close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

Free will, awareness, and randomness الإرادة الحرة، الوعي والعشوائية



نحن الآن في عصر مترابط أكثر مما سبق، تباغتنا الأخبار والصور والمعلومات والأفكار والمقترحات والنصائح وغيرها من كل مكان، وهذا الأمر يغير من البشرية ويغير مما نحن عليه يوما بعد يوم، ولكن هل في هذه الفوضى من كل هذا لدينا الإرادة الحرة للتقرير؟ ماهي سلبيات هذا الأمر ؟ وكيف يجب أن نتعامل معه؟، وماهو تأثير هذا على تشكيل المجتمعات البشرية في ظل التكنولوجيات الحديثة؟ 


موضوع الإرادة الحرة حقا شائك جدا، فهو مرتبط بالحتمية ووجود الإله وعدمه والإختيار والمسؤولية، وهو ينطلق من سؤال هل حقا نملك إختياراتنا أم هي موجودة مسبقا؟، الذين يؤمنون بهذا ينطلقون في الأكثر من تجربة علمية ل benjamin libet وقام بها عام 1983 وتتمثل في أن يقرر المشارك في التجربة إختيار ما إذا كان سيحرك معصم يده اليمنى أو اليسرى وتم وضع أقطاب كهربائية على فروة الرأس فوق القشرة الحركية للمخ وهي بالتقريب في منتصف الرأس ومن ثم حينما يحرك المشارك اليد الذي يريدها تحدث إشارة كهربائية حسب الجهة التي يريدون أن يقوموا بتحريكها وقام وبضع ساعة حيث يقول المشارك متى أصبح يعي بأنه إتخذ قرارا بالتحريك. والنتيجة التي حصل عليها هي أن إزدياد الشحنات الكهربائية في الدماغ يبدأ قبل أن يدرك المتطوع بأنه إتخذ قراره بنصف ثانية، وهي كما قال تظهر بأن إتخاذ القرارات يتم بشكل مسبق في اللاوعي من الدماغ قبل أن يدرك الشخص بأنه إتخذ القرار، وتم ربط الأمر بعد ذلك والقول بأنه إذا الإرادة الحرة مجرد وهم وذلك لأن القرارات التي يظن الشخص بأنه يقررها ماهي إلا وهم وهي محددة مسبقا في اللاوعي!، ولكن بعض المشاركين قالوا بأنهم غيروا رأيهم وأيضا سجل الجهاز بأن الشخص إختار الجهة اليمنى مثلا ولكنه في الحقيقة إختار اليسرى أي أن الجزء اللاواعي إختار اليمنى ولكن الشخص إختار اليسرى.

فيديو شرحي للتجربة من bbc: 

 
هذا ليس الأمر العلمي الوحيد الذي يتم ربطه بأن الإرادة الحرة مجرد وهم، بل يتم القول أيضا بأنه لا يمكن للإنسان خرق قوانين الفيزياء أو خرق العالم المادي والإستعانة بقوانين نيوتن وأنشتاين وحتى ربما نظرية الفوضى. لكن حسب ما أرى فهذه الأفكار مرتبطة بفكرة رئيسية وهي أنهم يريدون أن يقولوا لنا بأنه "يحدث سبب لكي يحقق نتيجة موجودة مسبقا" ، بخلاف ما إعتدنا عليه بأن "النتائج تحدث بسبب" وبشكل أكثر وضوحا فأي شيء تظن بأنك تعييه ماهو إلا نتيجة لأسباب أنت لا تعيها وهي خارج وعيينا. وكمثال على ذلك، فحسب ما يقولون فأنا الآن أكتب هذا المقال وقراري بكتابته موجود مسبقا وأنا لم أختر ذلك، ولست أنا من فكر في المقال ومن إخترت كتابته. أظن أن الأمر هنا مبالغ فيه كثيرا، فالتجربة الأولى كانت بسيطة جدا وبالإضافة إلى إمكانية الجهل بكيفية عمل الدماغ حقا. وما أريد أن أستفيده أنا من هذه الفكرة هو شيء إيجابي التي بالطبع إستفاد منها الكثيرون بشكل سلبي حسب منظوري في أن بقو في وضع جدل مستمر بدون هدف واضح، أو أنهم فقدوا الثقة في العالم بأنهم مادام أنهم في حتمية لذلك لا داعي للقيام بأي شيء.

