close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

تعلموا وعلموا أن تكون لديكم حياة خارج الدراسة والعمل




في البداية علي أن أقوم بتوضيح بعض الكلمات، فكلمة الدراسة أعني بها الأطفال والطلبة والشباب وغيرهم الذين يذهبون كل صباح للمؤسسات التعليمية ويعودون مساءا أما العمل فأعني به الملايين من الرجال والنساء الذين يعملون فقط وأعني بها أيضا ربات البيوت التي لا تعمل في الخارج ولكنها أيضا هي تعمل في منزلها الخاص، ومن كل هذا فما سأكتبه يعني الجميع بما فيهم الشيوخ أو الذين يحاولون إنتظار الموت بدل القيام بأشياء أخرى غير الإنتظار كتعليم الشباب أو كتابة خبراتهم أو تعلم مهارات جديدة.

إنني أرى أن بداية أغلب المشاكل تبدأ من التربية في الطفولة ( ليست فكرة صحيحة دائما ولكن ممكنة ) فأولا حاول بكل جهد لديك أن تغير طريقتك في تربية أطفالك لأنني أعلم بأنك ستتكاثر يوما ما والقليل من سيختار عدم التكاثر وذلك بسبب تأثير الأفكار السابقة على المجتمع بحيث أن أفراده يفكرون بأن التكاثر حتمية وليس إختيار، بالرغم من أنك حقا عليك التفكير في التكاثر وليس فقط أن تتكاثر وأعلم أنني خرجت عن الموضوع ولذلك أعود الآن ، فطريقة التربية الخاطئة قد تدمر لنا أجيالا وأجيالا فمثلا لا تقل لطفلك بأنك حينما تدرس في المدرسة جيدا سأتركك تلعب كرة القدم أو تعزف الموسيقى أو تلعب بالكمبيوتر .. فما علاقة الدراسة في المدرسة في أشياء أخرى تكون ضمن اللعب أو التمتع أو التعلم ؟ ، إن هذا شيء سيء فالدراسة ليست كل شيء وإنما هي جزء من كل شيء، فأنا أدرس وأتحصل على معرفة جيدة جدا وأأخذ علامات جيدة (رغم أنني لا أؤمن بالعلامات في الدراسة) وأعزف الموسيقى على الكمان وأكتب في مدونتي وفي موقع تقني آخر وأساعد الآخرين في مشاكلهم التقنية أو الإجتماعية أو العلمية وأقرأ الكتب وأقوم بتجارب تقنية وعلمية وأقود الدراجة في جولات حول المدينة وأناقش وأتحدث مع زملائي وعائلتي وأظن أن كل شيء يسير بشكل جيد، لذلك من وجهة نظري فتصغير حياة الناس أو بالأحرى عقول الناس في بعض الأشياء المحدودة سواءا كانوا أطفالا أو كبارا ليس لديه هدف واضح غير أنه يحدد من تفكيرهم ويضع حدودا على عقولهم بأن يصبحوا يخافون كل شيء ولا يمكنهم فعل شيء وذلك بأنكم تحاولون ربط كل شيء مع بعض ( كفكرة إنك إذا لعبت سترسب )، ويصبح مقادين من طرف مجموعة أو أفراد ليس لديهم طريقة لإدارة حياتهم فيخربون حياة آخرين (نموذج على ظهور التطرف)، أو يقادون من طرف أفراد أو مجموعات يعرفون إدارة الحياة ومن ثم يصبح ذلك الشيء طريقة للسيطرة الفكرية والعقلية عليهم، وكمثال على ذلك بشكل آخر تماما هناك مناطق في شمال إفريقيا والشرق الأوسط يقوم الأباء فيها بالتدخل في حياة بناتهم ويوقفونهم عن التعلم في سن مبكرة متجاوزون فيها القانون ويقولون لهم أن حياتكن في المنزل فقط وبهذا لن يكون لديهم خيارات أخرى غير المنزل وهذا ما يجعلهم في وضع صعب فكريا حيث تموت أفكارهم وطموحاتهم الإنسانية شيئا فشيئا بسبب عدم وجود مساحة كافية للتفكير أو القيام بأشياء أخرى غير المنزل ولا تقل عنهن بأنهن غير موهوبات أو يصلحن للمنزل فقط فهذا شيء سيء جدا لتقوله، ولكي ترى هذا الأمر بشكل عملي فأنظر أو ناقش ربات البيوت التي تخرجن من الجامعة والتي كانوا يحبون مثلا الرياضيات أو الفنون أو الكتابة، فحين جلوسك معهن ومناقشتهم تجد بأنهم إصدموا بجدار فكري كبير يمنعهم حتى من إبداء أراءهم وسعادتهم توقفت منذ زمن طويل جدا وذلك بسبب أنهم محدودون في مهمات معينة وهي الأطفال والمنزل فقط، ولو سألتهم عن طموحاتهم أو قدراتهم فتجدهم أصبحوا خائفين من كل شيء وحتى من أنفسهم، وتجدهم في وضع ممل للغاية ومن هذا ينشئون لنا جيلا سيئا بجد، فهم ليس لديهم القابلية أصلا للسعادة مع أنفسهم فكيف مثلا سيرون أطفالهم السعادة في أنهم تعلموا مقطعا موسيقيا جديدا، وهذا أيضا جزءا من سلسلة قصص الصراخ والشجارات على أسباب تافهة في المنازل (إن الأمور مرتبطة لذلك قد تشعر بأنني أقفز بين المواضيع ولكن أريد تقديم أفكار على رؤوس أقلام وكيف هي مربوطة مع بعض لتشكيل مشاكل أكبر).

