Number of topics and articles: 248
I'm embedded systems engineer, Mozilla rep, blogger and writer, Violinist. I have a passion for technology, science and arts. Founder of mookhtabar. In my area, the people call me a scientist but I call my self a thinker.
Advertising space

نحو فهم أعمق للتصنيع التكنولوجي Towards a deeper understanding of manufacturing Technology



دائما ما كنت أرى وأسمع المواطنين والناس بشكل عام يتحدثون بأن العديد من شركات  التكنولوجيا هي عبارة عن شركات إحتيالية وذلك بسبب أن تصنيع المنتوجات يتم في الصين، والحجة في هذا القول تأتي من كون أن هذه المنتوجات فقط تصنع في الصين!، وأنني أكتب اليوم لتوضيح أكثر وبشكل أعمق مفاهيم التصنيع والتصنيع التكنولوجي ومتى يمكنك أن تطلق على المنتوج بأنه من صناعة البلد الفلاني أو الآخر، وكيف يمكنك ذلك من القول بأن فكرة أن  " الشركات إحتيالية فقط لإنها تصنع خارج الأراضي التي هي فيها وتكتب بأنه تم التصنيع في الدولة التي هي فيها المقر "  هي فكرة خاطئة وبأنه يمكنك الكتابة بأنك قمت بتصنيع شيء ما داخل الأراضي وحتى لو تم التصنيع المادي خارج الأراضي، إنني هنا لا أقصد أبدا الشركات التي تقوم بهذا للقيام بالتهرب الضريبي بناءا على دعم الحكومات للشركات المحلية على التصنيع بل أقول هذا لتوضيح مفاهيم حول التصنيع التكنولوجي الحديث وفهم سبب ذهاب الكثير من الشركات للصين والهند وغيرها للتصنيع بدل التصنيع على أراضي بلدانها الأصلية. 




إنني أريد البدأ بشيء ما ولكنه قد يبدوا كتلاعب منطقي لذلك أنا أحاول تجنب ذلك، لأن القول بأن حديثي صحيح لأنني مهندس إلكترونيك ومهتم بالتكنولوجيا هو خطأ منطقي والصحيح هو أنه يجب أن أتحدث بناءا على حجج وأفكار ولكن أنا أقول لأنني في مجال التكنولوجيا وتحديدا الأنظمة المضمنة فأنا لدي بعض الأفكار المعمقة حول هذا الموضوع وسأردها لكم، فمثلا أقول بأن التصنيع التكنولوجي الآن أصبح تقريبا كله رقمي، أي أنك إذا إمتلكت تصميم الدارة الإلكترونية فأنت ستكون الصانع حتى ولو صنعت ماديا في الصين أو في المريخ، وعلى ذهنية أنه يجب أن يتم تصنيع شيء ما على الأراضي الجزائرية لكي يسمى بأنه صنع في الجزائر أن تتغير وذلك لأنه شركة مثل ARM مثلا يقال بأنها تصنع معالجات ولكن معالجات ARM في الكثير من الأحيان توضع داخل SoC التي يمكن أن تصنعها شركة أخرى وال SoC حجمه وصل إلى 65 نانومتر تقريبا وأقل والمعالج أصغر بذلك بكثير، وهنا يقع الإشكال فكيف يمكن مثلا لشركة مثل Apple في حالة أنها ارادت إدماج إحدى معالجات ARM في جهازها ان تفعل ذلك داخل هذه المساحة الصغيرة ؟ فهي تحتاج لدمجه في SoC الذي تريد تصنيعه ومنه فهي لا تستطيع شراء البروسيسور من ARM كعنصر مادي وإنما هي تشتري التكنولوجيا أي تشتري كود برمجي وصفي للدارة أو كتصميم، فهل نقول حينها بأن المعالج الذي إشترته Apple كمادة رقمية بأنه لم يصنع في البلد الأصلي الذي تتواجد فيه ARM ؟، في العقول التي مزالت تعتمد على الفكر القديم سنقول نعم وذلك لأنها إعتادت على أن الدارة الإلكترونية ينظر لها كعنصر مادي والتكنولوجيا أيضا ينظرون لها كعنصر مادي ولكن الحقيقة أن المعالجات و حتى العناصر الأخرى مثل الذاكرات وغيرها أصبحت اليوم عناصر رقمية وتباع كمادة رقمية بالرغم من أنها دارات إلكترونية، فأنا يمكنني الآن صناعة دارة إلكترونية خاصة مثلا بإلتقاط ال 3 جي كدارة إلكترونية ثم سأرسل لشركة صينية لتصنعها لي ولكن يمكنني أن أضع فيها بأنها صنعت مثلا في الجزائر أو في أي بلد أريده أن يكون البلد الأصلي للقطعة وذلك لأنني أنا من صنعتها حتى ولو تم التصنيع المادي لها في الصين وذلك لأن الدارة الإلكترونية هي العنصر الأساسي هنا وهي تصنع رقميا وأنا من أملكها فحتى الشركة الصينية التي ستصنع لي ما يسمى ب PCB فهي لا تهتم أصلا ماذا يمكن أن أفعل بها بل تهتم فقط بأن تصنعها لي بالشكل والمكونات التي طلبتها لأننى في تلك الحالة أنا " الخالق creator " الخاص بالدارة الإلكترونية وأنا المسؤول عن كل عنصر إلكتروني موجود في الدارة ومنه أنا المسؤول عن الجودة وليست الشركة الصينية.

