close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

هل ظلمنا ريتشارد ستولمن؟



ريتشارد ستولمن واحد من أبرز الوجوه في عالم أنظمة التشغيل وذلك لأنه في سنة 1983 أطلق مشروع جنو وهذا المشروع كان البداية لإنطلاق حركة البرمجيات الحرة وفي سنة 1985 أسس مؤسسة البرمجيات الحرة التي أصبحت الآن مؤسسة دولية. والبرمجيات الحرة هي برامج كمبيوتر يمكن إستخدامها أو دراستها أو التعديل عليها لأي غرض بدون قيود وكذلك مشاركتها بين الناس بدون قيود وتُعَرَفُ على رخص للإستخدام. وتميل البرمجيات الحرة لسرعة تطويرها وبالإضافة إلى أمانها بالمقارنة مع البرمجيات المغلقة حيث يعمل المجتمع في البرمجيات الحرة على تطويره بينما تعمل مؤسسات وشركات على تطوير البرمجيات المغلقة وبالرغم من أنه ليس بالضرورة ذلك ولكنها شيء مشهور، فمثلا مؤسسة موزيلا قامت بإنشاء شركة لحماية متصفح فيرفكس وتنظيم المهندسين المركزيين الذين يتلقون الأخطاء البرمجية Bugs ولكن المجتمع هو الذي يطور في فيرفكس.

ريتشارد مهووس بعالم البرمجيات الحرة لدرجة أنه يهتم بأدق التفاصيل في حياته، فمثلا يستخدم نظام تشغيل لا يحتوي على أي برنامج غير حر وهو Trisquel GNU/Linux وهو ويستخدم أيضا محمل إقلاع أو بوت حر، ويمتنع عن إستخدام الهاتف الذكي والعادي ولديه العديد من الأقوال حول أندرويد ووينداوز بأنهما مجرد spy أي أداة للتتبع، يكافح حتى لجعل تعريفات العتاد حرة ولا يستخدم برامج مثل سبوتيفي لإحتواءها على شروط تفرض التتبع ولا يستخدم الفيسبوك للعديد من الأسباب وأولها أنها تطلب الإسم الحقيقي للمستخدم. 

قال عن الفيسبوك: الفيسبوك ليس صديقك، بل هو عبارة عن محرك مراقبة.


حين ترى كل هذه الأفكار وهناك العديد غيرها ستشعر بالغرابة، وستقول أن هذا الشخص مهووس حتى أصبح في وضع غير طبيعي، ولكنك لا تسأل لماذا يقوم بذلك؟، أنت لا تحاول جاهدا أن تفهم الأمر لتتعلم أيضا. على موقع ريتشارد ستولمن ستجد العديد من الحجج التي تدعوه لعدم إستعمال البرمجيات المغلقة وقدمها بالأدلة وليس بمجرد الكلام، حقيقة حينما إطلعت على بعض الحجج إنتابتني موجة من الإحساس بالذنب لأنني لم أكن أفهم تحديدا ما يتحدث عنه، الكثير من الأشياء غريبة تقوم بها الشركات من خلال برامجها والكثير من الشروط أصبحت بالنسبة لي غريبة، مثلا لماذا حقا تطلب شبكات التواصل الإجتماعية الإسم الحقيقي للشخص؟ ماهو الهدف تحديدا؟، حتى ولو قالوا للتواصل بين الناس مع أشخاص حقيقيين ويجب أن يكون هناك إسم حقيقي فهذا غير صحيح لأنه في نسبة كبيرة هناك عدة أشخاص يحملون نفس الإسم واللقب، فهذا جزء صغير من الحجج التي يدعوا للتفكير وبدون الحديث عن شروط الخصوصية مثل مشاركة البيانات وغيرها، فمثلا حينما تربط سبوتفاي مع شبكة تواصل إجتماعية فأنت تعطي سبوتفاي الحق في الوصول لكل شيء في حسابك، إنه شيء لا يدعوا للمزاح بل يدعوا للمراجعة. فريتشارد حقا يبدوا لك مجنون وغير طبيعي حينما تستمع له بدون تفكير ولكن حينما تقرأ الحجج ستفهم ما يعنيه ذلك، فهو من بين الأشخاص الذين يعيشون بوعي تام بكل المخاطر التي حوله.

