Number of topics and articles: 252
I'm embedded systems engineer, Mozilla rep, blogger and writer, Violinist. I have a passion for technology, science and arts. Founder of mookhtabar. In my area, the people call me a scientist but I call my self a thinker.

لحيتي وشعري الطويل ... لماذا؟











إنني أتحدث عن نفسي اليوم وبشكل مباشر عن ما تسمى ما إعتدنا عليه، ومن ثم ما إعتدنا عليه أصبحنا نظنه قوانين وليس مجرد أشياء إعتدنا عليها فقط، فهناك فرق بين القوانين وبين العادات والتقاليد، فنحن نضع القوانين لكي نمنع للمشاكل أن تحدث ولكي نحفظ حقوق الناس، بينما نتبع العادات والتقاليد لأننا فقط نخجل من أن نقول " لا أريد فعلها لأنها لا تعني شيئا " وبعد ذلك نضيع الملايين على أفكار لا معنى لها. 


كم تعرضت من الإنتقادات في بيئتي بسبب شعري الطويل ولحيتي، قصتي معها بدأت من كوني نسيت في إحدى الأشهر أمرهم تماما بسبب أنني إنهمكت في الدراسة وقراءة الكتب والمقالات وبعد أسابيع بدأت الإنتقادات حول أن شعري طويل ولحيتي طويلة فذهبت للنظر للمرآة رغم أنني أنظر إليها كل يوم حينما أغسل وجهي ولكن ركزت معها وقلتك " واااو إنهم محقون تلك الكائنات لقد أصبح الشعر طويلا "، ولكن بعد ذلك لم يكفي الوقت للذهاب للحلاق لتضييع 3 ساعات من أجل شعر فنسيت الأمر مرة أخرى، ولكن الإنتقادات تهاطلت بشكل لا يصدق، وكأن الإنجاز الوحيد الذي سأقوم به في حياتي هو جعل شعري قصيرا وأخفي لحيتي وشواربي بالرغم من أنهم مجرد شعر، وبالرغم من أنني أقوم بذلك في فترات بل كنت تقريبا دائما ما أقوم بحلقها قبل ذلك.

ما لاحظته في بيئتي أن الكثيرون يربطون بين اللحية بالتدين، بالرغم من أن قصتي معها ومع الشعر هي فلسفية ولا علاقة لها بالتدين، حيث بعد تعرضي للإنتقادات بشكل كبيرة كالتي ترى بأنني أصبحت أشبه بـ" إرهابي " شكليا، كان يجب أن أسأل " لماذا يقولون ذلك ؟ "، حقيقة لماذا يقولون ذلك يأتي من كونهم أنهم إعتادوا على ذلك فقط، لقد إعتادوا على أشخاص بدون شعر وبدون لحى ولذلك ففكرة وجود شخص بشعر ولحية تثير فيهم الرعب والخوف حتى ولو لم يقولوا ذلك، فيربطون بين أحداث مجرمين وبين ذلك الشكل في بعض الأحيان ويربطون في أحيان أخرى بين الإهمال وعدم الإهتمام بالجسد بالرغم من أنني أهتم بشكل عقلاني!! لكن الغريب أنهم هم لم يسألوا سؤالا مهما جدا وهو " لماذا نحلق اللحى والشوارب والشعر من الأساس؟ ". 

إن السؤال معقد وليس بالدرجة السهلة التي تظنها بها، لأنه إذا فهمت هذا السؤال وأجبت عليه ستفهم أحد أكبر المشكلات الفكرية وهي لماذا نقوم ببعض الأشياء التي حينما نفكر فيها لا نجد لها أي داعي واضح. إذا بحثت عن السبب الذي يجعلنا نقوم بحلق اللحى والشوارب والشعر فإنك ستتبع الأفكار وفي النهاية ستجدها تنبع من العادات فقط لا أكثر من ذلك، لأنها بدون معنى فلسفي فكري حقيقي، وهو ضمن الإختيارات الشخصية في الأساس، وهو لا يدل على أي شيء، فحتى أولائك الذين يسمون بالمتدينين ويقومون بترك اللحى فأنا أرى بأن الإيمان والتدين هو تجربة روحية أكثر منها خارجية لذلك أتجاهل أنهم يقومون بذلك على سبيل التدين بل أقول بأنهم يفعلون ذلك على سبيل العادة فقط  أو التقليد، فحقا لا روحانية في فعل ذلك، ويشبه السؤال الذي يتم طرحه علي بسبب عدم نزع شعري في دراماتيكيته سؤال " غاية الأشياء "، فهذه الأسئلة لا معنى لها لأن أساسه ليس حقيقي، فنحن نقوم بحلق شعرنا وشواربنا واللحى ليس على أساس فكري بل على أساس تقليدي أي نقلد في بعضنا البعض وذلك خوفا من أن نكون مختلفين ومنه ستسلط علينا الأعين وبعد ذلك ربما سنكون ضحية لشيء ما (وهناك من يختار ذلك عن طيب خاطر مثلما أفعل أنا في الكثير من الأحيان فأنا أحب أحيانا تركها وأحيانا حلقها حسب طبيعة الضوء وغيرها ). إن الخوف من الإختيار والخوف من أن تكون مختلفا ومن ثم تجعل نفسك في موضع لا إختياري يفقدك إنسانيتك ويفقدك ما يسمى بالوعي، فأنت حينها ستدرب نفسك يوما بعد يوم بأنه يجب عليك ألا تقوم بالخيارات بل أترك الآخرين يقومون بالخيارات بدلا عنك، ولذلك إخترت بنفسي أن أقوم بحلق شعري ولحيتي وشواربي متى أردت ذلك وليس متى أراد المجتمع ذلك! بالمعنى أنه في كل مرة يتم طرح السؤال أو يطلب مني نزعها فأنا أبعد أكثر وقت نزعها لكي أجنب دماغي الربط بين الحدثين ومن ثم أفقده القدرة على الإختيار ليصبح ضمن ما يسمى ب " سلوك القطيع "، أي أصبح أقوم بذلك على سبيل الأمان لكي لا يحدث لي مكروه وبعد ذلك يعتاد دماغي على ذلك الأسلوب وأصبح ضعيفا أمام كل الإختيارات. 