وكانت شركة أبل مثلا قد وضحت هذه الفكرة بأن كتبت بدلا من " صنع في الصين " أو " صنع في أمريكا " عبارة " تم تصميمه في كاليفورنيا " أي أن تصميم هذا الجهاز قد تم بأمريكا - ولاية كاليفورنيا، لأن الأصل أن التصميم هو المهم.

ماذا لو قمت أنا الآن بتصميم دارة جهاز جديد، فأين سأصنعها وهل يمكنني أن أضع فيها أين صنع كما أريد؟، قد يقول البعض بأنه عليك أن تنشأ شركة في بلدك ثم تشتري العتاد الخاص بالتصنيع ومن ثم  تضع عمالا عليها من أبناء بلدك وبهذا أنت تفيد بلدك ولكن بالنسبة للنظرة الإقتصادية أو الإستثمارية فهذا خاطئ تماما، فهنا أنا أهدر في الأموال لأنني سأقوم بشراء عتاد تصنيع وأنا مصمم فقط وهذا ما يكلفني أن أدرب مهندسين وغيرهم فأتحول من شركة تصميم إلى شركة تصنيع للقطع الإلكترونية، بالرغم من أنه يمكنني بسهولة الذهاب لبلدان متقدمة في مجال التصنيع المادي ولديهم الخبرة الكافية والعتاد الكافي والقطع الكافية لاسرع عملية التصنيع أولا وأستفيد أيضا من الخبرة وإنخفاض تكاليف التصنيع، وأيضا هناك شيء آخر مهم، مثلا في الصين حينما تصنع شركة ما شيء ما ومن ثم هي إحتاجت إلى قطعة ما صغيرة فبسرعة يتم توفيرها وذلك لأن الشركات قريبة من بعضها البعض وهي تدعم بعضها البعض وهذه المساحة أو البلاتفورم الصناعية ستستفيد منها إذا أردت التصنيع هناك.

