close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

ماهو الزمكان والأمواج الثقالية وكيف جرى إكتشافها؟





نبدأ من أنشتاين، وتحديدا فكرة الزمكان، والتي نعني بها فضاء رباعي الأبعاد حيث يتشكل من " الطول، العرض، الإرتفاع والزمن"، حيث يعتبر الزمن في فكرة " الزمكان" بعدا رابعا. 

فموقع نقطة أو جسم في الفضاء الثلاثي الأبعاد تحدد بثلاث نقاط وهي X و Y و Z بينما في الفضاء رباعي الأبعاد تحدد بأربعة نقاط وهي X و Y و Z و Ct حيث C سرعة الضوء و t الزمن.

في هذا الفضاء الزمكاني هناك مفهوم آخر يجب ذكره وهو مفهوم مهم في حالتنا وهو مفهوم الإنحناء في الزمكان، حيث فسرت الجاذبية بأنها إنحناء في الزمكان ( هذا الأمر ليس مجرد كلام فلسفي بل متبوع بمعادلات رياضية تصف ذلك ). ولأنه لا يوجد مثل التخيل لكي تفهم فكرة ما، فتخيل أن الزمكان عبارة عن طاولة مطاطية، حيث كلما وضعت جسما ذا ثقل ما فوق سطحها ستنحني هذه الطاولة حسب ثقل ذلك الجسم وهذه الصورة توضح ذلك:



 والصورة التالية توضح مفعول الجاذبية على حركة الكواكب التي هي في سقوط دائم ثم صعود في الحفرة التي تسببها الأجسام الأكبير منها أو الأكثر جاذبية منها وهناك فكرة بأنه ستأتي لحظة أين تسقط كل الكواكب في حفرة الشمس وتنتهي الحياة البشرية في هذا، لاحظ الصورة:

في كل هذا، الفكرة التي يجب أن نأخذها لكي نكمل هي أن الزمكان أو الكون ينحني أو كأنه مرن. ومن جهة أخرى حينما نقول عن شيء أنه مرن فهو قابل لأن يتموج، فمثلا لنقل عن كأس ماء أن الماء الذي فيه مرن فحينما نقوم بالنقر عليها قليلا بإصبعنا فهنا سترى موجات في الماء. في الزمكان هذه التموجات تدعى بالأمواج الثقالية والثقالية من كلمة ثقل. وفي العموم تحدث الأمواج بسبب وجود حركة كبيرة، فمثلا الكأس الذي يوجد به ماء، حينما يتحرك الكأس بشكل كافي سيحدث أمواج أو حينما أنقر عليه بقوة كافية فهنا سينتج أمواج (قد يقول البعض أن هذا خلط بين الموائع ونسيج الكون وهو شيء غير صحيح للمقارنة ولكنني أستخدم هذا للشرح المبسط فقط).

إذن هنا في حالة الكون أو الزمكان وبإعتبار أن الزمكان شيء مرن، متى يمكن أن تحدث الامواج في الزمكان؟ أو بسؤال علمي كامل متى تحدث الأمواج الثقالية في الزمكان؟، والإجابة هي أنه يجب أن تكون هناك حركة من أجسام كبيرة وفي حركة كبيرة. ونذهب الآن لسؤال آخر وهو ماهي الأحداث التي تفعل ذلك في الزمكان؟ فنجيب عليه بأن أحداثا مثل حركة إندماج بين ثقبين أسودين (الثقب الأسود هو منطقة في الفضاء ذات كثافة كبيرة حيث تفوق كتلتها مليون كتلة الشمس بالمقابل مع حجمها الصغير لذلك تصبح الجاذبية فيها كبيرة جدا لدرجة أنها يقال أن جاذبيتها كأنها مالانهاية) قد تسبب أمواج ثقالية في نسيج الزمكان.

لحد الآن قد شرحنا ثلاث أفكار، الأولى هي الزمكان والثانية هي ماهية الأمواج الثقالية والثالثة هي من أين تأتي الامواج الثقالية. الآن ننتقل إلى جزء ثاني وهو الحديث حول كيفية أمكن لمجموعة من العلماء الفيزيائيين والمهندسين في مركز LIGO من إلتقاط إشارات وأدلة علمية حول وجود هذه الامواج والتي جعلتنا نتقدم شيئا كبيرا للأمام حول شكل الكون ونتأكد أكثر من نسيجه ومن المعادلات الرياضية التي لدى البشرية.

