close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

ملاحظاتي حول مشاكل في الأطفال الذين يشاهدون القنوات الفضائية الإعلامية للأناشيد الناطقة بالعربية My notes about problems in children who watch the channels of media songs in Arabic speaking



في هذا الوقت تعددت القنوات الإعلامية الفضائيات (المستقلة) وذلك بسبب أولا تقدم التكنولوجيا، وذلك لأنه كلما توسعت التكنولوجيا أصبح في مقدور الناس أن يحصلوا عليها بثمن منخفض ولكن هل ذلك حقا ما يحصل؟ وهذا هو السؤال الأول الذي أطرحه، هل القنوات الإعلامية التي تبث برامجها عبر الأقمار الصناعية تقدم محتواها مجانا؟.

إنني أكتب اليوم عن ملاحظاتي حول تأثير تحديدا القنوات الفضائية الخاصة بأناشيد الأطفال والغناء والموسيقى على الطفل نفسه وأريد أن أحدد وأقول تأثير " القنوات الفضائية الإعلامية الناطقة بالعربية والخاصة باﻷطفال" وذلك لكي أكون صريحا ومحددا لمضمون ملاحظاتي جيدا. ملاحظاتي هذه لم تأتي على أساس دراسات علمية ولكن أتمنى أن يتم دراسة هذه الظاهرة تحديدا وأتمنى أن يتم إستدعائي للمشاركة فيها كملاحظ أو لباحث مستقل لأنني أحس بأنه مشكل سيأثر على مستقبل المجتمع.  

في لحظة كتابتي لهذا المقال أنا أتعلم العزف على آلة الكمان، وآلة الكمان من الآلات الموسيقية الوترية التي تجسد مختلف التعابير الإنسانية. بدأت ملاحظاتي لمشكل القنوات الإعلامية الخاصة بالأناشيد الناطقة بالعربية على الأطفال من كون أنني في مرة كنت أتعلم عزف مقطع ما وكنت قد عزفت منه سطرين أو ثلاثة ورغم أن المقطع الذي كنت أعزفه ليس للرقص الإهتزازي إلا أن أطفالا كانوا بقربي بدئوا في الرقص، لقد توقفت ونظرت لهم ليس من كون أنه أمر مزعج بل من كون أنهم يقومون بسلوك غير عادي، فالمقطع الذي كنت أعزفه يحتاج للجلوس والإستماع له وليس للرقص بتلك الطريقة (كنت أعزف مقطع Moorning mode ويمكنك الإستماع له بالنقر " هنا " )، لذلك من خلال رقصهم في وضع كانوا لا يجب أن يرقصوا فيه رأيت أنها كانت مشكلة، ومنه كان علي البحث أكثر والتفكير أكثر حول ذلك. 

حين تحليل الأمر، المشكلة التي يعاني منها الأطفال الذين يستمعون لمحتوى هذه القنوات هو مشاكل في الذوق الفني، فهم لا يستطيعون تحديد الموسيقى التي يجب أن يرقصوا عليها أو التي يجب الإستماع لها، قد لا يمكنني القول تحديدا بأنه يجب على الأطفال تحديد ذلك بل علي القول بأن ما يشاهدونه تحديدا يدمر لهم سلوكم نحو الموسيقى والفنون، لأنني سأقول بأن الطفل ليس لديه وعي كامل بما حوله لذلك جل ما يفعله هو التقليد، والتقليد كملاحظة جانبية هو ميزة كبيرة جدا في الإنسان وذلك لأن التقليد والتعلم هو السمة التي تجعله إنسان بالأساس. إنني حقا أريد توضيح ما يحدث، الأطفال يشاهدون تلك القنوات التي تبث مختلف الأغاني ولن أقول الأناشيد والتي تحتوي على إيقاع وموسيقى ذات نوتات محدودة ومن ثم يجعلون في الفيديو الأطفال يرقصون ويقدمون فيها مواضيع تافهة، وفي كل هذا لا يقومون أبدا ببث موسيقى كلاسيكية ويجعلون فيها أطفال يستمعون لها في هدوء وهذا غريب حقا بالنسبة لي طبعا. لذلك تحديدا تلك القنوات تقدم وجهة نظر واحدة حول الموسيقى بأنها للرقص فقط وهذا أمر خطير فنيا لأن الأولى أن يتم تدريب الأطفال على فهم الموسيقى وجعلها أداة لجعلهم أناسا طيبين وربما سعداء وليس أن تجعلهم في وضع رقص غير منتهي لجعلهم يظنون بأن الفن فقط للترفيه وأن الحياة ترفيه طوال الوقت !!

