close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

الفرق بين الإلحاد واللاأدرية [ مع فهم مصطلحات أخرى كاللادينية، الربوبية، الدين، الإشراكية ... ]



الإلتباسات اللغوية تحدث دائما وتأثر هذه الإلتباسات على فهم العالم أو فهم بعضنا البعض كبشر وتعقد الكثير من القضايا المهمة بالنسبة لنا، وأيضا ربما تكون تلك الإلتباسات مقصودة وذلك كمحاولات لتغيير المفاهيم اللغوية لجعلها ذات مفهوم واحد لتبسيط القضايا أو تعقيدها أكثر وهذا شيء خاطئ فالأفكار ولو كانت مختلفة بجزء فهي أفكار مختلفة وعلينا فهمها بأجزاءها كاملة وليس تقريبها مباشرة إلى فكرة واحدة. إن أساس ما أكتبه اليوم والذي سيكون بشكل مستقل هو إعتبار جميع المفاهيم الدينية كأفكار، فاللاأدرية أو الدين أو الروبوبية أو الإلحاد وغيرها لفهمها حقا علينا رؤيتها كأفكار فقط وليس أكثر من ذلك، ويكون هذا عبر تحقيق ذلك الإستقلال الفكري عنها جميعا لكي تنظر لها من نظر مراقب بعيد بدل النظر إليها بنظرة الذي يعيش تحت ظل واحدة منها فتظهر لك ما هو تحت ظلك ويغيب عليك الباقي، وهذا ربما شيء صعب ولكنه ليس مستحيل ويمكنك تحقيق ذلك فقط إن كنت باحث عن المعرفة وباحثا عن الحقيقة.

أرتكز في هذا المقال على توضيح الفرق بين فكرة الإلحاد وفكرة اللاأدرية، لأنها من بين أكثر الأخطاء إنتشارا في الخلط بينهما ولكن أحب أيضا التعريج على الكثير من الأفكار الأخرى لزيادة المعرفة. 

 تعتبر كلمة الإلحاد أكثر الكلمات إنتشارا للتعبير عن مصطلح معاكس لكلمة الدين، حيث تلاحظ بأن الشخص حينما يكون بدون دين مباشرة يتم القول له بأنه ملحد، لذلك علينا فهم ماذا تعني كلمة الإلحاد حقا. الإلحاد Atheism وهي تعني عدم الإعتقاد بوجود إله أو آلهة، وهو حقا يعني الحكم بأنه لا يوجد إله بناءا على أسباب وحجج معينة، أي أن الملحد لديه قرار بأنه لا يوجد إله بناءا على أسباب. في الجهة أخرى اللاأدري Agnosticism هو توجه إلى القول بأن وجود الإله أو عدم وجوده هي أفكار غير محددة وغير واضحة ولا يمكن يمكن معرفتها، وما يعني بأن الأدلة التي تداولت لا تكفي توضيح وجوده. الإختلاف بين الإلحاد واللاأدري بسيط ومعقد في نفس الوقت، حيث يمكننا القول بأن اللاأدري جزء من الإلحاد بدون أسباب لإتخاذ هذا القرار ولكن هذا شيء غير دقيق، لأن هناك إختلاف، فاللاأدري في وضع بحث عن أسباب سواءا للنفي أو الإثبات بينما الملحد قد إتخذ قرارا بأنه لا يوجد إله بناءا على أسباب، يمكننا أيضا القول بشكل دقيقه بأن اللاأدري ليس لديه رأي محددة بخصوص قضية وجوده إله أو آلهة من عدمها، ولا يؤمن أولا ينكر وجوده وهذا الإختيار بسبب كفاية الأدلة، أو كما يقول لويليام ليونارد روي وهو لاأدري بأن اللاأدرية هي موقف فلسفي يؤكد أن الإنسانية تفتقر للأسس المنطقية الضرورية لتبرير أي معتقد، وهي المتعلقة بإثبات الذات الإلهية أو نفيها. وعلي تحديدا الحديث أيضا كتوسع عن اللاأدرية والإنتقادات التي تطالها، فيتم إعتبار أنها فكرة فلسفية عبثرية لأنها تبقى الإنسان في شك دائم بينما على الشك المنهجي أو لأقول العملية المنطقية والمنهج التجريبي سيقودنا دائما إلى فكرة منطقية واحدة سواءا بالإيمان بوجوده إله أو عدم الإيمان به، إلا أن هذه الإنتقادات لم تتحدث عن وجهة نظر اللاأدرية بخصوص الأدلة، فالأدلة هي السبب في وجود اللاأدرية واللاأدرية تحديدا لأعيد ذلك تعتبر أن الأدلة غير كافية، بينما الإلحاد هو إختيار خيار واحد وهو عدم وجوده إله كمعتقد أساسي ويكون مدعما بالأدلة. واللاأدرية تنقسم أيضا إلى عدة أقسام منها:
- لاأدري ملحد (لا يؤمن بوجود إله ولكنه لا يدعي معرفته من عدمه).
- لاأدري مؤمن (لا يدعي معرفة الاله ولكنه في ذات الوقت مؤمن به).
- لاأدري غير مكترث (يؤمن بأنه لا يوجد دليل على وجود أو عدم وجود إله).
- لاأدري قوي (يعتقد بأن التسؤالات المتعلقة بالاله هي أمور مجهولة). ويقول اللاأدري القوي: "لا أستطيع أن أعرف هل هناك إله أم لا؟ وكذلك أنت".
- لا أدري ضعيف(يعتقد بأن التساؤلات المتعلقة بالاله هي خارج حدود المعرفة ولكن ليست بالضرورة مجهولة). ويقول اللاأدري الضعيف: "لا أعلم هل هناك إله أم لا؟ ولكن ربما في يوم من الأيام، إن وجدت أدلة، سيكون باستطاعتنا أن نكتشف شيئًا". 
ولنعود إلى الإلحاد فإنه هو أيضا لديه تقسيمات، وهناك:
- ملحد قوي أو ملحد موجب وهو ينفي وجود الإله.
- ملحد ضعيف أو ملحد سالب وهو عدم الإعتقاد بوجود الإله.

