close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

لقد غيرت حياة شخص I changed someone’s life




ما الجدوى مما أكتبه؟ إنها لم تكن غاية أبدا أن أسأل هذا السؤال، فطوال المسيرة التي لدي في الكتابة، لم أكن أهتم حقا بالنتائج وأنما إهتممت بشكل كبير بأن أكتب، أن أفعل ذلك الشيء المميز الذي يسمى الشغف بما أفعل، هذا الأمر لم يكن من أجل المال أو الشهرة أو أي شيء فأنا لحد الآن لم أأخذ أجرا ماديا عما أفعل غير بعض التبرعات وكما أنني لست مشهورا بالشكل الذي أقول فيها واااو أنا مشهور. إنني أكتب اليوم والآن وفي هذه اللحظة عن واحدة من القصص التي غيرتني حقيقة بشكل سحري وملهم، لا أدري كيف أصف الأمر إنه حقا مرحلة جديدة من حياتي! 


كالعديد من الكتاب في مختلف الأزمة، هناك مشكلة هو أنك لا تعرف لمن تكتب تحديدا أو ما الذي سيحدث في نفسية من يقرأ أي أنك لا تعرف ما سيأتي بعدها وتكون في وضع جهل تام بالتالي، هذا الأمر يعتبر إشكالية للبعض ولكنها لا تعتبر إشكالية لم لا ينتظرون من الآخرين شيئا غير أشياء لأنفسهم، أي أنني مثلا حينما أكتب لا أنتظر أي يأتي شخص ما ويعطيني مكافئة ما من أجل المقال الفلاني أو أنتظر أن يوظفني شخصا ما بسبب ذلك بل كل ما في الأمر أن ما أكتبه كأنه مرآة لهم وليست لي، ولكنني في نقطة ما ضرب شعاع مرآة من المرايا التي قرأت لي وأصابني بنوع جديد من النشوة نحو الإلهام أكثر! لقد غيرتني بشكل ما! ليس قليلا بل كثيرا !!

القصة تبدأ بطلب تواصل على إحدى شبكات التواصل الإجتماعي والتي لم أنتبه لها بسبب ان الطلبات تاتي فجاة بشكل جماعي تجعل الامر يختلط عليك، ولكن في إحدى المرات كنت أقوم بشكل فضولي بتنقية الطلبات ومحاولة الرد عليها، وفجاة وجدت احدى الاشخاص لديها ارتباطات مع اشخاص اعرفهم، ولأنني كنت أحيانا أقوم بقبول هذا النوع من الطلبات بشكل مباشر وكما أنني أخجل من الامر لأنه من الممكن أنه تم التوصية بي من طرف واحد من أولائك الأشخاص لنفس الشخص، لذلك كان يجب أن أقبل طلب التواصل وذلك لانني كنت احس انها تعرفني وبشكل سطحي ولكنني لم اكن اعرفها ولكن تكفي الارتباطات مع اولائك على قبول طلب التواصل، الامر كان عاديا طوال مدة طويلة جدا من الزمن ولكن شيئا فشيئا عرفت بأنها من بين أكثر المتابعين لي وقارئي مقالاتي، بالنسبة لي كان الامر غريبا بعض الشيء أو بالأحرى لأقل كثيرا، فقد قلت في نفسي من هذا الذي يستحمل قراءة كل مقالاتي وكل أفكاري بشكل سلمي وواعي لكن اتضح أن هذا الأمر صحيح فلقد كانت حقا تقرأ كل مقالاتي !! كبداية كان الأمر ملهما حقا، لقد قلت في داخلي وااااو هناك حقا من يحس بما أكتبه ويستشعر الأفكار ويحللها ويحاول أن يطور عليها ويتشاركها مع الآخرين! ويريدنا أن أفكر أكثر وأكثر!

