close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

هل يجب أن أعيد إختراع العجلة أو أستخدم ماهو متوفر؟ [ وأفكار أخرى حول تأثير البيئة والمجتمع على المطورين والمبتكرين والمبدعين ] Should I reinvent the wheel or use what is available?



إن أكثر من سيقرأ هذا المقال هم أشخاص مبتكرين، مبدعين ومطورين، يريدون أن يطوروا أكثر الأدوات والمجتمعات التي يقيمون بها  أو أشخاص يريدون أن يكونوا كذلك، لذلك هذا المقال هو أولا لإعادة النظر أو سبيل لطريق الإبتكار والتطوير. 


لقد رأيت في يوم ما رأيا على إحدى شبكات التواصل الإجتماعي من مطور ويب حيث يقول بأنه ليس عليك إختراع العجلة في كل مرة وما عليك سوى أن تخدع الآخرين في مجتمعك لأنهم سفلة وسيحتقرونك لذلك قبل أن يتم إلتهامك قم بإلتهامهم. إن المشكلة في هذا الرأي أنه يعبر عن حالة من الإنهيار لدى المطورين والمبتكرين في مجتمعاتهم وكيف أنهم لا يصمدون أمام الردود والتصرفات السلبية إتجاههم وذلك لأنهم ينسون هدفهم الأساسي، فهم ينسون بأنهم موجودين لتطوير الأدوات وتطوير المجتمع وليس إلى الإستماع لآراء الأشخاص السلبيين أو تقدير تصرفاتهم إتجاههم.

فكمطور يمكنك أن لا تخترع العجلة في كل مرة وتقوم بإستخدام الحلول السهلة المحدودة وتبيعها للناس، ولكن في تلك اللحظة أنت لن تحس بذلك الإحساس الحقيقي بأنك مطور بل ستصبح صانعا للمال فقط ومع الوقت ستصبح تلك عادة فيك. قد تدمر فيك طبيعة المجتمع الذي أنت فيه طبيعتك الداخلية بأنك مطور ومبدع ( Creator ) وفتنطلق في البداية من كونك خالقا أي مبدعا وشيئا فشيئا تتحول لكونك ناسخا فقط، فمثلا قد تبدأ بكونك مطورا PHP ولكن تدفعك طبيعة المجتمع لإستخدام منصة ووردبريس في كل مشاريعك، أنت لن ترى المشكلة في لحظة حصولك للمال بسرعة عبر ذلك بل ستراها فقط لو أخذت موضعا مستقلا عن حياتك والوضع الذي أنت فيه وتسأل نفسك ماذا أفعل؟ هل أنا حقا أصنع أشياءا جميلة؟ هل تلك الأشياء التي صنعتها حقا أبنائي الذين سأفتخر بهم وأبتسم حينما يستخدمهم الناس؟

إن تذكرك لسبب إختيارك لأن تكون Creator لأول مرة سيدفعك لإعادة التفكير بخصوص " إعادة إختراع العجلة "، بالطبع يجب أن لا نكون حمقى بخصوص التفكير في إعادة صناعة كل الأشياء في البداية بل علينا التركيز على بعض الأشياء ولكن يمكن إعادة إختراع كل الأشياء التي حولك إذا كان لديك فريق قوي وهو ما عليك بناءه. لأن إعادة إختراع العجلة قد تغير من نظرتنا تماما للأشياء.

فمثلا لو إبتكرت طريقة جديدة لوصف أنظمة التشغيل الخاصة بالكمبيوتر وكانت حقا ذكية بالقدر الكافي الذي يجعلنا نقول " واااو " سيجعله أسرع وأكثر ذكاءا فهنا أنت بإختراع العجلة تكون قد غيرت نظرتنا للأمور، وليس هذا الأمر كبيرا كبر نظام تشغيل بل هو صغير حتى في بطاقات التعريف الخاصة بالمؤسسات والأفراد التي تقدم حين اللقاء، فيمكنك أن تحصل على قالب عادي وتستخدمه للشخص الذي يطلب منك هذه الخدمة ولكن ذلك الدافع الذي جعلك مصمما وفنانا ليس هو من يدفعك في تلك اللحظة وشيئا فشيئا ستفقد نفسك.

فقدانك لنفسك يعني بأن تصبح مجرد جسد لعامل أو روبوت بدل أن تكون فنانا أو مبتكرا أو خالقا، فالشخص الذي قرأت منشوره الصغير قد إنهار أمام خيبات المجتمع المملوء بغير الفنانين وغير المبتكرين والذين يجب ألا نتبعهم لكي لا نضيع، لأنك حينما تكون فنانا في بيئة غير فنية فهنا لديك خياران أن تخلق لنفسك بيئة جديدة منعزلة عن البيئة الغير فنية وتبقى فنانا وتقوم بفعل الأشياء الفنية رغم كل شيء أو تنهار وتصبح شخصا عاديا وتصنع الأشياء الغير فنية، وهذا الأمر يتعلق بإختياراتك الشخصية وما يلهمك حقا. ولكن حينما تصنع الأشياء اللافنية لن تحس أبدا بذلك الإحساس الذي لا يوصف.

