Number of topics and articles: 248
I'm embedded systems engineer, Mozilla rep, blogger and writer, Violinist. I have a passion for technology, science and arts. Founder of mookhtabar. In my area, the people call me a scientist but I call my self a thinker.
Advertising space

لماذا يجب عليك عدم قول " لا تتفلسف " ؟ Why should not you say "Do not philosophize"?



بالرغم من أن الفلسفة تعني التفكير إلا أنه من الغرابة حقا أن تسعى مجتمعاتنا إلى محاولة طمسها وإزالتها، سواءا خوفا منها بإعتبار أن الكلمة التي تعني " محبة الحكمة " تثير الخوف في وسط عقول الناس التي لا تفكر أو لإعتبارات أخرى عديدة راجعة لرجال الدين والعادات وغيرها. إن ما يثير فيا الإشمئزاز هو أنني إلتقيت الكثيرين ممن يقول في صياغ كلامه " لا تتفلسف" وهو يعني به ضمنيا ألا تفكر كثيرا ولكن مع التداول أصبحت ما يشبه ألا تفكر بل قم بكذا فقط، إن هذه العبارة ليست سهلة بالنسبة للدماغ الذي يعتاد عليها، إنها تعني ضمنيا ألا تقوم بأكثر الأشياء التي دفعت الإنسانية إلى الحضارة ونظمت المجتمعات، إنها تعني ضمنيا ألا تتطور، فكيف تطور هذا المفهوم ولماذا يقوله الناس وماهو تأثيره على مجتمعاتنا ؟ 


حقيقة مشكلة مجتمعاتنا ربما ليست هي عدم وجود مثقفين أو عدم وجود متخرجين جامعيين أو مختصين بل عدم وجود أشخاص يفكرون، لأن التفكير ربما هو أقوى الأشياء قبل حفظ المواد التعليمية (لدينا مثقفون يحفظون ولا يفكرون)، وقد تأثرت تقريبا كل القطاعات الحيوية للمجتمع من هذا وتزيد الطين بلة حينما يتم رمي من يفكر بالغباء بسبب أن المثقفين الوهميين يرمونهم بأنهم لم يحفظوا أشياء، بالرغم من أنه يستطيع أي كائن حي الآن أن يجدها على الإنترنات ولكن القليل من يفهمها ويعرف سبب وجودها بتلك الطريقة أو كيف تعمل، أعلم أنني أتحدث بفوضى من الأفكار دائما في مقالاتي وذلك بسبب أنني أريد من القارئ أن يفكر بدل أن يجد كل شيء منظما مثل المناهج الأكاديمية بل أنا أقدم أفكارا عديدة وما عليك سوى جمعها وخلق تجربتك الخاصة وفائدتك الخاصة، فأنا بالضبط لا أحب أن أعطي ما أراه حقيقة وإنما أريد أن أعطيك سبيلا للحقيقة. والمشكلة الأكبر منها أيضا أن يتم محاربة أي شخص يفكر، ويضعون حدودا لمنعه من التفكير، حدودا أمام قضايا المجتمع، حدودا أمام قضايا الدين، حدودا أمام القضايا السياسية، حدودا أمام القضايا العلمية وغيرها، ومن ثم وشيئا فشيئا تصبح الفلسفة والتفكير شيئا غير مرغوب فيه من قبل العامة والخاصة، لأنهم داخليا تدربوا منذ الصغر على محاربة أي كائن يفكر وأي كائن يتفلسف كأنه يقوم بشيء سيء، بالرغم من أنه يسعى ربما لخلق تجربة حياتية جيدة أو يريد أن يجد سبيلا أفضل لكي يعش بشكل أفضل أو يعش كما يريد، وأيضا وهذا سؤال ربما بشكل عام، كيف يمكنك أن تقول عن شيء ما أنه صحيح إذا كنت تمنع عنه النقد والتفكير؟، فهذا الأمر غريب حقا، إذا كان هذا الشيء صحيحا فهو سيقاوم النقد ولكنك بالذات حينما تمنع التفكير ونقده فأنت بالذات تخاف من شيء ما وأقرب شيء تخاف منه أنه هش جدا وغير حقيقي ومن ثم فهو سيتدمر أمام أول إختبار.

