I'm embedded systems engineer, Mozilla rep, blogger and writer, Violinist. Founder of mookhtabar. In my area, the people call me a scientist but I call my self a thinker.

حياة ضنكاء [ كيف يصنع الجزائريون، التونسيون والمغاربة حياة ضنكاء في بلدانهم ]












لا يمكنك ربما أن تجد جزائريا (والتونسيين والمغاربية أيضا ههه) لا يشكون من صعوبة الحياة، لا موظف بسيط ولا أغنى الأغنياء ولا حتى الخارجين عن القانون ولا المثقفين، الأغلبية تشكو الحياة. وأنا أكتب هذه الكلمات يشعر مجموعة من المواطنين في المنطقة التي أقيم بها من القلق بسبب توزيع السكن لذلك يقومون بأمور خارج القانون بدون تدخل السلطة الأمنية، رغم أن مشكل السكن ليس مشكلا حقيقيا وإنما مشكل صنعه المجتمع وصنعه نفس هؤلاء الأشخاص، حيث تلك السكنات هي ملك للمجتمع ولكن لأن هناك إنعدام للإخلاق (بالرغم من أنهم يتكبرون على كل البشرية بأنهم الأفضل أخلاقا في العالم من الناحية الجنسية) فهم يقومون بإستغلال تلك السكنات بطريقة غير قانونية حينما يحصلون عليها ويتلاعبون بها ويقومون ببيعها وكراءها (الأغلبية ووصلني أسماءهم).

النقطة الأخرى الذين لديهم مشكلة ضيق في السكن هم في البداية يعرفون بأنهم في ضيق ولكن رغم ذلك يتكاثرون كأن تلك الأطفال لعبة وليس كائنات حية فيزيدون عددا على حساب المساحة التي يقيمون بها فيقولون لي أحيانا بأن " المنزل ضياق علينا " وأجيبهم " هل الحيوط تحركت من مكانها أم أنتم الذين تتزايدون؟ "، لذلك من يقول لي بأن المنزل ضياق عليه ويبدأ في الشكوى ففي نظري هو سبب هذه المشكلة وعليه تحمل مسؤوليته فهو إن كان لديه دخل منخفض عليه معرفة التعايش مع الأمر وليس الخروج عن الحقيقة ومن ثم مطالبة السلطات المحلية بحل المشكلة!!

النقطة الأخرى يحصلون على أجور شهرية ب 10 ملايين على الأقل وحتى أولائك الذين يعملون في أمور بسيطة مثل " قرقوطي " أو " بائع السندويتشات" يحصل على الأقل على أجرة صافية تعادل 3 أو 6 ملايين سنتيم شهريا (بينما في حياتي كطالب علم أقضي وقتي مع الدراسة وأحصل فقط على 400 ألف سنتيم أي 20 دولار في 3 أشهر وأعيش بشكل طبيعي) ولكن رغم ذلك تجدهم يشكون لأنهم هم داخل أدمغتهم لا يريدون عيش حياة تناسب ما يجنونه بل هو يريدون عيش حياة خيالية تتمثل في الحصول على سيارة راقية ومنزل راقي وأكل راقي وملابس راقية، فيشعورن بالإنهيار ولا يستطيعون الإستمرار، فانا مثلا مداخيلي محدودة لذلك علي معرفة أي أأكل وماذا ألبس وعلى ماذا أنتقل وليس فقط أن أعيش حياتي كملك بمداخيل محدودة ثم أظلم من معي أو أفقد جزاءا كبيرا من حياتي، لا يمكنني شراء ملابس راقية ب 20 دولار في 3 أشهر لذلك أشتري ملابس عادية ولا يمكنني شراء سيارة بمدخول 3 ملايين سنتيم شهريا فأشتري دراجة وأحل المشكل.

قبل أن تفكر في رفع مداخيلك عليك معرفة طريقة التعايش مع نمط حياتك، وقبل أن تتكاثر إن كنت متزوجا فعليك أن تعرف المساحة والقدرة المادية التي أنت فيها وليس عيبا ألا تتكاثر ولكن العيب أن تقول أنا " سيد الرجال " ومن ثم تأتي لحاكم ظالم كما تقول وتذل نفسك له لكي تحل مشكلتك. 

