close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

إنهيار الأسر بسبب الأطفال الغير عاديين [ ماذا تفعل حينما تحصل على طفل غير عادي؟ ]





بعد أن لاحظت نماذج من إنهيارات أو أسر على وشك الإنهيار بفعل أطفال غير عاديين وتحاشيت القول أنهم أطفال معاقين لأنهم كلمة معاقين من كلمة إعاقة والإعاقة لها وجهين إما أنهم يعيقوننا أو يعيقون أنفسهم، فالثانية أي يعيقون أنفسهم غير واردة وذلك بسبب أنهم لم يختاروا ذلك والأولى يعيقوننا غير واردة أيضا لأننا نحن من جعلناهم في هذه الحياة، لذلك أنا أقول أنهم أطفال غير عاديين ومميزين بأشياء محددة وهي خروقات جينية أحيانا أو خروقات تكوينية لهذا الكائن الحي.

في البداية علي الحديث عن وجود هذه الكائنات الحية وأعني الإنسان، كيف يأتي إلى الحياة؟، بسبب خبرتي في مجال العلمي وحصولي على بكالوريا في العلوم التجريبية فأنا أعلم أن الإنسان أولا ليس كائن بكتيري أي لا يتكاثر بالإنقسام مثلا وليس مثل النباتات حيث تلقح الأنثى بحبوب طلع عشوائية تكون في الهواء أو على أرجل حشرة ما، بل هذا الإنسان يأتي بسبب إلتقاء شخصين إختارا بعضهما (تختلف ثقافات المجتمعات فهناك جزء من مجتمعنا لا يختاران بعضهما بل يختارهما المجتمع أو العائلة وهو سلوك غريب بالنسبة لكائن متطور مثل الإنسان الذي عليه أن تحكم هو في قراراته)، نكمل حديثنا بأن الإنسان يأتي بسبب شخصين أرادا وجوده بشكل مباشر أو غير مباشر، مارسا الجنس ثم من مليون أو أكثر من الإحتمالات يحصل فقط حيوان مني واحد على فرصة تلقيح البويضة ثم من خلال عمليات عشوائية من الإنقسام نتحصل على جنين أو كائن حي جديد من صنف الإنسان، حينما تعود لكل هذه الحلقة يظهر أن الشخصين اللذين إختارا بعضهما كانا سببا مباشرا في تفجير هذه العشوائية من العمليات الجينية لتخليق كائن حي جديد. 

في هذه العشوائية من الإختيارات بين الجينات قد يحدث أن تحدث أخطاء، قد يحدث أن يتعرض الإنسان إلى إشعاع ما وتتدمر جزء من البيانات المحمولة على حمضه النووي وهو المسؤول عن الصفات كلها الموجودة في الكائن الجديد، قد يحدث أيضا أن يتعرض الجنين في لحظة ولادته إلى إصابة ما، وقد يحدث وقد يحدث هي إحتمالات كثيرة لأخطاء قد تسبب ظهور كائنات جديدة غير عادية تحتوي على أخطاء ما وتسمى في المجتمع بالكائنات المعاقة بالرغم من أنها فقط كائنات تحتوي على أخطاء وهذه الأخطاء لم يخترها أحد لوجودها بل جاءت بعشوائية (لست متخصصا في العلوم الطبيعية وهذا ما توصلت إليه في الوقت الحالي وقد تكون هناك معادلات رياضية تحكم ذلك وسأحاول قراءة كتب في هذا المجال وإذا وجدت تناقض سأجدد هذا المقال ولكن في الوقت الحالي فالعمليات عشوائية ). قد يقول بعض الناس أنهم السبب في وجود هذه الكائنات أو أن هناك قوة قد سببت لهم تواجد هذه الكائنات وأنا أقول أنها كلها مجرد هراء، هم جاءوا فقط من مشاكل عشوائية أو إختيار عشوائي ويمكن لأي شخص أن يحدث له هذا وهذا غير  محكوم بأحد وقد أعيش أنا مثلا الآن ثم أتعرض لحادث مرور فأصبح عاجزا تماما عن الحركة.

