close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

لعبة الحوت الأزرق - النظرة العلمية - [ ما الذي يدفعهم للإنتحار حقا ؟]





كثر الكلام حول هذه اللعبة في الفترة الأخيرة وذلك بسبب حالات الإنتحار التي حدثت بسببها. أردت التحدث عن هذه اللعبة من نظرة علمية منطقية، وذلك بسبب أن بعض الأشخاص بدئوا يستغلون الأمر لجني أرباح أو يمارسون تلاعبهم الأحمق بأنهم يفهمون ما يحدث حقا. كما أن الكثير من الأباء بدئوا يحسون بالخوف على أبناءهم وحتى قطاع التعليم بدأ يشعر أيضا بالقلق على حياة التلاميذ.

أريد مباشرة الدخول في قضية اللعبة، أعتبر اللعبة ببساطة تعتمد على التلاعب العقلي وبناء منطقي ممتاز، وأرى أن الشخص الذي طورها قد نجح تماما فيما يريد وبالرغم من أن طريقته يتم الإعتماد عليها في المجتمع بشكل يومي ربما ويتم الإعتماد أيضا عليها في الإعلام إلا أن المجتمع أصبح يقلق من هذه اللعبة بسبب أن الناس تموت بسببها، فاللعبة تقوم بتقديم مهمات بسيطة ثم تتعقد شيئا فشيئا وفأنت حينما تكون في المهمة رقم 5 فأنت ببساطة قد تجاوزت 4 مهمات أخرى وهذه المهمات 4 هي تدريب للمهمة 5 والمهمة ال 6 يتم التدرب عليها من خلال المهمة 1 و2 و3و4 و5 وهكذا، وتشبه اللعبة أشياء مثل إدمان المخدرات والتدين ومشاهدة الإباحيات أو تناول المشروبات الغازية فأنت في البداية تأخذ جرعة صغيرة ثم تبدأ الجرعة في التضخم حتى تضيع تماما وتفقد السيطرة ويمكن لأي شخص بعدها التلاعب بك، فهذا الأمر مشابه لما في اللعبة ولكن بطريقة أخرى، حيث أنت تأخذ المهمة الأولى كتدريب أولى لما هو آتي ثم تأخذ المهمة الثانية والتي تدربت على جزء منها من المهمة الأولى والمهمة الثانية هي تدريب على المهمة التالية وهاكذا، ولكن في كل مهمة أنت معرض للموت وليست فقط المهمة 50 هي التي ستجعلك ميتا.

 فبالنسبة إلى طفل، الخروج على الساعة 4 ليلا والوقوف على منحدر أو شيء مرتفع يشكل خطرا كبيرا عليه، لذلك في كل مهمة الطفل معرض للخطر وهو يتحدى الموت في كل مهمة لذلك حينما مثلا يتم الطلب منه بأن يقوم بجرح نفسه فهو يقول في نفسه أنه نجا في المراحل السابقة فلماذا لن ينجوا في المرحلة التالية؟ فيقوم بتجربيها. ولتوضيح هذا أكثر فبالنسبة لمراهق أو طفل إحتمالية السقوط من بناء عالي واردة وكذلك الأمر بأن تجرح نفسك في يديك فربما تقوم بقطع أحد عروقك وتصاب بنزيف أو أن تخرج على 4 صباحا فربما تلتقي مع حيوان مفترس وتتعرض للعض، فكل هذه المهمات ستدرب المراهق أو الطفل على شيء ما نفسيا، يجعله يرى بأنه سينجوا في المرحلة القادم ويحس بذلك الإحساس الذي يشعره به محارب لم يمت رغم سيره على حقل من الألغام، ولتوضيح أكثر مسألة الإنتحار فليس كل الناس تموت منتحرة في المهمة رقم 50 فالشخص الذي وصل إلى المهمة 50 هو شخص تجاوز 49 مهمة خطيرة لذلك قد يتعرض في المهمة 48 إلى حادث ويموت ويظن المحققون أنه وصل إلى المهمة 50 ولكنه مات بسبب حادث في المهمة 48 وليس بسبب الإنتحار، ما أراه الآن هو تلاعب بالعقل والعاطفة بتسلسل مذهل للأحداث تجعل الأطفال والمراهقين وحتى الشباب يفقدون القدرة على التحكم في أنفسهم أو الشعور بأنهم يضرون أنفسهم، ولكي يضمن المدير بأنه لا لاعب سينسحب من اللعبة يقوم بتهديدهم بالقتل أو تهديد من يحبون بشيء لا يريدون أن يحدث لهم، وهذا ما يجعلهم كأنهم في مأزق حقيقي فهم من جهة تعودوا على أنهم لا يشعرون بشيء إذا قاموا بإيذاء أنفسهم وأيضا يشعرون بالخطر إذا تراجعوا، هذا الأمر موجود في المجتمع أيضا في عدة إلتزامات تم بناءها لتكبيل الناس ومنعهم من التفكير، لذلك فاللعبة في قالبها أظن أنها موجودة فيما يعيشه الإنسان ويمكن فهمها بما لدينا ولا حاجة للقول بأنه هناك أشياء خارجة عن ما نعيشه تقود هذه اللعبة، بل علينا القول أن هناك شخصا إستغل وربط بين النقاط وأنت أداة فتاكة بالبشر.

