close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

هل يمكن أن تختلف فكرة وجود الله مع التدين ؟ [ فكرة حول كيف يمكن للمتدينيين أن لا يعرفوا شيئا عن وجود ما يعبدون ]

  • access_timeMonday, January 8, 2018
  • comment0 تعليقات
  • remove_red_eye مشاهدات



  • من خلال ما نراه من تطرف وإنفجار أخلاقي ولا أعني به الأخلاق الجنسية بل تلك الأخلاق الإنسانية الرفيعة مثل حقوق الإنسان والصدق والنزاهة وغيرها، فلا بد أن نراجع ما يمكن أن يوقف المحركات الداخلية للبشر أو يحدد لهم ماهو الصحيح وماهو الخاطئ والتي قد تكون قوانين أو أشياء أخرى مثل الإيمان بوجود رقيب وحسيب أو بالأحرى خالق لهم والتي تختصر دائما في كلمة " الدين ". بعد أن فهمت مدلولية وجود الله من عدم وجوده وأثره على الإنسان كان لدي سؤال مهم جدا: هل يمكن أن تختلف فكرة وجود الله مع الدين؟ وهل يمكن للمتدينين أن لا يعرفوا شيئا عن الله؟
    قد تختلف فكرة وجود الله مع الدين وذلك بسبب أننا يجب أن نُعَرفَ الدين على أنه تعاليم بينما فكرة وجود الله تعني بأن هناك مراقب وخالق وغيرها، وحينما قلت كلمة " الله " لم أعني بها فقط الإله في الدين الإسلامي بل عنيت بها جميع الديانات الأخرى أيضا مثل المسيحية واليهودية أو البوذية وغيرها، فأنا أرى أن فكرة وجود الله هي فكرة يصل إليها الإنسان عن طريق التفكير وليس بنسبة كبيرة عن طريق الدين أي أنه قد يتم تعليمك أنه يوجد إله يحكمك ولكنه ليس بالضرورة أنك ستعرف حقا ما يعني ذلك وقد تتبع الدين بحذفيره ولكن لا يعني هذا أنك تعرف حقا بأن هناك إله تعبده أو أنك تفعل هذا من أجل الإله. فحين عزل نفسك فكريا والتفكير جيدا سترى بأن فكرة وجود الله أقوى منها إنسانيا من فكرة الدين لأنه مثلا قد تظن في حالة كنت متدين أي تتبع دين معين أن من يخلافك في تعاليمك هو كافر وقد تقولها صراحة ولكن تلك الكلمة حينما تقولها أنت لا تعني فقط بأنه يخالفك في تعاليمك بل أنت تعني بها أيضا بأنه أقل شأنا منك ( فحين يقول الإنسان بشكل صارم على أن كائن أخرى في تصنيف آخر فهو يجعله في تصنيف أدنى منه ليشعر بالرضى عن نفسه وهذا يحدث بين الإنسان والحيوان وبين الإنسان والنبات وبين الإنسان المتعلم والجاهل وغيرها الكثير من الأمثلة) ، ومن جهة أخرى من يؤمن بوجود الله حقا هو الشخص الذي يعرف أولا بأنه وجد بسبب ذلك الشيء الذي خلقه ومنه سيرى حوله وسيجد العديد من الأشياء فيقول بأنها خلقت من قبل نفس الخالق ومنه سيصل إلى أن جميع البشر هم بمثابة إخوانه أو إصدقاءه ومن يعرف الله حقا لا يستطيع إطلاق أي حكم على الآخرين مهما فعل الآخرون له وذلك بسبب أنه يعرف أنه لا يعرف شيئا حقا أي لا يعرف ما داخل عقل الإنسان بل هو يرى فقط ما هو ظاهر له وقد تغيب عنه الكثير من الأشياء.
