close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

edit lightbulb_outlineأفكار library_booksالعلم codeالتكنولوجيا peopleالمجتمع music_noteالفنون lightbulb_outlineقصص ولقاءات


أقترب من 4 سنوات في خدمة الإنسانية على الويب وأتمنى أن أصل إلى 300 موضوع في لحظة إتمامي ل 4 سنوات كاملة والتي هي في حوالي شهر أكتوبر 2018
وأذكر زواري الكرام بأنني أكتب أيضا مواضيعا تقنية وتجارب علمية على موقع مشروع مختبر ويمكنكم زيارته عبر العنواني التالي www.mookhtabar.com


You can use the translate tool

الإنترنات = الفيسبوك؟



صنع مارك زكربارغ أفضل إختراع للتواصل بين البشر لحد الآن، مكنهم من التواصل عبر الرسائل وعبر مكالمات الفيديو والمكالمات الصوتية، مكنهم من التواصل عبر الصور، من نشر مذكراتهم اليومية بين أصدقاءهم بكبسة زر ومن تقديم أراءهم وأفكارهم بحرية. وكل هذا قدمه مجانا. هذه الأداة كانت عبر ما يعرف بالإنترنات وهي فضاء واسع من الأجهزة المربوطة ببعض على شكل شبكة. عرف إختراعه بإسم الفيسبوك أو بالعربية وبالترجمة الحرفية " وجه الكتاب "، وهو أقرب لعرف أمريكي جامعي يتمثل في إنشاء كتاب يحتوي على صور الطلبة وأسماءهم وهذا للذكرى.

نجح الفيسبوك بشكل رهيب في السنوات الأخيرة ليصل إلى ملياري مستخدم نشط شهريا وهو رقم خيالي وكبير جدا، بدأت المشكلة الحقيقية بالنسبة لي حينما بدأ الناس بوصف الفيسبوك بأنه الإنترنات في الكثير من كلامهم حيث مثلا إلتقيت بأناس يقولون لي أنهم سيكونون على الإنترنات ثم تجدهم يريدون التواصل معك على الفيسبوك، هذا السلوك ينم على أنه تم جعل الفيسبوك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على أنه الإنترنات. 

يمثل مكسب الإنترنات من بدايتها بأنها شبكة كبيرة لتبادل المعلومات والمعارف والأفكار وستصبح أكثر من ذلك مع إنترنات الأشياء والتي سأتحدث عنها في مقال آخر، الإنترنات هي المكان المفضل لإيجاد الحلول وهي تعتمد على المشاركة الجماعية في بناءها وفي أصلها الإنترنات غير مركزية ولا تخضع للحدود الجغرافية. وتحمل الإنترنات صفحات ويب وتطبيقات مثل البريد الإلكتروني والألعاب وغيرها.

نبدأ الآن في التحليل، شبكات التواصل الإجتماعية تعتمد على مفهومين، الأول وهو الأخبار والثاني وهو اليوميات. حينما تدخل على صفحة فيسبوك متخصصة معينة ستجد منشورات وهذه المنشورات هي إما أخبار أو يوميات من قبيل معلومات قصيرة جدا. بخلاف المدونات أو المواقع، حيث تجد في المدونات مقالات شبه طويلة أو طويلة وتحتوي على المعلومات الشاملة أو الرأي الشامل ومع تصنيفات لنوع المقال وأدوات للبحث داخلها. هذا الإختلاف هو الذي جعل مارك يحاول إدراج خاصية " الملاحظات " ولكنه في رأيي لم ينجح في ذلك، فالمدونات تبقى أفضل من ناحية الأرشفة والتحكم الشامل مثلا في التصميم والأشياء التي يريد المستخدم وضعها. مع الوقت لم تصبح خاصية " الملاحظات " الوحيدة التي تريد أن تجعل الفيسبوك أكثر توسعا، خاصية مثل البث الحي والفيديوهات المضمنة، وربما حتى الراديو الحي، وغيرها كلها أريد منها أن تسد ثغرة موقع آخر على الإنترنات مثل اليوتوب أو جوجل. ربما نجح الفيسبوك في تحقيق ذلك عند الكثير من الناس الذين يستخدمون الإنترنات بشكل يومي حيث ربما يقضون 4 ساعات أمام الفيسبوك وهناك من يرافق إستخدام الفيسبوك بخدمة لتوفير الموسيقى مثل اليوتوب أو سوندكلود.