من جهة أخرى سأتحدث عن بعض النقاط المستغلة في هذه اللعبة والتي من المؤكد أنها ستستغل في ألعاب أخرى من نفس القالب المنطقي. فمثلا يعاني المراهقون/الشباب من مشكل يتعلق بالإنتماء ويحسون بأنهم منبوذون من المجتمع، لذلك حينما يجدون شيئا مثل هذه اللعبة أين يلتقي أناس مثلهم يشعرون بالنبوذ وتحتوي على مهام من قبيل أنك ستصبح واحدا من عائلة الحوت الأزرق ستحس بالإنتماء لشيء ما ويجعلك تكمل في الأمر بسبب أنك جزء من مجتمع مصغر، وهذا أيضا موجود في المجتمع قبل ظهور اللعبة فمثلا هناك من يدخل للنوادي الرياضية أو يقوم بمشاهدة المباريات الرياضية بحثا فقط على ذلك الإنتماء فحينما يخسر الفرق فهو يشعر بالحزن بالرغم من أنه هو لم يخسر شيئا، وقد قلت في البداية أن المراهقين يعانون من ذلك وأنا لا أعني بها الجميع وكما لا أعني بها أن فئات عمرية أخرى لا تعاني من مشكل الإنتماء.

الفكرة الأخرى التي زادت الأمر إلى شيء لا يمكن السيطرة عليه، هو أن الأطفال والناس عموما تحب التحدي، فإذا قلت لشاب لا تفعل هذا لأنه خطر عليه سيقول فنفسه إنه تحدي ولن أموت وسألعبها وأتلاعب بهم ويجربها بدافع الفضول ولكنه للأسف يموت بفعل إحدى المهام الخطرة وتقول عائلته أيضا وللأسف بأنه إنتحر ولكنه هو لم يكن يظن أنه ينتحر من الأساس. وأنوه أيضا إلى أنه يمكن أن ينهار نفسيا وبشكل كبير بفعل التهديد المستمر له في حالة أراد الخروج من اللعبة أو قد يشعر بإحساس جديد مختلف عما كان يعيشه قبل أن يلعبها.

أنا أكتب عن هذه اللعبة أولا لتحليلها منطقيا، فكيف بالذات تقوم بإيهام اللاعبين وكيف تسيطر عليهم، والشيء الآخر هو أنني أوضح تسلسلها المنطقي والذي يمكن أن يستخدم في ألعاب أخرى ومتأكد من أنه سيستخدم النموذج التي قامت عليه. ولدي شيء آخر هناك من قال أن اللعبة قامت على " البرمجة العصبية " ولكن كمصلح فنحن لا نفهم جيدا الأعصاب فكيف لنا أن نفهم كيف نبرمجها والأفضل أن نقول برمجة الناس أو برمجة البشر وهذا أفضل من ناحية لغوية علمية وذلك بسبب أننا لا نفهم داخليا داخل الإنسان كيف يتم ذلك. 

ونصحيتي الأخيرة، اللعبة لديها تسلسل منطقي نفسي وهو ما يمكنه التلاعب بك لذلك لا أنصحك بتجربتها وحتى ولو كنت كبيرا لأنه مثل كل الأشياء التي تقوم بها في حياتك فأنت في الأغلب غير مسيطر عليه، وبالنسبة للباحثيين العلميين أو المهتمين بالعلم والذين يريدون فهم الأمر فالأفضل أن يدخلوا لها في مجموعة بحثية يكون فيها أشخاص لا يلعبونها لكي لا تضيعوا معها وينوهونكم بأنكم ربما تظلون. وكما أقول دائما يمكنك النقاش أسفل المقال وتقديم وجهات نظرك العلمية أو الفلسفية ونتبادل الأفكار والمعارف فربما نصل لشيء أفضل مما وصلته إليه.

كلمات دلالية لمحركات البحث:
The Blue Whale Game
Blue Whale Challenge
Синий кит
Siniy kit  

3 comments:

  1. شكرا على المقال و على التحليل الجيد لفكرة اللعبة. لكن لا أوافقك في أن سبب ظاهرة إنتحار الاطفال هو هذه اللعبة الالكترونية. من الجانب المنطقي كيف لطفل في عمر 8 سنوات ان يحمل لعبة باللغة الانجليزية و يتقدم في مختلف مراحلها كأنه محترف ؟؟؟ أنا شخصيا لم أجد حتى اللعبة في Play Store . أظن أنها ظاهرة إستغباء للمتلقي و للأولياء الذين هم مسؤلون على إنتحار أبنائهم و المثير للاشمئزاز و الحيرة هو كيف تم تصديق هذه الكذبة و كيف اصبح الرأي العام يستصغر هذه الكارثة و كيف اصبح انتحار طفل صغير مرتبط بلعبة الكترونية دون التحقيق في خفايا القضية و محاولة معرفة حالة الطفل النفسية . شيء مؤسف حقا

    ReplyDelete
    Replies
    1. يمكنك تسميتها لعبة وفي نفس الوقت تلاعب نفسي، علميا تم تطبيق بعض المفاهيم النفسية في اللعبة لذلك حصل ما حصل والتي متأكد انها ستطبق في ألعاب أو أشياء أخرى لأن الفكرة قد نجحت، أثبتت هذه اللعبة بأن بعض النظريات النفسية يمكن عكسها وجعلها حقيقية وهذا نجاح للعلم وخسارة للإنسانية في نفس الوقت وهو شيء مرسف حقا.

      Delete

آخر مقال

العرض الفني والتجربة " الإيقاع صفر " من مارينا أبراموفيش ماذا يمكن أن أقول عنها؟ Rhythm 0 by Marina Abramović

واحد من بين التجارب الفنية والإجتماعية في نفس الوقت والتي أريد منها فهم تصرفات البشر ويجعلنا نرى جسدا منهكا بكل ما يحمله المجتمع هي تجر...

المقالات الأكثر قراءة

Linkedin

تابعني على تيليغرام

أرسل رسالتك

Name

Email *

Message *

المتابعة بالبريد الإلكتروني

المتابعون