فأنت قد تكون مثلا في مؤسسة مثلا المستشفى أو الجامعة ثم ترى بأن التصميم لا يجب أن يكون بتلك الطريقة وتكتب تصميما جديدا حسب نظرة أكثر إبداعا لا يعني أبدا بأنك فاشل ويجب أن تتوقف عن فعل ذلك، بل أنا أشجعك على فعل ذلك لأن المجتمع حقا يحتاج إلى نظرتك الجديدة للأمور لكي يتطور ولا يحتاج إلى أشخاص يصنعون فقط المال. هناك نظرة رأسمالية تدفع المجتمعات وهي أن المصلحة الفردية تخدم المصلحة الجماعية بشكل غير مباشر ولكن بالتدقيق يجب أن تكون المصلحة الشخصية ذات مغزى وهدف وليس فقط صناعة النقود لشراء أشياء أخرى بهم.

فمثلا أنا أعزف على الكمان في لحظة كتابتي لهذا المقال، وأحيانا في الطريق أو الحافلة أو في وسط العائلة أتلقى أسئلة مثل " لماذا تعزف الموسيقى ؟ " أو " ماهو هدف الفن ؟ " وهم يشيرون بشكل غير مباشر بأنه يجب أن أصنع المال بدل أن أضيع وقتي في ذلك، ولكن هل هدفي في الحياة فقط هو صنع المال؟، فها أنت تصنع المال، هل هو الأمر يجد بالنسبة لك؟ أليست كل أيامك متشابهة فأنت تستيقظ وتصنع المال ثم تنام وتعيد الكرة بدون الحديث عن الفساد وهروبك من عملك بسبب الملل والقلق الذي أنت مصاب به طوال الوقت، لذلك يجب أن تحدث ذلك التوازن في حياتك، فنعم أنت عنصر فعال في المجتمع بسبب أنك تخدمه وتعمل ولكن المجتمع أيضا يحتاجك لأن يتطور وليس فقط لأن يدور في نفس الحلقة طوال سنوات، وهنا قد يبدوا لأنه من الرائع أن لا نخترع العجلة ولذلك يجب أن أوضح ذلك أكثر، فأنا أقصد بالضبط بأن إختراع العجلة من جديد قد يغير المجتمع أكثر، فالآلاف من الأفكار تم توارثها في المجتمع وهي خاطئة وإذا ما نظر إليها بعض المبتكرين بطريقة أكثر إبداعا وطوروها أو غيروها من الجذور سيخلقون عالما جديد أفضل، فقد تكون تلك الأفكار ذات عدائية أكبر ومن ثم إعادة إختراعها ومن الصفر قد تجعلها أكثر سلاما وتسامحا.

وأريد أن أعود لبداية حديثي، فأنت لديك مشروع موقع إلكتروني لمؤسسة ما، فيمكنك بسهولة تثبيت منصة ووردبريس وشراء قالب بثمن بخص وترجمته إلى لغتك المحلية ومن ثم تثبيته ولن يحس الزبون بأي شيء لأنه ليس مختصا بالتكنولوجيا، ولكن نفسيتك ستحس بأنها خدعت حينما قلت بأنك مطور ومبدع ومبتكر ومع الوقت ستفقد الثقة في نفسك ولن تصبح كذلك ومن ثم ستنهار ولن تعرف حتى سبب إنهيارك، فقد يساعد تطوير موقع إلكتروني من الصفر حتى لمؤسسة لا تعرفها في أن تغير نظرة المجتمع نحو المواقع الإلكترونية وقد تصنع توجها جديدا في البرمجة وتصميم المواقع ويصبح توجها ممتازا لكي يتبعه آخرين ومن ثم سيعمل الآخرين أيضا على تطويره من جديد أو بناء أشياء جديدة من الصفر ولكن سيصبح عملك بمثابة مرجع بالنسبة لهم ومن ثم فهم سيطورون شيئا أكثر قوة وصلابة وإبداعا مما صنعته وستعيش تلك اللحظة التي تقول فيها أنا حقا سعيد بأنني في هذا العصر.

فالجملة التي من الممكن أن تحتفظ بها هي أنه نعم ستحصل على المال بتلك الطريقة السهلة، يمكنك عدم إختراع العجلة وتصنع شيئا في دقائق وتحصل على مالك بدون أي جهد يذكر وتشعر بالسعادة بأنك أصبحت غنيا ولكن لن تشعر بذلك الشعور الذي حقا لا يوصف بأن ذلك الشيء الذي صنعته يمثلك وهو بمثابة إبنك والذي تفتخر به وتريد أن تطوره يوما بعد يوم، وأنت إختر من تريد أن تكون عليه.

No comments:

Post a Comment

آخر مقال

العرض الفني والتجربة " الإيقاع صفر " من مارينا أبراموفيش ماذا يمكن أن أقول عنها؟ Rhythm 0 by Marina Abramović

واحد من بين التجارب الفنية والإجتماعية في نفس الوقت والتي أريد منها فهم تصرفات البشر ويجعلنا نرى جسدا منهكا بكل ما يحمله المجتمع هي تجر...

المقالات الأكثر قراءة

Linkedin

تابعني على تيليغرام

أرسل رسالتك

Name

Email *

Message *

المتابعة بالبريد الإلكتروني

المتابعون