close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

قصص : شيبوب أشرف .. من لا شيء إلى إحتراف التصوير



شيبوب أشرف واحد من الطلبة الذين يدرسون معي بقسم الأنظمة المدمجة، كان قد قمت بدعوته إلى إحدى حفلات التخرج العائلية وقد وافق على ذلك مباشرة وحتى حينما قلت له بعد الحفل كم هي تكلفة عملك قال لي بأنه يحب ما يفعله ولم يأتي اليوم على أساس أنه عمل، كان وراء إجابته حب للتصوير الفوتوغرافي وتصوير الفيديو، لقد كانت وراءه قصة لذلك كان يجب أن يحكيها لي وقد قام بذلك، فلنتعلم منها.

لم تكن تجربة التصوير هي الأساسية لأشرف، في البداية كانت بدايته مع الهواتف الذكية وقد كانت سببا في عدم نجاحه وعدم حصوله على شهادة البكالوريا في المرة الأولى حتى أعادها، حيث مثلا كان قد فتح هواتف مثل أيفون 4 في تلك الفترة أين كان المصلحون يتلقون صعوبة في تصليحه. وفي يوم ما حين خروجه من محل التصليح، بالصدفة دخل إلى كشك هواتف (وهو محل يبيع رصيد الهواتف والفليكسي)، وجد عنده كاميرا للتصوير الفوتوغرافي ولم يجد من يشتريها لأنه غالية السعر ولم يكن هناك أحد يفهمها، وهي بحوالي 300 دولار لذلك جاءته فكرة في شراءها وقد قام صاحب المحل ببيعها له بسعر أقل بكثير بحوالي 180 دولار في ذلك الوقت، ما يعني أنه قام بمساعدته بشكل كبير، أو ربما أراد التخلص منها.

يقول لي بأن أول كاميرا إشتراها لم تكن إحترافية بل شبه إحترافية وهو كان ينظر لها في ذلك الوقت كأنها شيء كبير، تمكنه من الفوتوشوب الفوتوغرافي ساعده جدا في تغيير جودة الصور بحيث أن صورا بسيطة كان يجعلها تبدوا إحترافية بجد فبدل شراء فلاتر ب100 دولار كان يمكنه إستخدام الفلاتر المتوفرة في الفوتوشوب، بدايته كانت مع تصوير اﻷزهار والغروب والقمر وغيرها أي أشياء من الطبيعة لأن هذه هي الأشياء التي من الممكن تصويرها بالنسبة لهاوي لأنه إذا أراد غير ذلك فهو يحتاج للتنقل وهذا كان شيئا صعبا في تلك الفترة. 

بعد فترة تدريب قصيرة مع الطبيعة أراد البدأ في إنشاء إسم والتدريب على أشياء أخرى، لذلك بدأ في النشاط الجمعوي (مع الجمعيات) وذلك عبر تصوير المناسبات والحفلات وغيرها وبعد ذلك تصوير الدورات الرياضية، وقد قال لي تحديدا أنه كان يعمل وفق مخطط منظم وهذا ما عناه أنه ينتج عملا إحترافيا بأقل الإمكانيات، بعد ذلك حينما صنع إسما في بلديته (أصغر من الولاية) كان قد تلقى عرضا من فريق نجم شباب مقرة لتصوير الفريق بحيث يقومون بهم بإقتناء كاميرا من نوع أولمبيس ذات زوم بعيد المدى وليست مخصصة للبورتري ولكنها تبقى لهم، ومن تلك الكاميرا تعلم الكثير من الأشياء وكانت تجربة جيدة جدا تدريبيا، بعدها تم إنشاء صفحة على الفيسبوك بإسم نجم شباب مقرة وإقتنى مؤسسها كاميرا من نوع سوني ألفا وكانت أفضل من الكاميرا السابقة لذلك كانت تجربة أخرى مع كاميرا أخرى، كانت المدة التي قضاها في فريق نجم شباب مقرة حوالي عام كامل داخل الملعب ساعدته جدا في تعلم كيفية التصوير وبجميع الوضعيات، وبعد هذا العام كان قد إنتشر إسمه داخل بلديته بشكل كامل. أذكر أنه للتصوير داخل الملعب كان يعمل برخصة من " شبكة غوول الإعلامية".
يذكر أيضا تجربته في تصوير وتنظيم وإخراج مسابقة فرسان القرآن ببلديته، بحيث شاركه في هذا مجموعة من شباب البلدية وبعد نهاية الحفل لم يتم تكريم أو تقدير مجهودات أي واحد منهم حيث كان يصور الفيديو ومن ثم بعد الإفطار في رمضان يقوم بعمل المونتاج له ورفعه على اليوتوب، بالرغم من أن فكرة " عدم التقدير " هي السبب الرئيسي الذي جعلني أدرج فكرة " قصص " بموقعي والذي أتمني الآن أن يكون ما أكتبه الآن تقدير لمجهودات أشرف وأمثاله، ويذكر لي أيضا أنه في نهاية الحفل تم تكريم رجال الدين فقط وهذا مشكل حقيقي في مجتمعنا، حيث لا يتم تقدير أحد هنا غير رجال الدين وكمؤلف أو كاتب على شبكة الإنترنات لم أتلقى ولو مرة دعوة للحديث أو تشجيع كما لم أرى في نطاق المهرجانات أو الحفلات التي رأيتها تكريما لعالم أو باحث أو أستاذ جامعي أو دكتور أو طبيب أو رجل إطفائي أنقذ شخصا ما أو حتى فنان الذي يعتبرونه ليس جزءا أساسيا في المجتمع، لا يتم تقدير أي واحد من هؤلاء غير رجال الدين ومنه يفقد الجميع تلك القدرة على الكفاح وعلى مساعدة المجتمع بكل ما يملكون ويبدئون في التفكير في الهجرة كحل أساسي أو الإنعزال.

