Number of topics and articles: 252
I'm embedded systems engineer, Mozilla rep, blogger and writer, Violinist. I have a passion for technology, science and arts. Founder of mookhtabar. In my area, the people call me a scientist but I call my self a thinker.

مأساة المشاع .. مأساة المشترك











في حقيقة الأمير يبالغ الناس اليوم في تصور بأنه يمكن لكي شيء أن يختصر، فما إن تبدأ في شرح قضية ما حتى يتم إيقافك بسرعة والقول لك " لتبدأ من آخر الشيء" أو " أعطني لنا الملخص" أو " توقف عن التفلسف"، إنها عقبة فكرية حقيقية في هذا العصر فلا يمكن لجميع الأشياء أن تختصر وإلا لأصبحت بلا معنى حقيقي، وقد بدأت بهذا لكي أقول لجميع من يقرأ لا يمكنك فهم القضايا بالملخصات مثل تغريدات تويتر، فنعم ستفيدك مرة أو إثنين ولكن ليس دائما، فأنت تحتاج لفهم الأمور بجزئياتها الصغيرة وإلا ضاعت منك القضية بكلها. 

في هذا المقال أتحدث عن واحدة من بين المشاكل التي لاحظتها كثيرا وكثيرا في منطقتنا (شمال افريقيا)، وهي تحدث أيضا بشكل غير مباشر في الإنترنات وغيرها، وتسمى ب" مأساة المشاع" وأود تعديل ترجمة العنوان إلى " مأساة المشاركة " أو " مأساة التشارك " أو " مأساة المشترك " فكلمة " المشاع " والتي تعني التشارك أو المشترك ليست منتشرة بكثرة، وإلتقيتها للمرة الأولى والأخيرة في إحدى رخص النشر والتي تسمى " المشاع الإبداعي"، ولذلك كما سبقت ووضحت في إحدى المقالات حول معضلة الترجمات إلى اللغة العربية فيجب أن أشرح الكلمات التي قام المترجمون بالترجمة إليها، فعلينا إستخدام كلمات أكثر قربا من العصر ووضوحا ولا يجب ترجمة الكلمات العلمية، وعبارة " مأساة التشارك " أو " مأساة المشترك " أكثر قربا لمعنى الفكرة من " مأساة المشاع " لمن يعيشون في هذا العصر، وحسب ويكيبيديا فكلمة " مشاع " يقصد بها إحدى أنظمة الأراضي كان سائدا في فلسطين في الفترة العثمانية، فحقا إستخدام الكلمات الصعبة يسبب إرتباكا من قبل القارئ، لذلك الأفضل قول " المشاركة " أو "التشارك " أو " المشترك " بدلا من " المشاع "، وأما بالنسبة للعبارة الأصلية فتسمى بالإنجليزية ب Tragedy of commons   وهي عنوان ورقة علمية (بحثية) نشرت بتاريخ 13 ديسمبر 1968 من قبل عالم البيولوجيا والفيلسوف جاريت هاردن وهي موضوعنا لهذا المقال وتجدها في نهاية هذا المقال. 


مأساة المشاع أو مأساة التشارك معناها إستنزاف مورد مشترك وفقا للمصلحة الشخصية ولكن هذا الإستنزاف سيسبب مشاكل على المصلحة العامة لهذا المورد على المدى البعيد. ولكي يتم توضيح ذلك أكثر، يمكننا أن نلاحظ مشاكل المياه في مناطقنا أي شمال إفريقيا، حيث مثلا في المنطقة التي أقيم بها الآن في لحظة كتابة هذا المقال وهي في وسط الجزائر، لا نحصل على الماء إلا مرة كل يومين، وهناك أحياء لا يحصلون على الماء إلا مرة كل أسبوع، فحين النظر إلى هذه المشكلة قد يبدوا بأن الأساس هو مشكل التسيير فقط ولكن النظر بعمق للمشكلة نلاحظ بأن المواطنين يقومون بإستخدام الصهاريج والمضخات لتخزين الماء، فتكون بذلك المصلحة الشخصية الآنية مدمرة للمصلحة العامة على المدى البعيد وذلك لأنه من ليس لديه مضخة لن يستطيع الحصول على الماء (أتذكر كيف لم نستطع الحصول على الماء بسبب أن جارنا إشترى مضخة قوية جدا فسحب كل شيء له) ومن ليس لديه صهريج لن يكون لديه الماء في باقي الأيام، هذه تعتبر مأساة للمشاع أو مأساة للتشارك، وبالنسبة للماء في المنطقة التي أقيم بها لا يتوقف عند جفاف الماء الذي يأتي للمنازل بل أيضا جفاف الأبار وذلك بسبب الإستخدام الغير صحيح والفوضوي على حساب المصلحة العامة البعيدة، حيث يتم إهدار الماء الجوفي عند طريق حفر أبار ومن ثم سحب الماء بالمضخات الكبيرة والأنانيب العريضة وجعله يسيل على النباتات والأشجار المزروعة بدل إستخدام تقنيات أكثر توفيرا للماء فيتبخر جزء كبير منه بسبب درجة الحرارة المرتفعة، فتصبح هنا المياه الجوفية كشيء مشترك بيننا يستهلك من قبل أفراد لديهم المال الكافي لشراء أدوات ولدعم المصلحة الشخصية الآنية ولكن الإضعاف من المصلحة المشتركة على المدى البعيد وهي المياه الجوفية فتصاب الأبار الأخرى وحتى بئره بالجفاف، ولكن المشكلة أنه لا يقول بأنه هو وتصرفاته الأنانية سبب مشكلة الجفاف بل يطالب بحفر بئر أخرى. 

