I'm embedded systems engineer, Mozilla rep, blogger and writer, Violinist. Founder of mookhtabar. In my area, the people call me a scientist but I call my self a thinker.

Do you use social networks every day? If you should read this




أحب أن أأخذ وقتا طويلا في التفكير في الأشياء قبل الحديث، ولو كان هذا الوقت هو سنوات بدل ساعات. تتوسع شبكات التواصل يوما بعد يوم حتى ظهر لهذا الجيل بأنها الإنترنات، قد أكون وضحت فكرة فقط تحذيرية من أن يفكر الجيل القادم بأن الإنترنات هي شبكات التواصل ويختصر كل شيء في منصة واحدة أحادية الطرف وهو مالا يخدم مبادئ الإنترنات الأساسية والتي تنص على توفير منصة حرة ومفتوحة للجميع. 

أكتب اليوم عن أولائك الذين يستخدمون إحدى شبكات التواصل الإجتماعية كل يوم، والذين هم يطأطئون رؤوسهم نحو أجهزتهم ليس للتواصل مع أشخاص محددون أقرباء لهم أو شركاء أو زملاء .. بل بإلتهام الصفحة الرئيسية لأخبار الفيسبوك ويتواصلون عبره كنوع من الترفيه أو الجدية، بل حتى لأولائك الذين يستخدمونه للتواصل مع أقربائهم إنها مشكلة أيضا. إن الفكرة التي أنطلق منها هي كيف يمكن لتجنب التفكير فيما نفعله أن يصبح خطرا علينا وعلى المجتمع وعلى البشرية كلها. حديثي هنا لا يعني بتاتا تشويه سمعة الشبكات الإجتماعية أو تشويه سمعة مؤسسيها بل أنا أحترم بشدة شبكات التواصل الإجتماعية كإبتكار غير الكثير والكثير في ميدان التواصل الإجتماعي والصحافة والمحتوى الرقمي وقدم منصة مفتوحة للجميع وشارك في تطور الأنترنات، ولكن هناك ثغرات كبيرة بالأدلة علينا الحديث عنها. 

تقوم الكثير من شبكات التواصل الإجتماعية بأرشفة كل شيء يوضع فيه أو لا يوضع فيه ( ليس هو فقط! )، بما فيها المقالات والمواضيع التي هي خارج الشبكة نفسها، وسأشرح كيف يتم هذا لاحقا، وقد تقول هذا يبدوا غبيا ولكنني حينما أحذف حسابي ستبقى كل تلك الأرشيفات ولن تمحى وذلك لو تلاحظ بأنه حينما تحذف حسابك سيقول لك بأنه سيحتفظ بحق دخولك إذا ما قررت التراجع، ورغم كل شيء ورغم أن أساس شبكات التواصل هو الربح أو هو الإشهارات إلا أنه يبدوا مبدأ الإعلانات نبيلا للوصول لهذه الأرشيفات (قاعدة البيانات) أو المعلومات التي يجمعها عن الناس، ولكنه سيندثر هذا المبدأ في حالة وصل لهذه البيانات أشخاص بدون وجه حق قانوني او مجرمون. وقلت كلمة "بدون وجه قانوني" بمعنى أي شخص حتى أولائك الذين يقولون بأنهم يحمونك فليس لديهم حق الدخول بدون ورقة قانونية تثبت بأنك متابع أو مشبوه حقيقي ويجب متابعتك.  

ولكي نصل للفكرة الأساسية، فكل شيء تضعه على شبكات التواصل هو بمثابة كنز معلوماتي تبدأ من صورتك الأصلية وإسمك الأصلي وإرتباطاتك مع أصدقاءك (لمعرفة من هم أصدقاءك) ومعلوماتك الشخصية وميولاتك السياسية وموقعك الجغرافي وحالتك الإجتماعية وغيرها من البيانات الحساسة حقا. وحتى المقالات التي تقرأها ومع من تتحدث وكيف تتحدث وغيرها سواء داخل الشبكة أو خارجها.  

وأي شيء ستضيفه أو تنقر عليه بزر الإعجاب كيفما كان شكله أو تبقى محدقا به لفترة على المنصة أو أي موقع على الإنترنات تدخل إليه بعيدا عن الشبكة وتبقا تقرأ فيه، سيزيد من حجم صفحتك في هذا المخزن المعلوماتي، لقد ذكر كل هذا في الوثائق المسربة عن مشروع Prism قبل في 2012، وفي هذه السنوات المتتابعة الكثير من الأشياء تطورت في العالم بما فيها الذكاء الصناعي وbig data لذلك قواعد البيانات تلك التي من السهل الوصول لها (بإعتبار أنها إخترقت من قبل وستخترق مرة اخرى) قد لا تعرف حقا ما يمكن الإستثمار بها، فقد تتجاوز حتى الفهم العام بأنها تستخدم لمعرفة المخطأ والمصيب أو معرفة سلوكيات المجتمع، قد تكون أكبر من ذلك بكثير وهو شيء لم نفكر به حتى لأنه ليس لدينا يد في ذلك ولم نصل أو نحصل عليها في حياتنا. وهناك من يقول بأنني أنشأت صفحة بإسم وهمي على شبكة تواصل ما لذلك أنا في أمان، فأقول أن هذا لا يعني شيئا فأنت في لحظة ما ستتحدث مع شخص آخر وسيناديك بإسمك أو سترسل بطاقة تعريفك أو ملفا حساسا عبره وسيأرشف لذلك، لا تقلي أبدا بأن إنشاء حساب وهمي على شبكة تجمع البيانات بأنه سيمنع جمع بيانات حقيقية عنك. 

