Number of topics and articles: 252
I'm embedded systems engineer, Mozilla rep, blogger and writer, Violinist. I have a passion for technology, science and arts. Founder of mookhtabar. In my area, the people call me a scientist but I call my self a thinker.

تغير الأشياء the change of the things


لقد أبهرتني كثيرا تغيرات الأشياء، تغيرات حتى نظرتنا لها، تغير مشاعرنا نحوها، ففي لحظة تكن لها كل التقدير والمشاعر ومن ثم بعد سنوات قد تنسى حتى وجودها وقد تراها وتعود لك كل تلك الأحاسيس نحوها فتصطدم بجدار يسميه البعض الماضي أو ذكريات. 


بالتقريب جميع من يقرأ هذا المقال يكون قد درس في المدرسة، لقد كانت كل تلك الشوارع التي مشيت عليها وأنت طفل تحوي لك بالكثير من الأشياء، قد تكون الكثير من الطموحات والأحلام والكثير من الأماني، أما الآن فلربما على الأغلب لا تلك الشوارع أصبحت كما كانت بالنسبة لك ولا أنت بقيت مفعما بكل ذلك النشاط، فرحلت معاني تلك الشوارع ورحلت انت في مسار الزمن، هل تذكر ذلك الزميل أو الزميلة الذي أو التي كان بالنسبة لك أقرب الأشخاص؟ هل تغيرت علاقتهم ؟ أم مزالت؟، على الأغلب أنها تغيرت فقليل ما يبقى صامدا طوال هذه الفترة، ولكن أحيانا لا تتغير الأشياء بشكل إنفراجي أحيانا تتغير نحو الإقتراب من المركز، وفي هذا أتذكر مجموعة من الأشخاص الذين درسوا معي في صغري وكانوا مشاكسين فإلتقيت أحدهم في آخر مرة بالرغم من أن الحزن ما زال يحمله داخله في حديثه معي فقد إلتقيته في حالة سكر تام (أثار إستغرابي رغم حالة سكره الشديدة إلا أنه أكن لي الإحترام) فهو لم يتغير نحو شيء آخر بل تغير لما هو أقرب لحالته أي أنه بقي في تلك الحالة من الضياع الفكرية ولا أقول الأخلاقية بل لم يجد سبيله فقط أو أن الظروف لم تتغير بالنسبة له.

انه حقا يثير " الدهشة " لي، كيف أننا نتغير وكيف أن الأشياء تتغير، ولكن بالطبع ليس كل الأشياء. وبالرغم من هذا الشيء قد يمكن أن نطلق عليه تغير إلا أنني أحب ان اسميه نسيان، فالناس تنسى الأشياء التي أكنت لها الحب والأمل وكل شيء وحتى حينما تريدها أن تختفي من حياتها فهي تحاول إستعمال النسيان كوسيلة فعالة للتغير ولربما وسيلة مثالية للكره، ولكنها محض غباء بالنسبة لي، ففي لحظة ستلتقي مع ذلك الشيء ومن ثم ستتذكر كل شيء!، لذلك أقول ربما أن الخوف ليس من النسيان بل من اللقاء مجددا والخوف من تلك اللحظة التي تلتقي فيها ربما مع ذلك الشارع أو ذلك الوجه أو ذلك الصوت.

هل كان تغير الأشياء شيئا سيئا؟، إنسانيا لقد كان تغيرها شيئا إيجابيا فمثلا الموت كحالة عظيمة جدا للإختفاء كانت أداة لكي تتطور الحياة، فقد أزالت كل الأشياء التي أصبحت ثقافتها قديمة وجعلت الأشياء ذو الثقافة الحديثة بالتواجد ومن ثم أصبحت بمثابة آلة آلية للتصفية الثقافية بين القديم والحديث، بالرغم من أن هذا لا يعمل جيدا في الكثير من المجتمعات أين هم يعيشون ولكن بأجسادهم وأدمغة أجدادهم، فلا تطوروا ولا تركوا مجتمعاتهم تتطور.

قد نقوم بتغيير الأشياء والأمور طوعيا من قبلنا عبر شيء مهم جدا في حياتنا وهو القرارات، إننا نتخذ القرارات في كل لحظة ومنه فنحن في كل لحظة نقوم بتغيير الأشياء، فقد تشتري من شخص ما كأس شاي بثمن قد يكون بالنسبة لك لا يعني شيئا ولكن ذلك الشخص من الممكن أن يجمع كل تلك القطع ويشتري خزانة وتلك الخزانة لكي أصبحت موجودة كان يجب تقطيع أشجار من أجلها وتلك الأشجار كانت ضمن غابة فأدى إزالة تلك الأشجار إلى التأثير على الحياة في تلك الغابة، فهنا شاهد كيف يمكن لتلك القطعة النقدية التافهة بالنسبة لك تغيير غابة، لذلك قراراتنا تغير ليس فقط في الأشياء التي أمامنا بل الأشياء التي أبعد من ذلك. أما الشيء الآخر الذي يغير الأشياء فهو الأفكار، فنحن نتعرض إلى سيل طويل من الأفكار من كل ناحية ومع الوقت ومع التراكم تغيرها ألاف المرات، فقد تجعلك فكرة ما تتخلى عن كل أخلاقك ومبادئك لأنك رأيت بأنها فكرة تستحق ذلك بينما فكرة أخرى لا تجعلك تقوم بذلك، فالأفكار مهمة وخطيرة لتغيير الأشياء، والشيء الثالث الذي من الممكن أن يغير الأشياء هو عشوائية الحياة، التي حقا لا أدري كيف تعمل ولا يمكننا أن نوضح كيفية عملها لأنها نتاج عن كل ما في الحياة من أفكار ومشاعر وطموحات وكل شيء . 