مرصد ليجو أو مرصد الموجات الثقالية بالتداخل الليزري هو هما مرصدين في أمريكا الأول في هانفورد والثاني في ليفينغستون، كما توضحه الصورة التالية:


حيث يمثل المركز بالإطار الأحمر المركز الموجود بليفينغستون والآخر بالإطار الأزرق المركز الموجود في هانفورد.

يتكون المرصد الواحد من أنبوبين طويلين بطول حوالي 4 كلم موضوعين على شكل حرف L، وداخل الأنبوبين توجد قاذفة ليز ومرايا على الشكل التالي:
 حيث يقوم ال Laser source بإرسال أشعة ليزر وهذه الإشارة ترتد بين المرايا في الأنابيب لتصل إلى Light detector، ويعتمد المرصد بشكل أساسي على مبدأ لتراكب الموجات حيث في الحالة العادية حينما تتراكب موجتين متعاكسيتن فالنتيجة هي الصفر بينما لو حدث أن تأخرت الموجة 1 على الثانية بجزء صغير فهنا ستصبح النتيجة ذات قيمة حتى يصحح الخطأ وتعود للقيمة الأصلية لها وتعود النتيجة تساوي الصفر.
والصورة التالية توضح تراكب موجتين متعاكسيتين حيث مثلا لو كانت الإشارة الأولى في اللحظة 1 تساوي 50 فقيمة الإشارة الثانية يجب أن تساوي -50 وحينما نجمع بينهما 50+(-50) فالنتيجة تسكون تساوي الصفر. 

 فهنا نلخص كيف يعمل ليجو، تتداخل إشارتين أو موجتين من الليزر من الأنبوب الأول والثاني وفي الحالة العادية تكون نتيجة تداخلهما هي الصفر.

الآن نعود لفكرة الأمواج الثقالية، حينما تمر موجة ثقالية فهي ستقوم بتمديد وقبض المنطقة التي مرت عليها من الكون، ولأن الأرض جزء من الكون أو هي جزء من نسيج الزمكان فهنا الأرض تتمد وتنقبض في زمن صغير جدا جدا لدرجة أن الإنسان لا يشعر بذلك ويمثل الفيديو التالي كيف يحدث ذلك كمحاكاة لها:

  
وحينما تنقبض وتتمد الأرض بفعل الأمواج الثقالية فهنا سيحدث تمدد وتقلص في البعد بين مدفع الليزر والمرآة أي بين أذرع المرصد وفي هذه الحالة تراكب الموجتين لا يصبح مساويا للصفر وتكون له قيمة، ويمكنك ملاحظة هذه الصورة وهي صورة لمقارنة بين تراكب الإشارات في الحالة العادية وحالة مرور موجة ثقالية:

 وللناطقين باللغة العربية فسأترجم المصطلحات: معنى Normal operations هو " العملية العادية" ومعنى Gravitational-wave distortion هو " تشوه بفعل موجة ثقالية ". 

حينما نصل لهذه المرحلة فنحن قد قمنا بفهم كل المعلومات الضرورية لفهم الصورة المنشورة من قبل مرصد LIGO وهي صورة توضح التشوه الذي حصل حينما مرت الأمواج الثقالية، وستطرح سؤالا مهما هو كيف التأكد من أنها الموجة الصحيحة وليست هذه الحركة بسبب زلزال أو شيء آخر، فأجيب أنه تم المقارنة في الصورة بين الموجتين المرصودتين في كل من المرصدين والذي سبق وقلت أن الأول في هانفورد والثاني في ليفينغستون. والصورة التالية هي الصورة المنشورة حيث تلاحظ أن الإشارة قادمة من الصفر ثم تبدأ في التضخم حتى تصل لحوالي 1 ثم تعود إلى الصفر ففي لحظة تضخمها إلى 1 فهذه اللحظة هي لحظة مرور الموجة وكانت لحظة زمنية صغيرة جدا جدا:
 
الإشارة باللون الأزرق من ليفينجستون وباللون البرتقالي من هانفورد
والصورة التالية توضح مقارنة بين حالة الثقبين الأسودين المندمجين ولحظة تشوه إشارة المرصد وأعني بالتشوه حدوث عدم توافق تراكب بين الإشارتين وتصبح نتيجة التراكب لا تساوي الصفر:


 ماذا الآن؟، في هذه اللحظة نكون قد وصلنا للأفق الذي كنا ننظر له سابقا والذي كان يبدوا بعيدا جدا، الآن أصبح للبشرية نظرة جديدة لأفق جديد وهذا هو العلم، فنحن في كل لحظة إكتشاف جديد نكون في فرح لمدة ساعة ربما ثم نبدأ من جديد في التفكير في مشكل جديد وأفق آخر أو تلة أخرى تبدوا بعيدة عنا ونخطوا إليها خطوة خطوة لنصل إليها.