ولعل فكرة جمع البيانات عنك وعن مجتمعك لا تعني شيئا لك، فعلينا توجيه نظرتنا فقط إلى تلك الصفحة الرئيسية التي ترى فيها الجديد في أي شبكة إجتماعية كانت، فبمجرد التحكم بها لساعة فقط قد يتغير الرأي العام بكامله، فهناك إمكانية برمجية للتحكم فيما يشاهده الناس أو يستقبلونه من أخبار ومن ثم هذا سيغير سلوكياتهم الإجتماعية وأراءنا بناءا على تغيير الحجج والأفكار المتداولة بشدة (التي تبدوا بشدة) أو يمكن أن تجعل الناس في وضع نفسي سيء أو يمكن أن تجعلهم سعداء وذلك تم دراسته من قبل شبكات التواصل، وبخصوص تغيير الرأي العام والتحكم فيما تراه في الصفحة الرئيسية فقد سبق لإحدى شبكات التواصل أن أعلنت عن بناء أدوات للحكومات للسيطرة على ما يراه الناس في الصفحة الرئيسية، فمثلا قد تكون هناك قصة صادقة بحق وتحتاج لأن نعرفها كلنا ولكن أشخاص في الحكومة لا يريدون ذلك من أجل مصالحهم فبنقرات بسيطة يمنعون كل المنشورات التي تدور حول تلك القصة من البروز في الصفحة الرئيسية. 

لقد هرب الملايين من الناس من التلفاز لأنه أصبح يقوم بما تقوم به شبكات التواصل اليوم لذلك بالمختصر إنتقلت شبكات التواصل لأن تصبح مثل التلفاز في السابق، وقد ترى بعض المحاولات من رؤساء شركات شبكات التواصل وفرقهم البرمجية للحد من هذه الأضرار التي لحقت بالمجتمع بسببها عبر تقليل مشاهدة الصفحات على حساب منشورات الأصدقاء وتحديثات أخرى ونتمنى أن يحدث ذلك أي نتمنى الحصول على نتائج إيجابية. 

هناك من يقول بأنني أقصد أننا فشلنا في إنشاء شبكات التواصل بالطريقة الصحيحة أو ندمنا على ذلك، ولكن أنا لا أقول ذلك، فهناك أمورا قد تأخذ منحنى آخر عما قررناه في البداية، فالمنطق قد يختلف بين الفكرة التي لدينا والفكرة حينما نرميها في سلوكيات القطيع أين تتغير بفعل أساسيات المجتمع البيولوجية.

المشكلة أيضا لو فكرت حقا بأن هناك إحتمالية فقط لوصول أشخاص بغير وجه حق لهذه البيانات فماذا سيحصل؟ هل تفكر فقط بأنه قد وصل وعرف ؟، لا، سيصبح مثل الإله، سيعرف كل شيء بالثانية مثل تحركات الجميع وما يفكرون به أو سيستمع لمحادثات الجميع وسيعرف مع من يمشون أو من هم أصدقاءهم الحقيقيون والمزيفون وكيف تبدوا شوارعهم حقا وعلاقاتهم وماذا يحبون أن يقولوا وما يخفون وسيغير ما يفكر به المستخدم أيضا وقد يجعله في وضع كئيب أو سعيد كما يريد، إن هذا الأمر أصبح بجد أمرا خطير علينا كبشرية، فنحن لا نريد أي أحد أن يتحكم فينا وقد نملك أسرارا ولا نريد البوح بيها وذلك من حقنا جميعا ! !   

وللذين لا يحسون بما كتبته، سأسألك هل تستطيع أن تترك أحدا غريبا عليك ولا تعرفه جالسا في غرفة نومك وأنت مع زوجتك نائمان فيها طوال الليل؟ ومن ثم يقوم المشي خلفك طوال النهار ويجلس معك على طاولة الأكل ويستمع لكل ما تقوله ويسجله وهو الذي يتحكم بما تشاهده في التلفاز؟ أو نوع الجريدة التي يجب أن تقرأها أو الكتاب؟ هل تقبلها؟ متأكد من أن إجابتك هي نعم لن تقبل ذلك ولإعيد ذلك بشكل أكثر وضوحا، هل تعطيني الحق الآن بأن أحمل معي كاميرا ودفتر وآلة تسجيل الصوت وأبقى أتبعك في كل مكان وحتى في المرحاض؟ هل تقبل؟، الأمر مشابه تماما لقضية " التلفاز " من قبل وهي تعاد فقط.


