close
menu
 Walid Amriou

The website and the blog of Walid Amriou

You can use the translate tool

ملاحظاتي بالنسبة اللغة الأمازيغية وإخلاط الثقافة بالهوية والعرق My remarks about Amazigh language



إنني أكتب اليوم بسبب أنني لاحظت تداخل العديد من الأفكار التي يجب ألا تتداخل وأدت هذه التداخلات إلى محاولة تحطيم ثقافة ولا أقول عرق أو هوية وإنما ثقافة ولغة موجودة.

إنني معجب بشكل كبير بتعدد الثقافات حول العالم من لغات ولباس وفلكلور شعبي وموسيقى وفنون، وأرى بأن هذا مكسب للإنسانية وليس مفسد وهو ينم على إبداع الإنسان عبر الزمن وعبر تأثير الطبيعة عليه وتأثير التاريخ عليه، وأتأسف الآن وبشدة من ظهور الكثير من المؤرخين (لا أدري إن كانوا حقيقيين) ويقولون بشكل عجيب بأن الأمازيغية ليست لغة وإنما هي لهجة، وأتعجب من هذا كثيرا، وبعد ذلك يحاولون ربط هذه الفكرة بأنها تهديد ومن ثم يتحدثون عن العرق الأمازيغي، في إشارة منهم بأنهم إذا قاموا بطمس معالم هذه اللغة فهنا قد نجحوا في طمس فكرة القومية أو الهوية الامازيغية من عقول بعض الناس (لست مع فكرة القومية أو العرق من أساسها وسبق وشرحت بأن فكرة العرق هي أخلوطة لا أساس منطقي لها راجع هذا المقال فالدول في أساسها لم تبنى على أساس عرقي أو أساس الهوية وإنما البشر تجمعوا في مجتمعات لكي تسهل حياتهم فقط لا أكثر من ذلك).

بالنسبة لي حينما أقول لهجة فأنا أعني بها تغيير نبرة الصوت أو تغيير تشكيل الكلمات، وفنيا أرى اللهجة بمثابة تغيير لحن اللغة، فمثلا في الجزائر هناك عدة لهجات وحيث أنها مشتركة في المفاهيم التي يتحدث بها الناس إلا أن اللحن الموسيقي للكلام يختلف بينها، وكذلك أيضا بالنسبة لتونس حيث تشكل لديها عدة لهجات من بينها لهجة الساحل التي تقلب فيها كلمة " أنا " إلى " آني " (وموسيقيا هي لهجة جميلة جدا). إذن فاللهجة هي بإختصار تغيير موسيقي في اللغة. وأما اللغة فهي مجموعة من الأصوات المسموعة أو الغير مسموعة أو بالحركات التي يعبر بها الإنسان عن أشياء ملموسة أو غير ملموسة، فمثلا حينما نرى هذه الصورة: 


 فالكلمة التي ستأتي في رأسك إن كنت تتحدث بالعربية فهي " قط " أو  "قطة" والكلمة التي ستأتي في رأسك إن كنت تتحدث بالإنجليزية فهي " Cat " والكلمة التي تأتي في رأسك إذا كنت تتحدث بالامازيغية؟ ماهي ؟ أليست الذين يقولون بأن الامازيغية لهجة عليهم القول فقط كلمة قط وتغيير نبرة الصوت؟، لكن لاحظ ما يلي فهي كما في الصورة التالية من قاموس أمازيغي عربي ( لا أفهم الأمازيغية حاليا ولكن ربما أتعلمها إن أعطيتها وقت كافي ):

 فحين النظر لنتائج القاموس تلاحظ عدة كلمات ولكن لا توجد أي كلمة منها متشابهة مع العربية أو الفرنسية أو الإنجليزية، ما يعني أنه التعبير عن صورة قط بشكل صوتي مختلف تماما عن العربية وباقي اللغات وهذا كمثال بسيط جدا فقط، ما يعني أنه حينما نقول بأن الأمازيغية لهجة فعلى أي أساس؟، هل الأمازيغية لهجة على أساس أنها مبنية على العربية أو الفرنسية أو الإنجليزية؟، إن هذا شيء غريب حقا، فالأمازيغية مدام أن الكثير من كلماتها لا تحمل تغيير في نبرة الصوت فقط أو اللحن الموسيقي للحديث فقط من لغة أخرى فهنا هي لغة قائمة بذاتها، وهناك حقيقة غباء حقيقي حين القول بأنه لا وجود للغة ليس لديها تعداد خاص بها (يقصدون بالتعداد الأرقام يعني 1 و 2 و 3 .. )، فعليك إذن ملاحظة اللغة المالطية التي نفس الشخص الذي قال بأنه لا وجود للغة بدون أرقام أو تعداد رقمي يقرأ بأن اللغة المالطية لغة، فتلاحظ بأن في اللغة المالطية الأعداد تنطق بنفس النطق العربي ولكن هناك تغيير في اللحن الموسيقي للكلمات فقط، فهل إذن نقول بأن اللغة المالطية ماهي إلا لهجة عربية؟، لا يمكننا ذلك، بل يجب أن نسميها اللغة المالطية، وهنا يظهر قليلا كما لاحظت في إحدى الأراء بأن إعتبار لغة ما بأنها لغة أو لهجة ماهو إلا قرار سياسي وليس علمي، أي أننا حينما نقول بأن الأمازيغية لغة أو الامازيغية لهجة فهذا قرار سياسي أو مجتمعي ويختلف عن الحقيقية تماما، فالحقيقة هي أن الأمازيغية لغة مدام أن لديها الكثير من الكلمات التي تصف الكثير من الأشياء في هذا العالم.