إن الإحساس بأن شخصا ما يتابعني بشكل دائما ماهو إلا شخص يعرفني بشكل عميق جدا، وربما يوما بعد يوم سأصبح أنا صديقه بدون أن أعرفه وفي أحيانا أخرى سأكون ملهمه أو معلمه أو شيئا يقف معه دائما، إنني أحس بهذا وأفهمه لأنني أعرف ما أكتب، فأنا بخلاف الآخرين أكتب ما في داخلي من أفكار بشكل حر حيث لا أهتم بأي شيء لا لغة لا أفكار مسبقة لا قيود لا أي شيء مادي أو ربحي، أكتب ما يجول في خاطري وأقدمه كمقدمات وأريد من الآخرين أن يفكروا أيضا ويحاولوا أن يجدوا حلولا للقضايا إذا لم أضع الحل أو أقدم حل مؤقتا وأنتظر من الآخرين أن ينتقدوه أو يطورا عليه رؤية أخرى، لقد كانت تتباعني بشكل دائم وبعض الأسئلة كانت كفيلة بمعرفة من أنها تفكر، لقد قلت في تلك اللحظة وااااو لأنني حقا أعرف ماهو التالي، لقد كان شعاعا سيضربني لأرى بياضا ساطعا في كل ما حولي وتعود أفكاري كلها مركزة نحو عينيا مباشرة كأنها تقوم بالفلايباك نحوي، إنه أمر صعب حقا !!

إعتقادي بأن تلك التركيبة ربما هي كل شيء كان جزئا ضئيلا من الصدمة، لقد مرت الأيام والأيام، وأنا أعتقد تماما الإعتقاد من أنها تعرفيني تماما أكثر وبشكل عميق وهذا ما معناه أنك تلتقي مع شخص من أصدقاءك من الأيام القديمة جدا وأنت في سن 50 ومنه فهو يعرفك تمام المعرفة لذلك لا حاجة عند اللقاء أن تقوم ببعض البروتوكولات التافهة، لذلك نظرة الشخص الذي يعرفك نحوك ستكون مختلفة عن نظرة الشخص الذي لا يعرفك نحوك.

لا أدري متى بالذات حكت لي أمرا في غاية الأهمية بالنسبة لي، إنني في العموم أحب الإستماع لحكايات الآخرين أو الجميع بدون إستثناء وذلك لأن القصص أو التجارب تعلمني الكثير وتجعلني أكثر فهما للآخرين وأكثر سلاما وتفتحا وأريد أن أقول لك بأنه عليك تذكر كلمة " سلاما ". الحكاية هي أنني كنت سببا في تغير كلي في حياتها، لقد تسمرت في تلك اللحظة التي حكت لي القصة الكاملة وأحس أن لوني تغير للأخضر، وما أصبح يهمني هل هذا صحيح! ، لقد حكت لي كيف أنني بشكل غير مباشر كنت سببا في عودتها لمقاعد الدراسة بعد أن غادرتها وإستسلمت منها وكيف أنها أصبحت أكثر قابلية للتعرف على العالم وأكثر قابلية لأن تصبح ما تريد أن تصبح، إنني في تلك اللحظة أردت البكاء أكثر من أي شيء آخر، إنها بشكل ما تقول لي أنت ملهمي وأنت معلمي وأنت منقذي، ولكنني بشكل آخر لم يكن ذلك مقصدي ولكنني إستشعرت النتيجة، النتيجة أنني ملهم، إنها مكانة كبيرة جدا في حياة الإنسان، لم يعد أي شيء بعدها يهمني حقا لقد دخلت في الفراغ، لقد غيرت حياة شخص بشكل تام وأعدته لوعيه بالحياة وبما هو حوله وبأحلامه وبوعيه، كانت ومزالت إسمها " سلام " إنه إسم أطلقته على نفسها ويعبر عن نوع من الطمأنينة التي يبحث عنها الناس، والتي أبحث عنها وألتقيها كل يوم فالسلام مع الطبيعة ومع الحياة ومع الناس ومع مختلف الكائنات التي حولي. والسلام هو من بين أكثر الأشياء التي يحتاجها العالم. 

