close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

كرة القدم المحترفة بعيون منطقية [ حقوق البث، بيع اللاعبين، الإشهارات ]

  • access_timeFriday, August 25, 2017
  • comment0 تعليقات
  • remove_red_eye مشاهدات


  • الكثيرون مرت عليهم مشاهد أشخاص يجرون خلف كرة، يتردون أقمصة مع شورتات قصيرة أنيقة ومع حذاء بحبات تشبه المسامير، إنها كرة القدم، ما بين أندية كبيرة أو صغيرة يتم تداول أخبارهم في مواقع إخبارية متخصصة وغير متخصصة، ولكن هل الإنتشار الكبير لها يمنعها من المرور على عقلي المنطقي؟ هل أصبحت من بين الأمور العادية التي لا يمكننا أن نقول أنها صحيحة أو خاطئة؟ هذا السؤال هو الذي جعلني أمرر كرة القدم المحترفة على عدة أسئلة وأجيب عليها بعد عناء تفكير طويل. 

     ربما ليس علي أصلا تعريف كرة القدم، لأنها معروفة أن هناك مجموعة من الأشخاص عددهم 22 يجرون خلف كرة واحدة في مستطيل ويكون هذا المستطيل بعشب طبيعي أو إصطناعي ولديها قوانين خاصة وإتحاد دولي وإتحاد وطني ورابطة محلية ويتم بثه على التلفاز وهناك من الشركات الإعلامية من تبيع لك لتشاهدها، ولكن ما الذي عرفته الآن؟ هل عرفت رياضة كرة القدم؟ أم عرفت شيئا آخر؟، فالمعروف أن الرياضة تقوم بتقوية الأبدان وتنشط الإنسان وربما تجعله سعيدا، ولكن الآن لدينا مثلا  40 مليون شخص وفريق كرة قدم ب 11 لاعبا فقط هل هذه تسمى رياضة؟ هل مارس 40 مليون شخصا الرياضة حقا؟، فما عرفته الآن ليست رياضة كرة القدم بل مفهوم آخر هو " كرة القدم المحترفة " لأن إضافة كلمة " رياضة" إلى الجملة يجعلها شيء آخر، فأنت حينما تشاهد " كرة القدم" لن تصبح قويا بدنيا بل يمكن أن يأثر هذا على صحتك، إذن ما الذي يحصل؟ 

    حقيقة من الإرتباك مناقشة قضايا قد تبدوا عادية ولا يجب حتى مناقشتها، ولكن كما ترى أنه بالمنطق والتحليل فالتي تبث الآن على القنوات ليس رياضة لأنها لا تعطي خواص الرياضة فالرياضة بمفهومها العام للجميع وليس لمجموعة من الأشخاص فقط، فالما الذي يحصل إذن حقا؟، دعونا نأخذ مثالا ما ومنه يمكننا الإقتراب من المفهوم الحقيقي حسب منظوري. تخيل أن هناك مصنعا لإنتاج الهواتف النقالة، قبل أن يصدر هذا المصنع هاتفه الجديد يقوم بوضع إشهارات على قنوات تلفزيونية ثم بعد نهاية تصميم الهاتف يقوم ببث طريقة صناعة الهاتف النقال على التلفاز يعني طريقة تركيبه وتخيل أن لهذا المصنع مواقع أنترنات متعددة مهمتها أن تقدم أخبارا عن كل قطعة من الهاتف الجديد في نهاية صناعة الهاتف سيرتبط الناس بالهاتف وذلك بسبب الإشهارات المغرية والفيض الكبير من الأخبار من كل صوب، بحيث يفقد حتى الناس جوهرهم الفكري أو اللب الفكري ولا يفكرون حتى في ماذا يسقط حبهم فيبدئون في اللهث خلف القمصان التي تحتوي على صور لهذا الهاتف والقبعات والكؤوس ويبدئون في البحث عن آخر أخبار هذا الهاتف وهاكذا حتى عندما تأتي إليهم وتقول لهم ماذا تفعلون؟، فحينما يصنع الهاتف يمكنكم شراءه وإستخدامه وإنتهى الأمر، فيقولون لك أنت غير طبيعي تماما لأن هذا الأمر غرس فيهم بفعل سيل طويل من الأخبار والفيديوهات والإشهارات، بالتقريب هذا ما يحدث في كرة القدم المحترفة.