إذن فعلى أي أساس يتم الحكم إذن على الأمازيغية بأنها ليست لغة؟ إنه سؤال مهم جدا، ماهو الأساس؟، هل السبب إيدولوجي؟ للسيطرة؟ أم هناك شيء آخر؟.
أحب القيام بتجارب صغيرة للتثبيت على الفكرة ولذلك أقترح تجربة صغيرة إن كنت لا تتحدث اللغة الأمازيغية فإفتح أي مقطع من هذه اللغة وإستمع لها وحاول فهم مضمون المحتوى، فلن تفهم شيئا وأنا أتحدث عن الناطقين بالعربية أو الإنجليزية أو أي لغة غير الأمازيغية ولم يتعلموا الأمازيغية مسبقا، ومنه عليك وضع ملاحظتك وتحديث أفكارك بخصوص هل الأمازيغية لغة أو لهجة. لانها لو كانت لهجة حقا كما يقولون لكان المتحدثون بالعربية والإنجليزية مثلي يمكنهم فهمها ولكن هذا مستحيل!!

وأريد الإنتقال إلى الجزء الثاني وهو إخلاط الثقافة بالهوية والعرق، وإنني مزلت لحد الآن لم أفهم بالتدقيق ما علاقة الثقافة بالهوية والعرق، فأنا أحب الثقافة الأمازيغية من مكوناتها كلغة وفنون وكذلك أحب الثقافة الأستكلندية بلغتها وثقافتها وكذلك أحب الثقافة الأندلسية بفنونها وغيرها وأحب الثقافة الأرمينية بموسيقاها خاصة، لذلك فأنا أريد أن يحدث تقسيم بين أن تكون حاملا لتلك الثقافة أو تحب تلك الثقافة وبين العرق والهوية، فمفهوم العرق والهوية عقيم وذلك بأننا كبشر قمنا ببناء الدول على أساس أننا نريد أنظمة مجتمعية لكي نعيش بشكل أفضل وليس بأن نتجمع في مجتمعات تحمل نفس الدين ونفس اللغة ونفس الفكر، فبعض الناس يريدون منا أن نصدق فكرة سخيفة بأننا ولدنا في دولة ما وقمنا ببناء دولة ما  على أساس أننا نتحدث باللغة الفلانية وأو لأننا ولدنا من علاقة بين شخصين يأتينا من عائلة معينة وهو ما يسمى بالعرق أو الأصل أو لأننا من الدين الفلاني لدينا ربما الحق في التواجد في الدولة الفلانية، فبعض الناس يحبون أن يربطوا بين مفهوم الدولة وبين مفاهيم إختيارات شخصية مثل أن تتحدث بلغة ما وأن يكون لديك دين ما وغيرها، فالدولة بحدودها وقوانينها وجدت لتكفل لكل واحد حريته الثقافية والفكرية وغيرها ولكي يعيش الجميع بشكل أفضل ولا يصبح العيش في هذا الكوكب مثل العيش في الغابة يأكل القوي فيها الضعيف، لذلك مفهوم الدولة هو مفهوم بعيد كل البعد عن الهوية والعرق واللغة فنحن نضع لغة رسمية لبلد ما لكي نفهم بعضنا فقط في التعاملات وخاصة الإدارية ويكون هناك نظام فقط وليس فوضى في المقررات الرسمية، فمثلا لو أنه لم توضع لغة رسمية لبلد ما فيمكن لرئيس الوزراء أن يكتب للشعب باللغة الإنجليزية ويمكن للشعب أن تحدث بالتركية ويمكن للمثقفين أن يتحدثوا بالروسية ويصبح في كل هذا الجميع لا يفهم بعض وأنا أتحدث بشكل رسمي وليس في المنزل أو غيرها، لذلك اللغة مجرد أداة لفهم بعضنا بنظام فقط ولا تعني أي شيء والعرق والأصول ليس لديها أي تأثير على الدولة كوجودها، إنني لا أتحدث عن اللغة كمكسب شخصي من حيث أنه في وقتنا هذا إذا كنت تتقن الإنجليزية فستستفيد من الملايين من الكتب والأفكار بل أتحدث عن اللغة كمفهوم مجتمعي ومفهوم دولة، فمثلا هناك العديد من المواطنين الجزائريين أجدادهم من تونس والمغرب وكذلك هناك العديد من التونسيين أجدادهم من الجزائر والمغرب وهناك الكثير من المغربيين أجدادهم من الجزائر وتونس وفي كل هذا لا يعني أي شيء بالنسبة للدولة، فأنت تحمل جنسية ما وتلك الجنسية قدمت لك على أساس أنك ولدت على أرض هذه الدولة أو إكتسبتها بحكم قوانينها ولكي تعيش في بيئة مناسبة ونظامية للبشر وهذا حق مكفول لك في حقوق الإنسان ولا يعني أنه لأنك رائع وستصبح رائع سنعطيك الجنسية الفلانية لأنها رائعة وتشبهك فهذه حقا حماقة. 