نعود في أشرف، في صيف 2016 كان قد قرر شراء كاميرا جديدة تخصه، قام بالعمل لمدة شهرين مكنته من شراء كاميرا كانون 550D وقد قام بشراءها من صديق له سبق وأسس معه مدونة " محترفي الويب" وهذه الكاميرا كانت من أوروبا (يتم إدخال السلع عبر الحقائب لذلك تسمى نوع السلع هذه بسلع الكابا)، وإقتناها تحديدا يومين قبل رمضان (شهر في الدين الإسلامي أين يقومون بالصوم كركن أساسي فيه) وقد مر عليه شهر رمضان كاملا مع تلك الكاميرا. ولكي نتحدث أيضا عن تأثير المجتمع، فقد تلقى تحديدا بعض السلبية من العائلة حينما قالوا له إبتعد عن الجمعيات وتجنب الملعب لأنه مكان للمشاجرات وغيرها وهذا ما أفهمه أنا بأنه نوع من لا فهم لما يقوم به. ولنكمل قصتنا، فالآن بكاميرتين وبخبرة معالجة الصور فكر فإنه الوقت ربما لجني الأرباح. 

في 13 سبتمبر تحديدا من نفس العام كان قد تم دعوته لتصوير حفل عرس، وكان أول عمل ربما له حقيقي، وبعده تعلم الأدوب بريميار وتغيرت نظرة العائلة لأنه تحديدا بدأ في جنبي الأرباح، وتحديدا بدأ الجميع في تغيير نظرتهم له، إنني لا أحب هذا النوع من الرؤية العقيمة، أين ينظرون للنجاح أو الفنون والإبداع بأنه يجب أن يكون ذا فائدة في حالة واحد وهو جني المال، وأحاول حتى تحديث الفكرة عند الآخرين لكي لا يعتبروا جني المال هو النجاح ولكن النجاح لن تفهمه حتى ولو وصفته لك، فأن حينما تصبح صانع موسيقى أو صانع صور في حالة أشرف أو صانع فقرات مثلما أقوم به الآن أو صانع دارات إلكترونية مثلما أدرسه أو مبرمج يتخيل في الأكواد بشيء لا يمكن تفسيره، ستشعر بشيء جديد بالإنبهار وبالقدرة والحب وهي أشياء تحديدا لا يتم تقديرها في المجتمع وإنما يتم تقدير المال فقط، فصحيح أن المال قد ساعد أشرف على التقدم وشراء الأدوات التي يحتاجها ولكن ما يدفعه حقا ليس المال بل ما يدفعه حقا هي طاقة داخلية لا يمكنني تفسيرها بل متأكد من أن كل شخص يملكها ويشعر بها نحو شيء ما أو نحو آلاف الأشياء وحينما لا شعر به شخص ما فقد تم تدميرها داخله بسبب أن الجاهلين يسعون دائما لتغييرها بالمال وهذا ما يجب أن تكافحه حقا وتحاول أن تصل إلى درجة أينما تصبح في تفاهم بين حاجياتك المادية وشغفك.


من صوره، معلومات حول الصورة: Camera: Canon EOS 550D
Lens: #Canon EF 18-135mm
Aperture: f/16.7
ISO: 80
Shutter Speed: 1/25 sec
Focal Length: 94mm

