close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

السحر والحسد يفهمان بشكل خاطئ [ إعادة النظر فيما يخص العين والسحر والحسد ]

  • access_timeTuesday, July 10, 2018
  • comment0 تعليقات
  • remove_red_eye مشاهدات


  • يحب الناس بشكل غريب الإتجاه نحوس الأجوبة السهلة والسريعة وفي أحيان كثيرة الساذجة، فمثلا لو سألني شخص حول الأقمار الصناعية وقال لي كيف تتحرك الأقمار الصناعية بدون محرك فهو ينتظر مني أن أجيبه بطريقة سهلة جدا وليس علي أن أتحدث لا على الجاذبية ولا على قوانين نيوتن ولا أي شيء علميا وبالرغم من أن الحديث عن ذلك شيء أساسي وبهذا يتدمر المعنى في الكثير من الأحيان فتبدوا القضايا بشكل آخر تماما، فمثلا أقابل في الكثير من الأحيان ما يسمى في العلم بالتشخيصات الطبية من قبل أشخاص لا علاقة لهم بالطب ولا بأي شيء وكما أنني أقابل بتشخيصات وهمية وأخرى طرق ملتوية سهلة للإجابة، فيقولون مثلا عن أشخاص يعانون من مشاكل نفسية مثل الإكتئاب بأنهم مصابون بالسحر أو العين فيؤولون الأمور إلى إجابات سهلة جدا تنحاد عن الحقيقة ومن ثم يؤثرون بشكل سلبي كبير على الشخص حيث تتضاعف له الأمور ومن مشكلة ينتقل إلى مشكلة أخرى، فأنا يمكنني الإجابة عن كل الأمراض وكل الأشياء والأسباب بالسحر والعين وذلك حسب ما أرى أنه لا حدود لإستخدامهما كحجة ومرجع ومن المستحيل أن يكون هناك أمر صحيح يجيب عن كل شيء!!، ولذلك علينا حقا التأكد ما إذا كانت فكرة العين والسحر والحسد صحيحة من أساسها من الجانب العملي ؟ أم مجرد تأويل خاطئ؟ وما أقصد به هنا أنه ربما كلمة السحر والحسد ماهي إلا توصيف لأشياء غير عملية!


    في البداية، في بيئة يغلب عليها الجهل واللامنطق يبرز بعض الأفكار التي أساسها الحدس لا العلم، فمثلا حينما تحمل علبة بلاستيكية مملوءة بالمياه وتضعها في الثلاجة ومن ثم تخرجها، وفي اللحظتين أي قبل وبعد أن تضعها، تريها لشخص جاهل فتقول له أنظر هذا الماء ومن ثم تدخله وتقول له هذا ماء متجمد، وتسأله ما الذي سبب تجمد الماء؟ فيقول لك بسرعة بأنها البرودة وحينما تقول له كيف يحدث ذلك وهو أصلا لا يعلم ما معنى جزئيات وذرات وغيرها فيبدأ في التأويل وإستخدام الحدس لكي لا يتسبب في حرج لنفسه بأنه لا يعلم، لأنه يظن بأنه حينما يظهر بمظهر أنه لا يعلم فهو بالضرورة في وضع حرج وهذا شيء خاطئ، فأنت لا تعلم هي مشكلة نعم ولكنها تحتاج للتصحيح فقط وليس للحرج، فحينما يبدأ في التأويل تبدأ نظريات جديدة غريبة في الظهور من اللامنطق ومن ثم حينما يحس بأنها لا تناقش أو غير قابلة للدحض أو أنك قمت بالصمت سيضعها كقاعدة أساسية ويبدأ في نشرها وقد يضخم الأمور ويقول " لدي فكرة حطمت أفكار العلم كلها " ويتطور هذا الأمر مع تقبله من أشخاص جاهلين آخرين إلى أن يصبح قاعدة في المجتمع.