ولا يمكن أن أكمل هذا المقال إلا بذكر بعض المعلومات، فإندماج الثقبين الأسودين وفق للحسابات المركز وبعض الفرق البحثية هي قبل 1.3 مليار سنة وتبلغ كتلتهما 29 و 36 مرة كتلة الشمس ونتيجة الإندماج كانت 62 مرة كتلة الشمس وتم تسميته
GW152914 وستلاحظ أن 29 + 36 تساوي 65 ولكن الكتلة الناتجة كانت 62 فسأقول أن ال 3 هي طاقة تم تحويلها لطاقة ثقالية موجية تنتقل بسرعة الضوء.

والمعلومة الأخيرة تخص هذه الأمواج المرصودة والتي تمت في 15 سبتمبر 2015 كانت  ثمرة عمل منذ منتصف السبعينات من قبل رينر فايس حول مصادر محتملة لضجيج في الخلفية من شانه أن يشوش على القياسات وصمم كاشفا وهو مقياس تداخل عامل بالليزر من شأنه التغلب على هذا الضجيج وإمكانية الكشف عن الأمواج الثقالية وحصل قادة المشروع رينر فايس، وكيب ثورن، و باري باريش سنة 2017 على جائزة نوبل للفيزياء تقديرا على عملهم في إكتشاف هذه الأمواج.

وهذه صورة من القرن الماضي للحاصلين على جائزة نوبل للفيزياء 2017:

Rainer Weiss of Massachusetts Institute of Technology (MIT) and the other half jointly to Barry C Barish and Kip S Thorne(in centre of picture) – both from California Institute of Technology (Caltech). (Image Source: AP)

حوالي 40 سنة من العمل للوصول إلى هذا الإكتشاف وهذا يدعوا للفخر والتشجيع على العمل الطويل بدون ملل، وكان يمكن أن يموتوا ولا يشهد نجاح عملهم.
 
 
ملاحظة: للتوسع يمكن الولوج لموقع ليجو والحصول على الأوراق البحثية والأوراق الأصلية لكل إكتشاف أو رصد حول الأمواج الثقالية وما يقارب لها.
  المراجع والمصادر:
1- مصدر صورة المركزين وموقعهما على الخريطة: هنا
2- مصدر صورة تراكب موجتين متعاكستين: هنا 
3- مصدر صورة الموجات داخل الأنبوبين: هنا 
4- مصدر صورة المقارنة بين الإشارة العادية والإشارة في حدث مرور الموجة: هنا 
5- الموقع الرسمي لمرصد ليجو: https://www.ligo.caltech.edu
6-  مصدر صورة للإشارات المرصودة من قبل مركزي ليجو: هنا
7- صور مقال من ويكبيديا حول مرصد ليجو بالعربية وبالإنجليزية: هنا

2 comments:

  1. مشكور على الجهد المبذول مقالة في المستوى لكن هل استطيع ان اقول على ان الامواج الثقالية نفسها امواج الجاذبية؟

    ReplyDelete
    Replies
    1. الأمواج الثقالية هي تموجات في الزمكان أما أمواج الجاذبية فهي ضمن محيط أو بيئة الكواكب.

      Delete

بعض العناصر في هذا الموقع مثل أزرار التنصيفات وغيرها لا تعمل في الوقت الحالي وذلك بسبب عملية تطوير وصيانة قائمة، ترقبوا الموقع بشكل أكثر تنظيما قريبا.

آخر مقال

السحر والحسد يفهمان بشكل خاطئ [ إعادة النظر فيما يخص العين والسحر والحسد ]

يحب الناس بشكل غريب الإتجاه نحوس الأجوبة السهلة والسريعة وفي أحيان كثيرة الساذجة، فمثلا لو سألني شخص حول الأقمار الصناعية وقال لي كيف...

شارك بقصتك

شارك بقصتك

للمشاركة تواصل معي

المقالات الأكثر قراءة

أرسل رسالتك

Name

Email *

Message *

المتابعة بالبريد الإلكتروني

المتابعون