close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

تمدد الكون ومطياف الضوء [ معرفة المكونات الذرية للنجوم البعيدة وتطبيق لتأثير دوبلر ]


توصل هابل إلى أن الكون يتمدد من خلال مقارنته للمسافات بين المجرات وإعتمد على قياسات الفلكي الأمريكي فيستو سليفر حيث قام بقياس طيف الضوء الصادر من تلك المجرات تحديدا.

وطيف الضوء تم إكتشافه بعد أن وضع نيوتن سنة 1665 ثقبا في شباك النافذة ثم مرر عبره شعاعا رفيعا أي رقيقا من ضوء الشمس ليعبر بعد ذلك من خلال موشور زجاجي نحو شاشة عرض، حيث لاحظ أن الشعاع تشتت إلى عدة ألوان وقال نيوتن عند إذن أن ضوء الشمس يتكون من عدة ألوان وهذه الألوان عددها سبعة ألوان أساسية ويسمى طيف الضوء. بعده ب 150 عاما فحص عالم آخر الضوء المتشتت بعناية أكبر وإكتشف حزما معتمة (خطوط سوداء في الطيف) وسط الألوان أي خطوطا سوداء في وسط الألوان وعلل وجود هذه التعتيمات بأنها بسبب وجود مواد في الغلاف الغازي المحيط بالشمس والمحيط بالأرض فتمتص هذه المواد الضوء ذا الألوان أو ذا أطوال موجية محددة، ومن هذه التعتيمات تم إكتشاف التركيبة الكيميائية للشمس، لكن في سنة 1868 لاحظ عالم آخر أن هناك تعتيمة لا تتطابق مع أي عنصر على الأرض وسماه الهيليوم. إذن من خلال التعتيمات أو الخطوط السوداء التي هي في الضوء الصادر من جسم ما نستطيع معرفة مكونات الذرية لهذا الجسم أو المكونات الكيميائية له. فكل عنصر كيميائي يقوم بإمتصاص جزء من طيف الضوء ويجعله تعتيمة والتعتيمة تعني منطقة صغيرة مظلمة أو لا يوجد فيها ضوء، ومن هذه الفكرة فنحن نستطيع معرفة مكونات المجرات أو النجوم البعيدة عنا من خلال تحليل طيف الضوء الصادر منها أو الذي مر عليها، فمثلا يمكننا معرفة مكونات القمر من خلال الضوء المعكوس على سطحه وهكذا.

وكمثال على هذا نلاحظ طيف الضوء في حالة عنصر الهيدروجين التعتيمات في طيف الضوء وأيضا في حالة أن الهيدروجين ينبعث منه ضوء وهو ما يسمى ب emission spectrum: 


 فنحن حينما نرى ضوءا ما ومن ثم نحلل طيفه ووجدنا تعتيمات أو أن الضوء ينبعث من ألوان معينة في الطيف مشابهة للهيدروجين فهنا نقول بأن ذلك الجسم أو نقول بأن هذا الضوء بسبب الهيدروجين أو أن هذا الجسم يحتوي على الهيدروجين.

مثال على إنبعاث لعناصر أخرى:



الصورة التالية توضح لك أن الضوء المرئي أو طيف الضوء ماهو إلا جزء من عائلة الأمواج الكهرومغناطسية:

الأطوال الموجية للضوء والأشعة الكهرومغناطسية، حيث الضوء يعتبر موجة كهرومغناطسية، حيث تلاحظ أن اللون الأحمر هو أقل من اللون البنفسجي في التردد لذلك لو كان هناك مصدر للضوء متجه نحوك ومر ذلك الضوء من خلال سحابة ما فخطوط الامتصاص السوداء ستتجه نحو الاحمر لانها تنكمش بفعل تأثير دوبلر

وهناك فكرة علي توضيحها أكثر، في الفرق بين الضوء المشع من قبل ذلك الجسم والضوء الذي مر عبر ذلك الجسم، فمثلا لو الهيدروجين قام بإشعاع الضوء فهنا سيقوم بإشعاع فقط الألوان التي يستطيع إمتصاصها، ولو إصطدم به ضوء فهنا سيقوم بإمتصاص الألوان التي يستطيع إمتصاصها والتي يستطيع إشعاعها فقط.

