I'm embedded systems engineer, Mozilla rep, blogger and writer, Violinist. Founder of mookhtabar. In my area, the people call me a scientist but I call my self a thinker.

جائزة الويب الجزائري بدون مدونين [ ليس مجرد مقال ]











إن ما أكتبه اليوم ليس مجرد مقال، بل هو أعمق من ذلك. سيكون هذا المقال هو آخر مقال باللغة العربية وآخر مقال موجه لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ربما يبدوا أن قضية جائزة الويب الجزائري حسب العنوان هي محور ما سأكتبه هنا ولكن هذا أبعد من ذلك، فهذه القضية هي قطرة أفاضت الكأس ما في داخلي من أفكار صمت عنها طويلا. 

أكتب بشكل منتظم من 2014، أنشأ المحتوى باللغة العربية عبر الويب، إنه الجزء الذي لا يأخذ حيزا كافيا في هذه المنطقة، حيث تتشكل المقالات بهدف المادي فقط، ولكنني بشكل مغاير قمت بعزل مشروعي عن المادة، فأعمل عبر التبرعات بدلا من المادة، وهذا بالتحديد دفعني لأقوم بما هو صحيح، حيث أعتبر ما في داخلي بعيدا عن الجري خلف محركات البحث، فلا أسعى لكسب متابعين جدد وإنما أسعى بغلق الثغرات، فمثلا أحاول أن أسد الثغرات العلمية والفكرية الموجودة بالمنطقة بشكل لا يمكنك إستيعابه، العديد من الأفكار لم يتم حلها أو حتى محاولة حلها، مشاكل عديد بدءا من الأمر العامة إلى الشخصية. بالرغم من أن الكثيرين سيقولون إنها فقط مدونة، ولكنني أعتبرها مذكراتي الشخصية بشكل عام، أكتب فقط عما في داخلي من أفكار وأراء وبعدها ستلاحظ كيف أنني تطورت عبر الوقت فيما يشبه مذكرة شخصية تحملها أمامك، رغم هذا كنت بعيدا جدا عن أي شيء في منطقتي، لا أحصل على أي شيء، لا تقدير محسوس، لا دعوات، لا حتى أشخاص يجعلوني أشبع فكريا حينما أناقشهم عن قضية ما ( ما عدا صديقتي )، بدون إستثناء تغلب التوجهات السياسية والدينية على الأفراد فيميلون إلى نسخ أقوالهم وأفعالهم بدلا من صناعة أقوال وأفعال حقيقية وهذا الأمر لا يجعلني مرتاحا أبدا، فأنا في سعي دائم لأن ألتقي وأناقش وأتبادل الأفكار مع الآخرين ولكن شعرت في المدة الأخيرة بأنني أهدر في طاقتي كثيرا في الحديث مع أشخاص ينسخون نفس الكلام عن بعضهم. 

في بداية الإعلان عن مسابقة الويب الجزائري 2019 كنت محتارا من عدم تواجد تصنيف للمدونين، الذين هم في الأساس أساس الويب لكي تسمي الجائزة بالويب الجزائري من أصلها، كانت توجد بالتقريب جميع التصنيفات الممكنة في حداثة الويب ولكن في الأساس لا يوجد شيء وبشكل واضح كنت خارج التصنيف، أنا لا أتحدث هنا بشكل عاطفي بل بشكل منطقي أنا جزء من أساس الويب ولكن في جائزة الويب الجزائري أنا خارج التصنيف، أنه حقا شيء لا يمكن إستيعابه بسهولة لشخص منطقي!! كيف أكون حاملا للجنسية الجزائرية وأقوم بصناعة الويب ولكن في نفس الوقت أنا خارج التصنيف في مسابقة يقال بأنها تكافئ الأشخاص الذين دعموا الويب الجزائري!! 

لقد إلتقيت بإحدى الأشخاص الذين تحصلوا على الجائزة في السنوات السابقة، لقد قال لي بشكل جاف بأن تلك الجائزة لا تعني له شيئا، ولكن من جهتي فإنها تعني الكثير، إنها تعني بأن أبناء بلدي كما أكن أنا الإحترام والتقدير وأقوم بجهدي في التفكير والعمل والكتابة بشكل مجاني أن أحصل فقط على شكر، فالجائزة لا تهم بقدر أن يهم ذلك التقدير والشكر على المجهود، بدل أن تكون خارج التصنيف!! 

إنها بالطبع جزء من اللامنطقية التي تحصل لي، ألا أحصل على التقدير في كل مرة أقوم بشيء ما، إنه حقا شيء قد يجعلك تقول ربما أنا المشكلة، ولكن أنا بشكل مستقل حتى في الحديث عن نفسي الآن فأنا لست المشكلة، أنا أقوم بكل مجهوداتي ولكن الآخرين ينالون التقدير!! بينما أكون أنا خارج التصنيف فقط!!