في كل قصة هناك جزء سيشعرك بالصدمة، إنه تحديدا في صيف 2017 لقد فقد كل شيء فجأة، في رحلة قام بها إلى بومرداس قام منظموا الرحلة بتغيير وجهة العودة إلى العاصمة لزيارة المعالم هناك، وبينما هم يمشون على الأقدام نحو صعودا إلى مقام الشهيد، تعرض له 3 أشخاص وأحدهم يحمل سيفا وطلب منه الشخص الذي يحمل السيف بعدم التحرك وقام بنزع الكاميرا الخاصة به والهاتف النقال، وأعتبر هذا الأمر هو الفشل بحد ذاته لأنه دخل في الصفر وأصبح لا يملك شيئا فجأة. فالكاميرا سعرها حوالي 350 دولار والهاتف أيضا بحاولي 350 دولار. وحين عودته للمنزل لم يخرج لمدة 4 أيام كاملة وجاء له أخوه الكبير ليفهم ما به حقا فحكى له الأمر لأنه لم يحكي لعائلته، في نفس اللحظة كان يتحدث مع شخص عبر الفيسبوك والهاتف، لذلك الشخص تحديدا لم يلتقيه أشرف أبدا وكان يقول لأشرف بأنه شخص غني وغيرها، أشرف ظن بأن الشخص يمزح فقال له أعطيك حسابي للبريد الجاري (يشبه الحساب البنكي) وإذا كنت غنيا حقا دعنا نرى مالك (أشرف كان يمزح) وفي تلك اللحظة قال له الشخص الآخر أنظر لحسابك البنكي وحين نظر وجد حوالي 350 دولار ولم يفهم أشرف شيئا. فطلب من أخوه حوالي 50 دولار وذهب مباشرة شراء كاميرا من نوع 600D من العاصمة، وسكان بدليته لم يفهموا شيئا فهم قاموا بإنشاء قصص عليه ولكن حينما خرج بكاميرا جديدة لم يفهموا الأمر، وبعد الحادثة أصبح تأتيه عروض تصوير الأفراح والأعراس أسبوعيا. الناس كانت تظن أشرف تحديدا بأنه يقوم بالعمل للأشخاص بدون أي فائدة ولكنه كان تحديدا يقوم بإنشاء إسم ويتدرب، وقامت جمعيات بنقلهم معاها إلى أماكن لم يكن يظن بأنه سيذهب لها، وحصل أيضا على فرصة للعمل في قناة beur tv ولكنه لم يستطع التفاهم مع المراسل لأن أشرف كان يدرس والصحفي يحتاجه بكثرة في تنقالاته ولكن نظرة الشارع لأشرف تغيرت تماما حينما أصبح بمثابة صحفي.

إعتبر أشرف حصوله على 350 دولار بعد صدمة كبيرة بمثابة تغيير للقصة كلها، تحديدا لم يكن يظن بأن الشخص المجهول سيرسل له 350 دولار لأنه كان يظن أصلا بأنه يمزح.

حينما نرى لقصة مثل هذه  نشاهد تحديدا كيف يمكن للصدف أن تغير مجاري الحياة، وكيف يجب علينا إستغلال الفرص حقا ولو كان ذلك للعمل مجانا، حاليا أشرف يقوم بالعمل في الأفراح ويخصص نسبة من المداخيل لشراء عتاد جديد. وبالنسبة لي أتطلع لرؤيته بأستوديو خاص به أو العمل في مجال اﻷفلام، وقد تذكرت الآن شيئا حينما قلت " مجال الأفلام"، حيث كان قد حكى لي في فترة ما قصة حول تعرضه للإعتقال بمدينة سطيف حينما كان مع مجموعة من الهواة يحاولون تصوير فيلم قصير والسبب هو أنه لا يملك رخصة للتصوير في الشارع وهذا الأمر غريب حقا فكيف نحتاج لرخصة للتصوير إذا كنا هواة؟ وكيف نحتاج إلى رخصة للتصوير إذا كان القانون أصلا غير واضح في مجال الفنون والإبداع؟ وكيف نحتاج لرخصة أصلا للتصوير في بلدنا وتصوير بلدنا؟، إننا نحتاج حقا لتقدير مجهودات أشخاص مثل أشرف لكي يتطلعوا أكثر للأمام سواءا كنا مجتمع أو قادة للمجتمع. 


مدونته الشخصية:
 https://chib00ub.blogspot.com
صفحته الرسمية على الفيسبوك:
https://www.facebook.com/Chib0ubAchraf




No comments:

Post a Comment

بعض العناصر في هذا الموقع مثل أزرار التنصيفات وغيرها لا تعمل في الوقت الحالي وذلك بسبب عملية تطوير وصيانة قائمة، ترقبوا الموقع بشكل أكثر تنظيما قريبا.

آخر مقال

التدوينات الموسيقية | مقطع "مزاج الصباح" من إيدفارد جريج - 1875 Musical piece Morning Mood - by Edvard Hagerup

مقطع " مزاج الصباح" أو Morning Mood من بين أجمل المقاطع التي إستمعت لها، وهو مقطع يعزف على الفلوت والمزمار في الأصل و...

المقالات الأكثر قراءة

شارك بقصتك

شارك بقصتك

للمشاركة تواصل معي

أرسل رسالتك

Name

Email *

Message *

المتابعة بالبريد الإلكتروني

المتابعون