في مرحلة ما حكت لي بعض التفاصيل عن الأمر، لقد كانت أن وصلت إلى نقطة الصفر، وهي نقطة أسميها نقطة اللاشيء حيث لا تعد للحياة أي معنى، والأشخاص الذين يصلون لهذا الأمر هم بشكل ما قد يكونوا قد تعرضوا لأزمة مفاجئة أو متسلسلة من الخيبات أو قد أصبحوا يفكروا فجأة ولم يعرفوا من أي طريق يسيرون أي أنهم إكتشفوا شيئا ما. لقد دخَلت في مرحلة العدم وفقدت فيها كل شيء وفي نفس الوقت حصل أن تم خطبتها من شخص ما وبسبب إهمالها للتفكير كادت أن تتزوج بشخص لا تعرفه أصلا (مزالت أجزاء كبيرة من المنطقة التي أقيم بها في لحظة كتابة هذا المقال أي الجزائر تقوم بتزويج أفرادها بدون معرفة بعضهم بعضا أي بدون أن تكون لهم دراية ببعضهم بعضا أو وجود علاقة حقيقية بين بعضهم بعضا وهذا الأمر غريب جدا بالنسبة لي ولا أحبه حقا) لأنها قالت بأن الحياة لم تعد تعنى شيئا أو أن أي شيء يأتي بعدها هو لاشيء لذلك قلت في البداية بأنني أحب تسمية الظاهرة باللاشيء حيث لا تعود بعدها أي القرارات المهمة تسمى شيء بل هي لا شيء لذلك لا نعد نهتم بأي شيء مطلقا.

ففي لحظة عدمية كادت أن تنتهي حياتها مع شخص لا تعرفه وكادت أن تغادر التعليم وكادت أن تترك كل أحلامها وكل ما فكرت فيه يوما وكل ما تخيلته مع نفسها يوما، لقد نسيت كل شيء ولم يعد يهمها شيئا، ولكن بشكل ما تعرضت للعديد من المقالات التي  أكتبها فحركت عقلها النائم لتقوم بفلايباك وتفكر في كل جزء من أجزاء حياتها والقرارات التي تتخذها وفجأة ظهر طائر فينيكس أو طائر العنقاء وهو طائر أسطوري يحكي بأنه حينما يموت يخرج منه طائر عنقاء جديد، لذلك ما كتبته بشكل غير مباشر كأنه السماد لولادة شخص جديد بحياة جديدة وبعطاء جديد، لك أن تتخيل ما شعرت به حينما يحكي لك شخص ما بأنك أنت من أنقذته من اللاشيء، إنها أقوى من الإنقاذ من الموت وذلك لأن الأشخاص الذين يمكن أن تنقذهم من الموت قد يقولون لك لماذا أنقذتنا فحياتنا بدون معنى ولكن الشخص الذي تنقذه من اللاشيء هو شخص توقفت حياته في اللاشيء أي أصبحت حياته بدون معنى حقيقي ومن ثم فجاة تكون سببا في إيجاد معنى ما، إنه أمر لا يمكنني حقا وصفه سأقول واااو لا يمكنني حقا أن أصدق.

سيكون من الصعب أن نؤمن بالأشياء الإيجابية في عالم من السلبية، حينما نكون في بقعة من الوحل من الصعب أن نجد بقعة جافة جدا في مرمى نظرنا، ولكن حينما نجدها ونراها لا نؤمن حقا بأننا وجدناها لأننا عشنا في الوحل طوال حياتنا وسنعتبرها مجرد وهم، إنني حقا أؤمن بقدرات من يقرئون لي الآن وكما أن "سلام" تقرأ لي الآن والتي حقا لدي ثقة فيها بأنها ستصبح شيئا عظيما في المستقبل فإنني أؤمن بأن داخل الجميع شيئا ما يريدون فعله وهو شيء رائع للإنسانية ولذلك أؤمن حقا بكم أكثر مما تتصورون.