حصل الأمر في الجامعة أيضا، لقد حصلت على الماستر 2 في إلكترونيات الأنظمة المدمجة، كنت أقوم بمجهودات كبيرة للدراسة والتفاعل والمساعدة ولكن في النهاية لم يتم دعوتي أصلا لحفل ختام السنة، ودخلت كما خرجت منها بالرغم من أن الفارق بيني وبين الذي كان في المرتبة الأولى فقط 0.02 في المعدل ومعدلي للشهادة كان 16.20 من 20 ، إنه أمر غريب أن تكون مجرد نقطة تجعلك خارج التصنيف بالرغم من أنك تقوم بكل مجهوداتك، حقا لا تعنيني الجوائز ولكن أن ترى بأنه يتم تقدير فقط بشكل سطحي وليس عميق، وفي الأخير يقولون بأن هناك " هجرة للأدمغة "، في الجانب الصحيح والمنطقي من القضية، هو أنه يوجد إنقاذ للأدمغة، لكي لا تجد نفسها خارج التصنيف في بلدها، فلعلها تجد فرصة لمساعدة العالم بدل مساعدة رقعة جغرافية تعيش فيها شعوب تهتم بمشكل تعدد الزواج أكثر من أن تحل مشكل القراءة، بالرغم من أنهم في جانب آخر يتحدثون بشكل ديني إسلامي في كل جزء من هذه الأرض، ويذهبون للمسجد كل جمعة ولكن هم خارج التصنيف في مجال العلم والقراءة. لربما تكون هذه هي المشكلة كما قالت لي صديقتي، لربما هذه ليست إهانة لك بل إهانة للشعب، فالشعب الذي لا يرى بأن المدونين جزء من الويب هم شعب تافه، فهذا يدل بأن الشعب لا يمكنه قراءة سطرين على الفيسبوك أو على فيديو في اليوتوب لذلك يتم جعل من يكتبون أي المدونين خارج التصنيف، فهنا صورة الشعب هي التي تمت إهانتها!!

قد يسأل شخص ما، ولكن لماذا لم تتواصل مع المدونين؟ نعم لقد تواصل معهم وقالوا بأنهم لم يقوموا بوضع هذا التصنيف لنقص المشاركين، لقد تواصل معهم عبر الفيسبوك بحسابي الذي قمت بحذفه تماما في وقت سابق في بداية الإعلان عن المسابقة نسخة 2019، فهذا واقعي أن يكون هناك نقص في المشاركين لأن الجميع لا يكتب والجميع فقط يقرأ سطرين، كيف أمكن لمنظم مسابقة الويب الجزائري ألا يفهم بأن هناك نقص في المدونين؟

قد يكون هذا المقال ما يشبه رد فعل، إنه ليس رد فعل، أنا هادئ جدا، لا أتحدث في أمور لا تعنيني، أعتبر الصمت شيئا جيدا حينما لا تجد ما تقول أو لا تجد الكلمات التي تصف لك ما يجب أن تقول، ولكنني الآن أعرف ما أقول، أنا أقول بأن تلك الجائزة غريبة حقا، فالذين يصنعون الويب خارج التصنيف!!

كأنني أكتب شعرا بقافية " خارج التصنيف "، نعم أنا إعتدت أن أكون خارج التصنيف، هو حقا أمر أصبح لا يجعلني أنصدم به كثيرا ولكن كما الصخرة تخترقها قطرات المياه المتواصلة علي في لحظة ما الحديث والقول بأن هناك مشكلة، والمشكلة يجب أن تحل، بالنسبة لي لم أعد أهتم إذ سيتم حلها أو لا، لأننا أنا أعلن بأنني لن أكتب من الآن متوجها لهذه المنطقة والأفضل ألا أعتبر مدونا جزائريا ولا مدونا أكتب بالعربية، حتى ولو كتبت فيما مضى باللغة العربية وكتبت من أجل المنطقة ولم أقل للمنطقة. 

إن أقصى ما أتمناه لكل من وصل لهذا السطر، أن يتوقف عن القول بأن هناك هروبا للأدمغة، إنه فقط يجب على الإنسان في لحظة ما أن ينجوا، قد ينجوا شخص ما بجسده عن طريق البحث عن أكل، قد يجنوا شخص ما بحياته عن طريق الهرب لمكان آمن، وقد تنجوا بدماغك من مكان يحتوي على أشخاص يجعلونه متوقفا ربما من أجل كسب بعض المال أو بعض المناصب أو تلك الأرقام التي توضع أمام ملف الموظف كتعبير عما يسمى بالترقية الوظيفية. وبالحديث عن الوظيفة، لا أدري إن كانت المسابقة لها كفئ في العالم، فهناك مسابقة للدكتوراه في الجزائر، فالدكتوراه في الجزائر لا تكفي للدخول لها أن تكون شخصا ذكيا أو مثقفا أو جديرا بذلك، بل فقط عليك أن تحصل على المرتبة الأولى أو حسب عدد المناصب المتوفرة في إمتحان مدته حوالي 4 ساعات قد تصاب في يومها بالإسهال جراء شيء ما أكلته وأنت صاحب المركز الأول في التخرج تكون خارج التصنيف!!

نعم، أنا شخص لست سيئا في أي شيء أقوم به، فالأشياء التي أقوم بها وتكون سيئة أتخلص منها لأنني منطقي لأبعد الحدود ولكن رغم ذلك أنا خارج التصنيف في كل شيء.



Only 1 comment

  1. أتمنى ألا تحزن.. إذا لم تكرمك الدولة فهناك الكثير من المتابعين الذين يستفيدون من كلامك.. لا تتوقف عن المقالات العربية

    ReplyDelete

Iklan Atas Artikel

Iklan Tengah Artikel 1

Iklan Tengah Artikel 2

Iklan Bawah Artikel