لمعرفة المشكل تحديدا حينما تصبح " الإنترنات = الفيسبوك "، تخيل أن الموقع الذي تقرأ فيه هذا المقال وهو موقعي الشخصي هو عبارة عن صفحة فيسبوك. سترى نفسك تنتقل بين مقدمات المقالات بسرعة وهذا السلوك سيجعلك لا تقرأ أي شيء كاملا أو سيجعلك في حالة من إستقبال كبير للمعلومات لدرجة أنك لن تجد وقتا للتفكير والتنقيح في المعلومات، بالإضافة إلى ضعف التصنيف حيث المنشورات الأحدث تأتي أولا بخلاف أنه في الموقع الذي أنت فيه الآن يمكنك الذهاب إلى " فهرس المقالات " وستجد كل عناوين المقالات ويمكنك أيضا الضغط على زر البحث وكتابة كلمة بحث مخصصة وستأتي إليك نتائج مخصصة على كلمتك. هذا الأمر يجعلك أكثر تحديدا وغير مشتت، فأنت مثلا لو كنت طالب في الطب وتحتاج معرفة سلوك دواء معين فأنت حينما تدخل على الإنترنات تريد أن تعرف سلوك الدواء المعين وليس سلوك الدواء بالإضافة إلى أشخاص يرسلون لك رسائل ومنشورات تبدوا عشوائية ولكنها تريد أن تضغط عليها وغيرها، هذا هو المشكل، الناس تحاول أن تجعل الفيسبوك هو الإنترنات ولكن الإنترنات شيء والفيسبوك هو مجرد خدمة مجهرية في هذا الشيء.

فالفيسبوك هو شبكة تواصل إجتماعية وليس هو الإنترنات، الإنترنات هي منصة كاملة من الخدمات، يحاول الفيسبوك أن يصبح الإنترنات بشكل ما، ولكن لن يستطيع ذلك عند بعض الناس، لأن الحياة لا تقف على التواصل الإجتماعي فقط، أنا لن أستطيع أن أدرس وبتركيز كامل وأنا على الفيسبوك لأنه في كل لحظة سيحاول شخص ما إرسال رسالة لك قد لا تكون تهم تماما أو أن تنقر بشكل ما على زر تحديث الصفحة الرئيسية لتنتج لك منشورات على حسب أفكارك وشعورك الذي تقرأه خورزميات الفيسبوك.أنا أعلم أن موقع الفيسبوك خدمة رائعة ولكنها ليست مناسبة للكثير من المجالات والذي يحاول الناس أن يجعلوها مناسبة بأي طريقة، فالكم الهائل من المعلومات أو البيانات التي يستقبلها الشخص تسبب التوتر خاصة لو كنت طالبا أو تحتاج للتركيز بشكل كامل في مهمتك. 

لنأخذ الفيسبوك في المجال العلمي، تحاول بعض الصفحات أن تنشر العلم في المجتمع عبر الفيسبوك ومختلف شبكات التواصل الإجتماعية هذا شيء جيد جدا، ولكن الغير جيد هو إعطاء الرخصة لبعض الأشخاص في الحديث عن شيء ما وهم ليس لديهم المعلومات الكافية حوله وهو ما يسمى بالتضليل، أو يحاولون ذلك عمدا ليحصلوا على الثناء المجتمعي وهو نوع من الإكرامية على شكل إشارة لايك أو قلب وتجعل الدوبامين يتدفق في أجسادهم بسبب ذلك. ففي المجال العلمي أصبح الفيسبوك مركزا للبلاهة العلمية، لأن الكثير والكثير والكثير من الناس تكتب وهم لا يقدمون أي معلومة صحيحة، فمثلا يقولون لك أن الفاكهة الفلانية تفعل كذا وكذا وتناولوها لكي تحصلوا على كذا وكذا وفي هذه حينما تنزل لأسفل المنشور لتقرأ التعليقات فلا يوجد أي شخص يطلب توضيحات علمية دقيقة حول مصدر هذه المعلومات وهذا ما يجعل الأكاذيب تنتشر بسرعة (بالرغم من أن هذا موجود في المجتمع وهو يختصر في " قالوا ... " أو " قال العلماء ... " ). 