قال عن البرمجيات الإحتكارية: البرمجيات الإحتكارية تقسم المستخدمين وتجعلهم عاجزين، تقسمهم لأنه يحرم كل مستخدم من إعادة توزيعه للآخريين، وعاجزين لأن المستخدمين لايمكنهم تغيير البرامج لأنهم لايملكون شيفرة المصدر، ولا يستطيعون دراسة ما هو فعليًا، وبالتالي فإن البرامج المملوكة هي انظمة السلطة الظالمة.


فمثلا لماذا ريتشارد لا يدعم أندرويد الحالي؟، الإجابة هي أن هناك أجزاءا منه هي أجزاء غير حرة وهي ما تسمى ب Binary Blobs وهي ليست مشكلة فقط في أندرويد بل في العديد من توزيعات لينكس، والسبب الأساسي لها هو تعريفات الأجهزة Drivers والتي تحاول شركات العتاد إخفاء إبتكاراتها من خلالها لمنع نسخها وذلك عبر وضع كود التعريف كجزء binary أي بعد ال compilation، لذلك لا يمكن للمجتمع أن يعرف ما داخل هذا الجزء وهو ما يسبب مشكلة بحيث أنك لن تعرف أصلا ذلك الجزء كيف يعمل أو ماذا يرسل فقد يكون جزءا للتجسس أو السرقة وهذا بالأساس ما يجعل أنظمة عديدة حسب ريتشارد لا تخضع لفكرة البرمجيات الحرة. هذا الأمر عميق جدا ولكنه منطقي، فأنت مثلا لا تحب أن يتجسس عليك شخص ما بالنظر إليك وأنت عاري، فماذا لو كان ذلك الجزء الغير حر هو جزء غير آمن ويتحكم في الكاميرا الخاصة بك ومن ثم قاموا بالتجسس عليك من خلال تلك الكاميرا؟ ماذا لو كانت ثغرة، بهذه الطريقة بالتقريب يفكر ريتشارد ستولمن.  فمثلا مؤسسة البرمجيات الحرة والتي أنشأها ريتشارد تؤيد مشروع لينكس ليبر وهو مشروع يهدف لإزالة الوحدات البرمجية التي هي بدون كود مصدري binary blobs  أو ذات الكود الغامض obfuscated أو الجزء الإحتكاري. 

قال عن الأندرويد: الآندرويد مختلف جدًا عن نظام جنو /لينكس، فهو يحتوي على عدد قليل من أدوات gnu في الواقع، والمكون الوحيد للقواسم المشتركة بين آندرويد و جنو/لينكس، هو النواة.


من كل هذا فأنت حينما ترى مجرد كلمات حول Life style الخاص به أو أسلوب الحياة الخاص به فسيبدوا لك مهووسا أو غريب الأطوار، ولكنه يتحدث بمنطقية لأبعد الحدود وهذا الشيء ليس غبيا ولكنه قمة من الذكاء، فحينما تكون بوعي كبير بحياتك سيظنك الكثير من الناس بدون وعي وذلك بسبب أنهم مكبلون بأفكارهم وسبق وشرحت هذا في مقال لأفلاطون وقصة الكهف

قال عن النجاح والخسارة:أنا منشائم بطبيعتي .. الكثير من الناس تواصل نضالها فقط عندما يتوقعون الفوز، أنا لست كذلك أنا دائما أتوقع الخسارة، وفي بعض الأحيان أفوز. 

فحسب تسريبات Edward Snowden فكلام ريتشارد ستولمن كان صحيحا بخصوص التجسس، وليس مبالغا فيه، فنعم يمكن التحكم في الميكريفون الخاص بك من قبل الشركة المالكة أو الراعية للجهاز الذي يحتوي على ذلك الميكريفون إذا كان المجتمع والمبرمجين لا يعرفون أصلا كيف يعمل الميكريفون مع ذلك الجهاز.

سأحاول عمل ترجمات بعناوين " لماذا ريتشارد لا يستخدم الفيسبوك؟ّ" ، " لماذا ريتشارد ستولمن لا يستخدم وينداوز؟"، وغيرها، وسأحاول نقل حججه بالتفصيل إن أمكن ذلك وهو ما يجعلك تفكر حقا فيما يحدث. فريتشارد ليس مجنونا وليس لأنه لا يستخدم الهاتف النقال فإنه غبي ولكنه يعلم حقا بأن ذلك الهاتف هو أداة تتبع وتجسس ويمكنه إيجادك في ثواني ويمكن فتح الميكريفون الخاص بك والتنصت عليك بدون أن تدري، وليس الهدف فقط أمني ولكنه تجاري أيضا، فشركة إشهارية أو شركة مشروبات غازية حينما تريد مثلا أن تعرف هل المنتوج الجديد رائع أو لا فربما تعمل على التنصت على الزبائن لمعرفة رأيهم بخصوصه. 