الفلسفة هي جزء من كل حضارة متقدمة (بلا عنف) مرت على هذا الكوكب منذ نشأتها، قد يقول البعض ما فائدة أن نتعلمها فهي لا تفيد حقا في هذا العصر وما تتحدث عنه قد مر أو أن الدين يفي بالغرض أو أنه يمكن للمثقفين فقط أن يفكروا بدلا عنا، ولكنني لأجيبك عليك التدرج في الأفكار، أولا لماذا أنت إنسان؟ وما الذي يجعلك حقا تملك تلك الخواص المختلفة عن الحيوان؟ (راجع هذا المقال الذي كتبته والذي يتحدث عن الفرق بين الإنسان والحيوان: رابط المقال )، بالطبع سيجيب البعض من أن ذلك راجع لشيء يسمونه العقل وآخرون يطورون أكثر الفكرة للقول بأن السبب هو تركيبة الدماغ البشري وكيفية تطوره، ولكنني أرى بأن الفكرة الرئيسية التي جعلت الإنسان يصل لما وصله إليه هي ثنائية بين الثقافة أي ما أسميه أيضا بالمحتوى الثقافي البشري والتفكير، والتفكير تم تقويمه بالمنطق، والمنطق من الفلسفة، لذلك لو تركز أكثر حول هذه النقطة بالذات فالفلسفة كانت هي ما يشبه البرمجة الخلفية للحضارة، حيث كل ما بدى أساسه التفكير والتفكير هو الفلسفة. 

لذلك من هذا المنطق، فأمة ما حينما تريد أن تتقدم عليها إعطاء مساحة أكبر للتفكير أي مساحة أكثر للفلسفة، وذلك لأنني هنا حينما أقول الفلسفة أنا أتحدث عن طرق تنظيم التفكير وتقويمه لمنعه من الخطأ، فمثلا تعتبر الأخطاء المنطقية في النقاشات من أكثر الأخطاء التي يصبح فيها الخطأ صحيحا والصحيح خاطئا، وذلك لأن الشخص الذي لم يتعلم كيف يتجنب الخطأ المنطقي واللف والدوران حول الفكرة فهو بالضبط لن ينتج أي شيء فكريا، وهذا بالطبع مع يحصل في مناطقنا وذلك بسبب الجهل الكبير بالفلسفة وقواعد التفكير والنقاشات، فحينما أريد النقاش مع شخص ما أنا أريد أن أستفيد حتى ولو كان مختلفا عني وأنا حقا لا أسعى لأن أقنع الطرف الآخر برأيي وإنما فقط أريده أن يفهم رأيي ويسمع له وأنا كذلك أريد ذلك وفي هذه النقطة بالذات يجب ألا يتلاعب بي منطقيا وألا أتلاعب به منطقيا ومنه فنحن الإثنان لكي نصل لذلك الكمال في النقاش نحتاج لأن نفهم قواعد النقاش والتفكير وقد تم تنظيم ذلك بشكل كبير في الفلسفة. 