    الآن نبدأ في موضوعنا الأساسي، فما وصلنا لحد الآن بخصوص الحسد والسحر والعين هي ليست بالضبط نصوص دينية فقط بل نصوص دينية مغلفة بتأويلات وحكايات تروى، فأشخاص معينون لا أدري من أعطاءهم السلطة للتفسير والتأويل كما يريدون ويمنعون الآخرين من التأويل لأننا في عصر يمكن للجميع التفكير وليس لفئة واحدة فقط ( كان التأويل المركزي سببا في التطرف ومزال وهي مركزية الرأي الديني ومنع النقاش حوله وإعتباره من المحرمات)، فهناك نص ديني واحد كما يظهر ومعه تأويل واحد وبنظرة واحدة فقط بالرغم من أننا نعلم أن العديد من الأفكار يمكننا مناقشتها من جديد لتطويرها ولكن كفرض حماية على التأويل يقومون بمنع المناقشة لكي لا يتم التطوير أو التحديث أو لنقل بصراحة لكي يفرضوا قيودا فكرية على الناس وهذا ما ساعد على بقاء أفكار مثل القتال وغيرها، وكذلك أفكار أخرى مثل عملية السحر والعين والحسد.

    فأنا بالطبع لا أحب إستخدام النصوص الدينية كمرجع سواءا الكتب المقدسة أو الكتب التي ترفق معها وهي إما تفاسير أو كتب تهتم بأمور معينة وذلك لأن إستخدامها يدمر النقاش وكي أشرح ذلك فأنا لو قلت بأن السماء لونها أحمر وأنت فقط الأعمى الذي تراها زرقاء ومن ثم تبدأ في مجادلتي بأنها زرقاء وليست حمراء ومن ثم أخرج لك نصا دينية يقول بأن السماء حمراء وليست زرقاء أنت هناك يجب ألا تتكلم وذلك لأنك إذا تكلمت في حالة أنني إستخدمت نصا دينية وأنت تدين بذلك الدين فسأقول لك بأنك إذا تعارض الدين وأنت كافر به ومن ثم أبدأ في تحطيمك وستؤمن بأن السماء حمراء ولو كانت زرقاء وذلك ما يحدث في مختلف الأمور التي نريد مناقشتها فيما يخص التأويل في النصوص الدينية فشخص ما يأتي في وسط نقاش حاد ويخرج نصا دينيا ويقوم بفهمه بطريقة معينة ثم يطالب الجميع بعدم معارضة ذلك الفهم ومن يعارض فهو كافر وغير مؤمن به وهنا لا يقصد أنك كافرا فقط بل يقصد أنه يجب قتلك أو سجنك ( في الدول الغير ديمقراطية يعتبر ناقش أو معارضة الدين بمثابة إعتداء على الدين وهو ما يعني سجنك لمدة تقارب  5 سنوات )، لذلك أنا لا أستخدم نصوصا دينية لكي لا أترك الفرصة لعدم النقاش بالظهور.