    فمثلا فريق أوروبي سيلعب في دوري الأبطال وهو مسابقة بين الفرق الأوروبية وأنت بعيد عنهم بالآلاف من الكيلومترات فتقول أولا سأشجعه وحينما يلعب الفريق ويربح تفرح وحينما يخسر تحزن، ولكن ما الذي يحدث حقيقة؟ لماذا أنت تفرح وتحزن؟ هل هناك ضرر حقيقي أصابك؟ هل أنت من تمارس الرياضة؟ أنت مجرد مشاهد كأنك تشاهد في فيلم، بالطبع في الفيلم يمكن أن يحرك مشاعرك ولكن مع نهاية الفيلم تنتهي المشاعر فتصبح مجرد قصة قد تحصل منها على فوائد أو قد تحصل على لا شيء، ولكن لماذا تحزن على فريق من 11 لاعب يجري خلف كرة ؟ ماهي المشكلة؟، فلو تفكر قليلا فقط تجد أن هناك هالة كبيرة وضعت على كرة القدم لدرجة أصبحت فيها كرة القدم تشبه الفيلم، لماذا بالذات، لأنه في الفيلم يتم وضع إشهارات وملصقات للممثلين ويتم شراء عقود الممثلين ولكي تشاهده تحتاج للمال، لذلك كرة القدم المحترفة هي بالتقريب مجرد فيلم، لأنك في لحظة مشاهدتك لمباراة كرة قدم وتفاعلك معها هناك خدعة عقلية تحدث لك فقط وهي أن جسمك يظن أنك تلعب ولذلك هو يحدث أن تشعر بتلك النشوة الخاصة بالفوز والخسارة وتشعر بهدف سجل من بعيد وكأنك سجلته أنت، فهي مجرد خدعة تم الإستثمار فيها والتلاعب بك. 

    أنت لا تشعر بشيء أعلم هذا، لأنك لو كنت تشعر لفكرت في ذلك ولكن هناك فرق كبير بين أن تمارس الرياضة وبين أن تشاهد أناسا آخرين يمارسون الرياضة، فحين تمارس الرياضة ستكون قد إستفدت أنت من ذلك، ولكن حينما تشاهد الرياضة فأنت تشاهد أشخاصا يستفيد جسدهم من تلك الرياضة وأنت في موضع سيء نوع ما لأنك مجرد مشاهد. 

    أريد الحديث حول شائكة فكرية أخرى حاصلة حول مشكلة تتعلق ببث كرة القدم وكيف لشركة واحدة أن تشتري كل شيء والرياضة للجميع وكيف لها أن تحرم الناس من مشاهدتها والعديد من الأقاويل، ففي الحقيقة في هذه النقطة فهذه الشركة لم تحرم الجميع من الرياضة والرياضة للجميع ويمكنك لبس ملابس رياضة والذهاب لممارسة الرياضة أو كرة القدم ولكنها إشترت حقوق بث كرة القدم المحترفة ولكي تبسط الأمر إجعلها في جملة " إشترت حقوق بث فيلم كرة القدم المحترفة " وهاكذا ستصبح لك الأمور بسيطة جدا فهي لم تمنع الناس من الرياضة والتمتع بالرياضة يأتي من التمتع من ممارستها أما مشاهدتها فهذا مفهوم حديث فقط مصدره الكسل وكأنك تشتري بث رياضيين يمارسون الرياضة عندك، بالطبع وضع مضحك جدا ولكنه حقيقي الآن. وفي هذه النقطة بالذات علي التوضيح جيدا حول الفكرة الأساسية التي إنطلقت منها فلو تلاحظ أن هذا المقال جاء بعد مقال الحقوق الفكرية أو حقوق المؤلف والتي ناقشتها ومنها حقوق المؤلف الخاصة بمباريات كرة القدم التي لم أذكرها ونقلتها في مقال وحدها وهذا أفضل، فلاعبي كرة القدم هم يعيشون على كرة القدم وصناعتهم هي كرة القدم فهل نعتبر حركاتهم في كرة القدم ومثلا طريقة جريهم يعني الصور التي يصنعونها بالكرة حقوقهم الفكرية والتأليفية؟ في حقيقة الأمر أنا أعتبر أنها حقوقهم فهم باعوا تلك الحركات والممارسات الرياضية الخاصة بيهم لفرق كرة قدم وتلك الفرق قامت ببيع المشاهد وهاكذا أي أنه ما يقومون به يشبه برمجة تطبيق، فالمبرمج يعتبر أن التطبيق من حقوقه الفكرية فكذلك على اللاعب أن يعتبر الصور أو المشاهد التي يقوم بها من حقوقه الفكرية لذلك ليس لديك حق بمطالبة الشركات التي إشترت حقوق البث بأن تبث مجانا، فالأولى مفهوم الرياضة للجميع لا يمكن تطبيقه على مشاهدة الرياضة لأن مشاهدة شخص ما يصنع بالكرة أشياء ما يعتبر من حقوقه الفكرية فيمكنه أن يبيع لك مشاهده مثل الفيلم وهو حر، وحتى الإتحاديات الكرة الوطنية تعتبر مستقلة عن الدولة حيث أنها تمنع من الإتحاد الدولي من تلقي أموال من الدولة فهي أيضا تعتبر مؤسسة مستقلة، أعلم جيدا أن ما أتحدث عنه هو أفكار معقدة وتحتاج لتفكير للوصول للبها ولكن قد حاولت إختصارها في جملة واحد وهو " مفهوم الرياضة للجميع لا يمكن تطبيق على مشاهدة الرياضة لأن الرياضة تمارس ولا تشاهد، ومن حق اللاعب أن يقوم بحفظ حقوقه الفكرية مدام أن صناعته وحياته هي عبارة عن الجري خلف كرة". 

