close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

لكل شخص فقد نفسه في هذا المجتمع



إن كنت تظن بأنه في يوم ما ستفتح إحدى شبكات التواصل الإجتماعي أو التلفاز أو تحمل الجريدة وتقرأ أو ترى الأخبار، وتتوقع أن ترى أو تسمع أو تقرأ أن الوضع سيتغير ، كأن مثلا ترى الحب والسلام والسعادة وأشخاص في وضع إيجابي فصدقني إنسى ذلك!

فالوضع لن يتغير والمشاكل معقدة أكثر من اللازم، ولا تكفي تغييرات في عقول البعض بل تحتاج إلى إنفجار فكري في المجتمع بحيث يتبنى التفكير والسلام والحب وغيرها من الأشياء " الإنسانية " بدل التفكير في الآلاف من الأفعال اللاإنسانية، ما أعني به أن يصبح الجميع " يفكر"، وهذا بالطبع شيء مستحيل من ناحية الكمية، ولذلك قلت بأن الوضع لن يتغير، ولكن في هذا الأمر كله كيف تبقى في وضع إيجابي؟، إنها مشكلة حقيقية فأنت محاط بالسلبية واليائسين والمنهارين، إن الحل الوحيد الذي أراه هو تحريف الواقع، وما أعني به أن تحاول أن تنشأ مجتمعا داخلك وداخل عقلك، وهذا يكون عبر عزل نفسك عن الأخبار والكلام التافه من اليائسين وإحاطة نفسك بأشخاص يتبنون فكرة تحريف الواقع بحيث يرون الواقع المر بأنه حلو ومفيد، أشخاص إيجابيين ويعيشون ويجربون حلولا جديدة للمشاكل وكأنهم لن يخسروا شيئا وبالتقريب أنهم أطفال وذلك يمكنك أن تتذكر هذه العبارة مني وهي " كن طفلا "، لأن الاطفال أو الأشخاص الذين يقتربون من الموت يحسون بأنهم لن يخسروا شيئا لكي يجربوا، والأمر الثاني فهو عليك أن تبدأ في النظر للوضع بنظرة سائح أو زائر حيث يمكنك تصور مثلا أنك من سكان كوكب آخر، وسقطت مركبتك وفقدت في هذه البقعة من الأرض فقط، وما أنت سوى سائح فضائي للتعرف على سكان الأرض أو بالاحرى هذه البقعة من الأرض، قد يبدوا هذا جنون ولكنني متأكد أنه الحل لمشاكلك لأنك حينما تعتبر نفسك سائح فضائي فأنت حينها غير ملزم بتطبيق تعاليم المجتمع الذي أنت فيه ولكن في نفس الوقت عليك إحترام تعاليم المجتمع الذي أنت فيه وقوانينه لكي لا تأذي الآخرين، ومن هذا فيمكنك إعتبار نفسك بحرية أنك لا تنتمي إليه، فالمشكلة الأساسية التي تشعر أو ربما لا تشعر بها ولكنها نظرة بأنك منزعج من كل شيء في هذا المجتمع بسبب إنتمائك له، لأنك بمجرد أن ترى بأنك تنتمي لهذا المجتمع وفأنت بالضرورة ستسعى لجعله أفضل أو تنزعج بشدة لأن شخص ما قام بشيء سيء وتشعر بأن هذا الشخص يمثلك فتبدأ باليأس، ولذلك لتشعر بالراحة إعتبر أن هؤلاء لا يمثلونك ومن ثم إعتبرهم بانهم نوع من البشر ستصبح مثلهم في لحظة فقدانك لعقلك وتصبح بدون تفكير.

إنه ليس تكبر وتعالي بل حقيقة، ماذا تفعل لشخص لا يريد أن يكون إنسانا؟، يجعل الحب والسلام حراما؟ يحرم أيضا الفنون والسعادة؟، فلا يجب أن تكون مجرما وأنت إنسان وذلك لإنك في لحظة تفكيرك بأنك يجب أن تلغيه فستفكر في شن حرب من أجله وتقتله لأنك قد جربت تغييره فكريا ولم تستطع، ومنه ولأنك إنسان فمن فأنت لا تقتل الآخرين ومنه فعليك تبني فقط فكرة واحدة وهي أنك غير ملزم بأن تصبح مثله أو غير ملزم بأن تتبع ما يقول، وفقط عليك أن تقوم بتجاهله كأنه غير موجود، ومنه يمكنك الحديث معه ولكن تعتبره في مجتمع آخر، وتحاول بقدر إستطاعتك تجنب مناقشته قدر ما تستطيع فإذا ظننت في لحظة بأنك في نفس المجتمع الذي هو فيه فهنا ستنهار من جديد ويبدأ الإحساس بأنك في نفس مجتمعه حينما تبدأ في مناقشة قضايا ذلك المجتمع.





ولكن ستقول مثلا ماذا أفعل لو لم أحصل على المياه لمدة أسبوع؟ كيف أتجاهل هذا؟، ربما ليس عليك تجاهل هذا الأمر وإنما تقبله وذلك لأن هذا الأمر عادي، فمدام أنك في مجتمع ليس مجتمعك فهنا عليك أن تتقبل أن تحدث أشياء غير منطقية تماما وستتعرض للظلم والقهر لذلك عليك أن تكون قويا جدا لتحمل ذلك.