كثرت الشكوى شيء سيء أيضا، إنها تجعلني أرى كم عدد الفاشلين، ولكن الحيرة تصيبني حينما يشكوا الناس من أشياء هي ليست لهم، أنا لا أنادي بالطبقية بل أنا أنادي بالعقلانية والوعي بالحياة وحدودها المادية، أنت طالب جامعي تدرس من 8 الى 5 مساءا فأنت بالضرورة المنطقية لا يمكنك أن تحصل على سيارة تعادل 1 مليار سنتيم جزائري من خلال عملك الليلي في ظرف شهر، نعم يمكنك الحصول عليها وأنت كطالب جامعي ولكن لا يمكنك أن تتجاوز المنطق. إن السعي للغنى ليس بشيء سيء ولكن الشيء السيء أن يكون هذا السعي مدمرا للأخلاق الإنسانية ومن حولك، يمكنك أن تبقى مثلا في موضع شكوى طوال الوقت ولكن أنا كشخص لا أحب الشكوى الكثيرة والغير منطقية لن تجدني مثلا بقربك، فالشكوى بالنسبة لي مشكلة أيضا، فمثلا يمكنك أن تبقى في موضع شكوى بسبب سوء الطريق ولكن يمكنك الإجتماع مع أفراد الحي للتبرع وإصلاح الطريق بدل إنتظار الحكومة ل 3 سنوات لكي تصلح الطريق. 

لقد رأيت أشخاصا يشكون طوال الوقت، ولكنهم بقو في نفس المكان، أنا لا أشكوا حتى ولو هناك أشياء داخلي منهارة أو متضايق منها أو هناك مواضع حقيقية للشكوى، أنا أصمت، وربما أشكوا فقط لشخص ما قريب لي يفهم ما يعنيه كلامي، بينما أن تشكوا 24 ساعة في اليوم من حرارة الطقس وأنت يمكنك زراعة غابة في 24 ساعة لتهدئة مناخ المنطقة فأنت هنا بالنسبة لي شخص فاشل حقيقي. 

لو كانت الشكوى حق فأنا الذي علي أن أشكوا طوال الوقت، لأنني أفهم العديد من القضايا بشكل دقيق جدا والتي تجعلك حقا تشكوا من كيف أمكن للجهل أن يدمر كل ما هو جميل في هذه المنطقة من هذا الكوكب. 

يمكنك أن تكون غنيا أو فقيرا أو أي صنف من الأصناف المادية، ولكن إذا كان داخلك محرك لصناعة حياة ضنكاء فهناك لا يمكن للمال أن يوقف هذا المحرك، فهذا المحرك يحتاج للفكر والمعرفة والتفكير لكي يتوقف، فأنت لديك كل ما تحتاجه لكي تصبح هادئا ولكنك داخليا تغلي، نعم هناك أوقات تكون فيها في وضع غير مستقر ولكن عليه ألا يصنع حياة ضنكاء لك. 

نعم يمكن أن تعيش حياة ضنكاء، نعم يمكنك أن تشكوا، ولكن يجب ألا تكون هذه الحياة وهذه المعيشة أنت المسبب الأول لها، فمثلا لا يمكنك أن تقول لي كما قلت لك بأن " المنزل أصبح ضيقا علينا " فأنت هنا وزوجتك أو أنت وزوجك السبب في زيادة عدد الأفراد على حساب المساحة المخصصة لكما، فهنا ليس لديكما الحق في الشكوى، أو أنت الذي تجلس مدة طويلة على شبكات التواصل ثم تشكوا من غباءك وعدم إنتاجك لأي شيء فهنا أنت السبب في المشكلة. ولكن لك بعض الحق في أن تشكوا حينما يكون أسباب حياتك الضنكاء خارجك، فمثلا أن تكون تعيش في مكان حيث تتعرض للأذية الغير منطقية أو الإهانة ولكن لا يمكنك فعل شيء، هناك لديك " بعض " الحق لتشكوا، وقلت " " بعض " لأنه يمكنك الرحيل عن تلك المنطقة بأي طريقة كانت.