إن سؤال " لماذا لا تحلق لحيتك وشعرك " هو سؤال بدون معنى لأنه قبل أن تسأل سؤال " لماذا " علي عليك سؤال " لماذا " على نفسك وتقول " لماذا أنا أحلق لحيتي وشعري ولماذا نقوم بذلك" وإذا وجدت إجابة مقنعة فكريا أي توصلت لفكرة مهمة تستطيع أن تقنعني بها فسأتبعك، وحينما تريد مني أن أقوم بذلك فقط على سبيل العادة فأنا لن أقوم بذلك لكي لا أجعل نفسي أحمقا لا يفكر ويتبع فقط الأشياء بدون أسباب وأيضا أضيع وقتي كل أسبوع لمدة 3 ساعات لكي أصل لطابور الحلاق ومن ثم لأجلك فقط، فانا كما سبق وقلت أنا أقرر متى أقوم بذلك وأنا أقرر متى أحن لحلق لحيتي وشعري وغيرها وليس أنت لأنني أنا من أقرر كيف أبدوا. 

أتذكر رجل أمن أعرفه أوقفني في الطريق، فقال لي لماذا تركت كل هذا ويعني شعري ولحيتي، فقلت له هاكذا فقط، فقال لي إنزعها لأنها تثير الريبة، فقلت له لا تجعلوا أنفسكم تصبحون في موضع لمراقبة " الشعر " بدل حماية الوطن، لأنه حقا الشعر لا يعني شيئا وهو جزء من الخيارات الشخصية ولا يعني بأنك تتبع أي تيار، بل أحيانا تحدث الأشياء بشكل عشوائي فلا داعي لربطها مع بعض والقول بأن الشخص الفلاني لأنه يلبس هكذا فهو هكذا، فقد رأيت الكثير من الأشخاص في حياتي مظهرهم مثلا متدين لأقصى درجة ولكن داخلهم لا علاقة بذلك ورأيت أشخاص مظهرهم لا يوحي بأي إيمان ولكن داخلهم يؤمنون، لذلك حقا المظاهر لا تعني شيئا حقا.

أتذكر أيضا إمرأة كبيرة في السن رأت شخصا ما ينتقد شعري ولحيتي فقالت لي، لا تستمع لهم يمكنك ب 500 دج أن تحلقهم ولكن لا يمكنك بناء داخلك وشخصيتك بذلك، وهي تقصد أن الشخصية وغيرها تحتاج لسنوات وأما الشعر فيمكن حلقه في ثواني. 

قد يبدوا الموضوع الذي أتحدث عنه اليوم شيئا تافه ولكنه مهم لفهم العديد من الأشياء، أولا أسئلة لماذا هي أسئلة غريبة ويجب التعمق فيها، ككاتب اليوم وأين أقيم أنا لا ألتقي بالكثيرين الذي يحدثونني عن أشياء رائعة بل فقط عن المظاهر والشعر وأشياء لا تهم حقا، البيئة التي أنا فيها تقدس المظهر أكثر من اللب ولذلك قد تجد بأن الناس تفعل الأشياء ظاهرها طيب وداخلها خبيث لأنها فقط تريد أن تظهر، ولي قصة طريفة في هذا فأنا أتدرب على الكمان وهذا شيء حقا ليس بالسهل لأنني أقضي ساعات وأنا أتدرب وأحيانا يأتي ضيوف لغرفتي في وقت تدريبي لذلك يظنون بأنني حينما أعزف أفعل ذلك بسهولة فيطلبون مني التجربة فأعطيهم فلا يستطيعون فعل أي شيء بها ويصطدمون بحقيقة أنه يجب أن نفعل الأشياء ببطئ ونتدرب كثيرا لكي نستطيع أن نمتلكها، لذلك في هذه الحياة أنا حقا لا أهتم بما تلبس أو كيف تبدوا لأن ما يهم حقا هو ما في داخلك وهو الشيء الذي أن تتدرب يوميا على جعله أقوى فأن تضع شالا مثلا لكي تبدوا فنانا هو لا يعني بالنسبة لي أنك فنان حتى أتواصل معك وأعرف كيف تنظر للفن وللحياة وللكون وغيرها أو أتواصل مع ما تقدمه، إن المظاهر حقا لا تهم البتة، أنا حقا لا أعني أن تكون جميلا فأنا أحب أن أرتدي بعض الأشياء الرائعة وأقوم بقص شعري ولحيتي في بعض الوقت الذي أختار فيه أنا ذلك كما أنني أضع العطور وغيرها ولكن حينما أريد ذلك ولكن أنا لا أضع معيارا بأن المظهر هو نفسه الشخص. 

أنا مستقل عن كل التيارات، لا شعري ولا لحيتي ولا ملابسي هي من أجل أي تيار أو مذهب لا فكري ولا عقائدي ديني، أنا مستقل مثل نبتة ما، حيث لا يمكنك أن تقول لنبتة أنها من التيار الفلاني أو الآخر. 




No comment

Iklan Atas Artikel

Iklan Tengah Artikel 1

Iklan Tengah Artikel 2

Iklan Bawah Artikel