close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

خيانة الزوجية والعلاقات .. المشكل المسكوت عنه

  • access_timeSunday, March 18, 2018
  • comment0 تعليقات
  • remove_red_eye مشاهدات



  • يمارس الكثير من أفراد المجتمع علاقات، صداقة أو حب وحتى زواج، ويعبر مختلف الناس على أن علاقات الحب محرم وبينما يعرفون الخيانة الزوجية وخيانة العلاقات بأنها محللة إذا لم تأتي بفعل ما ( تفسير ديني )، إنهم لا يقولون ذلك صراحة بل من خلال تعرفيهم للمفهوم ، فيبدون واثقين بأن الخيانة الزوجية تعني ممارسة فعل مع شخص آخر غير الزوجة أو الزوج، هذا الأمر جعلني حقا أنظر بإستغراب لأنه مشكل حقيقي. فحتى تعريف الخيانة الزوجية في رأيي ليس صحيحا بل هو أكثر من ذلك.

    في بحثي عن ما يفكر فيه الآخرون حول الخيانة الزوجية كانت أول إنطلاقة لي مع ويكيبيديا حيث كان الأولى أن تكون بتعريف جيد للخيانة الزوجية لأن من يكتب فيها مثقفون، ولكن تعرف الخيانة الزوجية في ويكيبيديا بأنها ممارسة الجنس مع شخص آخر غير الزوج أو الزوجة ويشوب هذا التقدير للمفهوم بعض الشكوك بأنه تعريف ديني، هذا الأمر غريب حقا، و جعلني أتوسع أكثر في البحث عن مقالات وأراء حيث كما كنت متأكد من أن تعريف الخيانة الزوجية بشكل غير مباشر في المجتمع يعنون به ممارسة الجنس مع شخص آخر غير الشخص الذي أنت معه في علاقة، أنا لا أوافق هذا التعريف لأنه يحدد الخيانة بأنها الخيانة الجسدية فقط وهذا ليس منطقي !!

    فحينما تدخل في قصة حب كإنسان ستحب لعقل أو فكرة أو موقف وغيرها من الأشياء الإنسانية التي تعبر على أنه لدينا وعي إنساني ونفكر، وقد تنتهي أغلب قصص الحب بالزواج الذي هو كورقة تثبت للمجتمع بأنك في علاقة مع شخص ما، لكن قد إنقلبت هذه المفاهيم بحيث إنبثقت من القطعان الحيوانية أفكار جديدة وهي تنظر للزواج بأنه أداة للتكاثر حيث يدخل الكثيرون في علاقة مع شخص آخر بإعتبارات جسدية أو مادية وهذا الأمر مقرف وسيء بجد، أحببت قول ذلك لأنه لكي نفهم ماذا تعني الخيانة الزوجية حقا علينا فهم ماذا يعني الزواج حقا، فالزواج في أصله مجرد ورقة لتثبيت علاقة حب أو علاقة إنسانية جميلة ولكن تم تحديثه في مجتمعنا الحالي ليصبح تسريحا لممارسة الجنس مع شخص ما للأبد، هذا ما ينظرون إليه ولذلك تجد العشوائية في إختيار الزوجة أو الزوج ولا يتم الإختيار على أساس ثقافي أو فكري بل يتم الإختيار على أساس مادي وقد تدخل حتى وسائط عائلية في ذلك، فمثلا تذهب ام العريس لمنزل العروس لكي ترى العروس وهل هي سليمة وجميلة ولو كان الزواج يتم عن طريق التفكير لما كانت أم العروس تقوم بذلك لأننا لسنا في مصنع لإنتاج الأطفال أو الزواج بتحف فنية!! 
    إذن الزواج في بدايته في مجتمعاتنا على الأغلب يكون على أساس جسدي وخالي من الأحاسيس وينتظرون منه أن ينشأ الحب عن طريق المعاشرة ( أنظر لهذا المقال الذي كتبته بشكل علمي حول أن ممارسة الجنس لا تنشأ حب حقيقي بل هو وهم: رابط المقال ). لذلك لكي نعرف الزواج بشكل جيد حسب ما يفكر فيه المجتمع، فهو ورقة تسريح لممارسة الجنس والتكاثر مع عدم الإهتمام بمشاعر الطرف الآخر فمدام أنه لديك الورقة فهو عليه الخضوع لك وهو أيضا نفس الشيء عليك الخضوع له، أعلم أن هذا الأمر مقرف بجد وقد يبدوا للبعض بأنني أمارس نوعا من الهراء الفكري ولكن هذا ما رأيته وهذا ما جعل منهم يعرفون الخيانة الزوجية بأنها الممارسة وبينما يتركون الخيانة الزوجية العاطفية بدون تعريف. 