فالآن أنا أقول إذا أخذنا بالقضية بأنها صحيحة وبأننا حقا لا نفهم كيف يعمل دماغنا أو جزءنا الواعي منها والمسؤول عن إتخاذ القرارات فهناك جزئية تبدوا صغيرة ولكنها منطلق للإرادة، فأنت حينما تقول لي ضع إسم شيء في رأسك سيحدث شيء لا نفهمه من ثم أقول لك " أوك أو نعم " ولكن ما هو الشيء الذي لا نفهمه ومن ماذا يتكون؟ هل يمكن أن يفكر جزئي اللاواعي في إعطائي صورة لشيء لا أعرفه ؟، فمادام أنه يعطيني صورة لشيء أعرفه فهنا أنا أستطيع التحكم من البداية في الأشياء التي أراها أو بالأحرى التي يجب أن أسجلها في دماغي لأنه مستقبلا سيستخدمها في تقرير شيء ما. 

ولشرح الفكرة السابقة جيدا بنكهة برمجة الكمبيوتر، فأنت تريد من الكمبيوتر أن يعطيك رقما عشوائيا، فأنت بالضرورة مطالب بأن تقول له مثلا مما يختار فمثلا تقول له أعطيني رقم عشوائي من 1 ألى 100 وهو سيختار أي رقم من 1 إلى  100، أو تقول له أعطيني رقما من نوع Int مثلا في لغة برمجة جافا فهو مطالب بإعطاك رقم في حدود  نوع Int وهي من -2,147,483,648 2,147,483,647  إلى   . والدالة التي تقوم بإعطاءك العدد الذي تدعوه أنت بالعشوائي ماهي إلا دالة معرفة مسبقا فمثلا أقول أضرب تاريخ اليوم في 15 وأخرج منه 2 ثم أقسمه على 4 وقدم له الرقم وهذا لا يعرفها إلا المبرمج.

لذلك أرى بأن الدماغ البشري في التجربة الأولى قام بما يقوم به الكمبيوتر فالمجرب قال للمتطوع بأن يختار بين اليد اليسرى أو اليمنى ومن ثم الدماغ لا يريد حقا منك أن تتعب نفسك في هذا الإختيار العشوائي لذلك نقله إلى الجزء اللاواعي الذي لا نفهم كيف يختار من بين الأمور العشوائية أي لا نفهم الدالة الموجودة هناك فقط ولكنه يختار حسب ما قمنا ببرمجته مسبقا لذلك سيختار بين اليد اليسرى أو اليمنى أو لا شيء ولا يستطيع مثلا أن يختار تحريك القدم لأنها ليست ضمن الإختيارات وهي نفس التجربة إذا قلت لك إختر لي إسم شخص ما تعرفه فهذا الأمر مخصوص في الجزء العمليات العشوائية وهي تنقل للجزء اللاواعي وأنت فقط تحصل على النتيجة.