هل علي لوم القنوات أم أناسا آخرين؟، إن المشكلة الحقيقية ربما ليست في القنوات فتلك القنوات تبث ما تبث ولكن المشكلة في الأباء أو المربين فهم لا أدري هل بدافع الكره من الأطفال أو كنوع لمحاولة التربية يجعلونهم أمام التلفاز لمدة طويلة جدا بدون حتى الحديث معهم، وأريد الحديث عن الأشياء الغبية الموجودة في محتوى الأغاني التي تبث، فمثلا أغنية " أنا البندورة الحمراء .. مزروعة بين الخضراء " !! أظنها أغنية غبية جدا جدا وذلك لأن طفلا صغيرا لم يفهم بعد ماهي الألوان يريد منه أبوه ومخرج تلك الأغنية أن يفهم ماهو اللون الأحمر!! 
إنني حقا منزعج من الأباء الذين يدمرون التفكير داخل أطفالهم بهذه القنوات التي تنشر محتوى سيء جدا فنيا وفكريا وحتى علميا. وأطلب منهم أن يكفوا عن فعل ذلك وأقصد تحديدا ترك أطفالهم أمام التلفاز كنوع من تشتيت إنتباههم كي لا يقوموا بأفعال سيئة ربما، وأسأل الآباء الآن! لماذا تنجبون أطفالا تريد بعد ذلك أن تتخلصوا منهم؟ وبينما أنتم تتخلصون منهم تنتجون لنا أشخاص غير أكفاء فكريا ؟، إنها حقا مشكلة على الأباء التفكير فيها جيدا فهم سيكونون المسؤولين الأولين عن الأضرار التي ستلحق بأبانئهم.

الفكرة الأخرى التي علي الحديث عنها تتحدث عن مرض التوحد، فهناك من يقول بأن التلفاز جعل مرض التوحد ينتشر في الأطفال وذلك حسب ما يفكرون بأن جميع الأطفال الذين أتوه للعلاج من التوحد كانوا يشاهدون التوحد، وأنا أيضا أقول لك بأن حتى الأطفال الذين ليسوا مصابين بالتوحد يشاهدون التلفاز وربما أكثر من الأطفال المصابين بالتوحد وكما أن الأطفال الذين لا ينظرون جيدا يشاهدون التلفاز بنفس الدرجة التي يشاهد بها الأطفال الذين ينظرون جيدا، فتحديدا لا أرى علاقة بين التوحد والتلفاز لذلك علينا حقا الحديث عن أشياء حقيقية تخص الطفل من ناحية التفكير وكيف سيرى العالم بعد أن يشاهد التلفاز وليس أن نقوم بإنشاء إرتباطات إحصائية لا أساس علمي لها لكي نظهر في الواجهة بأننا وجدنا شيئا جديدا !!  ومستعد للإطلاع على من يريد أن يقدم لي دراسة أو وثائق علمية تخص إرتباط مرض التوحد بالتلفاز وسأكون ممتنا له إن إستطاع إقناعي بأن هناك إرتباط بينهما حقا.