    فأرى بأن ممارسة الجنس مع شخص آخر ربما تكون أقل ضررا على العلاقة من الخيانة العاطفية، لكنني لا أعطي تسريحا بذلك بل أقول بأنها الأقل ضررا على العلاقة لأنه من الممكن أن تكون تحت طائلة المخدرات أو الخمر وتمارس الجنس أي تخون العلاقة جسديا ولكن أنت مزلت في وضع عاطفي جيد بحيث مزلت تحب شريكك ولكن لو مارست الجنس وأنت لست تحت طائلة أي أقراص أو عقاقير فهنا أنت خائن (بالطبع تحت تأثير المخدرات والخمر أنت خائن ولكن خائن ربما بحجة غياب عقلك)، ولو كنت تمشي في الطريق ومر عليك شخص ما ونظرت إليه بنظرة جنسية فأنت خائن أيضا، ولو كنت في علاقة حب/زواج وفكرت في حب شخص آخر بالسر بدون أنت تخبر الشخص الأول فأنت هنا أيضا خائن ولو أخبرته فأنت لا تهتم حقا بما ضحى به ذلك الشخص لأجلك ولا يجب إنتظار ممارسة الجنس لكي تسمى خائن، فخيانة العلاقة في أصلها الحقيقي هي الخيانة العاطفية وليست الجسدية، فأنت حينما تمارس الجنس مع غير شريكك يعني أنك في وضع خيانة عاطفية قبلها وأنت حينما تمارس علاقة حب عن طريقة شبكات التواصل غير علاقة الحب مع شريكك فأنت هنا في وضع خيانة أيضا ولا يمكنك أن تقول أنها مجرد كلمات فالكلمات هي الجارحة أكثر والفكر هو الذي يأدي إلى الفعل لأنك إنسان ولست حيوان فالحيوان هو الذي تأدي به الأفعال إلى عادات فكرية وليس العكس.

    مع إنتشار شبكات التواصل الإجتماعي، أصبح الكثير من " الغير سويين أخلاقيا " يمارسون خياناتهم الزوجة عبرها أي أنهم وجدوا المساحة الكافية لذلك، ومن ثم في لحظة تقول لهم أنتم تمارسون الخيانة فيقولون لك بأنها مجرد كلمات وحديث، هذا الأمر حينما تقرأ ما قبله وتفهم بأنهم يرون الزواج مجرد تسريح لممارسة الجنس فهنا ستبدوا لهم الخيانات العاطفية مجرد كلمات وحديث لا تضر بشيء لأنهم في أدمغتهم يرون بأن العلاقات يجب أن تكون جسدية لذلك كل ما عدا ذلك فهو ليس بعلاقة.

    التسريح الأخلاقي الإجتماعي بممارسة الخيانة العاطفية يأتي أساسا بسبب التربية، حيث يتم تربية الناس في صغرهم بأن علاقات الحب محرمة ثم يربيهم الشارع وحكايات الصداقة بأنه إذا لم يخضع لك الطرف الآخر جنسيا فهو لا يحبك، ثم تتطور الامور مع الكبر ليتم تغيير معايير الجمال والقول بأنه عليك أن تتزوج شخصا يبدوا كذا وكذا لكي تعتبر ناجحا في المجتمع ويجب أن تتكاثر أيضا وهذا الأمر يشبه ما تفعله الجينات في نظرية التطور فهي تختار الأصلح جينيا لتتركه على قيد الحياة وبينما تقتل من لا يصلح جسديا. لذلك طوال فترة التربية لم يتم تعليم الناس ما معنى علاقة عاطفية وما معنى الزواج على اساسه وما معنى علاقات الحب وما معنى الحب وما معنى معايير الجمال! لم يتم تدريس ذلك حتى في المؤسسات التعليمية وهذا امر سيء، لذلك يعاني أفراد المجتمع من مشاكل في تصور معنى أن يحبك شخص أو أن تحبه ومعاني عديدة مهمة في بناء العلاقات الإجتماعية الصحيحة.