عليك الحديث أيضا على أن مفهوم اليوميات ومفهوم إنشاء المحتوى الرقمي يختلفان من حيث الهدف، حيث حينما أنشر يومية خاصة بي فأنا سأتحدث في الأصل عن حياتي وعن يومي ولكن حينما أنشأ محتوى رقمي فأنا أحاول زيادة المعرفة الرقمية على الإنترنات، فالناس حقا لا تهتم بيومياتي بقدر الإهتمام بالمعرفة، بالطبع هناك لحظات يحتاج الإنسان ليوميات الآخرين مثلا لكي يعرف من هم حقا أو يستخلص خبرة ما ولكن هذا الأمر بدون معنى في أغلب الوقت، فالميكانيكي سيبحث عن حلول في الميكانيك والطبيب عن حلول في الطب وغيرها وبالطبع هذا الأمر عملي والغير العملي هو البحث عن الشغف والحب وغيرها، وأشير إلى أن الحب على الفيسبوك أو على الإنترنات عموما لو كان صادقا فهو أقوى من الحب خارجه، ﻷنه على الإنترنات أنت لا تهتم بالمظاهر بل تهتم بالقلوب أو الشخصيات ولو كانوا صادقين فهما سيكونان والعلاقة ستكون أقوى من العلاقة العادية.  

على الإنترنات مهمتي ليست التنقل بين المنشورات لكي يحصل بسببها الفيسبوك على المال، مهمتي محددة ومحددة مسبقا، فمثلا لو أردت مراسلة شخص ما سأرسل له إيمايل كامل يحتوى على الفكرة بكاملها وهو سيرد عليها بشكل كامل، لو أردت التواصل مع شخص ما سأستخدم خدمة آمنة وموثوقة ومخصصة بالضبط بالدردشة والتواصل، لو أردت أن أقرأ مقالات سأضع المواقع التي أريد أن أقرأ لها في برنامج ثندربرد وهو سيضع لي كل المقالات هناك وسأقرأها بشكل منظم وكامل، وفي كل هذه أنا أنظم الوقت الذي أرسل فيه والذي أقرأ فيه وغيرها. أظن أنني لا أحتاج لخدمة واحدة لتقوم لي بكل شيء فمن تجربتي خدمة واحدة مثل الفيسبوك لتقوم لي بكل شيء قد تسبب خطر التشتت عن أداء المهام أو الضياع الفكري أو قلة الإبداع، فمثلا لو أردت إرسال رسالة واحدة لشخص واحد على الفيسبوك فربما سأجد 5 رسائل تنتظرني وبشغف لقراءتها وحينما أقرأها ربما أحتاج للرد وحينما أرد ربما يرسل ذلك الشخص رسالة الرد في نفس الوقت وهنا ندخل في نقاش وهكذا سأقتل ربما ساعتين أو أكثر في نقاش وهي مهمتي كانت بسيطة إرسالة رسالة لشخص ما، فمن هذا أنا أرسل تلك الرسالة على الإيمايل ربما أفضل، لأن رسائل الإيمايل معروفة بأنها رسمية وكاملة ولست في وضع لكي أتشتت. أنا هنا لا أعنى أبدا أن الخدمات المجمعة في خدمة واحدة سيئة فهناك خدمات جيدة تعمل بتلك الطريقة وتختصر لك الوقت ولكن هناك خدمات تعمل بتلك الطريقة وسيئة.

أريد القول في الأخير أن إعتبار الفيسبوك هو الإنترنات سواءا بشكل مباشر أو غير مباشر سيقتل جهود الآلاف من الناس الذين سعوا لكي تكون الإنترنات مكانا أفضل وحاولوا طوال فترة طويلة بناء محتوى رقمي حول كل شيء، أريد القول أيضا أن الفيسبوك يبقى بالنسبة لنا أداة تواصل وفقط وهو إبتكار جيد وناجح وأنا لا أقول عكس ذلك ولكنني أقوم بوضع حدود لهذه الخدمة لكي لا تصبح كل شيء وتطبق مفهوم الإنترنات = الفيسبوك والذي أصبح الناس يقومون بها في أدمغتهم.

No comments:

Post a Comment

آخر مقال

كيف أقوم بتنظيم مذكراتي والدروس الجامعية ؟ [ طريقتي لكتابة الدروس لجعل الحمولة خفيفة ومع الإحتفاظ بكل المعلومات بشكل مناسب ] How do I organize my notes and university courses?

ا على مر الأيام في الجامعة كنت أقوم بتصحيح ما أقوم به من أخطاء والتي إما تعطل إنتاجيتي أو تقوم بإرهاقي، ولأن أهم سبب أذهب من أجله لل...

شارك بقصتك

شارك بقصتك

للمشاركة تواصل معي

المقالات الأكثر قراءة

Linkedin

أرسل رسالتك

Name

Email *

Message *

المتابعة بالبريد الإلكتروني

المتابعون