أعود الآن لموضوعنا الأساسي، هناك شيء ما في الموسيقى يسمى الموسيقى الكلاسيكية وهي موسيقى مختلفة عن الموسيقى الحديثة، فمثلا في مقطع " الفصول الأربعة " لفيفالدي في إعادة لها يتم عزفها لمدة حوالي ساعة كاملة، وفي هذه الساعة الكاملة عليك الإستماع فقط والإستمتاع لتلك المقاطع وهذا الأمر متأكد أنه سيجعلك هادئا ومركزا بخلاف الموسيقى الحالية، فالموسيقى الحالية والتي تغلب عليها السرعة وضعف المحتوى الموسيقى والإعادة بشدة تجعلك في وضع جري خلف شيء ما ولا أدري ما هو، ولك أن تتخيل أن طفلا صغيرا مزال لم يعي أبدا ماهو العالم أن يتعرض لكم هائل من المحتوى الموسيقي السيء والسريع والتي يضاف لها أطفال آخرون يرقصون طوال الوقت! ماذا سيحدث له؟ سيقلد ذلك ومن ثم ماذا سيحصل له في المستقبل؟ بدرجة كبيرة سيرى بأن ذلك هو العالم، وبالدقة فهو تعلم بأننا نرقص للفن فقط لذلك علينا دائما أن يجعلنا نرقص وفي وضع ترفيهي ولن يستطيعوا فهم الرسائل الإنسانية التي في الفن، فمثلا لن يفهموا الأوبرا أو رقص الباليه ولن يفهموا المسرح الدرامي ولن يفهموا السنيما الدرامية لأنهم تحديدا إعتادوا طوال الوقت على الرقص والترفيه، وبالطبع هناك فئة ستنجح في فهم أنهم كانوا مخطئين وأنهم تربوا بطريقة خاطئة جدا.

ماذا سنفعل؟، هو سؤال مهم جدا يجب على الأباء والمربين أن يطرحوه الآن بعد أن قرأوا كل ما كتبت، وأنا لا أحب أن أضع توضيحات بأن هناك مشكل بدون تقديم حلول، والحل الأول هو إغلاق التلفاز وتعويضه بالإنترنات أو برامج مسجلة تختارونها أنتم ولا تحتوي على أشهارات (نسيت أمر الإشهارات وسأضيف فقرة له )، فالمحتوى الذي تبثه القنوات ليس من إختياركم ولكي تستطيعوا إختيار ما يشاهده طفلكم عليكم أن توقفوا المصدر أولا ومن ثم إنشاء قناتكم المنزلية الخاصة وإن كنت لا تعرفون كيف تقوموا بذلك يمكنكم التواصل معي لتباحث هذا الأمر. الشيء الآخر عليكم إختيار مواضيع تجعل تفكير أطفالكم يتطور حول الحياة ويضيف لمخزونهم من الكلمات ومن الأفكار فمثلا شريط وثائقي عن كيف يتم بناء الأبراج الكبيرة قد يبدوا ليس ذو معنى للطفل ولكن قد يكتشف بأن الأشياء الكبيرة تبدأ بخطوات صغيرة ومتأكد من أنه سيتذكر هذا طوال حياته، وهذا حصل معي فقد كنت رغم صغر سني أشاهد الأشرطة الوثائقية بكثرة وربما أكثر من " الرسوم المتحركة". في مجال الموسيقى يمكنكم إختيار الموسيقى الكلاسيكية التي تناسب بيئتكم وبالطبع تجنبوا الموسيقى المبنية على المقامات العربية وأيضا تجنبوا الموسيقى الجزينة لأن هذا النوع من الموسيقى يدمر نفسية الطفل، فأغلب الموسيقى العربية الموجودة تم بناءها لكي لا تكون ملهمة بل لتكون حزينة وهذا أمر سيء جدا وأستحدث عن هذا في مقال قادم، وأما الموسيقى الغربية الحديثة فهي سريعة جدا وذات إيقاع كبير وبالرغم من أن هناك فنانين كثر قاموا بإنتاج نوع من الموسيقى والذي أحب أن أسميه الموسيقى الدرامية فهو غير معروف جدا لذلك من النادر أن تجده متوفر. الشيء الذي أريد أن أنبهك عنه أيضا هو ألا تجعل طفلك غبيا، إذا أردته أن يعرف كيف تصنع الطماطم خذه إلى مزرعة للطماطم وإذا أردته أن يتعلم الألوان أره الألوان وقل له نحن نسمي هذه بالأحمر وهذه بالأصفر ... ومع الوقت وبالتدريب سيتذكر ذلك، لأنك حينما تريد منه أن يتعلم ماهي الطماطم ومن ثم تضع له أغنية تعاد ل 1000 مرة فبالتأكيد سيقول لك هذه طماطم ولكن لن تراه في وضع مستقر جسديا فهو يحتاج للرقص مع عبارة " هذه طماطم " لأنه إعتاد الربط بين كلمة طماطم والرقص.

