثل أنه لم تعد أيديهم تتجه لنعم او لا بل أصبحت تتجه لأماكن فارغة أو حروف تمثل شعار اللعبة وهنا يدل أنه في المرة الأولى هم من كانوا يقدون القطعة وليس اللعبة أو الأرواح الشريرة أو الأرواح الخيرية بل دماغهم فعل ذلك بدون أن يشعروا ( مشاهدة فيديو الدراسة إذهب للمصادر أسفل المقال).

سبق وقلت في مقال بخصوص الهرمونات بأن الدماغ يمكنه إنشاء مشاعر حب إنطلاقا من الهرمونات فقط او تغيرها والآن ترى أنه يمكنه إنشاء أحداث خيالية من خلال منطلقات بسيطة كتصديق أشياء غير حقيقية بل حتى يمكنك أنت فقط أن تدخل في المشكلة والآخرون يكونون في شكل عادي مثلا أنت يمكنك إحباط نفسك مثلما يمكنك إسعاد نفسك، وذلك عن طريق تضخيم الأمور أو تبسيطها، ولذلك لكي لا تقع في هذا الثغرة الخطيرة عليك أن تكون مثقفا بشكل جيد سواءا فكريا أو فلسفيا أو عقليا أو رياضيا أو لا أدري ماذا في كل شيء، وهو ما يقوم به التعليم الأساسي فمثلا قصة الكهف لأفلاطون ذكرت في جزء من درس في البكالوريا للمنهاج الجزائري ولكن تجد طلبة في الجامعة قد مروا على ذلك الدرس ومازالو يعيشون في وهم ومقبوضين بأغلال قوية فكرية وغبية جدا، لذلك التعليم الحقيقي هو الحل لتجنب مشاكل الوقوع في الثغرات الدماغية وأقصد بالتعليم الحقيقي السعي نحو العلم بدل السعي وراء العمل أو النقود أو فتاة ما أو فتى ما بالنسبة للفتاة أو الزواج أو النقاط فكل هذه الأمور يجب ألا تكون هدفا بل الهدف هو العلم فيجب عليك أن تتعلم لكي لا تبدوا لي أحمقا منجرا وراء التوافه والخرافة الغبية مثل تعليق عجلة فوق منزلك خوفا من العين أو عدم تنظيف نفسك خوفا من الحسد.


صورة للتطبيق الذي تسبب بالمشكلة من جوجل بلاي والصورة منقولة من الشبكة الإجتماعية الفيسبوك


 


المصادر:

- فيديو دراسة نشيونال جيوغرافيك: الفيديو
- مقال خصوص دراسة الإيهام بالجريمة: رابط المقال 
- بخصوص دراسة القبيلة وتفاعلها بالموسيقى تم نشره في النسخة العربية من مجلة نيتشر ولكن المشكلة أن المقال ضاع مني وحسب ما أتذكر فهو في الأوراق الاخيرة ضمن عدد ما نشر ما بين 2015 و 2016 .

1 comment:

  1. ممكن تقول لي ماهي ديانتك صديقي؟

    ReplyDelete

بعض العناصر في هذا الموقع مثل أزرار التنصيفات وغيرها لا تعمل في الوقت الحالي وذلك بسبب عملية تطوير وصيانة قائمة، ترقبوا الموقع بشكل أكثر تنظيما قريبا.

آخر مقال

السحر والحسد يفهمان بشكل خاطئ [ إعادة النظر فيما يخص العين والسحر والحسد ]

يحب الناس بشكل غريب الإتجاه نحوس الأجوبة السهلة والسريعة وفي أحيان كثيرة الساذجة، فمثلا لو سألني شخص حول الأقمار الصناعية وقال لي كيف...

شارك بقصتك

شارك بقصتك

للمشاركة تواصل معي

المقالات الأكثر قراءة

أرسل رسالتك

Name

Email *

Message *

المتابعة بالبريد الإلكتروني

المتابعون