أهم فكرة عليك تذكرها، هي " ألا تكن شريرا " بل " إبقى طيبا " وتجاهل كل شيء وعش في عالمك الخاص مع أشخاص آخرين يريدون أن يكون هناك عالم آخر لا توجد فيه هذه البشاعة والكراهية والحروب والظلم والسلبية. ولتبدأ ذلك أترك الأخبار والجرائد وكلام الشارع والتلفاز والراديو والمناقشات التي تجعلك في وضع قلق أنشأ بيئة إعلامية خاصة بك تتمثل في كتب أو مقاطع صوتية لما تريد فالإنترنات تعج بهم ويمكنك مثلا في مجال العلوم زيارة موقع the naked scientist فهو يحتوى على العديد من المحاضرات بالإنجليزية الرائعة حقا وكما أنه يمكنك وضع موسيقى خاصة بك ويمكنك حتى بناء مجموعات صغيرة من الأشخاص الذين يمثلون نفس إهتماماتك فمثلا لو كنت تحب نوعا من الموسيقى وآخرون كذلك فتشارك معهم في ذلك لكي لا تعتبروا أنفسكم منعزلين تماما .. ستسأل الآن، هل سأساعد مجتمعي على التحسن إذا قمت بهذا؟، نعم ستساعده بشكل كبير لأن أهم شيء هو أن تصبح بخير نفسيا، فلكي تصبح إنتاجيا وتنشر السعادة حولك، إبدأ في توسيع نطاق تفكيرك بخصوص من هو مجتمعك أولا ومن أنت ؟ وكيف تتعامل مع كل هذه السلبية إذا لم تستطع تغييرها؟، ومنه فعليك إذن أن تبدأ بنفسك وستنظم لك صديقتك أو صديقك وهو سيتبنى فكرة مجتمعك وهي مجتمع حب وسعادة وسلام وسيبدأ في مناقشتك فقط ثم ستبدأ نطاق الفكرة تتوسع (ربما) ولكن لا تسعى للتوسيع وإنما إسعى لأن تكون بخير فقط، وكما قلت لك في لحظة كنت بخير وإيجابيا ستبقى متطلعا لإيجاد حلول ولكن إذا قلت بأن هذا المجتمع إنتهى فهنا أنت قمت بقتل نفسك. فبشكل غير مباشر أنت ستعيش داخل مجتمع في داخلك وتحاول تحسين مجتمع آخر تعيش فيه بشكل غير مباشر وهذا الأمر يشبه ما يتم القيام به في البرمجة، حيث يتم بناء مجموعة من الدوال الصغيرة في تجمعات صغيرة تسمى class ومن ثم يتم ربط كل ال class's في مجموعة واحدة، فإذا كانت التجمعات الصغيرة مثل التجمعات العلمية والفنية والفلسفية وغيرها ناجحة وغير منهارة فهنا بشكل غير مباشر سيتم إعادة تنظيم المجتمع.





قد يقول البعض شيئا آخر تماما عن كل ما قلت، وهو بأن ما قلته شيء غير عملي وسيجعلك تعيش في الخيال، ولكن ماذا تفعل؟ هناك أشخاص لا يريدون أن يتغيروا وهم أغلبية كبيرة، وما أقصد به هو أنهم لا يريدون أن يتغيروا فكريا وليس مجرد تغيير سلوكيات، ماذا تفعل؟ هل ستقوم بإخضاعهم بالقوة كما فعل البعض؟ لا. لأن التفكير لا يأتي بالقوة والفكرة لا تأتي بالقوة والسلاح بل الفكرة تأتي بالتفكير وبالفكرة، ولن يمكنك بأي طريقة كانت أن تجعل القوة والعنف يغير التفكير بل الإقناع والهدوء هو الذي يفتح العقل للتفكير، وما أعني به التفكير النقدي وهو الذي يطور الإختيار، لأنه إذا أستطاع الآخرون أن يفكروا فهنا ستصبح إختياراتهم جيدة فمثلا لو أرادوا أن يرموا غلاف حبة حلوى ومن ثم فكروا بأن ذلك الغلاف لن يتحلل إلا بعد سنوات ومن الصعب تنظيف المكان يحتوى على أشياء صغيرة مثل أغلفة الحلوى فهنا سيتراجعون عن ذلك للمصلحة الشخصية بأن بأنهم لا يريدون أن يبداوا المكان متسخا بالنسبة لهم ومن ثم سيصبح ذو فضل على العامة، وكما أن الأمر يعمل أيضا بشكل عكسي فهم إذا فكروا بأن ذلك الغلاف من الممكن أن يجعل شخصا آخر حزينا فهم بالضرورة لن يقوموا برميه. بالطبع أنت يمكنك أعطائي حلا آخر لديك غير تحريف الواقع ولكن لحد الآن لا توجد فكرة أفضل من تحريف الواقع إذا كان الواقع سيئا، وكتعريف مختصر لتحريف الواقع هو تجاهل الواقع الحالي وبناء واقع آخر داخلك.

لا تنسى الإنسانية بأنها تمنعك من أن تكون شريرا، فكن إنسانا.


No comments:

Post a Comment

آخر مقال

المسؤولية في إتخاذ قرارات الحياة Responsibility in making life decisions

الحياة رائعة حقا بكل ما فيها، بل خاصة إذا كانت نحن من صنعناها وما أعني به أنه نحن من نتخذ القرارات التي تخص حياتنا الشخصية ومنه تتوس...

إقتباس الأسبوع

إقتباس الأسبوع

المقالات الأكثر قراءة

Linkedin

تابعني على تيليغرام

أرسل رسالتك

Name

Email *

Message *

المتابعة بالبريد الإلكتروني

المتابعون