    لقد عرفنا كلمة السحر بشكل كبير دينيا فقط وأما ترفيهيا يتم تحويلها في مرات كثيرة بأنها ألعاب الخفة وذلك هو الصحيح فمن يسمون بالسحرة يقومون بعمل وهم بأنهم يقومون بشيء خارق للطبيعة ولكن ماهو إلا لعبة خفة وسرعة وتلاعب بصري وسمعي وغيرها، ويستخدم الناس في مجتمعي كلمة السحر لتفسير العديد من الأمور والتي سأعطي أمثلة عليها وسأعطي تفسيرات أخرى وأعطي أجوبة عنها أيضا كأمثلة حية، وإستخدام كلمة السحر وكذلك لا ننسى مرافقاتها وهي العين والحسد تعتبر بالتقريب حسب ما لاحظت حلولا لجميع المشاكل التي تصيبنا بالطبع حسب الكثيرين مما سمعتهم يقومون بالتشخيص بناءا على هذه الأفكار، فمثلا حينما تصاب توعك في بطنك أو بشد في صدرك فيمكنني القول لك بأنك مصاب بسحر وبأن هناك جني سكنك وهو من يتحكم بك وبالطبع ليس لدي أي دليل على ذلك ولذلك سأقوم بتدعيم تفسيري الوهمي بقصة عن شخص ما أعرفه وحصل له ما حصل وذهب لشخص ما وتخلص من الجني، إنه تفسير سهل جدا حيث يمكن لطفل صغير أن يقوم به فمثلا يمكن أن تألمك عينك فيأتي طفل ويقول لك بأنك سحرت في عينك والحل هو أنك تذهب للشخص الفلاني للتخلص من ذلك وقد تذهب أنت إلى الشخص الفلاني وقد تشفى من ذلك بسبب عارض آخر أو سبب آخر أو قد لا تشفى والثاني هو الشيء الأساسي الذي يحدث دائما ولكن الناس لا تقول بأن ما قمت به لنزع السحر هو شيء خاطئ لأنه لا يوجد سحر من الأساس بل تتجاهل ذلك وتخطأ منطقيا وتعطي أعذارا فتقول مثلا بأن ايمانها غير كافي أو بأن الشخص الذي ذهبت إليه لا يعرف ولا تقوم بالأساس بإعادة التشخيص بشكل حقيقي للبحث عن المشكلة الحقيقية، أي لأعيد توضيح الأمور فأنت لا تقول بأن السحر لا يوجد وإنما تبقى في وضع إيمان به عمليا بأنه يوجد ولكنك تعطي حججا بأن المشكلة غير موجودة بك. ويجب علي تقديم أمثلة أخرى لكي يتم الفهم بشكل أفضل وملاحظة الثغرات فيه،  فلنتخيل بأن فتاة ما أتاها طلب زواج من شخص لا تعرفه أصلا ( في مجتمعي يمكن لشخص أن يتزوج بفتاة بدون أن يعرفها وأو تعرفه، وأعلم أن الأمر مقزز حينما يبيتان في أول يوم معا بدون أن يعرفها بعضهما وكأنه نوع من العهر المحلل ولكن لا علينا فهو مثال فقط وأنا لست معه وأعراضه)، فقلت حينما يطلب ذلك الشخص الفتاة وهي لا تعرفه أصلا ومن ثم بعد شهرين يقول بأنه لا يريدها ويلغي الخطبة، تلك الفتاة يمكنها أن تقول بأنها تعرضت لعين أو حسد أو سحر وتبدأ في خلق مشاكل نفسية لنفسها ومنه تدور وتثبت صحة دعواها من أنها مصابة بشيء ما من سحر أو عين أو حسد وهو ما منعها من الزواج من ذلك الشخص أو غيره ولا تبحث عن الحقيقة وهي أن ذلك الشخص يمكنه إلغاء ذلك الزواج في أي لحظة فهي ليست أصلا في علاقة حب مثلا معه فهو لا يحبها ولا يعرفها فلذلك تلك العلاقة التي نشأت في وقت قصير ماهي إلا وهم بكل ما فيها وهي هشة جدا ويمكنها التفتت في لحظات ومنه فالقول بأن هناك تدخل خارجي في إنهاء العلاقة هو شيء غريب حقا ولكن الصحيح والجواب الأفضل هو القول بأن العلاقة من أساسها هشة لأنها غير مبنية على الحقيقة فالشخص لا يتخلى عليك حينما يكون يحبك وإذا كان لا يحبك فلا يمكنك أن تظن بأن ذلك الرباط بينكما متين جدا ( لا يمكن بدرجة كبيرة أن تقوم بإنشاء الحب عن قصد فمثلا لا يمكنك أن تحبني بمجرد أنك قلت يجب أن تحبني لأن الحب ليس شيئا يمكن التحكم به بل هو مشاعر وغيرها تحتاج لوقت طويل لشرحها )، هذا مثال أول بخصوص العلاقات وكيف أنها هشة وغير متينة ومن ثم يتم تفسيرها هلاكها بسبب أن أشخاص آخرين حطموها لكي لا نلوم أنفسنا بأننا نحن السبب في هلاكها لأنها من الأساس غير صحيحة، لنتخيل مثالا آخرا فتخيل أن شخص ما كان في كامل صحته وفجأة زار بيت صديقه وحينما عاد منه أصيب بتوعك شديد في بطنه فيمكن لهذا الشخص أن يقول بأنه تعرض لعين من قبل أخ صديقه الذي كان ينظر لشكل وجهه طوال الوقت وكم هو جميل ونتجاهل أن سبب التوعك هو أنك أصبت مثلا بتسمم بسبب أن أخت صديقك عن عدم إنتباه إستخدمت علبة تونة منتهية الصلاحية!!، فطوال الوقت كما تلاحظ في المجتمع بدلا من قول الحقيقة أو البحث عن الحقيقة يتم تقديم تفاسير غير حقيقية للأمور للهروب من الحقيقة ويتم إستخدام الثلاثي الرائع " السحر، العين والحسد"، بالرغم من أن النصوص الدينية ولا أريد نقلها لا تتحدث عن تأثيرهما المباشر بل تتحدث عن شيء آخر سأتحدث عليه لاحقا، فيتم تأويلهما بطريقة مخالفة وتجاوز الطبيعة وتجاوز المنطق وتفسير ذلك على طريقة ما قبل التاريخ وما قبل العلم وما قبل الثقافة، وهذا ما يسبب مشاكل كبيرة جدا فكريا فإذا كان السحر موجودا حقا فلماذا لم ينقذ الساحر نفسه؟ إذا كان موجودا حقا لماذا لم يقم العلماء بإستخدامه لتجاوز الطبيعة وفهم الكثير من الأمور فما الحاجة إلى إستخدام مثلا مسرع الجسيمات في سويسرا وغيرها إذا كان نستطيع تجاوز حدود الطبيعة بأشياء أبسط تتمثل في بعض الأشياء المقرفة؟ إذن أليس هذا غريبا؟