أحيانا يسألك الشباب الصغار خاصة حول سبب دراستنا للرياضيات، إذا كنا مثلا لن نستخدم يوما شيئا ما، ما سبب دراسة مثلا طالب أدب عربي للمعدلات التفاضلية؟، قد تقول بسرعة أوووه طالب الأدب العربي ليس له أي حاجة لذلك لنقم بإزالة الرياضيات من حياته، ولكنني أرى عكس ذلك، إنها تدريب للدماغ على التفكير المنطقي والذي سيساعده بشدة على تقديم حوارات ونقاشات ومقالات ذات جودة عالية ومفيدة. والأمر بالعكس ما فائدة الفلسفة في حياة طالب العلم؟ إنه بالذات الأداة لفهم ما حولك وفهم وجودك وغيرها وقد تساعدك على بناء غايتك في الحياة أو ستجعلك تفهم الواقع أكثر، أو ستجعلك تنظم إجاباتك وأسئلتك، فمثلا في العلم سؤال " لماذا " هو سؤال غير مجدي وبدون منفعة بينما سؤال " كيف " هو السؤال ذو المنفعة الحقيقية، وهذه الأمور لا يمكنك فهمها إلا عن طريق التفكير، أي بشكل غير مباشر عن طريق الفلسفة، لذلك الفلسفة مهمة ولو أخذت منها شيئا بسيطا فقط لجعلك شخصا مفكرا لكي تتمكن لاحقا من إستيعاب هذه الحياة بكل ما فيها.

النظام الإجتماعي والإقتصادي الذي نعيش فيه الآن جاء من الفلسفة، لو تعود لكتب كتبت في حوالي سنوات 1700 و 1800 ميلادي ستجد الكثير من الأفكار التي صيغة لنا الحياة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية الآن، إنها القاعدة الأساسية لكل شيء موجود أمامنا من حضارة الآن بالتقريب، لذلك كيف لنا من كل هذا أن نقول لشخص ما حينما يتحدث  " لا تتفلسف " ؟ كيف لنا أن نقف أمام أقوى أداة صنعت لنا الحضارة التي نحن فيها؟ كيف لنا أن نوقف الآخرين على ممارسة أكثر شيء ساعد في تطور العلوم والتكنولوجيا؟، حتى ولو كانت كلمة " لا تتفلسف " ربما غير مقصودة ولكنها إحتقار لشيء مهم جدا للحضارة. لذلك أنا أحاول قدر المستطاع أن تتغير فكرتان في ذهنية الناس الأولى بخصوص الفلسفة والتفكير وأهميتهما في حياتنا وفي مجتمعنا الإنساني وبأنها مزالت إلى اليوم أداة مهمة جدا في تقدمنا للأمام، والشيء الآخر هو التوقف عن منع الآخرين من التفلسف وإعتباره شيئا سيئا. 

قبل أن أقوم بغلق هذا المقال يجب أن أتحدث أيضا عن مدرسي الفلسفة الذين يقومون بفرض حفظ المقالات الفلسفية على الطلبة، هذا حقا شيء سيء جدا، أنت مهمتك ليست أن تعطي الحقيقة وإنما تعليم كيفية الوصول للحقيقة، فحينما يحفظ طالب ما مقالا فلسفيا فهو بالضبط كأنك تقول له هذه هي الحقيقة خذها كما هي ولكن الأصح أن تقوم بتعليمه كيفية التفكير والتفلسف وتجنب الأخطاء المنطقية وتقويم تفلسفه ومنه يمكنه أن يصنع الحقيقة كما يراها هو وقد يدعم حتى الحقيقة التي تراها أنت أو قد ينتقدها لتصححها أو تتوقف عن قولها إذا كانت خاطئة، لذلك في التعليم أحب دائما أن يكون المعلمون بالقدرة الكافية على خلق الأدوات والطرق التي تساعد طلبتهم على تعلم الأشياء بأنفسهم وخلق الحقيقة بأنفسهم لا أن يقولوا لهم بأن هذه هي الحقيقة، لأن هذا الأمر صنع لنا كل شيء مدمر في بيئاتنا، صنع لنا المتطرفين، الناس التي تكره، وصنع لنا العنف بشكل غير مباشر، لذلك نحتاج لمساحة كافية للفلسفة والتفكير وأيضا للتوقف عن قول " لا تتفلسف " أو " لا تفكر" بل دعه يفكر ودعه يخطأ ودعه يتعلم.




 

Tidak Ada Komentar

Iklan Atas Artikel

Iklan Tengah Artikel 1

Iklan Tengah Artikel 2

Iklan Bawah Artikel