متأسف جدا أننا تقدمنا في الحضارة ولكن مزال الكثيريون يحملون أفكارا جاهلية كالتعصب الإيدولوجي والعرقي وغيرها، لا أدري كيف يمكنني تصور أن هناك من يرى بهذه الرأى نحو تحطيم الآخرين بمجرد أنهم مختلفون معك في شيء ما وهذا الشيء أصلا إختياري، لا أحب تدمير الثقافات بمجرد أننا نختلف معها فيمكن أن نفهم تلك الثقافة وفي نفس الوقت يمكن ألا نوافقها ولكن نفهمها بأنها موجودة ونحترم أصحابها كما يحترموننا هم لأننا مختلفون أيضا معهم في الثقافة. والثقافة هي اللغة واللباس والموسيقى والعديد من المكونات والتي يمكن لأي كان إكتسابها بالتعلم وهي لا توجد في جيناته.

في الملخص أنني أرى بأن الأمازيغية لغة بسبب أنها ليست تلحينا للغة أخرى بالمعنى بالبسيط، الشيء الثاني أرى بأنه لا يوجد مفهوم فعلي للهوية والعرق والإيدولوجيات بالنسبة للدول، فالدول يجب أن تحمل بشرا يريدون العيش في مجتمع فقط ليس أكثر من ذلك، فالدولة ليس بالضرورة أن يكون فيها عرقا ما (كما يرون) أو دينا ما بشكل شامل، بل نحن في الدول نعيش بشكل مختلط لأننا وجدنا في تلك الدولة لأننا نحن نريد العيش في مجتمع منظم فقط لكي لا تطغى قوانين الغابة وغيرها.  

إنني حقا لا أدري إن كنت أنهيت كتابة ملاحظاتي وأنا قد قدمت ما يجب تقديمه حول هذه المسألة ولا أدري حقا إن كنت أستطيع أن أقدم الفكرة بشكل أفضل، إنني أرى البشر كأصدقاء جميعا وإخوة فما الحاجة لتقسيمنا بهذه الطريقة؟ نحن نتحدث حقا بلغات مختلفة ولكن يمكننا تعلم لغات بعضنا البعض بدون إلغاء بعضنا البعض وبدون القول بأن اللغة الفلانية هي ليست لغة بهدف تافه ربما، وأيضا نحن ولدنا من أباء نشؤوا في بيئات مختلفة ولكن هذا الأمر لا يأثر في كوننا يمكننا التفاهم والتناقش والتعلم من بعضنا البعض، علينا أن نكون أكثر جدية في مفاهيم الإنسانية لأن البشرية حقا لا أدري ما بها، القليلون فقط أصبحوا يفكرون وهذه مشكلة كبيرة. نحن نقضي وقتا قصيرا على هذه الأرض لذلك يجب أن تكون زيارتنا تسعد الأرض لا أن نكونا حملا ثقيل يدمر الواحد فينا الآخر لأسباب لا منطقية، أو يقول شخص ما بأنه رائع لمجرد أن أباه فلان أو أنه رائع لأنه ولد في القبيلة الفلانية أو أنه رائع لأنه يحمل الجنسية الفلانية، تذكر هذا جيدا أنت رائع لأنك إستطعت التواجد في هذه الحياة وأنت رائع لأنه يمكنك صناعة أو المساهمة أو الإبتكار أو نشر السعادة او تعليمنا أو التعلم وليس أكثر من ذلك.

أتمنى أن تتوقف مهازل النقاشات اللامنطقية حول اللغة الأمازيغية وحول " العرق الأمازيغي" وغيرها، اللغة الأمازيغية لغة أما العرق الأمازيغي والعرق العربي والعرق الجرامني فمجرد خرافات فنحن كلنا بشر وهذا هو الأمر الذي يجب أن نفهمه.



No comments:

Post a Comment

تبرع



مشروعي غير ربحي، ومُموّل ذاتيًا، أنا لا أتلقى أي أموال حكومية أو من أي جهة كانت سياسية أو غيرها، كما أنّنا لا ألتمس ذلك. و بالإضافة للتمويل الذاتي، الذي يبلغ حاليا 99٪ من مجمل التمويل، أنا أعتمد على المساهمة الطوعية لمؤسسات خاصة وأفراد مثلك لتطوير المشروع وتحقيق أهدافه.

لدعمي يمكنك الضغط هنا


آخر مقال

The truth from this chaos

What if the most thing we miss in this “information time “is the truth? What's the truth?. Now, all the people write but when...

إقتباس الأسبوع

إقتباس الأسبوع

تابعني على Github

المقالات الأكثر قراءة

Linkedin

تابعني على تيليغرام

أرسل رسالتك

Name

Email *

Message *

المتابعة بالبريد الإلكتروني

المتابعون