close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

هل يعيش مجتمعنا في كآبة وحزن؟ [من الموسيقى إلى حديث الشوارع إلى السلوكيات .. تتبع الحزن]

  • access_timeMonday, March 12, 2018
  • comment0 تعليقات
  • remove_red_eye مشاهدات


  • إنني أكتشفت بالصدفة هذا السؤال، بالطبع السؤال هو السبيل للمعرفة لذلك حينما تكتشف سؤال فأنت ستكتشف فكرة، إن سؤالي يبدوا مضبوطا جدا ولكنه واسع جدا هل يعيش مجتمعنا في كآبة لا أعني به فقط الهيكل الإجتماعي أو الإحساس بل أعني به حتى الفنون والحديث وطريقة التفكير، فقد تعيش المجتمعات الأخرى نوعا من الكآبة بحيث يتناولون المهدئات بكثرة ولكن هل يعيش أغلب الناس هناك بنفس الإحساس؟ هل تتوغل الكآبة لتصبح ثقافة؟، أنا لا أحب المقارنات لذلك أحب دراسة أو التفكير في الأمر بشكل معزول وهذا أفضل.

    تعتبر الموسيقى أقوى الفنون من ناحية الإحساس أو الشعور، لقد كنت أحاول في فترة سابقة أن أعرف هل حقا هناك مشكلة حزن في الموسيقى العربية ؟ وهل يمكن إستخدام الموسيقى العربية في مجال الإلهام ( حينما نريد صناعة فيديو ملهم مثلا )؟، كان هذا نقاشا مع عقلي، لقد أخذت فترة وأنا أستمع للموسيقى العربية الغير غنائية وحاولت تذكر الشعور ومن ثم أخذت فترة أخرى أسمع للموسيقى الأوروبية أو الغربية الغير غنائية أيضا ومن ثم حاولت أن أقارن بين الشعورين، لقد كان حقيقة مختلفا جدا، كنت أحس بشيء مختلف بين الإثنين، فالموسيقى العربية غنية حقا بشكل كبير من حيث المشاعر والأحاسيس ولكن مشكلتي تحديدا كانت هل تجعلنا الموسيقى العربية (التي هي بالطبع المنتشرة في مجتمعنا) تجعلنا في وضع حزين؟، إنني أتحدث عن الموسيقى instrumental أي الآلية بالرغم من أنها قليلة ولكن كانت الإجابة هي نعم قليلا ولكن مزال ينتابني بعض الشك. وفي فترة ما كنت في دار الثقافة بمدينتي ( يشبه المركز الثقافي ) إستمعت لشخص يغني مع عازف على keyboard حيث كان يغني عن " الأم " إن ما كان يغنيه حقا كان حزينا بدرجة كبيرة، بدأت التفكير حقا في الجزء الآخر المنتشر من الموسيقى وهي الموسيقى الغنائية وهل هي حزينة؟ لقد حاولت تذكر كل المقاطع التي كان الناس يستمع لها أمامي أو التي كان لديها صدى في المجتمع وقد كانت بالضبط كلها تتحدث عن الآلام أو موت صديق أو الماضي وخاصة الماضي أو الخيانة ولم تكن هناك أي مقطع يتحدث مثلا عن شيء ملهم أو عن النباتات، إنه واقع مؤلم فنيا وتوسعت من هناك في التفكير، إنهم حقا يختارون الموسيقى الحزينة سواءا كصناع موسيقى أو كمستمعين ولكن هل ستأثر الموسيقى عنهم أيضا؟ هل سيبقون في حلقة الحزن؟، والإجابة بالطبع كانت نعم فهم مزالوا في حلقة إلتهام لكل ماهو حزين في الموسيقى لذلك هم يشعرون بالحزن ومن ثم يستمعون للحزن فيبقون في الحزن، لا أدري حاليا هل المشكلة تحديدا في الموسيقى العربية من حيث جوهرها الذي يمنعها من أن تكون شيئا آخر أو المشكلة في صناع الموسيقى في حد ذاتهم ولكن هي مشكلة حقيقية لأن الموسيقى العربية نعم تجعلهم يرقصون ولكن وهم يرقصون فهم يرقصون على خيبات وخيانات وجرائم. لذلك أصبحت أرى بأن الحزن تحول من كونه مجرد شعور إلى ثقافة وخاصة إلى ثقافة موسيقية وشعرية وهو أمر صادم.