لكي نتوسع أكثر علينا التعرف على مصطلحات أخرى لكي لا يتم خلطها لا مع الإلحاد ولا مع اللاأدرية. فمثلا اللادينية تعني عدم الإيمان بأي دين وذلك بسبب أن جميع الأديان هي نتاج فكري بشري، والشخص لاديني ليس بالضرورة أن يكون ملحد ولكن الشخص الملحد هو شخص لاديني. وهناك أيضا الربوبيون أو الربوبية Deism وهي الإعتقاد بوجود قوة مسيرة للكون ولكن قد لا تكون بمفهوم الخالق أو الإله ويتم تصنيفهم عادة تحت نطاق اللادينية. هناك أيضا اللاإكتراثية Aatheism وهو الذي يعتقد بأن مسألة وجود الإله من عدمها ليست مهمة وهو لا يحاول مناقشة أو البحث في الإله، يعتمد سلوك اللاإكتراثيين على أن مسائل أصل الحياة من إختصاص البيولوجيين والفيزيائيين ولكن هذين التخصصين معقدين فلا يمكن أصلا إستيعاب ما سيقولونه، لو وجد إله فلا يمكن عبادته أو حتى التواصل معه بأي شكل لأنه لحد الآن لم يقم بالتواصل بالشكل المباشر، لو وجد إله فكما نرى فهو لا يهتم قا لأمرا ولا يتدخل في حياتنا بأي شكل ظاهري عقلاني لذلك ما الجدوى من البحث عنه والإهتمام بأمره؟. وهناك العديد من المصطلحات والإعتقادات الأخرى والتوجهات الفلسفية. وهناك من يقول بأن باقي التوجهات هي توجهات إقتصادية وإجتماعية وفلسفية فقط، وأنه ما يوجد هو إما الإيمان أو عدم الإيمان بوجود إله إلا أنني أعارض هذا فالتقسيمات هي شيء مهم لتوضيح وجهات النظر بخصوص فكرة الإله وكما قلت في البداية أنا أتحدث من منطلق أن كل شيء يخص الإله هي أفكار حتى الإيمان أعتبره في هذه اللحظة فكرة، لذلك حينما نعتبر كل شيء أفكار فهنا علينا تقسيم كل شيء إلى قطع كما يحصل هنا وذلك من أجل أن نفهم بعضنا البعض كبشر.