لذلك قلت في البداية بأن المشكل يبدأ من الطفولة، وذلك بسبب  أنه عليك تعليم طفلك تنظيم وقته وأن تحثه على ممارسة أشياء غير الدراسة ولا تسمى الموسيقى والفنون والكتابة والرياضة هوايات ولا تقل بأنها موهبة لأنني لا حقا لا أؤمن بالموهبة فكل شيء يمكنك تعلمه، ولا تظن بان مثلا الفن لا حاجة لنا به أو لا حاجة لطفلك به، بل قل بأن الطفل الذي سيتربى على الفن سيكون لديه إحساس بالإنسانية وإحساس بالمجتمع والآخرين ولذلك لن يقوم بأشياء سيئة في المستقبل لمجتمعه أو سيؤذي شخص آخر وهو جزء من بناءا أفراد صالحين حقا وستجعله شخصا إيجابيا مستمتعا حقا بالحياة، وكذلك بالنسبة للرياضة فهي ستعلمه مهارات قد تكون الفاصل في إنقاذ حياته أو إنقاذ حياة شخص آخر، وحين قلت الرياضة لا أعني المنافسة وإنما أعني الإستمتاع بالرياضة فالمنافسة ماهي إلا خدعة لكي يتم قتل متعتك بالشيء وبالرغم من أنها تساعدك لمعرفة درجة تمكنك ومن تبادل المعارف إلا أنها أصبحت عبئا على التعلم بحيث يجري مثلا الرياضيون خلف الميداليات بدل الجري خلف تحقيق قدرات قصوى لأجسادهم وكذلك بالنسبة للطلبة في المؤسسات التعليمية حيث أصبحوا يجرون خلف العلامات الوهمية بدل المعرفة.
 
إن الكثيرين حينما تقول لهم ماذا تفعل في حياتك يقول لك أعمل، وهناك من يقول لك أعمل وأتواصل على شبكات التواصل الإجتماعية أو يقول لك أعمل وفقط، لا شيء آخر غير هذا، وهذا شيء سيء جدا، لأن عقلا مثل عقل الإنسان عليه ألا يكون لجني المال فقط ومزلت لحد الآن مذهولا من الحاجة الكبيرة للمال بهذا الشكل، فشخص لا يفعل أي شيء غير العمل والبقاء في المنزل في ماذا يحتاج لهذا القدر الكبير من المال ( بالرغم من أن لديهم مشكل إدارة مال فهم لديهم المال ولكن لا يعرفون كيف يتصرفون به ).

إن موقف ضياع حياتك في العمل أو الدراسة فقط لن تراه إلا حينما تقترب من نهاية حياتك ففي تلك اللحظة بالذات ستعرف بأنه كنت تستطيع القيام بأكثر من ذلك. لذلك عليك كبداية التوقف في لحظة للتأمل والرجوع للتفكير لأنه هو الفاصل بينك وبين الجماد، وعليك التفكير وطرح السؤال على نفسك: لو كنت سأموت بعد ساعة، هل سأكون راضيا على نفسي وهل ستكون نفسي راضية علي؟ هل فعلت وإستمتعت بالحياة ؟، إنه السؤال الفاصل لتقرير مستقبلك ولا أعني بكلمة المستقبل حياتك بعد 10 سنوات أو بعد سنة بل أعني به بعد الدقيقة التالية وبعد الساعة التالية وبعد الوقت القريب جدا جدا.