    فالفكرة هنا أنك قد تختار أي دين من 1000 دين الموجود في العالم أو من 160 دينا التي فاق عدد أفرادها المليون شخص ولكن في أساسك أنت لا تؤمن حقيقة بالعنصر الأساسي الذي في ذلك الدين، وأرى أن جميع قواعد الأديان تقريبا تتشارك في مفهوم أننا جميعا إخوة وأصدقاء وأنه يجب أن تكون شخصا جيدا، ولا أعني بالقواعد التعاليم وإنما أعني بها فكرة الإيمان بوجود شيء ما يعرف أكثر منك ويعرف كل شيء سواءا كشيء لا يدري الإنسان ماهو مثل الله في الإسلام أو كحجر مثل الأديان الوثنية وغيرها.
    ووجدت إشكالية أخرى تسبب تفاقم مشاكل التطرف بشكل كبير وهي تلقين الأطفال مفاهيم عالية المستوى مثل وجود الله وعدم وجوده أو تعليمهم بعض النصوص الدينية وهم في الأساس لا يعرفون حتى أنفسهم، فمثلا لو حملت مرآة لطفل في سن السنة أو السنتين قد لا يعرف حتى نفسه في المرآة لذلك هو لم يُكَوِن معارفه عن العالم بعد، فمثلا لو قلت له أن هناك شيء ما يَحرسونا وقام بخلقنا فسيحدث له مشكل كبير في التفكير لأنه في الأساس هو لا يعرف ماهو العالم المادي فكيف له أن يفكر فيما فوق الماديات، وبعد ذلك يحاول الكثيرون فرض التعاليم الدينية على أولائك الأطفال أو الشباب والذين يظنون أنهم فهموا فكرة المعبود ولكنهم لم يفهموها بعد ويبدئون في ممارسة التعاليم فقط بدون العلم أصلا ما يفعلونه، وتصبح هناك ثغرة في أولاءك الأطفال او الشباب بحيث أنهم يقبلون أي شيء بمجرد أنه ذكر أنه تابع لتلك التعاليم، فقد يتقبلون أكل السم والقتل وغيرها بدافع أنها جزء من التعاليم ولن يستطيعوا التفكير في أن ما يفعلونه صحيح أو خاطئ لأنهم تعلموا بأن أي شيء يأتي من ذلك الدين فهو صحيح، لذلك يتدمر لديهم العقل المنطقي في حالة قلت لهم بأننا الآن سنتحدث بإسم الدين الذي تتبعونه وتبدأ العاطفة في شحن أدمغتهم والتعتيم على الجانب المنطقي تماما.
    فالفكرة إذن التي أنبه لها هي أن إتباع دين معين يحتاج إلى معرفة كبيرة جدا بأساسه وإلا أصبح مجرد تقاليد أو تعاليم لا معنى له وقد تأدي للتطرف كما يحدث في بعض المجتمعات أين تتفوق التعاليم الدينية على مفهوم الله أو مفهوم ما يعبدونه حقا، فمن يعرف أن الله موجود كيف له أن يقوم بنحر كائن آخر خلقه نفس الله الذي يؤمن به أيضا؟ كيف له أن يستطيع أن يعتدي أو يقول كلاما سيئا عن شخص آخر وهو يعلم أن هناك قوى أكبر منه تعرف أكثر منه وتعرف ما يفعله في خفاءه؟
    فإحدى الأشياء التي يجب أن يراجعها الناس في نفوسهم هي الدين، والتفكير فيه مليا قبل إتباع تعاليمه، إنني لا أعني أو أمنع أي شخص من ممارسة هذه التعاليم بل أعني أن الإنسان يجب أن يكون واثقا جدا ومتأكدا من خياره. فإنفجار مجتمع ما بالطائفية والتطرف بشكل كبير قد يكون سببه بشكل كبير إتباع التقاليد أو التعاليم بدون التفكير فيها ويصبح أي شخص مختلف مع شخص آخر في ذلك المجتمع في موضع صراع وقد يتم تهديده بالتصفية أو بالنحر أو يَعده بشيء ما، وهو في الأصل لا يعرف أصلا إن كان يستحقه ذلك الشخص لإنه ليس هو المسؤول عن تقرير جزاء أي شخص.