وأريد تقديم أمثلة وحلول أكثر توضيح وفهم للتصنيع التكنولوجي الحديث، فمثلا هناك شريحة تسمى FPGA قابلة للبرمجة بحيث يمكنك التحكم وبناء حتى معالج داخلها، ومن ثم أنت لا تحتاج أصلا لتصنيع معالج في كل مرة بل كل ما تحتاج له هو هذه الشريحة بالإضافة إلى برنامج للبرمجة والذي يقدم مجانا في الكثير من الأحيان مع الشريحة ويمكنك داخلها بناء ما تريد، لذلك كما سبق وقلت فالتصنيع التكنولوجي قد تغير تماما وتلك الطابوهات الفكرية التي تعنى بأنه يجب أن يتم التصنيع المادي على الأراضي مثلا الجزائرية لكي نقول بأن المنتوج جزائري أصبحت اليوم فكرة لا معنى لها، فأن تملك التكنولوجيا معناه أن تملك الفكرة أكثر من أن تملك أدوات الإنتاج في حد ذاتها والفكرة اليوم هي أهم شيء، فقد تملك شركات تصنيع للقطع الإلكترونية ولكن أين الفكرة لجمعها في جهاز واحد؟ وهناك فكرة أخرى مهمة تخص " القطع الإلكترونية " سأتحدث عنها لاحقا.

كل ما قلته لحد الآن وأعلم أن القضية مزالت تبدوا سطحية بعض الشيء، ولكنني سأوضح أكثر بمثال حي لكي يتم فهم الإشكالية ولماذا أقول ما أقول. مثلا هذه صورة من دارة أيفون 7 من أبل: 


إنه يتكون من العديد من القطع الإلكترونية فمثلا تلك القطع البيضاء الصغيرة على يسار الإيطار الأحمر قد تكون مقاومات من نوعية ما وهي من شركة ما (يجب علي رُأيت الملفات المصدرية لفهم ماذا يمكن أن تفعل وماهي ولا يمكنني القول فقط بأنها القطعة الفلانية بل الأمر دقيق)، وذلك الذي بالإيطار الأحمر هو SoC الخاص بالجهاز وهو يحتوي على العديد من الأشياء منها المعالج والرام وغيرها وقد تظن بأن دارته كبيرة بل هو ربما لا يتجاوز 50نانومتر على الأكثر، وحينما تدقق في الدارة فستجد العديد من القطع وأنا أقول لك أن كل قطعة من هذه الدارة قد صنعت في شركة وذلك لأنه من المستحيل أن تقوم شركة واحدة بتصنيع كل شيء فكل قطعة هي نتاج عمل ودراسة وخبرة شركة واحدة تهتم بأمر واحد وذلك بسبب المجهود الكبير لكي تصل لمستوى يسمح لك بتصنيع القطعة الإلكترونية بحد ذاتها فالأمر متعلق بالكيمياء والكم وتحتاج لأدوات قوية حقا فالقطع الإلكترونية يتم تصنيعها كيميائيا، لذلك فالتصنيع هنا يشبه كما يحب أن يسميه البعض ب "التركيب " ويقصدون به بأنه " مجرد تركيب " أي لا يعني شيئا ولكن التركيب في حد ذاته علم، فأنت مثلا يمكنك وضع مسارات معينة للخيوط فوق بعضها البعض فهنا ستصنع نوع من القطع الإلكترونية أو ستخلق مجالا مغناطسيا وأيضا فتصميم الدارات يكون على طبقات ويجب عليك الحفاظ على المساحة وغيرها فهذا أمر لا يستهان به، لذلك فكلمة " التركيب " أو " التصميم " هما كلمتان لا يستهان بهما كما يرى الكثيرون، فمجرد أنك تركب لا يعني بأنك لا تفعل شيئا بل أنت بالذات تصنع التكنولوجيا لذلك لو بلورت كل ما قلته لك ستجد في النهاية بأنه من الأفضل لك أن تأتي بالقطع الإلكترونية من شركات لديها خبرة ولن تكون في البلدان الناشئة بالطبع، فأنت يمكنك الإستفادة من خبرة شركات أخرى للتركيب بدلا من نقل القطع ومن ثم تبدأ في تركيبها هنا بدون خبرة مسبقة، فنعم يمكنك الحصول على تلك الخبرة ولكن ستأخذ وقتا وخاصة في الإنطلاقة، لذلك أشعر بنوع من الأمل للشركات التي بدأت حقا في الدخول للعديد من الأسواق بالرغم من أنها تصنع ماديا في دول أخرى مثل الهند أو الصين أو اليابان بسبب العديد من الأشياء مثل ما قلت وأيضا مثل رخص اليد العاملة فهذه الشركات لو أكملت في مسارها فيمكنها بعد سنوات أو بعد مدة أن تبدأ في التوسع وتصل لما وصلت إليها سامسونغ الكورية الجنوبية. 