لحد الآن لم أتحدث عن موضوعي الأساسي، وسأبدأ فيه الآن. الأطفال الغير عاديين يحتاجون إلى عناية خاصة، الأباء الذين كانوا سببا في وجودهم عليهم ألا يهربوا من هذا، هم السبب في وجودهم وهذا هو المنطلق ولا يجب التهرب منه، فأنت حينما تمارس الجنس بهدف التكاثر يجب أن تكون على وعي تام بأن هناك أخطاء جينية وتكوينية ممكن أن تحدث وكما يجب أن تعي تماما أنك بنسبة كبيرة ستجنب فتاة وذلك بسبب مشكل يمكن أن نسميه لعنة آدم ، حيث يعتبر الجين المسؤول عن وجود فتاة هو السيادي ( علميا يمسى بالجين x ) بالمقارنة مع الجين المسؤول على وجود الذكور وهو غير سيادي (علميا يسمى بالجين y ) ويمكنك الحصول على معلومات كافية حول هذا المشكل في كتاب بعنوان " لعنة آدم " لبراين سايكس وهو أستاذ للوراثة في جامعة أكسفورد. حينما تعي كل هذه الفوضى من الأفكار وتقتنع بها تكاثر كما شأت لأنك قمت بعهد بينك وبين دماغك بأنه لو حدث مشكل فسأتحمل المسؤولية. ونتخيل أنك قد فعلت ما قررته أنت وزوجتك أو أنت وزوجك أو في ثقافات أخرى أنت وصديقتك وأنت وصديقك والقرار بأنك ستتكاثر، ونتخيل أنكما قد حصلتما على كائن غير عادي فهنا عليكما ألا تكونا حزينين وفي تلك اللحظة بالذات ستظهر قوة علاقتكما، يجب أن تصبح القرارات التالية مناسبة مع الوضع وتكملا إنسجامكما والطبع إذا كانت علاقتكما علاقة مصلحة فسينهار كل شيء لأن علاقات المصلحة وهي الموجودة بكثرة في مجتمعنا يغلب عليها الهشاشة المفرطة وهي عرضة للإنهيار في كل لحظة. 

لنأخذ مثالا على الأطفال المتوحدين، يعاني هؤلاء الأطفال من صعوبة كبيرة للإندماج في الواقع، يعيشون في عالم آخر تماما لم أستطع فهمه ولا أدري في ماذا يفكرون. قد يستيقضون في وقت متأخر من الليل أو يصرخون فجأة أو يتحدثون بكلام لا معنى له. يعاني الأباء معهم وخاصة الأباء الغير محضرين للحالات الغير عادية بأنهم ينهارون، هم لم يتصوروا أن يحصلوا على هذا وبالطبع هم لم يختاروا هذا ولكنهم في نفس الوقت هم مسؤولون على هذا. الأباء في هذه الحالة يجب أن يجدوا حلا لكي يفهموا مشكلتهم جيدا وألا ينهاروا، لا يجب أن يصرخوا عليهم أو يضربوهم لأنهم أصلا في عالم آخر ولن يفهموا معنى الصراخ أو الضرب (تفرض دول مثل ألمانيا والنمسا عقوبات كبيرة على من يضرب أطفاله أو يسيء إليهم وقد يتعرض إلى الحرمان من طفله أو كل أطفاله بسبب هذا ويحالون على الرعاية الإجتماعية التابعة للحكومة وأنا مع هذا القانون لأنه لا أتحمل الإعتداء على طفل من أب كان سببا في وجوده)، فقلت حينما تصرخ أو تضرب طفلك المتوحد أنت لا تفعل أي شيء رائع بل أنت تقول لي بأنك شخص سيء وبشدة، فالمشاكل تحل بالهدوء وهناك نموذج لأب عرف كيف يعامل طفله المتوحد ويعلمه الكثير من المهارات لدرجة أنك لن تعلم بأنه طفل متوحد حتى تجد في بعض اللحظات يقوم بتصرفات معينة ولكن في كل الأحوال هذا الأب ناجح جدا وأحييه على هذا ومعجب بما قام به وهذه قناته على اليوتوب حيث في كل مرة يقوم بشيء جديد معه يشاركه مع الناس: رابط القناة ربما هذا الشخص سيكون إنطلاقة للكثير من الناس لتغيير ذهنياتهم بأن حل المشاكل يجب أن يكون ببطئ وإستمتاع، فيمكنني مثلا أن أبكي وأصرخ بسبب أنني أعلق في الزحام كل يوم ولكن يمكنني أن أضع بودكاست ما أو قراءة لكتاب وأستمتع بها في الطريق كما يمكنني الغناء أو النزول للرقص أو يمكنني أن أستيقظ أبكر من ذلك لكي أعلق في الزحام. 

وعلي التذكير بأسلوب جميل للنجاح، وهو أن تكون اليوم أفضل مما كنت عليه بالأمس، مثلا لو كان لديك طفل لديه مشكل سمعي يجب أن يتحسن في قراءة الإشارات اليوم أفضل من أمس فإذا قمت بذلك له فهنا أنت تفوز وتصبح أبا أو مربي أو متطوع أو في العموم شخصا رائعا. أعلم بشكل جيد أن محاولة تصحيح الأخطاء الجينية أو الخلقية أو التكوينية ليس بالشيء السهل وهو شيء مرهق جدا ولكن أعلم من جهة أخرى أنه يمكن أن يكون شيئا جيدا جدا وممتع فأنت في مرحلة صناعة شخص غير عادي إلى شخص مميز. 