    لقد أخبرتني الموسيقى جزءا من الجواب، لكن هذا لا يكفي لتقرير مصير السؤال، علي النظر لأشياء أخرى، وكانت أقرب شيء يستهلك الجميع أيضا هو الإعلام، وتحديدا في الجرائد، ماذا تحتوي الجرائد؟، أغلب الصفحات الأولى من الجرائد تحتوي على إما أحاديث عن أزمات إجتماعية أو إضرابات وعن نقص الموارد والبطالة والزواج والطلاق والإختلاسات ... بالمعنى كل ماهو سلبي وذلك لأغلب الوقت وهنا يجب أن أعتبر أن من يكتب هو جزء أيضا من المجتمع وليس معزولا عن المجتمع لذلك كل ما يكتب هو إنعكاس للمجتمع وسلوك ذلك الشخص بنشر كل ماهو سلبي ربما هو أيضا إجابة على سؤالي، كل تلك السلبية في الإعلام وبالإضافة إلى المواضيع التافهة حقا ستجعل الشخص هشا أمام المصاعب وأمام الفكر، بالتحديد لن يستطيع أن يتطور وسيفقد الثقة في نفسه ومن ثم سيعيش في الماضي وحينما يعيش شخص في الماضي فهو سيكون حزينا بالطبع. لذلك أضاف الإعلام قليلا من الدعم لفكرة أن مجتمعنا حزين حقا. حقيقة لقد أضافت لثقافة الحزن نوعا من اللعبة العقلية وهي بأنه لن يمكن للمجتمع الخروج من الحزن بكل ما هذه المشاكل الإجتماعية، ومنه تم وقعه في حفرة شعورية وردمها من قبل نفسه.


    لا تخلوا الأحاديث في الشارع من الحديث عن الموت، حوادث المرور وتذكر الأموات وتذكر ما بعد الموت، إن قول كلمة " الموت " فقط ستأتي ورائها الآلاف من المشاهد السيئة، جثث، ناس يبكون وهي حقا ذكريات مؤلمة، وحتى حينما يجتمع الناس لصلاة الجمعة (صلاة الجمعة هي إحدى الممارسات الجماعية في الدين الإسلامي وتقام كل يوم جمعة حوالي منتصف النهار) فحين يلتقي الناس في صلاة الجمعة فإغلب حديث الإمام يكون حول إما قصة من الماضي الذي يجعله جميلا جدا حتى يقول الناس يا ليتنا كنا هناك ومن ثم دفع عجلة الحزن أو يكون لوما ما على تفريط أو التذكير بالموت وكلها أمور تدعوا للحزن وليس للسعادة والفرح أو الإلهام. بل أحيانا يتم الإشادة بالمشاكل بأنها إختبارات والإشادة بالألم بأنه شيء جميل، وكأن الذي يتكلم لا يجب أن يكون هناك، فكيف يمكن للألم مثلا أن يكون شيئا رائعا ؟ أو هدية؟، إنه حديث شخص يتناول المخدرات ربما!