    من جهة أخرى أرى بأن هناك العديد من الأفكار يمكن فهمها بشكل آخر، بحيث أن الناس تفهمها بشكل خيالي أكثر منها واقعي وهذا النزوع للخيال بدل الحقيقة سببه بالدرجة الأولى الجهل وعدم المعرفة وعدم المطالعة فينتج لك أفكار غير حقيقية للتغطية على العجز لفهم الأمور والمشاكل، فمثلا يمكن فهم أن عدم الذهاب للسحرة كما هو مذكور في النصوص الدينية لا يعني بأن هذا السحر هو أداة تمكن من إختراق الكون وإنما يمكن فهمها بأنها "لا شيء" أي أنه قيل لك في النصوص الدينية عليك ألا تذهب للسحرة لأنهم يقمون بالسحر وحينما نقول بأن السحر " لا شيء " فالنص الديني يقول لك بأنه عليك ألا تذهب إليهم لأنهم يقومون ب " لا شيء "، وذلك ما يجعل موقفك حينما تذهب لساحر أو راقي لكي تزيل السحر كمثل أحمق فأنت في وضع سيء لأنك تتبع الجهل أي أنك تبدوا كالأحمق وتضيع مالك لأن ما تدفع عليه المال هو "لا شيء" بالمعنى الحرفي يعني كأنك إشتريت عبوة مياه وأنت تظن بأنها كوكاكولا وهي مجرد مياه، يمكنك أيضا فهم ما يسمى بالعين أيضا بهذه الطريقة حيث عمليا لا يوجد أي تأثير بين أن يرى شخص شيء ما وأن يفعل بها ما يريد أو مالا يريد لأن الأصل في النظر هو أن الضوء هو الذي يدخل في العين وليس العكس فالعين مستقبل ولا ترسل أي شيء وهو أصبحت من البديهيات في العلم وعلم التشريح، ومنه فحينما تقول بأن شخص ما يحسدك فأنت لا تتأثر بالحسد الكلامي وإنما أن يقوم بالإعتداء عليك مثلا وهذا هو عملية الحسد والعين (الحسد = العين في الأصل). فمثلا حينما أقول لك " أتمنى أن لا يصيبك حاسد ما " فأنا أقصد أن شخص ما يأذيك عمليا وليس بمجرد النظر إليك. إن الذي يقرأ الآن قد يحس نوعا من التوتر وهو ناجم عن أنه عاش طوال فترة طويلة بمفاهيم موحدة ولكنني أقدم مفاهيما أخرى وهذا الأمر أفهمه جدا ﻷنني أحسه دائما فأنا مثل الجميع أعيش في مجتمع يحتوى على العديد من الأفكار والتي عشت معها ومن ثم أنا أناقشها كلها بالتدريج لذلك أنا في وضع توتر دائم منها أي تأتي إحساس يشبه القشعريرة وهذا الإحساس دائما أحسه حينما أقترب أكثر من الحقيقة.