القنوات الفضائية تحتاج للمال للإستمرار، هي تقوم بكراء مساحة على بث القمر الصناعي وهذا يحتاج للمال وتحتاج للدفع للمنتجين والممثلين وغيرهم لذلك بالطبع عليها البحث عن مكان لإسترداد ذلك، وأفضل مكان هو الإشهارات، والطفل حينما يشاهد تلك الأشهارات سيتغير سلوكه الغذائي وسلوكه الإجتماعي، فمثلا تخيل أنك من المهتمين بعدم تناول الأشياء التي تحتوي على الزيوت بكثرة ومن ثم طفلك شاهد إشهارا مثاليا حول الشيبس، هل تستطيع إيقافه عن تناول الشيبس؟ متأكد بنسبة كبيرة أنك لن تستطيع ذلك لأن تلك الإشهارات مغرية جدا وهي هدفها أن يتناول طفلك الشيبس وليس العكس وبينما انت لا تقوم بمهمة التربية بل التكاثر فقط فذلك الإشهار هو مدخل للتربية فهو سيعلمه أن الشيبس شيئ رائع (كل شخص وقناعاته بخصوص الشيبس ولكنني أقدم وجهة نظر فقط حول فئة من الناس لا تريد لأبناءها سلوك سلوك معين ولكن في نفس الوقت لا يقومون بمهمة التربية). لذلك حقا عليك التفكير في كل هذا، التكاثر سهل تحتاج فقط لحيوانات منوية وحاضنة ولكن التربية هي الصعبة ولا أقصد بالتربية المال أو دفع المال وشراء الحاجيات بل أقصد كيف تبني شخصا رائعا بحق وليس مجرد شخص. لماذا لا تفكر بأن تجعل طفلك مميز؟ أن لا يكون نسخة؟.

الفن مهم في الحياة، بدون فن ستبدوا الحياة سوداء قاتمة، الفن في كل مكان حتى في صوت العصافير وهي تزقزق والذي متأكد بأنك نسيت أمرها وإذا قرأت هذا المقال في النهار فأنت الآن ستحاول أن تستمع لها وستجدها موجودة ولكنها أصبحت من " الخلفية الكونية " التي تتجاهلها. لن تهرب من الفن وكما أنك لن تستطيع الهرب من التفكير والعلم والتكنولوجيا، لذلك عليك أيضا عدم التكاثر ثم الهرب من صناعة شخص مميز وأنت تستطيع ذلك.

أمثلة: 
مثال على السمفونية التاسعة لبيتهوفن ويمكنك ملاحظة الجمهور والأطفال الذين هم يشاهدون :

 

No comments:

Post a Comment

بعض العناصر في هذا الموقع مثل أزرار التنصيفات وغيرها لا تعمل في الوقت الحالي وذلك بسبب عملية تطوير وصيانة قائمة، ترقبوا الموقع بشكل أكثر تنظيما قريبا.

آخر مقال

نظرة تحليلية على العلاج بالطاقة والكريستالات [ هل علم الطاقة علم حقا؟ ] Analytical look at energy therapy and polycrystalline

كان لقائي مع مفاهيم الطاقة والكريستالات وإدماجها في الحياة مع زميلة في الجامعة، لقد بقيت مدة طويلة وأنا لا أفهم حقا وجهة نظرها، ولكن ...

شارك بقصتك

شارك بقصتك

للمشاركة تواصل معي

المقالات الأكثر قراءة

أرسل رسالتك

Name

Email *

Message *

المتابعة بالبريد الإلكتروني

المتابعون