وها أنا قد مررت على بعض المعتقدات ولكنني لم أتحدث  عن مفهوم الدين تحديدا، الدين هو مجموعة من الأفكار والمعتقدات والتي تنجر عنها أفعال منها العبادة وغيرها، ومن المتعارف أن الدين يتم إتباعه بالتوارث ولكن هناك حالات كثيرة من الإستقلال في الإختيار وخاصة في العصر الحالي حيث أصبحت المعلومات متوفرة بالشكل الذي يسمح للشخص بتقرير مصيره بدل الإعتماد على معتقدات وأفكار الآباء والأجداد. وفكرة الدين أوسع بكثير من فكرة الإيمان وأيضا ليس بالضرورة أنت تكون متدينا يعني أنك تؤمن بإله فالدين هو مجموعة من الأفكار والمعتقدات وقد يكون الإيمان جزء منها وقد لا يكون، وأتذكر في دين جديد ظهر في السويد سنة 2010 من قبل إيزاك جيرسون وهو كان طالب فلسفة في جامعة ستوكهولم وهذا الدين إسمه النسخة kopimism وأتباعها يسمون النسخيون kopimists وولت هذه الديانة على أساس نسخ وتبادل الملفات الإلكترونية ونشرها بين الناس وهي تؤمن بحرية التدين بأي دين آخر وبقدسية المعلومة وقدسية البحث عنها وكذلك تبادل المعلومات ونسخها وهي تعارض حقوق الملكية للمعلومة، منتسبوا هذه الديانة محميون بالقانون من المتابعة في حالة القبض عليهم في حالة تبادل ملفات أو معلومات ذات ملكية فكرية وذلك لأن التبادل هو جزء من دينهم وحرية المعتقد مكفولة في القانون.
  المقال الذي أكتبه الآن كانت بدايته خطأ قمت به في تصنيف القول عن شخص عالم بأنه ملحد والأصح كان علي أن أقول أنه لاأدري لأنه هو لاأدري وليس ملحد وهذا الخطأ جرني لمحاولة فهم المصطلحات والمفاهيم الموجودة بخصوص الإله لكي لا أقع مرة أخرى في خطأ تقدير أو إلتباس لغوي من شأنه عدم فهمي للآخرين أو ظلمهم، فحينما تقول لشخص لاديني مثلا بأنه ملحد فهنا خطأ كبير لأن الشخص اللاديني مثلا ليس بالضرورة ملحد وهنا يكون لديك مشكل عدم فهم أفكار الآخرين وما يعتقدونه وستسبب العديد من المشاكل بعدها. لقد كان هذا المقال بداية فقط للإنطلاق في البحث عن المصطلحات أظن أنني وحضت القليل فقط منها فهناك العديد من التوجهات الفكرية الأخرى بخصوص هذه القضية.

قد يقول شخص ما ما المهم حقا في تقسيم كل شيء إلى هكذا تقسيمات؟ أو ما المهم أصلا في إثبات وجود هذه الأفكار؟، الإجابة هي صحيح أن العدد الأكبر من البشرية يؤمنون بإحدى الديانات الموجودة من حوالي 1000 ديانة، ولكن هناك أيضا حوالي مليار شخص ملحد أو الأصح تم تصنيفه ملحد ولا يفهم أصلا على أي توجه هو، فكما في المؤمنين هناك توجهات مثل الإسلام والمسيحية وغيرها علينا أيضا فهم التوجهات بخصوص الإلحاد وهل هو أصلا إلحاد أو شيء آخر، هذا الفهم يجعلنا أكثر عمقا في إنسانيتنا لأنني كما أقول دائما لدينا الوعي للتفاهم والنقاش بدل العنف والكره والحقد، فحينما تفهم شخصا ما بخصوص قضية ما لن تكرهه بسببها أبدا، فكل شخص لديه أسباب لإتخاذ توجه معين وعليك قبل الحكم على ذلك الشخص أن تفهم تلك الأسباب.



مصادر للإستزادة في المعلومات أستخدمت كمراجع أو لفهم الآخرين: 
مصدر1 مصدر2 مصدر3 مصدر4 مصدر5 مصدر6 مصدر7 مصدر8 مصدر9 مصدر10


No comments:

Post a Comment

آخر مقال

المسؤولية في إتخاذ قرارات الحياة Responsibility in making life decisions

الحياة رائعة حقا بكل ما فيها، بل خاصة إذا كانت نحن من صنعناها وما أعني به أنه نحن من نتخذ القرارات التي تخص حياتنا الشخصية ومنه تتوس...

إقتباس الأسبوع

إقتباس الأسبوع

المقالات الأكثر قراءة

Linkedin

تابعني على تيليغرام

أرسل رسالتك

Name

Email *

Message *

المتابعة بالبريد الإلكتروني

المتابعون