    قد تأتي أفكار مثل أن هناك أدلة على وجود السحر وغيرها، وهذه الأدلة هي روايات بالرغم من أنه يمنع إستخدام الروايات وأراء العامة كأدلة علمية حقيقية ولكن لا عليه، قد يقولون بأنهم رأوا راقي ما وهو يقوم بإستخراج جن من جسد شخص ما وهو يتخبط وغيرها، ولكنني أيضا لو كنت هناك سأقول بأن ذلك الشخص يعاني من تشنجات وغيرها فالعديد من الأمراض تقوم بعمل تشنجات في العضلات وهلوسات وتأثر على الأعصاب وغيرها لذلك يمكنني تفسير ما يحدث له بالعديد من الأفكار ومنه فهل حقا رواية السحر حقيقية؟، إن من يقول بأن السحر يعمل عمليا عليه تقديم أدلة على ذلك لا أن يقول بأنه علي مثلا في هذه الحالة أن أدحض الفكرة، فأنا لست من أقول أنها صحيحة بل من يقول أنها صحيحة عليه تقديم أفكار صحيحة لا مجرد تأويلات لنصوص دينية بدون علم وإعتماد أفكار بالية جدا عفى عليها الزمن، وأتذكر فكرة أخرى وهي أن البعض يقول لي بأنه كيف علي أن أقول بأنه لا يوجد سحر عمليا ولا حسد عمليا وماذا عن الأشخاص الذين لم يعرفوا بأي مرض هم مرضى؟ فأقول بأنه ماذا عن المستوى الطبي الذي نحن فيه؟ هل الطب في مستوى راقي حقا ولا أقصد هنا الأطباء بل الإمكانيات التي لدينا! فربما إلتهاب كبد فقط لا يمكن معرفة درجته ولكي تقوم بأشعة بالرنين المغناطيسي تحتاج إلى  5000 دج وأكثر فهل يمكن للجميع توفير ذلك لكي يقوموا بتشخيصات حقيقية؟ أظن بأن الإجابة هي لا ومنه فهم ليس لديهم تشخيص لأن المستوى الطبي هو المشكلة، وبالإضافة إلى أنه حينما لا تجد إجابة عليك عدم الذهاب للجواب السهل أو وضع فكرة السحر كحل دائما فمثلا حينما لا تجد السبب لجعل قدمك تؤلم عليك الإكمال في مسيرة البحث عن إجابة بالمنهج التجريبي العلمي بدل إقفال القصة بفكرة السحر أو الحسد ومن ثم متأكد أنك ستدخل في علاج وهمي من الطب البديل وبعد ذلك ستقل الأعراض وقد تكون مصابا بسرطان هناك ويتعاظم لك وتموت وحينما تموت لا يتم لوم الطب البديل أو فكرة السحر أو الحسد بأنها السبب بل يتم لوم الطب لأنه لم يكتشف ذلك أو يتم لوم القدر!

    إن ما نقوم به الآن من مشاهدة بعضنا عبر مكالمات الفيديو عبر الإنترنات ماهو إلا سحر لشخص من زمن آخر، إن الجهل هو الذي يجعل الكثير من الأشياء تبدوا سحرية أو خارقة للطبيعة، وكما أن الإبتعاد عن الأسباب والأخطاء لتصحيحها هو السبب في جعلنا نؤمن بأن الحسد هو السبب في تراجع المحصلات العلمية مثلا في التعليم بدلا عن البحث عن الأسباب الحقيقة التي يمكن أن تكون التراخي في العمل وغيرها. وفي هذه الجزئية أتذكر أنني كنت جالسا أمام شخص كبير كان له ماضي جيد حيث خالط العديد من الجنسيات فقال بصوت مرتفع: " الأوروبيون والأمريكيون وغيرهم قاموا بصناعة الطائرات والصواريخ ونحن مازلنا نجري خلف الشياطين ونخاف منهم".

    إنني أرى بأن فكرة السحر والحسد مثلها مثل العديد من الأفكار تجعلنا نرى بأن مجتمعنا يقف على الغموض والواقع غير المؤكد لا على العقل والمنطق والحقائق، لذلك هو يتجه للمغامرة في التشخيصات والأفكار ويغلب عليه الخوف الدائم من كل شيء، ففكرة مثل السحر تأثر بشكل سلبي على العلاقات بين الناس والعائلات والأسر وعن رؤية الناس لبعضها البعض وأما الحسد فهو يؤثر على ما يحلم به الناس وقد تصل حتى على النظافة فمثلا هناك أشخاص يتركون أطفالهم في وضع مقرف وذلك لأجل ألا يصابوا بالعين أو قد لا يقومون بأي مجهودات أو مساهمات في المجتمع لكي لا يتعرضوا للحسد حسب ما يرون، وهذا هو الجانب السلبي للإيمان بأشياء لا معنى لها. بل أن هناك أغنياء يكنزون مالهم في المنازل ويحرمون عائلتهم ويحرمون المجتمع منها لكي لا يصابوا بعين أو حسد حسب إيمانهم لأن الأصل في المال في الأنظمة الإقتصادية أن يكون في وضع تحرك لا في وضع سكون.