علي ذلك أيضا تصرفات حمقاء وإستفزازية وغير أخلاقية يقوم بها بعض من يدعون بأنهم أطباء أو علميون وهم من يدعون بأنهم يمارسون الطب البديل، حيث يعمد هؤلاء إلى تعذيب الأطفال المتوحدين بالنحل وذلك لكي يصبحوا هادئين، هذا الفعل غير أخلاقي بالكامل وذلك أنه يمكنني أن أخرج الشرطة لضرب متظاهرين وقتل بعضهم وهنا لن يخرج أي أحد مجددا للشارع لأنني سأقتل وأضرب كل من يخرج وهذا الأمر غير أخلاقي تماما. الطفل المتوحد لا يعالج بالتعذيب ووضع النحل لطفل متوحد هو التعذيب بعينه ولكي أوضح بأنه تعذيب فأخذ مثالا على الإبر الصينية، حيث يعمد من يدعون أنها تشفي الآلام إلى وخز المناطق التي تؤلم وهذه الإبر ألمها أقوى من ألم الألم السابق وفي هذه الحالة فالدماغ لمدة معينة قد تقارب أسبوع أو الشهر يحس بأن ألم الإبرة أقوى من ألم الألم ولن تشعر بألم المنطقة المصابة بشدة ولكنه سيعود لك بعدما تنسى ألم الإبرة، وفي هذا تعذيب فقط لنفسك فأنت في كل مرة تقوم بوخز نفسك لجعل نفسك تتألم أكثر من ألم المنطقة المصابة.

الآن ماذا تفعل؟، أولا إذا كنت تريد التكاثر أو سبق وتكاثرت وحصلت على طفل غير عادي فهنا عليك أن تتحمل المسؤولية الكاملة بأنك سبب في وجوده ولا أي شخص آخر ولا أي قوة أخرى كانت سببا في وجوده وعليك ألا تتهرب من هذه الحقيقة، ثانيا على العلاقة الزوجية أو العلاقة بين الشخصين الذين كانا سببا في وجود هذا الشخص الجديد أن يرتبطوا أكثر بسبب هذا لأن لديهم مهمة مشتركة اﻷن أكثر من أي وقت مضى وإذا كانت العلاقة هشة أو أحد الطرفين ليس في المستوى المطلوب سيطلب الإنسحاب في هذه العملية في كل مرة وذلك بسبب أنه مستسلم ولم يتحمل المسؤولية أو كان شخص يبحث عن الإستغلال فقط في بداية العلاقة ووجد نفسه في مشكل. ثالثا المشاكل تحل بهدوء وليس بالعنف والتقاتل بل بالتفكير مليا في الحلول والحل الأول هو محاولة إدماج هذا الشخص الجديد في المجتمع بتجريب طرق تعليمية جديدة أو إن كانت الأموال قليلة فمحاولة تجريب الأدوات المتوفرة. رابعا تعرف نفسك بأنك تتقدم حينما تجد أن طفلك الحالي الآن هو أفضل مما كان عليه بالأمس ويمكنك تقديم مكافئات له في كل مرة يخطوها للأمام. خامسا كن سعيدا بفعل ذلك لأن أغلب الناس في هذا المجتمع والذين لديهم حتى أطفال عاديين هم أشخاص غير سعداء وروتينيين ولا يقدمون أي إنجاز يذكر وأطفالهم في الشارع ويعنفونهم في كل لحظة، فأنت لديك الفرصة لتشارك في إنجاز في هذا المجتمع ويمكنك حتى كتابة مذكراتك اليومية عما تفعله فربما يصبح مرشدا لأناس آخرين ليصبحوا أفضل. 

وكدت أنسى شيئا مهما، قد يقوم بعض الأشخاص في المجتمع بإيحاءات سلبية لك أو ضحكات حول طفلك، هذا السلوك معناه أنهم أناس فاشلون أو تافهين ويمكنك إما تجاهلهم أو شتمهم ومباشرة ولا تخجل من هذا، ورغم أن المجتمع يصبح يوما بعد يوم أكثر تفهما لهذه الحالات بسبب زيادة الطبقة المثقفة ولكن يجب أن أذكر بأن هناك فئة تقوم بهذه السلوكيات الغبية، وأنت أيضا لا تترك الأمور في فوضى عارمة فلديك طفل يعاني من مشكل ما حاول أن تجلسه معك وتحاوره وألا يدمر منزل شخص آخر ربما يضح كل شيء في مكانه لنظام يتبعه، فعليك أن تعرف كيف توازن بين الأمور.

في النهاية أذكر بقناة الأب الذي لديه طفل متوحد وكيف يتعامله معه كل يوم، حيث يعتبر كل فيديو بمثابة إنجاز جديد:
رابط القناة إضغط هنا

بشأن كتاب لعنة آدم فهو موجود بنسخة باللغة العربية وهذا غلاف الكتاب: 

 


No comments:

Post a Comment

بعض العناصر في هذا الموقع مثل أزرار التنصيفات وغيرها لا تعمل في الوقت الحالي وذلك بسبب عملية تطوير وصيانة قائمة، ترقبوا الموقع بشكل أكثر تنظيما قريبا.

آخر مقال

التدوينات الموسيقية | مقطع "مزاج الصباح" من إيدفارد جريج - 1875 Musical piece Morning Mood - by Edvard Hagerup

مقطع " مزاج الصباح" أو Morning Mood من بين أجمل المقاطع التي إستمعت لها، وهو مقطع يعزف على الفلوت والمزمار في الأصل و...

المقالات الأكثر قراءة

شارك بقصتك

شارك بقصتك

للمشاركة تواصل معي

أرسل رسالتك

Name

Email *

Message *

المتابعة بالبريد الإلكتروني

المتابعون