    الآن نكون قد أخذنا شوطا لا بأس به في تقرير نظرتنا إتجاه الخيانة، إنها ليست ما يراه المجتمع وإنما هي أكبر من ذلك بكثير، فممارسة الجنس ليست أكثر من مجموعة من الهرمونات وقضيب ومهبل والتي يمكنك دفع المال لأجل ذلك، لكن الحب والمشاعر لا يمكنك دفع المال لأجلها لذلك علينا حقا إعادة صياغة مفاهيمنا بخصوص كل شيء نراه، فأنت في لحظة كنت في علاقة وشعرت بإنجذاب لشخص آخر فتأكد بأنك ستضرب الشخص الذي أنت معه في قلبه ضربة لن ترد فماذا عن ممارسة الجنس مع ذلك الشخص الآخر فأظن أنك هنا أنهيت القصة، فأنت أيضا في لحظة لم تكن تأبه لمشاعر الطرف الذي أنت معه فهنا انت في أساسه شخص غير مسؤول ولا تحب الطرف الذي أنت معه.

    الآن علي تحديث مفهوم الخيانة الزوجية بأنها ممارسة علاقة عاطفية/فكرية مع شخص آخر غير الشخص الذي أنت معه وأيضا هي ممارسة الجنس مع شخص آخر غير الشخص الذي أنت معه، ومنه الآن علي النظر إلي مابعد الخيانة الزوجية؟ 

    تخيل أنك تستدعي شخص ما من عائلتك ثم تقول له بأن الشخص الآخر من عائلتك يخون في زوجته ووجدته يتبادل رسائل مع فتاة ما، فأول الأشياء التي سيقولها لك أن تصمت ولا تدمر الأسر والعائلات ولا تحدث الفتنة، إنهم كل جهدهم يقومون بإعطاء الخائنين مساحة كافية لممارسة خيانتهم، حيث لا يفكرون بأنه حينما يخون ذلك الشخص زوجته فهو في وضع يمكن فيه أن يمارس عليها عنفا جسدا حيث تصبح فيما يراه فيها مجرد عبئ، وهذا الأمر بالطبع ينبثق من أمر آخر وهو وضع المرأة بأنها تابعة للرجل وليست مستقلة عنه وليس لديها حياة بدون رجل لذلك قرار جعلك تصمت يأتي بسبب تفكيرهم بأنها عاجزة أن تقرر حياتها وأن تقف على حياتها لذلك تبقى في وضع خيانة أفضل لها من الجحيم (تفكيرهم). ورغم أن القول لك بأن تصمت وربما حتى شتمك هو ليس جديد، فمثلا هذا الأمر يعاني منه الصحافيون ورواد حقوق الإنسان وغيرهم، حيث يتم تحميلهم المسؤولية على كشفهم الحقائق بدل النظر للحقائق ومحاسبة من قام بتلك التجاوزات. 

    إنني أتمنى أن تتغير الأمور للأفضل فيما يخص العلاقات الإجتماعية والعلاقات العاطفية وأن يتوقف البعض من القول عن علاقات الحب بأنها علاقات محرمة، فإذا لم تدخل في علاقة حب مع من سترتبط معا ربما في المستقبل فكيف ستتزوج؟ هل ستلتقي مع واحدة في الطريق وتقول لها مرحبا لقد رأيت جمال جسدك وأنا مستعد للتقدم لمنزلكم لكي أتزوجك، هذه الطريقة ألا تقوم بها طيور النورس، لذلك نحن تطورنا بعقلنا لنصل إلى درجة الوعي وهذا يعني أننا لسنا حيوانات وهذا يعني أننا لا نقرر حياتنا بتلك الطريقة المادية الخالية من الأحاسيس. 

    إذا كنت تقرأ ما أكتب وأنت في وضع خيانة ولو بالكلمات، عليك مراجعة نفسك وذلك في التفكير في الشخص الذي أنت معه وماذا يعني أنه معك وقد ضحى من أجلك، وإذا لم تكن في وضع خيانة أو لست مرتبطا ففكر جيدا فيما قلته بشأن الإختيار المادي الخالي من الأحاسيس وكيف يكون ربما في وقت ما منطلقا لتحطيم كل المفاهيم الأخلاقية الصحيحة بخصوص العلاقات الإجتماعية.



     

    No comments:

    Post a Comment

    آخر مقال

    Free will, awareness, and randomness الإرادة الحرة، الوعي والعشوائية

    نحن الآن في عصر مترابط أكثر مما سبق، تباغتنا الأخبار والصور والمعلومات والأفكار والمقترحات والنصائح وغيرها من كل مكان، وهذا الأمر يغ...

    المقالات الأكثر قراءة

    Linkedin

    أرسل رسالتك

    Name

    Email *

    Message *

    المتابعة بالبريد الإلكتروني

    المتابعون