مأساة المشاع في المنطقة التي أقيم بها في لحظة كتابتي لهذا المقال لا تتوقف عند الماء بل هناك الكثير والكثير من الأمثلة، حيث يعاني المواطنون من عجز في رؤية المدى البعيد من أثار تصرفاتهم الأنانية ويكون الجميع ضحايا لهذا التصرف وهذا بالطبع يرجع لعدة أشياء فكرية ونفسية والأمر يشبه العيش في ظروف الحرب حيث يعتبر الناس أنفسهم ميتون غدا لذلك يقومون بأي شيء لكي تمر اللحظة الحالية بشكل جيد ولا يجب التفكير في الغد. وفي مثال آخر أتذكر جيدا كيف أن مواطنين قاموا بوضع ممهلات عشوائية في طريق سريع وذلك من أجل أن يسير الناس ببطئ حماية أطفالهم من خطر السيارات السريعة والتي مزلت لا أفهم لماذا يتركون أطفالهم يلعبون في الطريق السريع فالطريق ملكية عامة والعجز في بناء مكان للعب الأطفال أو مرافقتهم تجعل التصرفات الأنانية كملكية الطريق من قبل سكان من بجانب الطريق يعرض الآخرين وهم أيضا للخطر فيصبح المشاع أو المشترك معرضا للمشاكل على المدى البعيد.

أكثر الأمثلة إستخداما لشرح هذه التراجيدية، هو مثال الأرض التي ترعى فيها الغنم:
حيث في حالة وجود حقل ترعى فيها غنم، ويكون عدد الكائنات التي ترعى متناسب مع حجم الحقل يكون كل شيء طبيعي، ولكن إذا أحد مستخدمي هذا الحقل قام بزيادة عدد الغنم وذلك في تضارب مع حجمه ومع صحة الحقل على المدى البعيد يبدأ الحقل في ان يصبح في حالة سيئة، وينهار النظام أو الحقل بعد ذلك. 


مأساة المشاع فكرة عميقة جدا لما يمكن أن يحصل للأشياء المشتركة من الأراضي، مصادر المياه أو حتى الهواء وغيرها أن ينهار بسبب التصرفات الأنانية التي تنظر فقط للحين وليس لما بعد ذلك، أتمنى أن يفهم الجميع أن إستخدام الموارد المشتركة يجب أن يخضع للمراقبة والحماية والعقلانية في الإستخدام. 

ألاحظ أيضا مثالا مهما لأنه يسبب الكثير من الإزعاج، وهو إستخدام البارود أو المتفجرات في الحفلات والأعراس، وأيضا إستخدام مكبرات الصوت، فالهواء كمجال لنشر الموجات الصوتية حينما يخضع لتصرفات أنانية تتمثل في التسابق نحو من يحدث صوتا أقوى في عرس ما ينهار هذا المجال، فتصبح هناك فوضى عارمة ولن تستطيع حتى الإستماع إلى الباب وهو يطرق.



فيديو ملخص للفكرة: 


للحصول على الورقة البحثية: رابط التحميل المباشر
للتعرف على جاريت هاردن: رابط صفحة ويب
مصادر الصور: الصورة1 الصورة2 الصورة3




No comment

Iklan Atas Artikel

Iklan Tengah Artikel 1

Iklan Tengah Artikel 2

Iklan Bawah Artikel