ومن هنا يمكننا سؤال السؤال المهم هل يمكننا أن نبرمج أنفسنا أو نبرمج الجزء اللاواعي ؟ فأنا أقول إذا كان يتخذ الأمور العشوائية بناءا على معطيات شاهدها من قبل فهنا علينا سؤال أسئلة متعددة من قبيل من الذي يتحكم في ثقافتنا؟ أهو المجتمع؟ من يحكم ما نلبس؟ من يحكم علمنا؟ أليس ما نقرأ وبأي لغة نقرأ؟ فإذا تحدثنا بالإنجليزية فقط بالتأكيد سنستقبل أفكار أخرى تماما وإذا تحدثنا بالعربية فقط سنستقبل أفكار أخرى، لذلك أنا أقول بأن ما نحن عليه وما سنكون عليه نقرره بناءا على ما نستقبله بكثرة من بيانات من خارجنا، وهذا ما يعني بأنني سأكون إيجابيا وذا نظرة رائعة للحياة إذا ما رأيت وقرأت وسمعت عن أشخاص رائعين في كل مرة بخلاف أنني أرى في كل يوم جثث قتلى وحروب وفساد وسرقات، فحينما نقوم بتصميم حياتنا فهي ستقوم بتصميمنا، فإذا ما سنكون عليه وهي بالطبع مجموعة من القرارات الكثيرة ماهو إلا ما يجب أن نقوم به الآن فإذا أردت أن تصبح قراراتي أكثر ذكاءا فهنا علي شحن دماغي بالكثير من الأفكار الذكية والمنطق وغيرها، وربما سيبدوا للبعض بأن الأمر يشبه التعامل مع آلة وربما نحن كذلك فأنا لا أعلم حقا ولكن ما أعلمه لحد الآن أنني لا أفهم كيف يعمل جزء إتخاذ القراراتي الذي أسميه الجزء العشوائي في الوعي  ولكن أفهم أنه يعمل ضمن إحتمالات نحن من نضعها ولا يخرج عنها فإذا ما علمت طفلا ما الأرقام من 1 إلى 10 وقلت له تخيل رقما في دماغك فهو سيختار فقط من 1 إلى  10 أو جزءه العشوائي من وعيه سيختار من 1 إلى عشرة ثم جزءه الواعي سيجد الرقم أمامه.

إن هذه تعتبر مشكلة في التكنولوجيات الحديثة وشبكات التواصل الإجتماعي، فلقد رأيت الكثيرين لا يستطيعون القيام بقرارات مهمة خاصة بحياتهم أو يقومون بها وتبدوا غبية جدا لأنهم ليس لديهم غير أفكار بسيطة تشبه أفكار الطفل، فمثلا الشباب الذي إلتقيتهم حوالي 80 بالمئة منهم والذين هم من منطقتي يفكرون في الترفيه فقط لا غير ولا أكثر من ذلك وهذه بالطبع تشبه أفكار طفل ومنه أعلم مباشرة أنه لا يقوم بأي مجهود لتطوير قدراته العقلية (قدراته الدماغية)، لأنه لا يمكنه معرفة حقيقة العالم إذا كان طوال الوقت يفكر فقط في الترفيه والراحة والنوم والجنس والأكل فقط بدون القيام بالمجهود لفهم ما هو أكثر من ذلك وهو العالم ومن نحن وماالذي يجب أن نقوم به.

الأمر عميق، إرادتنا الحرة محكومة بعشوائية لا نفهمها ولكن يمكننا شحنها بالإحتمالات فقط لذلك ربما نحن علينا القيام بشحن أنفسها بالإحتمالات من الآن بدل أن تشحن بشكل عشوائي بمجموعة من الأمور التي لا يجب أن نشحن بها، فمثلا شخص ما كل يوم يستخدم شبكات التواصل ويشاهد أشياء تضحك وترفيه وأخبار مؤلمة ما الذي يمكنه التفكير فيه بعد ذلك؟ فإذا قلت له هيا قم بفعل شيء مهم في حياتك فجزءه العشوائي يقدم له أفكار سلبية بأنه لا يمكنه ذلك بسبب المشاهد المؤلمة التي رأها أو يقول له أن الأمر لا يحتوي على أي ترفيه لأنه إعتاد أن الترفيه يأتي على شكل صورة لا على شكل مجهود.

أحب أن أستمع لأفكار الآخرين حول هذا، يبدوا ممتعا لو قمت بالتعليق بفكرة قد تفيدني وتطور لي رؤيتي حول هذا الأمر. 

No comments:

Post a Comment

آخر مقال

Free will, awareness, and randomness الإرادة الحرة، الوعي والعشوائية

نحن الآن في عصر مترابط أكثر مما سبق، تباغتنا الأخبار والصور والمعلومات والأفكار والمقترحات والنصائح وغيرها من كل مكان، وهذا الأمر يغ...

المقالات الأكثر قراءة

Linkedin

أرسل رسالتك

Name

Email *

Message *

المتابعة بالبريد الإلكتروني

المتابعون