    إذن ماذا الآن؟ الآن أعتبر أن من يتجاوز حقوق النشر بخصوص الفيديوهات التي يبثها مثلا على اليوتوب والتي يقومون بالتحايل بإزالة شعارات الشركات التي إشترت الحقوق أعتبره تجاوزا لأخلاقيات حقوق المؤلف فالشركات قد إشترت من الأندية والأندية إشترت من اللاعبين حقوق اللاعبين، فأنت مثلا لديك الحق فأنت تبيع صور وجهك لتصبح صورا إشهارية ولا يمكنني أنا أن أصورك وأستخدم صورك كصور إشهارية مجانا ﻷنه تعدي عليك. 

    وهنا علي الحديث حول بيع اللاعبين أو بيع البشر أو العقود، فتجد في عنوان بشكل عادي " بيع اللاعب الفلاني للنادي الفلاني "  ولو غيرت كلمة " اللاعب " إلى إنسان فيصبح العنوان " بيع الإنسان الفلاني للنادي الفلاني"، فهو يشبه إلى حد ما الإستعباد، ولكنه إستعباد بتوقيع من المستعبد، ومن ناحية أخرى هذا النادي ماذا إشترا ؟ قد إشترى حركات ومداعبات هذا الشخص للكرة أي نحن ندور ونطوف ونعود للنقطة الأولية وهي أنه يمكن شراء حقوق تصوير هذه الحقوق لأن هذا النادي قد إشترى حركات مداعبة الكرة ولم يشتر الشخص في حد ذاته، بالطبع هناك شركات تشترى صور اللاعبين وذلك بسبب هوس الناس الذي إنتقل من الأرجل إلى باقي الجسد.

    ولكن ماذا عن المختصين بالرياضة؟ هناك معاهد تدرس الرياضة فما مهمتها الحقيقية؟ من وجهة نظري مهمتها الحقيقية هي تعليم الناس الرياضة وتقوية أبدانهم وصحتهم وليس  تتبع فرق رياضية محترفة في كل حركاتها، لأن الدولة تصرف المال لإنشاء أشخاص يساعدون الناس في ممارسة الرياضة بالطريقة الصحيحة ويحثون حتى الناس على ممارسة الرياضة، لذلك أنصح المتخرجين من كليات ومعاهد الرياضة بإنشاء فرق مصغرة تتكون من 50 شخصا ويدربون الناس على الرياضة الصحيحة ويحثونهم على الرياضة لا أن يحثوهم على مشاهدة اللاعب الفلاني والفلاني ﻷنه أصلا هناك وكالات إشهارية وإعلامية تهتم بذلك ومهمتها الحصول على المال من الأندية تسويق فيلم كرة القدم المحترفة، أنا لا أتهكم بقولي فيلم كرة القدم المحترفة وإنما أستعمل كلمة " فيلم " للتفريق عن كرة القدم الرياضية.

    في النهاية إذا أردت ممارسة رياضة كرة القدم فلك الحق في ذلك وإذا أردت مشاهدة كرة القدم فلك أيضا في ذلك مالم تتجاوز حقوق المؤلف، ولكن لا تعتبرها حياة فمشاهدة كرة القدم تشبه مشاهدة فيلم وإذا فاز فريق أو خسر فأنت لم تخسر شيئا بالطبع ستخسر إذا كنت قد وضعت رهانا على فريق معين وهذا بالطبع شيء غبي أن تقدم مالك في عملية لن تقوم بها أنت.

    No comments:

    Post a Comment

    آخر مقال

    العرض الفني والتجربة " الإيقاع صفر " من مارينا أبراموفيش ماذا يمكن أن أقول عنها؟ Rhythm 0 by Marina Abramović

    واحد من بين التجارب الفنية والإجتماعية في نفس الوقت والتي أريد منها فهم تصرفات البشر ويجعلنا نرى جسدا منهكا بكل ما يحمله المجتمع هي تجر...

    المقالات الأكثر قراءة

    Linkedin

    تابعني على تيليغرام

    أرسل رسالتك

    Name

    Email *

    Message *

    المتابعة بالبريد الإلكتروني

    المتابعون