    الكثير من العلامات تشير بالضبط إلى تدفق تيارات كبيرة من الحزن في المجتمع في كل مكان ومن الجميع وحتى من المثقفين، لا أحد يحاول أن ينشر الإلهام أو السعادة أو الإهتمام بجمال الحياة، فحتى أولائك الأشخاص الذين يحاولون الحديث عن النجاح يقومون بقياس النجاح بالمادة والمادية تدمر السعادة فهي لا تجعلك تستشعر الحياة وجمال الحياة، إنها مشكلة حقيقية، لا أحب أن يبقى الأمر كما هو، الحزن بهذا الشكل، فأتعجب وبشكل كبير من شخص يدخل على شبكة تواصل إجتماعية ومن ثم ينشر صورة جثة طفل من منطقة نزاع مسلح ويقول " أين أنتم يا عرب " أو " أين أنتم يا مسلمين " لا أدري حقا وجهة نظره بخصوص هذا الأمر؟ فدعاة السلام يجب ألا يمارسوا الدعوة للسلام بهذه الطريقة، فحينما يكون هناك طرفان في موضع صراع مع بعض يجب ألا تدعوا لقتل أحد منهما بل أن تقوم بمحاولة التوفيق بين الطرفين وجعلهما أصدقاء بدل أعداء من أجل مصلحة الحياة، لذلك ولأنني خرجت قليلا عن موضوعي فأنا أصبحت أرى بشكل كبير أن هناك تضررا كبيرا في حياة الشخص قبل المجتمع نفسيا وهذا قد حدث منذ زمن طويل ومزال في وضع تطور، إن المجتمع يصبح أكثر حزنا في نظري وليس أكثر إشراقا، يمكنني تحريف الواقع والقول بأن المجتمع في وضع رائع من ناحية السعادة ولكن هذا لن يعطي حلولا، بل يجب أن يتم معرفة المشكل والمشكل هو أن الوضع حزين ويجب إعطاء الحلول وفي كل المجالات والتوقف عن الممارسات التي تجعل الإنسان حزينا حقا.

    أنه لمن الصحيح أن أقول أيضا بأن هناك نوعا من الممارسات تجعل الجميع يشارك الحزن ومن ثم يجعلهم لا يحسون بالحزن وتلك الممارسات مثل الدين حيث يعتبر مفهوم وجود الله معتقدا جيدا جدا لجعلك لا تشعر بالحزن أو المناسبات مثل رمضان حيث يشعر الفرد في المجتمع بنوع من التشارك أو في التعزيات حيث تأتي كل المدينة لتعزية الفرد ويبقى معه الجميع مدة طويلة، ولكن هذا لا يحل مشكل وجود الحزن حيث أنك لا تشعر به لا يعني بأنه غير موجود لذلك علينا وضع حلول فردية والتي مع الممارسات تصبح سلوكا جميعا لأن الحزن حينما يكون بشكل جماعي فهو سيغير الكثير من السلوكيات فمثلا حينما تطلب من شخص حزين أن يعمل بشكل متقن فهو لن يستطيع ذلك أو تقول له إقرأ بشكل جيد فلن يستطيع ذلك أيضا ولن يحس بأن لديه حلم أو أي طموح في الحياة، لأنه مدمر من الحياة فكيف له أن يستشعر الحياة؟

    أولى الأفكار التي يجب أن تسقل في العقل لتجاوز الحزن، هو أن الحياة جميلة ويمكننا أن نبتسم، إن الشخص الذي يعيش بكل هذه السلبية نحو الحياة هو شخص حقيقة لا يفهم معنى الموت، فالجميع يتحدث عن الموت ولكن في نفس اللحظة هم يتحدثون عنه بشكل يدعوا للبكاء ويقومون بإنتظاره بدل التفكير بأن هناك حياة قبله ولذلك يجب القيام بشيء ما جميل قبل الإنتقال لتجربة أخرى، الشيء الثاني هو التفكير بأن الماضي سيبقى ماضي ونحن نستفيد منه فقط ولا حاجة للإفتخار به أو الحزن من أجله لأنه أصبح لا يعني لنا شيئا وخاصة أننا نلاحظ الآن بأنه كل 20 أو 40 سنة يظهر جيل جديد مختلفا تماما عن الجيل السابق وذلك بسبب سرعة التطور ولهذا فالماضي أصبح حقا لا يعني شيئا على الصعيد الإجتماعي ويمكننا الإستفادة منه فقط فكريا وعلميا وتكنولوجيا ولكن لا يمكننا محاولة العيش فيه أو العيش مثله، الشيء الثالث الذي ربما يفيد هو ممارسة فن ما، فممارسة الفنون وتعلمها واحدة من بين الطرق لتعلم الجمال ومنه الشعور بالحياة وهي أشياء ربما لا يمكنني شرحها لأنه لا يمكنني وصفها بكلمات مادية مثل اللمس والتذوق وغيرها ولكن ممارسة فن ما متأكد من أنه خطوة للأمام لترك الحزن، وبعدها بالضبط ستفهمني ما معنى الحياة والجمال.  الشيء الآخر هو التوقف حقا عن مشاهدة وسائل الإعلام، فهي مشحونة بالسلبية وأتمنى أن يغير الموظفون هذا الأمر الذي لا أدري حقا لماذا يفعلون هذا؟، لماذا كل هذه السلبية؟ والتلاعب بالعناوين فيمكنك تقديم الفكرة بدون التسبب بالهلع أو الكره أو أي شعور سلبي. الفكرة الأخرى وهي المهمة أن تفكر بأمل وسلام لأنه ما حاجة أن تفكر مثلا بأنه عليك محو طرف ما من نزاع ما لكي ينجوا الجميع؟ هل يمكن أن ينجوا الجميع حقا بدون نزع طرف ما ؟ ربما.