لقد تغيرت بشكل جديد لدرجة أنني لم أفهم حياتي الجديدة وبقيت مدة وأنا أفكر ومزلت أفكر بعد الإستماع إلى هذا النموذج من الأشخاص الذين قرئوا لي، لأنني قبل أن أشعر بأن ما أقوله ملهم حقا للآخرين كنت أعيش بشكل آخر حيث أيضا لا يمكنني وصف ذلك ولكن الآن حقا أحس بأنني وما أكتبه يمثل بقعة جافة جدا في بحر من الوحل وفي الكثير من الأحيان يصبح الآخرون في وضع سراب حيث لن يصدقوا ذلك، أي أنني أكتب مثلا عن حل ما ومن ثم يقرئونه ويساعدهم ذلك ولكن وجودي يصبح سرابا لهم ويقولون كيف أنه موجود في بحر من الوحل؟ وكيف إستطاع الوجود ؟ وكيف تمكن من ذلك؟، لقد تمكنت من ذلك بسبب الثقة ولذلك فأنا أثق فيكم بأنكم ستصبحون البقع الجافة في هذا العالم من الوحل، سينشر كل واحد ممن قرأ لي يوما سلاما ما بشكل غير مباشر يجعلنا أكثر تشاركا وحبا وتفهما وتفتحا. 

إنني يا سلام أثق فيك بأنك ستصبحين صانعة مرايا لكي يرى الآخرون الجمال الذي فيهم والفن الذي فيهم والأحلام التي داخلهم، وكما أثق فيكم أيضا واحدا واحدا وجميع من كنت له صديقا ولم أكن أعرفه بأنكم ستصبحون صناعا مرايا، ومثل سلام التي صنعت لي مرآة بسبب أنها جعلتني أحس بأنني ملهم وهذا أمر عظيم والذي متأكد أنكم تحسون بذلك الآن فإنه بمساعدتكم ستساعدون آخرين بجعلهم يرون ما في داخلهم يوما بعد يوم ليتطوروا ويجففوا كامل الوحل الذي غرقت فيه البشرية. 

لا حاجة لأن نبكي بعد الآن، بل أن نجعلها لعبة رغبي نشد في أكتاف بعض لكي نقوم بالهجوم المضاد بشكل مرن وقوي وذلك عن طريق أن نتذكر بأنه توجد بقع جافة في بحر من الأمطار، علينا أن نؤمن بذلك. 

لقد غيرت حياة شخص، إنه عنوان لما كتبته الآن، وجعلني هذا الأمر لا أعرف حقا إن كانت حياة شخص واحد قد تغيرت أم العديد، إنها أمر يدعوني للتخوف من نفسي وهو بالطبع الشيء الذي نخاف منه دائما وهو أننا نخاف من قدراتنا وما نحن عليه حقا. لقد غيرت حياة شخص ولكن كان علي القول أنني غيرت حياة فقاعة، فحينما تغير حياة واحدة فإنتظر أن تكون حول تلك الحياة حيوات أخرى وما يعني بأنها فقاعة من الحياوات (لا تنتقد طريقة جمع كلمة حياة ). ما عساي أن أقول، واااو. 

لجميع الأشخاص الذين لديهم قصصا تمثل تجارب حول ما غيرهم للأفضل أو إن كان ما قمت به قد غيرهم وأخرجهم من مشاكل أو من اللاشيء، أرسل لي ذلك عبر نموذج الإتصال من هنا: رابط الإتصال  فهو حقا يمثل لي شيئا عظيما أكثر مما تتصورون، ويجعلني أتقدم أكثر وأكثر للأمام.


No comments:

Post a Comment

آخر مقال

العرض الفني والتجربة " الإيقاع صفر " من مارينا أبراموفيش ماذا يمكن أن أقول عنها؟ Rhythm 0 by Marina Abramović

واحد من بين التجارب الفنية والإجتماعية في نفس الوقت والتي أريد منها فهم تصرفات البشر ويجعلنا نرى جسدا منهكا بكل ما يحمله المجتمع هي تجر...

المقالات الأكثر قراءة

Linkedin

تابعني على تيليغرام

أرسل رسالتك

Name

Email *

Message *

المتابعة بالبريد الإلكتروني

المتابعون