الخطوط باللون الأسود تعبر عن إمتصاص الجزئ لذلك اللون

الخطوط الملونة تعبر عن الألوان المشعة من طرف الجزئ

الآن ستسأل سؤالا مهما: ما دخل كل هذا في تمدد الكون؟
في سنة 1912 لاحظ سليفر عند دراسته للنجوم عبر مطياف الضوء أن النجوم التي قام بدراستها تنحرف فيها خطوط الإمتصاص بنفس المقدار مع الوقت، أي أنه لو قمنا بأخذ القياسات في لحظة زمنية t1 وأخذنا قياسات أخرى في لحظة t2 فنلاحظ إنحرافات في حطوط الإمتصاص وهي نفسها التعتيمات او الخطوط السوداء، وفسر ذلك الإنحراف من أساسه بأنه تأثير دبلر: حيث الموجات الصادرة من مصدر متحرك متجه إليك تنكمش أي تذهب نحو أطوال موجية أصغر بينما الضوء الصادر من مصدر متحرك يبتعد عنك ينبسط ويذهب نحو أطوال موجية أكبر

الإنزياح لللون الأحمر لتعتيمات الإمتصاص وذلك بفعل تأثير دوبلر

من هذا إستنتج سليفر وعبر ملاحظة أن خطوط الإمتصاص من الضوء تتجه في كل النجوم إلى موجات أطول بأن النجوم تبتعد عنا. 

بعد هذا في وقت لاحق، قارن هابل المسافة بين المجرات الحلزونية بمقاييس سليفر لسرعة الإفلات وفي عام 1929 قدم هابل قانونه:" السرعة التي تبتعد بها مجرة من المجرات عنا تتناسب طرديا مع المسافة بينها وبين الأرض ". 

لم أقدم في هذا المقال أي معادلات فيزيائية وذلك بسبب أنني أردت تقديم فكرة واضحة للعامة وغير المختصين حول كيف تم معرفة أن الكون يتمدد عبر طيف الضوء، وكيف ساعدت فكرة تأثير دوبلر بذلك، وأيضا كيف يمكننا معرفة المكونات الذرية أي العناصر الذرية التي تكون نجما ما أو كوكبا. 

أريد أن أضيف جزء كتحديث لهذا المقال حيث أنني الآن في يوم 16 أفريل 2018 والمقال نشر في وقت سابق من 14 نوفمبر 2017، بالرغم من أنني قد قمت بعدة تصليحات في هذا اليوم على المقال إلا أنني قبل فترة وجدت فكرة أخرى وهي من فريق بحث إسباني (المصدر في نهاية المقال)، حيث قال هذا الفريق أنه يمكن لتلك الإزاحة ألا تعني تأثير دوبلر بل تعني بأن الزمن يتباطئ، يعني ربما ليست المجرات هي التي في وضع حركة إنما الزمن هو الذي في وضع حركة أي تباطئ، وجاءت هذه الفكرة بسبب أنه لو كانت المجرات تتسارع فما الذي يشدها أي يدفعها لهذه الحركة وقد إفترض فيزيائيون بأنها الطاقة المظلمة وإفترضوا بأنها تمثل 68 بالمئة من الكون ولكن المشكلة أنه لحد الآن لم يتم رصدها!، لذلك لو تم الإفتراض بأن الزمن هو من يتباطئ عوضا عن نظرية تسارع المجرات سنكون هنا قد تخلصها من فكرة الطاقة المظلمة، إن هذه الفكرة تتوقف عن نظرية الأوتار تحديدا حيث هناك فكرة تسمى "بران" وبالمختصر هناك فكرة تقول بأن البعد الرابع وهو الزمن الخاص بكوننا يمكن أنه يتحول بالتدريج إلى بعد مكاني رابع وإذا حصل هذا فهذا يعني بأن كوننا سيصبح بدون زمن أي أن الزمن يتوقف ما يعني بأنه يتباطئ الآن لكي يتوقف.

يمكنك طرح أسئلتك في التعليقات وسأكون سعيدا بالنقاش والتحاور العلمي.

للتوسع أكثر في الأفكار يمكنك إستخدام مقالات من ويكيبيديا كبداية:
1- إمتصاص كهرومغناطيسي: هنا 
2- تأثير دوبلر: هنا  
3- مطيافية الإمتصاص: هنا 
4- تمدد الكون: هنا 

مصدر فكرة فريق البحث الإسباني: هنا
 

No comments:

Post a Comment

آخر مقال

العرض الفني والتجربة " الإيقاع صفر " من مارينا أبراموفيش ماذا يمكن أن أقول عنها؟ Rhythm 0 by Marina Abramović

واحد من بين التجارب الفنية والإجتماعية في نفس الوقت والتي أريد منها فهم تصرفات البشر ويجعلنا نرى جسدا منهكا بكل ما يحمله المجتمع هي تجر...

المقالات الأكثر قراءة

Linkedin

تابعني على تيليغرام

أرسل رسالتك

Name

Email *

Message *

المتابعة بالبريد الإلكتروني

المتابعون