الأمر ليس فقط مجرد كلام، بأن تأتي فقط بفكرة التصنيع ومن ثم تبدأ في تصنيع كل شيء وحدك، في مجال التكنولوجيا اليوم كما وضحت لك هذا لا يحدث ولا يمكن أن يحدث فأنت تريد صناعة مثلا جهاز قياس السكر فمهمتك هي تصميم جهاز قياس السكر ومن ثم من الخوارزمية التي وضعتها أو المخطط الذي وضعته يمكنك صناعة الدارة الإلكترونية وبعد صناعة الدارة تختار القطع الإلكترونية وبعد الإختيار سيكون لديك مساران الأول صعب جدا ومخاطرة مالية خاصة كبداية لك بأن تشتري ماكنات التصنيع التي ستكلفك الملايير وأن تستورد كل قطعة صغيرة تتركب منها دارتك إلى مقر شركتك، والمسار الثاني هو الإعتماد على شركة لديها خبرة في التصنيع المادي ولديها شركاء في مجال تصنيع القطع الإلكترونية، فأنت هنا صاحب الإبتكار وحتى التصنيع المادي لدى شركة أخرى هو نوع من القيمة المضافة فقط على عملك وبعد سنوات إذا أكملت في هذا المسار يمكنك في كل مرة المحاولة في الإستقلال في كل جزء. 

إن الخبرة العلمية والتكنولوجية هي التي مكنت مثلا شركات مثل إنتل في التربع على عرش المعالجات وذلك بسبب أنها لديها الطاقة العلمية والفكرية والتكنولوجية الكافية لتقديم خيارات قوية جدا لا يمكن منافستها بسهولة فهي لديها العلماء والمهندسون والأدوات وخاصة الأدوات الضرورية للتصنيع ومنها فشركات ناشئة تحتاج للشراء منها لكي تبدأ بدل أن تبدأ فقط في التصنيع ولا أقول التصميم، فيمكنك تصميم معالج ولكن عملية تصنيعه ستكون إشكالية كبيرة لشركة بدون خبرة وبدون " أصدقاء " في المجال. 

قد أكون في هذا المقال لم أقدم أفكار مباشرة بل أفكار غير مباشرة ولكن أعلم بأنني قد قدمت الرؤية الضرورية لفهم أعمق للتصنيع التكنولوجي بدل البقاء في حلقة أن شركاتنا لا تفعل شيئا أو الفهم الخاطئ للتصنيع التكنولوجي بأنه فقط التصنيع المادي أو الملموس فالعالم تغير والتكنولوجيا تغيرت. 

أتمنى أن يتم مشاركة الأفكار والنقاشات في التعليقات أسفل هذا المقال لأي شخص لديه فكرة قد تساعدني أو تساعد من يقرأ هذا المقال على الفهم بشكل أكثر عمقا للقضية.


روابط للتوسع حول الكلمات التكنولوجية التي ذكرتها: 
2-  في هذا الموضوع يتم الحديث عن معالجات أبل وستفهم بأن أبل تصنع لها سامسونغ ال SoC الخاص بأجهزتها ويمكنك التدقيق أكثر وستفهم العديد من الأشياء التكنولوجية (الموضوع بالإنجليزية): رابط المقال من ويكبيديا
3- مقال جيد بالإنجليزية يوضع الفرق بين التصنيع والتركيب ومثال على هاتف أيفون: رابط المقال

مصادر: 
1- مصدر صورة الدارة الخاصة بالأيفون 7: هنا

Tidak Ada Komentar

Iklan Atas Artikel

Iklan Tengah Artikel 1

Iklan Tengah Artikel 2

Iklan Bawah Artikel