    إنني أعلم يقينا أن إحدى أكثر نقاط الضعف في الدين هي أنه قد يجعلك لا تفرق بين ماهو الصحيح وماهو خاطئ، فقد يعمد بعض الأشخاص إلى وضع تعاليم تشكل خطرا على المجتمع بسبب جهالتهم أو غيرها ويعمد المتدينون إلى التكبير بذلك الشخص لمجرد أنه متدين مثلهم في نفس الدين ومن ثم تصبح تلك التعاليم التي كانت فقط مجرد أفكار إلى أشياء أساسية في ذلك الدين ومن ثم قد تشكل خطرا على باقي اﻷشخاص الذين هم خارج ذلك الدين، ولأختصر ذلك فحين تكون في دين معين أنت معرض بشدة للخداع لأنه أي شخص قد يكبر نفسه إعلاميا وقد يحدث أن تفقد التفكير المنطقي وتحدث الكارثة بأن تصبح متطرفا وبشدة وبدون أن تدري أنت أصلا ذلك. أنا لا أحب تجميل الصور أو تقبيحها ولكنني أحب الحقيقة، والحقيقة التي أراها هي أن هناك مشكلة ومشكلة كبيرة جدا بخصوص تقييم الآخرين أو تقبل الأفكار في التعاليم الدينية، فكيف يصل الشخص إلى تقبل فكرة قتل شخص آخر بناءا على فكرة دينية؟ إن الوصول إلى ذلك سبب تسبيق التعاليم على فكرة وجود الله وفكرة وجود الله أو أساس أي دين تثبت وجود الإنسانية التي تمنع أن تظلم شخصا لم يفعل لك شيئا وحتى ولو فعل لك شيئا عليك أن تثبت ذلك فعلا وحتى ولو فعل لك شيئا قد يكون ذلك الشيء مجرد إختلاف فكري والذي تكفله الإنسانية بإعتبار أننا نختلف لأننا نفكر في الكثير من الأحيان بطرق مختلفة. حينما تفهم جيدا ما كتبت سيزول عنك ذلك القلق الدائم بشيء من يختلف عنك دينيا، وخاصة إن كنت تؤمن بوجود الله، ستعلم حقا بأن كل شيء مجرد أفكار وإختيارات وفقط وكل شخص يختار حسب تفكيره وستعلم أنك في حالة تركت شخصا يفكر في مكانك أو يختار بدلا عنك فأنت ربما بنسبة كبيرة ستبقى دائما في وضع تقرير مصيرك من قبل الآخرين ما يعني " وداعا لحريتك الفكرية"، كن حذرا إذن وإختر ما تريده أنت لكي لا تصبح متطرفا ولا تعلم ما تفعل، ولا تنسى دائما التفكير بمنطقية.

    No comments:

    Post a Comment

    بعض العناصر في هذا الموقع مثل أزرار التنصيفات وغيرها لا تعمل في الوقت الحالي وذلك بسبب عملية تطوير وصيانة قائمة، ترقبوا الموقع بشكل أكثر تنظيما قريبا.

    آخر مقال

    السحر والحسد يفهمان بشكل خاطئ [ إعادة النظر فيما يخص العين والسحر والحسد ]

    يحب الناس بشكل غريب الإتجاه نحوس الأجوبة السهلة والسريعة وفي أحيان كثيرة الساذجة، فمثلا لو سألني شخص حول الأقمار الصناعية وقال لي كيف...

    شارك بقصتك

    شارك بقصتك

    للمشاركة تواصل معي

    المقالات الأكثر قراءة

    أرسل رسالتك

    Name

    Email *

    Message *

    المتابعة بالبريد الإلكتروني

    المتابعون