لذلك أريد أن أوضح أنه ربما الزمن لم يغير الأشياء بل كيف ننظر للأشياء هو الذي يتغير بناءا على تغييرنا في الذكريات أو حذفها أو تعديلنا لها، ورأيت بعض الدراسات العلمية التي تتحدث عن كيف أننا نقوم بتشويه الذكريات وتمت ذلك على متطوعين كانوا حاضرين حينما إصطدمت الطائرتين في برجي التجارة بنيويورك حيث أن الحاضرين سنة بعد سنة حينما كانوا يعرضون ما يعرفونه كانوا يقومون بتشويه الذكريات بدون أن يحسوا بذلك، وكان التشويه كبير جدا فحتى أماكن تواجدهم غيروها وقد ظنوا بأنهم يقولون الحقيقة ولم يحسوا أبدا بأن ذاكرتهم تتغير. 

إنني أحب أن أقف مباشرة أمام الحقيقة، إن كنت تحس بنستالوجيا أو حنين إلى شيء ما فمتأكد أنه مدام أنه لم يختفي فيمكنك أن تذهب لزيارته أو إعادة إعمار الحدث، فمثلا لو كان شارعا ما يثير فيك مشاعر معينة وتشتاق له فإحمل حقيبتك وإذهب إليه، إنه أمر ليس صعبا أبدا للقيام به ولا تبقى فقط على سفح جبل الذكريات تنتظر أن تحدث معجزة، أما بالنسبة للتغيرات الكبرى وأقصد بها الموت فأنا أقول أنه عليك تجاهلها فقط، فلا حل لها فهي من أكبر تحديات حياتنا البيولوجية، فنحن موجودون في جسد يتهالك مع الوقت ومنه هناك من يختفي، وهذا الأمر صعب حقا ولكن يجب تجاوزه بكل ما لدينا وإذا لم نستطع فنحن نستطيع طلب المساعدة. 

ماذا عن علاقات الحب؟ ماذا عن الحنين لمن نحب؟، إن مشكلة علاقات الحب أنها تتغير بسبب الأفكار، بالطبع لأنها هي أيضا فكرة كما جميع الأفكار، والأفكار تصدم بها أفكار كل ما حولها، وقد تتغير أو تتشوه ولذلك يجب قبل أن تتغير أن يكونا طرفي العلاقة شديدي القوة لمرونة مع التغيرات، وإذا ما حدث مشكل فأكثر شيء يجب محاربته هو الكبرياء والأنانية وليس المشكل في المرحلة الأولى، لأن الكبرياء والأنانية هما من أكبر الأفكار التي تغير فكرة الحب ، فحينما يريد طرف ما أن يحارب بكل ما لديه لأجل كبرياءه أو أنانيته وليس من أجل الحب وشعور الحب الذي يحس به فسيقوم بتغيير ما يحدث بالقوة ومنه ينهار ويدمر كل شيء، لذلك أي شخص تكن له شيء ما بأي طريقة كانت وأنت في وضع متعب جدا وتشعر بتلك الحالة من تغير الأشياء فأنا أعلم أنه لك الفرصة في المحاولة من جديد أو التواصل معه بدلا أن تنهار، وتفقدك الإنسانية لأنني أكن التقدير لأي شخص في العالم وأعلم أنه داخل كل شخص شيء ما يساعدنا على التقدم للأمام نحو أن نكون بخير وفي سلام. 

ماذا عن الأشياء التي تغيرت ولا يمكن إصلاحها؟، أنا أؤمن دائما بأنه يمكن إصلاح أي شيء مهما كان، لذلك قد تجدني أقول بأنه يمكنني إصلاح أي شيء بالطبع ليس المأساة الكبرى والتي هي الموت، بل يمكن أن نقوم بإصلاح أي شيء تغير أو تحطم سواءا كان كمبيوتر أو ثلاجة أو حتى قلوبنا ( الأفكار في الدماغ ولكن مجازيا نقول قلبونا لنعطي بعضا من الدرامية على ما نتحدث ) ، لذلك من هذا أن تستطيع أن تقوم بإصلاح أي شيء سواءا وحدك أو إن لم تستطع قم بطلب المساعدة فلا حرج من أن يساعدك إنسان آخر أو كائن آخر في إصلاح شيء ما أو حياتك أو علاقتك.
 
 في نهاية ما أقول، الأشياء تتغير نعم من وجهة نظرنا ومن الناحية الفيزيائية والبيولوجية لها أي إذا لم تكن هناك قيود فيزيائية وبيولوجية لأن القيود النفسية والفكرية مجرد وهم فنحن نستطيع التخلي عن كبريائنا وكل تلك الحواجز التي وضعناها بدون سبب واضح،  ومنه يمكن للأشياء أن يتم إصلاحها أو العودة إليها وذلك عبر أن ندرك أنه يمكننا ذلك لأنها حقا يمكن فعل ذلك. لا تترك الذكريات تحطمك لأنك مع الوقت ستقوم بتشوييها وتغييرها لكي تبدوا أكثر جمالا بالنسبة لك ومنه ستغرق يوما بعد يوم ولن تنجوا منها كما تتصور.


No comment

Iklan Atas Artikel

Iklan Tengah Artikel 1

Iklan Tengah Artikel 2

Iklan Bawah Artikel