    إنني لا يمكنني تصديق شيء ما ما وصلنا عليه هو مجرد قصص وحكايات غير متؤكد من صحتها أو يمنع التؤكد من صحتها، كما أنه من الصعب علي تصديق شيء ما يمنعون من تواجد رأي آخر حوله وأرى بأن كل هذه الحماية ومنع من نقاش حولها ربما ماهي إلا سبب في أنها ضعيفة وهشة وغير صحيحة، فمن الصعب التقدم مع اشخاص يخافون من كل شيء وحتى الأشياء الخيالية؟

    أحب أيضا أن أقول بأن الإعتقاد بعملية السحر والحسد والعين أي الإعتقاد بأنهما يمكن أن يصيبوا الإنسان فهو ليس إعتقادا ضمنيا لهم بل هو الإعتقاد بالنتائج، ومن ثم التراجع والقول بأنها سحر،  وهذا بالضبط سببه الجهل حيث أنه المسبب يعتبر مجهولا بالنسبة لشخص جاهل ولكنه يعتبر معروف بالنسبة لشخص عالم بالطب مثلا أو الحياة عموما.

    إنني مستعد للرد على الأسئلة والأفكار والنقاشات أسفل هذا المقال وذلك لأجل التباحث هو هذه الفكرة فمن لديه أدلة مستعد لمناقشتها يمكننا ذلك ولكن يجب أن تكون أفكاره خالصة وليست منقولة من مكان آخر، كما أنه من الأفضل تجنب إستخدام النصوص الدينية.

    هذا الجزء الختامي مهم لمن يريد مناقشتي:

    وأحب أن أقدم في آخر هذا المقال بعض المغالطات المنطقية التي يستخدمها من يدعون بأن ما يحصل فيما يخص السحر والحسد صحيح، والمغالطات المنطقية هي تلاعبات بالمنطق حيث تبدوا فيها الأفكار المقدمة صحيحة ولكنها خاطئة ضمنيا، لذلك من يريد مناقشتي أتمنى أن يتجنب إستخدام هذه التلاعبات المنطقية بالأفكار لكي يبقى النقاش مثمرا وغنيا بالأفكار: 