لا أدري حقا لماذا الكثيرون يحكون لي قصصهم بشكل عفوي ! ولكن هذا ليس شيئا سيئا بالطبع، فمثلا يعجبني كثيرا الكثير من الشباب حينما يقولون لي: لماذا ندرس؟ ولماذا علي أن أعمل ولماذا علي أن أتقضى راتبا كبيرا؟ ما الهدف من إنجاب الأطفال وغيرها من الأسئلة التي طرحوها على عائلاتهم ويحكون لي كيف تفاعلوا معهم، أولائك الشباب يكونون قد إستفاقوا من الغيبوبة التي سقط فيها المجتمع وهو أننا مقادين بأفكار أشخاص لا نعرفهم ويمنعنا فئة ما من مناقشتها وقد حان لجيل ما أن يناقش هذه الأفكار، وأحس بأنه بدأ الناس في مناقشة القضايا الجذرية حينما يبدئون في البحث عن الإيجابات ويحاولون التواصل معي للبحث في القضايا الحقيقية التي تهم المجتمع. ولكن رغم أنه من الجيد الإنصات والإستماع للقصص والأسئلة والأفكار الأخرى إلا أنني أصدم بالكثير من القصص مثل نهاية حياة علاقات الحب بعد الزواج وذلك بسبب أن كل طرف مهتم بجهة ولا يعيش خارجها، أو معاناة شخص ما مع نفسه بحيث أنه لا يفعل أي شيء غير الحدود المرسومة له مثل أنه يدرس وفقط أو يعمل وفقط وكأنه روبوت. إن المطالعة والفنون والتأمل والإستمتاع بالحياة هي أشياء يجب أن تضاف لحياة كل شخص، لأنه بالمطالعة وقراءة الكتب ولو كانت بمعدل 10 صفحات يوميا هي بمثابة الإتصال مع شخص آخر مفكر وليس مجرد شخص آخر، أما التأمل فهو الإتصال والتحول من وضع الإستقبال إلى وضع التفاعل مع نفسك، أما الفنون فهي شيء لا أستطيع حقا شرحه فهو شعور ويستخدم أشياءا صعبة لكتابتها، أما الإستمتاع بالحياة فهي الإستماع لقطعة موسيقية أو مشاهدة فيلم عن الحيوانات أو لا أدري ماذا تفعل فكل شيء لديه شيء ما يعتبره متعة في الحياة أو عدة أشياء ولكن لا تربط بين عملك أو دراستك والإستمتاع بالحياة فعليك أن تجعل شيئا ما منعزلا عنهما لكي تحدث التوازن. 

حينما تفكر في أنك يوما ما ستختفي ستعيد التفكير حقا فيما تفعل، ولذلك عليك التفكير حقا في مسألة هل أنت في الطريق الصحيح أو لا، هل أنت الشخص الذي أردت أن تكونه؟، وأنت تسأل على نفسك العديد من الأسئلة ولا تنسى أن كل ما كتبته يجب أن يجعلك تبتسم وفي وضع إيجابي وليس في وضع ترى فيه كل شيء أسود، لا يوجد أي شخص يمنعك من البدأ ولو كنت متأخرا، فقد تظن بأنك في 50 سنة ولم تستفق إلا الآن فلا يهم يمكنك إعادة المركبة إلى النقطة صفر والإنطلاق مجددا، علي توضيح فكرة ما تخص الأنظمة البيئية أو Ecosystem فالأنظمة البيئية لديه فترة بداية وتكون خفيفة جدا في إستقرارها ثم تبدأ في الإرتفاع شيئا فشيئا حتى تصل للذروة ومن ثم تبدأ في الإنخفاض ثم تتلاشا، في حياتك عليك أن تعرف هذا الامر لأنك قد تكون في الذروة الآن ولكي لا تبدأ في الإنخفاض عليك القيام بالتحديثات اللازمة لنفسك لكي تبقى في هذا الرتم لأنك في لحظة بقائك في نفس الرتم أو نفس الإيقاع ستتلاشا شيئا فشيئا، أنت نظام بيئي وتحتاج للتجدد وهذه فكرة عليك وضعها في قائمة الأفكار التي تحتاج للإستعانة بها.

إحتفظ بهذه الأفكار: 
- إسأل نفسك: هل لو كنت ستموت في الساعة التالية هل أنت راضي على ما فعلته في هذه الحياة؟ هل إستمتعت بها؟ هل ساهمت في المجتمع أو الإنسانية؟
- بسط إختيارات حياتك وركز جيدا في إختياراتك.
- لا أعني ترك الدراسة أو العمل بل أعني تنظيم وقتك وإعادة النظر في نظام حياتك عموما وترتيب قطعه مرة أخرى.
- تأكد أنك يمكنك القيام بعدة أشياء في واحد ومن قال بأن الإنسان يستطيع فعل شيء واحد هو إنسان لم يجرب فعل أكثر من شيء واحد.
-  القرارات التي لا طائل منها تهدد أداءك.
- إبتعد عن الأشياء التي تجعلك في وضع سلبي.
- يمكنك إعادة البدأ من الصفر في أي لحظة تريد من حياتك وحتى ولو كنت شيخا فلم تنتهي المغامرة بعد.
- إن المشكلة ليست في كثرة المهام بل في ترتيب المهام.


 


No comments:

Post a Comment

بعض العناصر في هذا الموقع مثل أزرار التنصيفات وغيرها لا تعمل في الوقت الحالي وذلك بسبب عملية تطوير وصيانة قائمة، ترقبوا الموقع بشكل أكثر تنظيما قريبا.

آخر مقال

التدوينات الموسيقية | مقطع "مزاج الصباح" من إيدفارد جريج - 1875 Musical piece Morning Mood - by Edvard Hagerup

مقطع " مزاج الصباح" أو Morning Mood من بين أجمل المقاطع التي إستمعت لها، وهو مقطع يعزف على الفلوت والمزمار في الأصل و...

المقالات الأكثر قراءة

شارك بقصتك

شارك بقصتك

للمشاركة تواصل معي

أرسل رسالتك

Name

Email *

Message *

المتابعة بالبريد الإلكتروني

المتابعون