لذلك يا صديقي العزيز أو صديقتي العزيزة، أنا ليس لدي فائدة حقيقية مما كتبته سوى الفائدة الإنسانية، قد نكون حققنا الكثير لأننا أصبحنا نتواصل بهذه الطريقة الساحرة ولكنها كانت على حساب الملايين من الأشياء الأخرى التي لم ننتبه لها. قد تحدث ثغرات وقد ينهار مجتمعنا الإنساني من قبل أشخاص أشرار حقا وذلك حينما يصلون إلى قاعدة بيانات شبكة واحدة نجتمع فيها جميعا، نحن طيبون لأننا نحب الخير لبعضنا ولسنا أنانيين لأننا حقا بشر ولكن هناك من هو أناني بكل ما تعنيه الكلمة لدرجة أنه يفكر بأي شخص آخر من دولة أخرى يعتبره عدوا لمجرد أنه يحمل جنسية مختلفة عنه، يجب ألا يكون الناس أشرار بمجرد أنهم من دول أخرى ولا يجب أن يكونوا أشرارا بمجرد أنهم غيروا سلوكياتهم في لحظة ما بفعل شيئا ما لن تفهمه الخورزميات البايزية، تلك العفوية (تبدوا عفوية لأننا لا نعلم أسباب تلك الحركة) في إتخاذ القرارات التي تميز البشر وهي القادمة من الوعي.

شبكات التواصل الإجتماعي أو أي أداة موجودة عليك أن تعرف بالضبط وكيف تستخدمها وإلا أصبحت شيئا سيئا ربما يوما ما عليك، سواءا من ناحية الوقت أو بنيتك العقلية، أو طريقة تفكيرك، أو حريتك وإستقلالك. 

علي الآن الحديث عن بعض الأمور مثل حلقة رد الفعل أو Feedback loop حيث تشبه أن أعطيك المزيد من الماء كلما شعرت بالعطش، وهذا بالضبط ما يدفع الناس إلى البقاء في شبكات التواصل لساعات طويلة وهو أنهم يحصلون على " الدوبامين " أو هرمونات أخرى مثل هرمونات السعادة وغيرها عبر أنهم يرون بعض الأشياء في الشبكة، الأمر يشبه المخدرات، أنت تريد مثلا أن تكون سعيدا فتذهب لصفحة ما تتحدث بمزاح أو بالنكت طوال الوقت وبتحديثات يومية فالأمر يشبه أنك لن تشعر بالسعادة إلا إذا حصلت على مخدرات فكرية من هذه الصفحة، أنا لا أتحدث بالطبع من فراغ يمكنك كتابة الكلمة المفتاحية " حلقة رد الفعل " بالإنجليزية كما كتبتها لك في بداية هذه الفقرة وستجد الأفكار العلمية الدقيقة حولها، أعرف هذه الكلمة المفتاحية من الإلكترونيات حيث نقوم بوضع حلقة رد الفعل في دارات مثل المبردات مثلا فإذا نزلت درجة الحرارة عن 20 درجة مثلا ينطلق المبرد وهكذا تبقى الغرفة باردة في درجة حرارة 20 درجة مئوية طوال الوقت. إذا ما قد تفكر في فترة ما الخروج من المنصة ولكنك ستشعر ببعض الأعراض مثل مدمني المخدرات مثل القلق أو الإكتئاب وغيرها لذلك هي حقا عملية مكافحة للتوقف عن ذلك وأحسن ما تفعله هو التقليل التدريجي بالوقت لكي لا تدخل في صدمة نفسية. بالنهاية لكي أنهي هذه الفقرة وتأخذ معك ولو جملة " حلقة رد الفعل هي أساس بقاء الناس على شبكات التواصل لمدة زمنية طويلة وتعتمد على إعطاء المزيد من التحفيزات للبقاء وتلك التحفيزات تدفع الدوبامين في أجسادهم ". 

قد تسأل الآن، ماذا ستفعل؟، أنا حقا لا أدري فكل شخص لديه الوعي الكافي لكي يصنع قراراته بنفسه بدل أن أصنعه له أنا أو تصنعه لها كائنات أخرى، فكر جيدا وجيدا ومرة أخرى في كل شيء حولك وكيف يعمل، لا تفكر فقط بأن تستخدم وتشبع نفسك وإنتهى، بل فكر في تداعيات ذلك، هل هي جيدة على المدى الطويل؟ أين سأصل؟ ماذا عن الوقت الضائع في تقليب الصور، ماذا عن إنحيازي للأفكار الشائعة بدافع سلوك القطيع البيولوجي بدل التفكير في أفكاري وطموحاتي وغيرها؟ كلها أشياء يجب أن تفكر فيها.

No comment

Iklan Atas Artikel

Iklan Tengah Artikel 1

Iklan Tengah Artikel 2

Iklan Bawah Artikel