    1- الوهم: وهي أفكار كاذبة يتحكم فيها الوهم في الأمور الغير محسوسة مثل أن تقول بأنه يلزم الخوف من الميت.
    2- التشابه: وهي أفكار كاذبة تشبه القضايا الصادقة سواءا لفظيا أو معنويا.
    3- التشابه اللفظي: وهو أن تقول مثلا كل إنسان ناطق وهذا إنسان فإذا هو ناطق. 
    4- التشابه المعنوي: مثل أن تقول بأن الإنسان حيوان والحيوان جنس إذن فالإنسان جنس.
    5- الإحتكام إلى التجميع: وهو أن تقول بأنه ما هو صحيح في الجزء فهو صحيح في الكل.
    6- الإحتكام للتقسيم: وهي حينما تقول بأنه ماهو صحيح في الكل فهو صحيح في الجزء.
    7- التحريف: وهي أن تقوم بتغيير أو إضعاف إدعاء عبر التشويه والتحريف ليكون من السهل إنتقادها.
    8- النقد الشخصي: وهي أن تنتقد صاحب الإدعاء بامور شخصية مثل السن والدين والتوجه الجنسي وغيرها وذلك من أجل إبراز الرأي والسعي نحو إمالة المناظرة وكسبها عبر التضليل.
    9- الإحتكام إلى الجهل: وهي أن تقول بأن إدعاءك لم يثبت خطأه إذن لا بد من أنه صحيح. وبالعكس أن تقول بأن إدعاء طرف ما لم يثبت صحيته لذلك فهو خاطئ.
    10- علاقة السببية: وهي أن يقوم الشخص بالبحث عن علاقة بين أمرين ويفسر الأول على أنه المسبب للثاني مع العلم بأن لا علاقة حقيقة بينهما.
    11- الإحتكام للقوة: وهي أن يتم إستخدام القوة كحجة لدحض فكرة الآخر، فمثلا يقول بأنه هو أقوى منك لذلك كلامه صحيح وكلامك خاطئ. 
    12- الإحتكام للثروة: وهو أن يتم إستخدام الثروة والمال لدحض فكرة الآخر، فمثلا يقول بأنه أغنى منك لذلك كلامه صحيح وكلامك خاطئ.
    13- الإحتكام للسلطة: وذلك حينما يتم التفكير بأن شخص ما لديه سلطة فهو إذن صحيح دائما، ومثل ذلك أن نقول بأن ذلك الشخص لأنه (رئيس أو رجل دين أو ذو علاقة بالسلطة أو رجل أمن) فكلامه صحيح دائما وأفضل من كلامك وكلامك خاطئ.
    14- الإحتكام للعادات والتقاليد: وهو القول بأن فكرة ما صحيحة لأنها متعارف عليها أو تقليدية.
    15- الإحتكام إلى التفسير الخاطئ: وهي مثلما تحدثنا في هذا المقال حيث يتم تفسير بعض النصوص الدينية بطريقة معينة خاطئة ومن ثم القول بأنها صحيحة.
    16- الإحتكام إلى الشفقة والتعاطف: وهو إستخدام العاطفة بدل الحجة لحسم النقاش.
    17- الإحتكام إلى الحداثة: وهي القول بأن مثلا هذه الأداة أحدث لذلك هي أفضل.
    18- الإحتكام للعامة أو للرأي العام: وهي القول بأن هذه الحجة صحيحة لأن العامة تقول ذلك.
    19- الإحتكام إلى الفقر: وهو القول بأنك فقير إذن حجتك ضعيفة أو العكس.
    20- الإحتكام إلى الإيمان الشخصي: وهي القول بأن حجة ما صحيحة لأنه يؤمن فقط بها.
    21- تقبل التملق: كأن يقول لك الطرف الآخر أنت جميل إذن ستوافق بأن هذه القضية صحيحة.
    22- تفضيل الطريقة المعتادة: كأن يقول بأنه إعتاد الطريقة الفلانية إذن هي الأفضل وهي الصحيحة.
    23- تفضيل النتائج الإيجابية: وهي القول مثلا أنك إذا إعتقدت أنك ستكون غني فهذا سيجلب لك المال بشكل أوتوماتيكي.
    24- التهريب من الخوف: كأن تقول أنه إذا قمت بالشيء كذا سيحصل لك كذا.
    25- الإحتكام إلى السخرية: وهو السخرية من حجة الطرف الآخر بهدف إضعافها، كأن تقول بأن ما ذكرته بخصوص القضية كذا هو شيء مضحك ويدعوا للسخرية فكل ما يحصل حولها سببه كذا وليس ما ذكرت.
    26- الإحتكام إلى الحقد والضغينة: وهو القول أن يقول لك أنهم ليسوا مع قضيتك لأنك في السابق لم تكن مع قضيتهم.
    27- الإحتكام إلى التجربة الشخصية: وهو القول بأن هذا حدث مع فرد من عائلتي أو شخص أعرفه لذلك هو شيء مؤكد وصحيح.
    28- الإحتكام إلى المصادر المشبوهة: وهو القول بأنك حصلت مثلا على هذه الفكرة من على الإنترنات أو من رسالة وصلتك أو أخبرك صديقك عنها أو ذكرها الشيخ الفلاني وذلك بدون التسائل أو مناقشة صاحب الدعوى على الأدلة الحقيقية.

    No comments:

    Post a Comment

    آخر مقال

    العرض الفني والتجربة " الإيقاع صفر " من مارينا أبراموفيش ماذا يمكن أن أقول عنها؟ Rhythm 0 by Marina Abramović

    واحد من بين التجارب الفنية والإجتماعية في نفس الوقت والتي أريد منها فهم تصرفات البشر ويجعلنا نرى جسدا منهكا بكل ما يحمله المجتمع هي تجر...

    المقالات الأكثر قراءة

    Linkedin

    تابعني على تيليغرام

    أرسل رسالتك

    Name

    Email *

    Message *

    المتابعة بالبريد الإلكتروني

    المتابعون