والدرس الذي يجب أن نتعلمه من ظلم ريتشارد ستولمن هو أننا يجب أن نعرف تحديدا ما يقوله الآخرون ونفهمه جيدا للحكم عليهم، فالكثيرون ظنوه أحمقا حينما سمعوا أنه لا يستخدم الهاتف تماما ولكنهم لم يقرأوا كيف يمكن تقنيا أن يتم تتبعك بإستخدام ذلك الهاتف الذي تفتخر به، فالجهل هو ما يجعلك تقول نعم لكل شيء والمعرفة هي التي تجعلك تقول نعم لبعض الأشياء ولا لأشياء أخرى. عليك التفكير في كل شيء وهل ما تقوم به شيء صحيح، ثم فكر ألف مئة مرة وقدم قرارا جيدا. 

أشخاص مثل ريتشارد ستولمن مفيدون جدا للمجتمع من حيث نقدهم الدقيق للأمور على تخصصهم، فمثلا تجد في موقعه العديد من الإنتقادات ل DEBIAN وغيرها من التوزيعات المشتقة عن لينكس وهي ليست إنتقادات عاطفية تماما بل إنتقادات تقنية وبالضبط أين المشكلة، وهذا الامر جيدا جدا في التطوير وإصلاح العلل، فمثلا حينما يسمى شخص ما شيئا ما بالبرنامج الحر فهو يجب عليه أن يعتمد الرخصة الحرة وهذه الرخصة تفرض عليه مجموعة من الأشياء وفي حالة أنه تجاوز هذه الرخصة وقال بأنه يستخدمها فهنا هناك مشكلة تتعلق بأن البرنامج قد يكون في  وضع إستغلال لإسم " حر" وكما تقوم بذلك جوجل، وهذا الامر قد يدمر سمعة " الحر " وسمعة " مفتوح المصدر" كلها. إن الكفاح من أجل الأفكار الأساسية والتي أخضعها ريتشارد للمنطق هو الميزة الأساسية التي تجعلنا نغير نظرتنا من الغرابة إلى الشغف، هو لم يستسلم عند أول عقبة فمثلا أوبنتو وصل إلى 22 مليون مستخدم ولكن رغم ذلك فريتشارد لم يقل : لأنه من عائلتنا فيجب أن نسكت عليه. فهذا ليس صحيح، ومهما كان فيجب أن يكون الخطأ خطئا والصحيح صحيحا وبالطبع حسب أراءنا الأساسية أو أفكارنا الأساسية.

وفي لحظة كتابتي لهذا المقال أكون قد إستخدمت نظام أوبنتو المبني على ديبيان لمدة تقريبية تعادل 6 سنوات أو أكثر وبشكل متواصل، وربما ما تعلمته الآن يجعلني أنظر وأبحث أكثر حول الأشياء التي حولي مثل نظام أوبنتو أو الأندرويد وغيرها وهل هي حقا على نفس الرؤية التي أنظر إليها أم لا، فقد أكون قد ظلمت ريتشارد منذ زمن طويل حينما تجاهلت حديثه بخصوص أوبنتو تحديدا وبخصوص أيضا العديد من اﻷشياء الأخرى. 




مصدر الصورة: https://s-i.huffpost.com/gen/1649516/images/o-RICHARD-STALLMAN-facebook.jpg





No comments:

Post a Comment

آخر مقال

المسؤولية في إتخاذ قرارات الحياة Responsibility in making life decisions

الحياة رائعة حقا بكل ما فيها، بل خاصة إذا كانت نحن من صنعناها وما أعني به أنه نحن من نتخذ القرارات التي تخص حياتنا الشخصية ومنه تتوس...

إقتباس الأسبوع

إقتباس الأسبوع

المقالات الأكثر قراءة

Linkedin

تابعني على تيليغرام

أرسل رسالتك

Name

Email *

Message *

المتابعة بالبريد الإلكتروني

المتابعون