كنت أتناقش مع شخص ما حول مدى قابلية القوانين الموضوعة في بناء شركات ناشئة وناجحة من قبل الشباب المبدعين في منطقة شمال افريقيا وتحديدا الجزائر، لقد كانت لدي نظرة سلبية حول الأمر بسبب القوانين التي لا تدعم في شكلها الحقيقي هذا النوع من المؤسسات ولا حتى المجتمع يدعمها بسبب إنغلاق السوق، فقال لي بأنني فقط أختبأ وراء الحجج لعدم بناء شركة، ولكن مع الأيام وجدت نفس هذا الشخص يتهرب من الضرائب، فهنا هو يعارضني في قول بأن القوانين ولا الاعراف الاجتماعية لا تسمح في انشاء مؤسسات ناشئة مبدعة ولكن في نفس الوقت يتحايل على هذه القوانين، وهذا حقا لا منطقية، فلا يمكنك معارضة قانون وجد لحماية المجتمع من الفساد، بل اذا كان هذا القانون حقا يجب أن يتم تجاوزه فيجب أن يتم ذلك على أساس تشريعي لا أساس فردي يتمثل في التحايل عليه، فمثلا اذا كنت انت تجاوزت القانون 12-56 بسبب انه غير منطقي على حسب افكارك فشخص آخر يتجاوز القانون 98-10 بسبب انه غير منطقي حسب افكاره، فمثلا تتجاوز انت قانون الشركات والضرائب وشخص آخر يتجاوز قانون المعتقدات ومن ثم يسبب انتهاك لحرية الافراد، فهنا انا شكوت من هذه القوانين التي حقا لا تدعم انشاء شركات ناشئة ولكن هو نظر لها بانها هروبا من انني فاشل ولكن في نفس الوقت هو يهرب بشكل غير قانوني من هذه القوانين 😑

لذلك على الانسان ان يكون متوازنا في تعاطيه مع " الشكوى "، ويعرف هل تلك الشكوى نابعة من مشاكل خارجية او داخلية، هل حينما اقول ان الحليب المدعم طعمه سيء هل هذه الشكوى نابعة من مشكل شخصي بانني انا لا احب هذا الطعم او هذا الحليب حقا به مشكلة وحسب القانون هل هو يجب ان يحتوي على هذه المشكلة. لذلك ايضا حينما تشكوا عليك ان تكون عميقا وهادئا وتفكر قبل ذلك في الشكوى، رغم انني لا احب الشكوى اطلاقا فاي مشكلة لديها حل، فمشكلة طعم الحليب يمكنك التوقف عنها من خلال الا تشرب الحليب وتغيره بشيء آخر، ولكن في بعض الاحيان لا يمكنك حل المشاكل لانها مشاكل خارج نطاقنا مثل مشاكل قوانين الضرائب والشركات الناشئة فنحن تجعلنا متوقفين عن ان نتطور وعلى ان نتقدم ولن نستطيع ان نفعل اي شيء صحيح بعد ذلك. 

حياة ضنكاء كتبته لكي يكون مقالا يجعلك تنظر أكثر عن اسباب معيشة الضنكاء، هل هي خياراتك؟، هل هي امور خارجة عن نطاقك؟، هل يمكنك حل المشاكل لكي تزول هذه الحياة الضنكاء؟ انها افكار قد تجعلك تعيد تجميع اوراقك والتفكير في حياتك. فانا حقا لا احب ان يعيش الجميع حياة ضنكاء هاكذا، اتمنى ان يحصل الجميع بدون استثناء على السعادة والراحة في هذه الحياة. لا اظن بانك بحاجة للانتحار، فقط بحاجة لاعادة ترتيب اوراقك، لقد كانت نسبة حصولك على هذه الحياة هو 1 من مليون احتمال بان لا تكون انت هنا ويكون شخصا آخر مكانك (اقرا بعض البيولوجيا ستفهمني)، لذلك لا ارى بان توقفك عن الحياة لسبب ما وان تنتحر سيكون هو الحل لهذه المشكلة، فهو هروب، هو ليس حلا ابدا، بل عليك معرفة ما سبب الحياة الضنكاء التي سقطت فيها ومن ثم محاولة حل المشاكل التي تجعلها ضنكاء، فمحاولة حل المشاكل هي بمثابة حل ايضا فمثلها مثل السعي الى الكمال فهو الكمال. 

No comment

Iklan Atas Artikel

Iklan Tengah Artikel 1

Iklan Tengah Artikel 2

Iklan Bawah Artikel