    ولدي سر وهو فكرة لطيفة نوعا ما لتغيير الجو حينما يدب الحزن والندم وغيرها من المشاعر السيئة، وهي التفكير في أنني في موضع بعد 10 سنوات هل ستهم اللحظة الحالية حقا؟، فأغلب الإجابات هي لا ومنه لماذا علي أن أنزعج حقا من اللحظة الحالية؟، فبعد أن أتلاعب بعقلي بهذه الطريقة أشعر دائما بتحسن ويعودي لي التركيز وربما أتمكن حتى من حل المشكل وتحاوز المنحنة.

    أعلم أن الغناء على النباتات أو الطبيعة عموما أو العزف بشكل ملهم بمقامات عربية ليس بالأمر السهل ولكنه ليس مستحيلا، وأعلم أيضا لكي تنجح يجب أن تقدم ما يستهلكه الناس ولكن حينما تريد أن تغير الناس للأفضل عليك أن تقدم لهم مالم يتصوروه بأنه سيعطيهم تغييرا في حياتهم نحو الأفضل، أن يكتشفوا أنفسهم وما يستطيعون فعله، كفنان أو كاتب أو صحفي أو حتى شيوخا ربما لا حاجة لنا لنشر السلبية والبدأ في التوقف عن دعم الحزن والكآبة في المجتمع، على الجميع أن يفهموا بأنه يجب أن ينتهي هذا، يجب أن نصبح أسعد وليس فقط بأن نرقص بل أن نرقص على أغاني خالية من الحزن والخيانات (لا حاجة للرقص للتعبير عن السعادة).

    ماذا الآن؟، نعم المجتمع حزين، والحل هو تحديث تفكيرنا بخصوص الماضي والحياة والموت وغيرها وحتى نحو الموسيقى، لا حاجة لأشياء حزينة حقا حينما تفهم معنى الحياة وتستشعر جمالها.

    No comments:

    Post a Comment

    بعض العناصر في هذا الموقع مثل أزرار التنصيفات وغيرها لا تعمل في الوقت الحالي وذلك بسبب عملية تطوير وصيانة قائمة، ترقبوا الموقع بشكل أكثر تنظيما قريبا.

    آخر مقال

    السحر والحسد يفهمان بشكل خاطئ [ إعادة النظر فيما يخص العين والسحر والحسد ]

    يحب الناس بشكل غريب الإتجاه نحوس الأجوبة السهلة والسريعة وفي أحيان كثيرة الساذجة، فمثلا لو سألني شخص حول الأقمار الصناعية وقال لي كيف...

    شارك بقصتك

    شارك بقصتك

    للمشاركة تواصل معي

    المقالات الأكثر قراءة

    أرسل رسالتك

    Name

    Email *

    Message *

    المتابعة بالبريد الإلكتروني

    المتابعون